«أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٤

الحديث رقم ١٨٤ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٤ في صحيح البخاري

«أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ، حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَِ وَالنَّارَِ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ».

بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا، وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ

إسناد حديث رقم ١٨٤ من صحيح البخاري

١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَاضْطَجَعْتُ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ لِأَنَّ أُسْلُوبَ الْكَلَامِ كَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ فَاضْطَجَعَ؛ لِأَنَّهُ قال قَبْلَ ذَلِكَ: إِنَّهُ بَاتَ.

قَوْلُهُ: (فِي عَرْضِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِالضَّمِّ أَيْضًا، وَأَنْكَرَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، قال:؛ لِأَنَّ الْعُرْضَ بِالضَّمِّ هُوَ الْجَانِبُ وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. قُلْتُ: لَكِنْ لَمَّا قال: فِي طُولِهَا تَعَيَّنَ الْمُرَادُ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ.

قَوْلُهُ: (يَمْسَحُ النَّوْمَ)؛ أَيْ: يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ، مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ، أَوْ أَثَرَ النَّوْمِ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ أَوَّلَهَا) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. قال ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، لِأَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ فِي حَقِّهِ يَنْقُضُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ قال: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَأَمَّا كَوْنُهُ تَوَضَّأَ عَقِبَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ جَدَّدَ الْوُضُوءَ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ. قُلْتُ: وَهُوَ تَعْقِيبٌ جَيِّدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ: بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ أَحْدَثَ فِي النَّوْمِ، لَكِنْ لَمَّا عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ كَانَ ظَاهِرًا فِي كَوْنِهِ أَحْدَثَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَوْمِهِ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُ حَدَثٌ وَهُوَ نَائِمٌ، نَعَمْ خُصُوصِيَّتُهُ أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ شَعَرَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَمَا ادَّعَوْهُ مِنَ التَّجْدِيدِ وَغَيْرِهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ.

وَقَدْ سَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُنَاسَبَةَ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُضَاجَعَةَ الْأَهْلِ فِي الْفِرَاشِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمُلَامَسَةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ وَلَمْ يُرِدِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مُجَرَّدَ نَوْمِهِ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ فِي بَابِ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلسُّبْكِيِّ الْكَبِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ بِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ، أَوِ اعْتَبَرَ اضْطِجَاعَ النَّبِيِّ مَعَ أَهْلِهِ وَاللَّمْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَوْجِيهُ مَا قَيَّدْتُ الْحَدِيثَ بِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَصْغَرُ، إِذْ لَوْ كَانَ الْأَكْبَرَ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ ثُمَّ صَلَّى بَلْ كَانَ يَغْتَسِلُ.

قَوْلُهُ: (إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ)، قال الْخَطَّابِيُّ: الشَّنُّ الْقِرْبَةُ الَّتِي تَبَدَّتْ لِلْبَلَاءِ، وَلِذَلِكَ قال: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُعَلَّقَةٍ فَأَنَّثَ لِإِرَادَةِ الْقِرْبَةِ.

قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ فِي بَابِ تَخْفِيفِ الْوُضُوءِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ ثَمَّ، وَسَتَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(تَنْبِيهٌ): رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةَ ذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ الْحَدِيثِ، لَكِنَّهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْمُصَنِّفِ.

٣٧ - بَاب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنْ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ

١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٧) هذا (بابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الغَشْي المُثْقِلِ) لا من الغشيِ غير المُثقِل، وليس المُراد من توضَّأ من الغشيِ المُثقِل لا من سببٍ آخر من أسباب الحدث، و «الغَشْي» بفتح الغَيْن وسكون الشِّين المُعجَمَتين: ضربٌ من الإغماء، إلَّا أنَّه أخفُّ منه، و «المُثقِل» بضمِّ الميم وكسر القاف: صفةٌ للغشيِ.

١٨٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية ابن عساكر (١): «حدَّثنا» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير بنِ العوَّام القرشيِّ

(عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بنِ الزُّبير بنِ العوَّام (عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق، وهي زوجة الزُّبير بنِ العوَّام، وفي بعض النُّسخ: «عن جدَّته» بتذكير الضَّمير، وهو صحيحٌ؛ لأنَّ أسماء جدَّةٌ لهشامٍ ولفاطمة (١) كليهما لأنَّها أمُّ أبيه عروة، كما أنَّها أمُّ المنذر أبي فاطمة (أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء والسِّين (٢)، أي: ذهب ضوؤها كلُّه أو بعضه (فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ) أي: عائشة (قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ) عائشة (بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «فقالت»: (سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ) هي؟ أي: علامةٌ لعذاب النَّاس؟ (فَأَشَارَتْ) عائشة برأسها (أَنْ) ولكريمة: «أي» (نَعَمْ) وهي الرِّواية المتقدِّمة في «باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد و (٣) الرَّأس» [خ¦٨٦] وهما حرفا تفسيرٍ، قالت أسماءُ: (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي) بالجيم، أي: غطَّاني (الغَشْيُ) من طول تعب الوقوف (وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً) مُدافَعةً للغشي، وهذا يدلُّ على أنَّ حواسَّها كانت مدركةً، وإِلَّا فالإغماء الشَّديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ) مِنَ الصَّلاة، أو من المسجد (٤) (حَمِدَ اللهَ) تعالى (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ (ثُمَّ قَالَ) : (مَا مِنْ شَيْءٍ) من الأشياء (كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ) رؤية عينٍ حقيقةً حال كوني (فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح الميم (حَتَّى الجَنَّةَُِ وَالنَّارَُِ) برفعهما ونصبهما وجرِّهما، وتقدَّم توجيهها مع استشكال البدرِ الدَّمامينيِّ وجهَ الجرِّ، فليُراجَع (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ) وفي رواية الأَصيليِّ: «في قبوركم» (مِثْلَ) فتنة المسيح

الدَّجَّال (أَوْ قَرِيبًا) وفي رواية الأربعة: «قريبَ» (١) (مِنْ فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ. لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) (يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟) أي: النَّبيّ (فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ) بنبوَّته ، قالت فاطمة بنت المنذر: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ) المؤمن أو الموقن (قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) الدَّالَّة على نبوَّته (وَالهُدَى) أي: الموصل للمُراد (فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا) بحذف ضمير المفعول في الثَّلاثة (فَيُقَالُ: نَمْ) وفي رواية الحَمُّويي والأَصيليِّ: «فيُقال له: نَمْ» حال كونك (صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا (٢)) به (٣)، وفي همزة «إِنْ»: الكسر، والفتح ورجَّحه البدر الدَّمامينيُّ، بل قال: إنَّه المتعيّن كما سبق تقريره في «باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرَّأس» من «كتاب العلم» [خ¦٨٦] (وَأَمَّا المُنَافِقُ) غير المصدِّق بقلبه لنبوَّته (٤) (أَوِ المُرْتَابُ) الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) ومحلُّ استدلال المؤلِّف للتَّرجمة من هذا الحديث فعلُ أسماءَ، من جهة أنَّها كانت تصلِّي خلف النَّبيِّ ، فكان يرى الذين خلفه وهو في الصَّلاة، ولم يُنقَل أنَّه أنكر عليها، وقد تقدَّم شيءٌ من مباحث هذا الحديث في «باب العلم» [خ¦٨٦] ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «كتاب صلاة الخسوف» [خ¦١٠٥٣].

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه رواية الأقران: هشامٍ وزوجته فاطمة، وفيه: التَّحديث

بالإفراد والجمع والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «العلم» [خ¦٨٦] و «الطَّهارة» [خ¦٩٢٢] و «الكسوف» [خ¦١٠٥٣] و «الاعتصام» و «الاجتهاد» [خ¦٧٢٨٧] و «السَّهو» [خ¦١٢٣٥]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».

(٣٨) (باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ) في الوضوء، وفي رواية المُستملي: الاقتصار على «مسح الرَّأس»، وإسقاط لفظ: «كلِّه» (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وفي رواية ابن عساكر: «» وفي رواية الأَصيليِّ: «﷿»: (﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]) أي: امسحوا رؤوسكم كلَّها، فـ «الباء» زائدةٌ عند المؤلِّف كمالكٍ (وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّب) سعيدٌ: (المَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا) وهذا وصله ابن أبي شيبة، ولفظه: «المرأة والرِّجال (١) في المسح سواء»، وعن أحمد: يكفي المرأة مسح مُقدَّم رأسها (وَسُئِلَ مَالِكٌ) الإمام الأعظم، والسَّائل له: إسحاق بن عيسى ابن (٢) الطَّبَّاع، كما عند ابن خزيمة في «صحيحه» (٣): (أَيُجْزِئُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مِنَ الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التَّعبُّد به، وبفتح الياء (٤) من جزى يجزي، أي: يكفي (٥)، والهمزة فيه للاستفهام (أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ) وفي رواية ابن عساكر: «ببعض» (الرَّأْسِ؟) وفي رواية أبوَي ذَرٍّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَاضْطَجَعْتُ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ لِأَنَّ أُسْلُوبَ الْكَلَامِ كَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ فَاضْطَجَعَ؛ لِأَنَّهُ قال قَبْلَ ذَلِكَ: إِنَّهُ بَاتَ.

قَوْلُهُ: (فِي عَرْضِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِالضَّمِّ أَيْضًا، وَأَنْكَرَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، قال:؛ لِأَنَّ الْعُرْضَ بِالضَّمِّ هُوَ الْجَانِبُ وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. قُلْتُ: لَكِنْ لَمَّا قال: فِي طُولِهَا تَعَيَّنَ الْمُرَادُ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ.

قَوْلُهُ: (يَمْسَحُ النَّوْمَ)؛ أَيْ: يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ، مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ، أَوْ أَثَرَ النَّوْمِ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ أَوَّلَهَا) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. قال ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، لِأَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ فِي حَقِّهِ يَنْقُضُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ قال: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَأَمَّا كَوْنُهُ تَوَضَّأَ عَقِبَ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ جَدَّدَ الْوُضُوءَ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ. قُلْتُ: وَهُوَ تَعْقِيبٌ جَيِّدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ: بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ أَحْدَثَ فِي النَّوْمِ، لَكِنْ لَمَّا عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ كَانَ ظَاهِرًا فِي كَوْنِهِ أَحْدَثَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَوْمِهِ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُ حَدَثٌ وَهُوَ نَائِمٌ، نَعَمْ خُصُوصِيَّتُهُ أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ شَعَرَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَمَا ادَّعَوْهُ مِنَ التَّجْدِيدِ وَغَيْرِهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ.

وَقَدْ سَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُنَاسَبَةَ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُضَاجَعَةَ الْأَهْلِ فِي الْفِرَاشِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمُلَامَسَةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ وَلَمْ يُرِدِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مُجَرَّدَ نَوْمِهِ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ فِي بَابِ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلسُّبْكِيِّ الْكَبِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ بِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ، أَوِ اعْتَبَرَ اضْطِجَاعَ النَّبِيِّ مَعَ أَهْلِهِ وَاللَّمْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَوْجِيهُ مَا قَيَّدْتُ الْحَدِيثَ بِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَصْغَرُ، إِذْ لَوْ كَانَ الْأَكْبَرَ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ ثُمَّ صَلَّى بَلْ كَانَ يَغْتَسِلُ.

قَوْلُهُ: (إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ)، قال الْخَطَّابِيُّ: الشَّنُّ الْقِرْبَةُ الَّتِي تَبَدَّتْ لِلْبَلَاءِ، وَلِذَلِكَ قال: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُعَلَّقَةٍ فَأَنَّثَ لِإِرَادَةِ الْقِرْبَةِ.

قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ فِي بَابِ تَخْفِيفِ الْوُضُوءِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ ثَمَّ، وَسَتَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(تَنْبِيهٌ): رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةَ ذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ الْحَدِيثِ، لَكِنَّهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْمُصَنِّفِ.

٣٧ - بَاب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنْ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ

١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٧) هذا (بابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الغَشْي المُثْقِلِ) لا من الغشيِ غير المُثقِل، وليس المُراد من توضَّأ من الغشيِ المُثقِل لا من سببٍ آخر من أسباب الحدث، و «الغَشْي» بفتح الغَيْن وسكون الشِّين المُعجَمَتين: ضربٌ من الإغماء، إلَّا أنَّه أخفُّ منه، و «المُثقِل» بضمِّ الميم وكسر القاف: صفةٌ للغشيِ.

١٨٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية ابن عساكر (١): «حدَّثنا» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ، الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير بنِ العوَّام القرشيِّ

(عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بنِ الزُّبير بنِ العوَّام (عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق، وهي زوجة الزُّبير بنِ العوَّام، وفي بعض النُّسخ: «عن جدَّته» بتذكير الضَّمير، وهو صحيحٌ؛ لأنَّ أسماء جدَّةٌ لهشامٍ ولفاطمة (١) كليهما لأنَّها أمُّ أبيه عروة، كما أنَّها أمُّ المنذر أبي فاطمة (أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الخاء والسِّين (٢)، أي: ذهب ضوؤها كلُّه أو بعضه (فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ) أي: عائشة (قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ) عائشة (بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «فقالت»: (سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ) هي؟ أي: علامةٌ لعذاب النَّاس؟ (فَأَشَارَتْ) عائشة برأسها (أَنْ) ولكريمة: «أي» (نَعَمْ) وهي الرِّواية المتقدِّمة في «باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد و (٣) الرَّأس» [خ¦٨٦] وهما حرفا تفسيرٍ، قالت أسماءُ: (فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي) بالجيم، أي: غطَّاني (الغَشْيُ) من طول تعب الوقوف (وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً) مُدافَعةً للغشي، وهذا يدلُّ على أنَّ حواسَّها كانت مدركةً، وإِلَّا فالإغماء الشَّديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ) مِنَ الصَّلاة، أو من المسجد (٤) (حَمِدَ اللهَ) تعالى (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ (ثُمَّ قَالَ) : (مَا مِنْ شَيْءٍ) من الأشياء (كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ) رؤية عينٍ حقيقةً حال كوني (فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح الميم (حَتَّى الجَنَّةَُِ وَالنَّارَُِ) برفعهما ونصبهما وجرِّهما، وتقدَّم توجيهها مع استشكال البدرِ الدَّمامينيِّ وجهَ الجرِّ، فليُراجَع (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ) وفي رواية الأَصيليِّ: «في قبوركم» (مِثْلَ) فتنة المسيح

الدَّجَّال (أَوْ قَرِيبًا) وفي رواية الأربعة: «قريبَ» (١) (مِنْ فِتْنَةِ) المسيح (الدَّجَّالِ. لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) (يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟) أي: النَّبيّ (فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ) بنبوَّته ، قالت فاطمة بنت المنذر: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ) المؤمن أو الموقن (قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ) الدَّالَّة على نبوَّته (وَالهُدَى) أي: الموصل للمُراد (فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا) بحذف ضمير المفعول في الثَّلاثة (فَيُقَالُ: نَمْ) وفي رواية الحَمُّويي والأَصيليِّ: «فيُقال له: نَمْ» حال كونك (صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا (٢)) به (٣)، وفي همزة «إِنْ»: الكسر، والفتح ورجَّحه البدر الدَّمامينيُّ، بل قال: إنَّه المتعيّن كما سبق تقريره في «باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرَّأس» من «كتاب العلم» [خ¦٨٦] (وَأَمَّا المُنَافِقُ) غير المصدِّق بقلبه لنبوَّته (٤) (أَوِ المُرْتَابُ) الشَّاكُّ، قالت فاطمة: (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ) ومحلُّ استدلال المؤلِّف للتَّرجمة من هذا الحديث فعلُ أسماءَ، من جهة أنَّها كانت تصلِّي خلف النَّبيِّ ، فكان يرى الذين خلفه وهو في الصَّلاة، ولم يُنقَل أنَّه أنكر عليها، وقد تقدَّم شيءٌ من مباحث هذا الحديث في «باب العلم» [خ¦٨٦] ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «كتاب صلاة الخسوف» [خ¦١٠٥٣].

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه رواية الأقران: هشامٍ وزوجته فاطمة، وفيه: التَّحديث

بالإفراد والجمع والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «العلم» [خ¦٨٦] و «الطَّهارة» [خ¦٩٢٢] و «الكسوف» [خ¦١٠٥٣] و «الاعتصام» و «الاجتهاد» [خ¦٧٢٨٧] و «السَّهو» [خ¦١٢٣٥]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».

(٣٨) (باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ) في الوضوء، وفي رواية المُستملي: الاقتصار على «مسح الرَّأس»، وإسقاط لفظ: «كلِّه» (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وفي رواية ابن عساكر: «» وفي رواية الأَصيليِّ: «﷿»: (﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]) أي: امسحوا رؤوسكم كلَّها، فـ «الباء» زائدةٌ عند المؤلِّف كمالكٍ (وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّب) سعيدٌ: (المَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا) وهذا وصله ابن أبي شيبة، ولفظه: «المرأة والرِّجال (١) في المسح سواء»، وعن أحمد: يكفي المرأة مسح مُقدَّم رأسها (وَسُئِلَ مَالِكٌ) الإمام الأعظم، والسَّائل له: إسحاق بن عيسى ابن (٢) الطَّبَّاع، كما عند ابن خزيمة في «صحيحه» (٣): (أَيُجْزِئُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مِنَ الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التَّعبُّد به، وبفتح الياء (٤) من جزى يجزي، أي: يكفي (٥)، والهمزة فيه للاستفهام (أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ) وفي رواية ابن عساكر: «ببعض» (الرَّأْسِ؟) وفي رواية أبوَي ذَرٍّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل