«سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٤١

الحديث رقم ١٨٤١ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٤١ في صحيح البخاري

«سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ.»

إسناد حديث رقم ١٨٤١ من صحيح البخاري

١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَرُجُوعُهُمْ إِلَى النُّصُوصِ، وَقَبُولُهُمْ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَ تَابِعِيًّا، وَأَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى بَعْضٍ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَوْ كَانَ مَعْنَى الِاقْتِدَاءِ فِي قَوْلِهِ : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ يُرَادُ بِهِ الْفَتْوَى لَمَا احْتَاجَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ، بَلْ كَانَ يَقُولُ لِلْمِسْوَرِ: أَنَا نَجْمٌ وَأَنْتَ نَجْمٌ فَبِأَيِّنَا اقْتَدَى مَنْ بَعْدُنَا كَفَاهُ. وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّهُ فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ عُدُولٌ. وَفِيهِ اعْتِرَافٌ لِلْفَاضِلِ بِفَضْلِهِ، وَإِنْصَافُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَفِيهِ اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ عِنْدَ الْغُسْلِ، وَالِاسْتِعَانَةُ فِي الطَّهَارَةِ، وَجَوَازُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ حَالَةَ الطَّهَارَةِ، وَجَوَازُ غَسْلِ الْمُحْرِمِ وَتَشْرِيبِهِ شَعْرَهُ بِالْمَاءِ وَدَلْكِهِ بِيَدِهِ إِذَا أَمِنَ تَنَاثُرَهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى وُجُوبِ الدَّلْكِ فِي الْغُسْلِ قَالَ: لِأَنَّ الْغُسْلَ لَوْ كَانَ يَتِمُّ بِدُونِهِ لَكَانَ الْمُحْرِمُ أَحَقَّ بِأَنْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ تَخْلِيلَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ بَاقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يُكْرَهُ، كَالْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ خَشْيَةَ انْتِتَافِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ أَصْلَبُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٥ - بَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ

١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ.

١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ) أَيْ: هَلْ يُشْتَرَطُ قَطْعُهُمَا أَوْ لَا؟ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سُئِلَ رَسُولُ قَالَ الْجَيَّانِيُّ: الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا: عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ: تَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتِ ابْنَ.

وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ أَيْ: هَذَا الْحُكْمُ لِلْمُحْرِمِ لَا الْحَلَالِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ لُبْسِهِ السَّرَاوِيلَ عَلَى فَقْدِ الْإِزَارِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فَأَجَازَ لُبْسَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ الَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ عَلَى حَالِهِمَا. وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ قَطْعَ الْخُفِّ وَفَتْقَ السَّرَاوِيلِ، فَلَوْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَالدَّلِيلُ لَهُمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَيُلْحَقُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: الْأَوْلَى قَطْعُهُمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ. انْتَهَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

(١٥) (بابُ) حكم (لُبْسِ الخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ) أي: هل يقطع أسفلهما أم لا؟

١٨٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) الأزديَّ اليَحمديَّ قال: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ) في حجَّة الوداع: (مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ) بعد أن يقطع أسفل من الكعبين، وهما العظمان النَّاتئان عند ملتقى السَّاق والقدم، وهذا قول مالكٍ والشَّافعيِّ، وذهب المتأخِّرون من الحنفيَّة إلى التَّفرقة بين الكعب (١) في غسل القدمين في الوضوء وبين (٢) الكعب المذكور في قطع الخفَّين للمُحرم، وأنَّ المراد بالكعب هنا: المفصل الذي في وسط (٣) القدم عند معقد الشِّراك دون النَّاتئ، وأنكره الأصمعيُّ، ولكن قال الحافظ الزَّين العراقيُّ: إنَّه أقرب إلى عدم الإحاطة على القدم، ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللُّغة، بل يوجد ذلك في بعض ألفاظ حديث ابن عمر، ففي رواية اللَّيث عن نافعٍ عنه [خ¦١٨٣٨]: «فليلبس الخفَّين ما أسفلَ من الكعبين»، فقوله: «ما أسفل» بدلٌ من «الخفَّين»، فيكون اللُّبس لهما أسفل من الكعبين، والقطع من الكعبين فما فوق، وفي رواية مالكٍ عن نافعٍ عنه (٤) ممَّا سبق [خ¦١٥٤٣]: «وليقطعهما أسفلَ من الكعبين» فليس فيه ما يدلُّ على كون القطع مقتصرًا على ما دون الكعبين، بل يُزَاد مع الأسفل ما يخرج القدم عن كونه مستورًا

بإحاطة الخفِّ عليه، ولا حاجة حينئذٍ إلى مخالفة ما جزم به أهل اللُّغة. انتهى. وهل إذا لبسه والحالة هذه تلزمه الفدية؟ قال الشَّافعيَّة: لا تلزمه الفدية، وقال الحنفيَّة: عليه الفدية، وقال الحنابلة: لا يقطعهما لأنَّه إضاعة مالٍ ولا فدية عليه، قال المرداويُّ في «الإنصاف»: وهذا هو المذهب، نصَّ عليه أحمد في رواية الجماعة، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية، وقال الخطَّابيُّ: العجب من الإمام أحمد في هذا -يعني: في قوله: بعدم القطع- لأنَّه لا يكاد يخالف سنَّةً تبلغه، قال الزَّركشيُّ الحنبليُّ: العجب كلُّ العجب من الخطَّابيِّ في توهُّمه عن أحمد مخالفة السُّنَّة أو خفاءها، وقد قال المروزيُّ: احتججت (١) على أبي عبد الله بقول ابن عمر عن النَّبيِّ : «وليقطع أسفل الكعبين»، فقال: هذا حديثٌ وذاك حديثٌ، فقد اطَّلع على السُّنَّة، وإنَّما نظر نظرًا لا ينظره إلَّا الفقهاء المتبصِّرون، وهذا يدلُّ على غايةٍ من الفقه والنَّظر. انتهى. واشترط الجمهور قطع الخفِّ حملًا للمُطلَق على المُقيَّد في حديث ابن عمر السَّابق، وقد ورد في بعض طرق حديث ابن عبَّاسٍ الصَّحيحة موافقته لحديث ابن عمر في قطع الخفَّين، رواه النَّسائيُّ في «سننه»، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعودٍ: حدَّثنا يزيد بن زُريعٍ: حدَّثنا أيُّوب، عن عمرٍو، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سمعت رسول الله (٢) يقول: «إذا لم يجد إزارًا فليلبس السَّراويل، وإذا لم يجد النَّعلين فليلبس الخفَّين، وليقطعهما أسفل من الكعبين» وهذا إسنادٌ (٣) صحيحٌ، وإسماعيل بن مسعودٍ وثَّقه أبو حاتمٍ وغيره، والزِّيادة من الثِّقة مقبولةٌ على الصَّحيح، وأمَّا احتجاج أصحاب أحمد: بأنَّ حديث ابن عبَّاسٍ ناسخٌ لحديث ابن عمر المصرِّح بقطعهما فلو سلَّمنا تأخُّر حديث ابن عبَّاسٍ وخلوَّه من (٤) الأمر بقطع الخفَّين لا يلزم منه الحكم بالنَّسخ مع إمكان الجمع، وحمل المُطلَق على المُقيَّد متعيِّنٌ، وقد قال ابن قدامة الحنبليُّ: الأَوْلى قطعهما عملًا بالحديث الصَّحيح وخروجًا من الخلاف. انتهى. وقد سبق أنَّه رُوِي عن أحمد أنَّه قال: إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية.

(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا) هو ما يُشَدُّ في الوسط (فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ) ولأبي ذرٍّ: «السَّراويل»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَرُجُوعُهُمْ إِلَى النُّصُوصِ، وَقَبُولُهُمْ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَ تَابِعِيًّا، وَأَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى بَعْضٍ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَوْ كَانَ مَعْنَى الِاقْتِدَاءِ فِي قَوْلِهِ : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ يُرَادُ بِهِ الْفَتْوَى لَمَا احْتَاجَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ، بَلْ كَانَ يَقُولُ لِلْمِسْوَرِ: أَنَا نَجْمٌ وَأَنْتَ نَجْمٌ فَبِأَيِّنَا اقْتَدَى مَنْ بَعْدُنَا كَفَاهُ. وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّهُ فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ عُدُولٌ. وَفِيهِ اعْتِرَافٌ لِلْفَاضِلِ بِفَضْلِهِ، وَإِنْصَافُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَفِيهِ اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ عِنْدَ الْغُسْلِ، وَالِاسْتِعَانَةُ فِي الطَّهَارَةِ، وَجَوَازُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ حَالَةَ الطَّهَارَةِ، وَجَوَازُ غَسْلِ الْمُحْرِمِ وَتَشْرِيبِهِ شَعْرَهُ بِالْمَاءِ وَدَلْكِهِ بِيَدِهِ إِذَا أَمِنَ تَنَاثُرَهُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى وُجُوبِ الدَّلْكِ فِي الْغُسْلِ قَالَ: لِأَنَّ الْغُسْلَ لَوْ كَانَ يَتِمُّ بِدُونِهِ لَكَانَ الْمُحْرِمُ أَحَقَّ بِأَنْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ تَخْلِيلَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ بَاقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يُكْرَهُ، كَالْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ خَشْيَةَ انْتِتَافِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ أَصْلَبُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٥ - بَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ

١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ.

١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ) أَيْ: هَلْ يُشْتَرَطُ قَطْعُهُمَا أَوْ لَا؟ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سُئِلَ رَسُولُ قَالَ الْجَيَّانِيُّ: الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا: عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ: تَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتِ ابْنَ.

وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ أَيْ: هَذَا الْحُكْمُ لِلْمُحْرِمِ لَا الْحَلَالِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ لُبْسِهِ السَّرَاوِيلَ عَلَى فَقْدِ الْإِزَارِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فَأَجَازَ لُبْسَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ الَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ عَلَى حَالِهِمَا. وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ قَطْعَ الْخُفِّ وَفَتْقَ السَّرَاوِيلِ، فَلَوْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَالدَّلِيلُ لَهُمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَيُلْحَقُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: الْأَوْلَى قَطْعُهُمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ. انْتَهَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

(١٥) (بابُ) حكم (لُبْسِ الخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ) أي: هل يقطع أسفلهما أم لا؟

١٨٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) الأزديَّ اليَحمديَّ قال: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ) في حجَّة الوداع: (مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ) بعد أن يقطع أسفل من الكعبين، وهما العظمان النَّاتئان عند ملتقى السَّاق والقدم، وهذا قول مالكٍ والشَّافعيِّ، وذهب المتأخِّرون من الحنفيَّة إلى التَّفرقة بين الكعب (١) في غسل القدمين في الوضوء وبين (٢) الكعب المذكور في قطع الخفَّين للمُحرم، وأنَّ المراد بالكعب هنا: المفصل الذي في وسط (٣) القدم عند معقد الشِّراك دون النَّاتئ، وأنكره الأصمعيُّ، ولكن قال الحافظ الزَّين العراقيُّ: إنَّه أقرب إلى عدم الإحاطة على القدم، ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللُّغة، بل يوجد ذلك في بعض ألفاظ حديث ابن عمر، ففي رواية اللَّيث عن نافعٍ عنه [خ¦١٨٣٨]: «فليلبس الخفَّين ما أسفلَ من الكعبين»، فقوله: «ما أسفل» بدلٌ من «الخفَّين»، فيكون اللُّبس لهما أسفل من الكعبين، والقطع من الكعبين فما فوق، وفي رواية مالكٍ عن نافعٍ عنه (٤) ممَّا سبق [خ¦١٥٤٣]: «وليقطعهما أسفلَ من الكعبين» فليس فيه ما يدلُّ على كون القطع مقتصرًا على ما دون الكعبين، بل يُزَاد مع الأسفل ما يخرج القدم عن كونه مستورًا

بإحاطة الخفِّ عليه، ولا حاجة حينئذٍ إلى مخالفة ما جزم به أهل اللُّغة. انتهى. وهل إذا لبسه والحالة هذه تلزمه الفدية؟ قال الشَّافعيَّة: لا تلزمه الفدية، وقال الحنفيَّة: عليه الفدية، وقال الحنابلة: لا يقطعهما لأنَّه إضاعة مالٍ ولا فدية عليه، قال المرداويُّ في «الإنصاف»: وهذا هو المذهب، نصَّ عليه أحمد في رواية الجماعة، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات، وعنه: إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية، وقال الخطَّابيُّ: العجب من الإمام أحمد في هذا -يعني: في قوله: بعدم القطع- لأنَّه لا يكاد يخالف سنَّةً تبلغه، قال الزَّركشيُّ الحنبليُّ: العجب كلُّ العجب من الخطَّابيِّ في توهُّمه عن أحمد مخالفة السُّنَّة أو خفاءها، وقد قال المروزيُّ: احتججت (١) على أبي عبد الله بقول ابن عمر عن النَّبيِّ : «وليقطع أسفل الكعبين»، فقال: هذا حديثٌ وذاك حديثٌ، فقد اطَّلع على السُّنَّة، وإنَّما نظر نظرًا لا ينظره إلَّا الفقهاء المتبصِّرون، وهذا يدلُّ على غايةٍ من الفقه والنَّظر. انتهى. واشترط الجمهور قطع الخفِّ حملًا للمُطلَق على المُقيَّد في حديث ابن عمر السَّابق، وقد ورد في بعض طرق حديث ابن عبَّاسٍ الصَّحيحة موافقته لحديث ابن عمر في قطع الخفَّين، رواه النَّسائيُّ في «سننه»، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعودٍ: حدَّثنا يزيد بن زُريعٍ: حدَّثنا أيُّوب، عن عمرٍو، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سمعت رسول الله (٢) يقول: «إذا لم يجد إزارًا فليلبس السَّراويل، وإذا لم يجد النَّعلين فليلبس الخفَّين، وليقطعهما أسفل من الكعبين» وهذا إسنادٌ (٣) صحيحٌ، وإسماعيل بن مسعودٍ وثَّقه أبو حاتمٍ وغيره، والزِّيادة من الثِّقة مقبولةٌ على الصَّحيح، وأمَّا احتجاج أصحاب أحمد: بأنَّ حديث ابن عبَّاسٍ ناسخٌ لحديث ابن عمر المصرِّح بقطعهما فلو سلَّمنا تأخُّر حديث ابن عبَّاسٍ وخلوَّه من (٤) الأمر بقطع الخفَّين لا يلزم منه الحكم بالنَّسخ مع إمكان الجمع، وحمل المُطلَق على المُقيَّد متعيِّنٌ، وقد قال ابن قدامة الحنبليُّ: الأَوْلى قطعهما عملًا بالحديث الصَّحيح وخروجًا من الخلاف. انتهى. وقد سبق أنَّه رُوِي عن أحمد أنَّه قال: إن لم يقطع إلى دون الكعبين فعليه الفدية.

(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا) هو ما يُشَدُّ في الوسط (فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ) ولأبي ذرٍّ: «السَّراويل»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله