«شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٦

الحديث رقم ١٨٦ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غسل الرجلين إلى الكعبين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٦ في صحيح البخاري

«شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ

⦗٤٩⦘

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ».

بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ

إسناد حديث رقم ١٨٦ من صحيح البخاري

١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْغَزَالِيُّ: مُجَرَّدُ الِاغْتِرَافِ لَا يُصَيِّرُ الْمَاءَ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ إِنَّمَا يَقَعُ مِنَ الْمُغْتَرَفِ مِنْهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِيعَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَدُلُّ لِذَلِكَ نَدْبًا لَا فَرْضًا، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَكْرِيرُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا، وَعَلَى جَوَازِ التَّطَهُّرِ مِنْ آنِيَةِ النُّحَاسِ وَغَيْرِهِ.

٣٩ - بَاب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قال: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

قَوْلُهُ: (بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

وَعَمْرٌو الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ شَيْخُ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ عَمُّ أَبِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَسَمَّاهُ هُنَاكَ جَدَّهُ مَجَازًا، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ - تَبَعًا لِصَاحِبِ الْكَمَالِ -، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أُمَّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى لَيْسَتْ بِنْتًا لِعَمْرِو بْنِ أَبِي حَسَنٍ، فَلَمْ يَسْتَقِمْ مَا قَالَهُ بِالِاحْتِمَالِ.

قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ لَهُمْ)؛ أَيْ: لِأَجْلِهِمْ (وُضُوءَ النَّبِيِّ )؛ أَيْ: مِثْلَ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ وُضُوءَهُ مُبَالَغَةً.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ) بَيَّنَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَجْدِيدَ الِاغْتِرَافِ لِكُلِّ عُضْوٍ، وَأَنَّهُ اغْتَرَفَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَكَذَا هُوَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ، وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي الْوَقْتِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْآتِيَةِ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَلَا الْأَصِيلِيِّ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ خَارِجَ الصَّحِيحِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْإِنَاءَ كَانَ صَغِيرًا، فَاغْتَرَفَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ ثُمَّ أَضَافَهَا إِلَى الْأُخْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَّا فَالِاغْتِرَافُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا أَسْهَلُ وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا كَمَا قال الشَّافِعِيُّ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ) الْمُرَادُ غَسَلَ كُلَّ يَدٍ مَرَّتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ: ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَوْزِيعَ الْمَرَّتَيْنِ عَلَى الْيَدَيْنِ، فَكَأنَ يَكُونُ لِكُلِّ يَدٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.

٤٠ - بَاب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ

١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.

[الحديث ١٨٧ - أطرافه في: ٥٨٥٩، ٥٧٨٦، ٣٥٦٦، ٣٥٥٣، ٦٣٤، ٦٣٣، ٥٠١، ٤٩٩، ٤٩٥، ٣٧٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٩) هذا (بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ) في الوضوء.

١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ بالإفراد (١) (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، ابن (٢) خالدٍ الباهليُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العَيْن، ابن يحيى بن عُمَارة المازنيِّ، شيخ مالكٍ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة بن أبي حسنٍ، بفتح الحاء أنَّه قال (٣): (شَهِدْتُ) أي: حضرت (عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ (٤)) أخا عُمَارة، وعمَّ يحيى بن عُمَارة، وسمَّاه جدًّا (٥) في الرِّواية السَّابقة في «باب مسح الرَّأس كلِّه» [خ¦١٨٥] مجازًا، وليس جدّه لأمِّه خلافًا لمن زعم ذلك؛ لأنَّ أمَّ عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسنٍ (٦) (سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاريَّ (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الواوِ آخره راءٌ: إناءٌ يُشرَب فيه أو طستٌ أو قدحٌ، أو مثل القِدْرِ من صُفْرٍ أو حجارةٍ

(مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ) أي: لأجل السَّائل وأصحابه (وُضُوءَ النَّبِيِّ ) أي: مثل وضوئه وأطلق عليه وضوءه مُبالَغَةً (فَأَكْفَأَ) بهمزتين، أي: أفرغ الماء (عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ) المذكور (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية قبل أن يدخلهما في التَّوْر، وفي روايةٍ: «فغسل يده» بالإفراد على إرادة الجنس (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ) أيضًا المذكور (١) (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «بثلاث» (غَرَفَاتٍ) بفتح الغَيْن والرَّاء، ويجوز ضمُّهما، وضمُّ الغين مع إسكان الرَّاء وفتحها، يمضمض (٢) من كلِّ واحدةٍ مِنَ الثَّلاث ثمَّ يستنشق، وصحَّحه النَّوويُّ، أو بثلاث غرفاتٍ يتمضمض بها، وثلاثٍ يستنشق بها، وهي أضعف الصُّور الخمس (٣) المتقدِّمة التي ذكروها، والثَّالثة بغرفةٍ بلا خلطٍ، والرَّابعة بغرفةٍ مع الخلط، والخامسة: الفصل بغرفتين، والسُّنَّة تحصل بالوصل والفصل، قاله في «المجموع»، وعطفُ «استنثر» على سابقه يدلُّ على تغايرهما كما (٤) قاله البِرماويُّ كالكِرمانيِّ، وتُعقِّب بأنَّ ابن الأعرابيِّ وابن قتيبة جعلاهما (٥) واحدًا، فلا تغاير، وحينئذٍ فيكون عطف تفسيرٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في التَّوْر (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) وليس فيه ذكر اشتراط نيَّة الاغتراف من الماء القليل (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ) كلَّ واحدةٍ (مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ) بكسر الميم وفتح الفاء: العظم

النَّاتئ في الذِّراع، و «إلى» بمعنى: «مع» أي: معَ المرفقين ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت: «ثمَّ أدخل يديه» بالتَّثنية «مرَّتين إلى المرفقين» (١) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في الإناء (فَمَسَحَ رَأْسَهُ) كلَّه -ندبًا- بيديه (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ) أي: معهما، وهما العظمان النَّاتئان عند مُلتقَى السَّاق والقدم، وقال مالكٌ: الملتصقان (٢) بالسَّاق، المحاذيان للعقب (٣).

(٤٠) (بابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ) أي: استعمال فضل (٤) الماء الذي يبقى في الإناء بعد الفراغ من الوضوء في التَّطهير وغيره كالشرب والعجين والطَّبخ، أوِ المُراد: ما استُعمِل في فرض الطَّهارة من (٥) الحدث، وهو ما لا بدَّ منه، أَثِمَ بِتَرْكِه أَمْ (٦) لا، كالغسلة الأولى فيه، مِنَ المُكلَّف أو مِنَ الصَّبيِّ لأنَّه لا بدَّ لصحَّة صلاته من وضوئه، فذهب الشَّافعيُّ في الجديد إلى أنَّه طاهرٌ غير طهور لأنَّ الصَّحابة لم يجمعوا الماء المُستعمَل في أسفارهم القليلة الماء ليتطهَّروا به، بل عدلوا عنه إلى التَّيمُّم، وفي القديم -وهو مذهب مالكٍ- أنَّه طاهرٌ طهورٌ، وهو قول النَّخعيِّ والحسن البصريِّ والزُّهريِّ والثَّوريِّ لوصف الماء في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] المقتضي تكرار الطَّهارة به كـ «ضروبٍ» لمن يتكرَّر منه الضَّرب، وأُجيب بتكرُّر الطَّهارة به فيما يتردَّد على المحلِّ دون المنفصل جمعًا بين الدَّليلين، وعن أبي حنيفة في رواية أبي يوسف: أنَّه نجسٌ مُخفَّفٌ، وفي رواية الحسن بن زياد (٧) عنه: نجسٌ مُغلَّظٌ، وفي رواية محمَّد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْغَزَالِيُّ: مُجَرَّدُ الِاغْتِرَافِ لَا يُصَيِّرُ الْمَاءَ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ إِنَّمَا يَقَعُ مِنَ الْمُغْتَرَفِ مِنْهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِيعَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَدُلُّ لِذَلِكَ نَدْبًا لَا فَرْضًا، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَكْرِيرُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ، وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا، وَعَلَى جَوَازِ التَّطَهُّرِ مِنْ آنِيَةِ النُّحَاسِ وَغَيْرِهِ.

٣٩ - بَاب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قال: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

قَوْلُهُ: (بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

وَعَمْرٌو الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ شَيْخُ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ عَمُّ أَبِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَسَمَّاهُ هُنَاكَ جَدَّهُ مَجَازًا، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ - تَبَعًا لِصَاحِبِ الْكَمَالِ -، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ أَبِي حَسَنٍ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أُمَّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى لَيْسَتْ بِنْتًا لِعَمْرِو بْنِ أَبِي حَسَنٍ، فَلَمْ يَسْتَقِمْ مَا قَالَهُ بِالِاحْتِمَالِ.

قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ لَهُمْ)؛ أَيْ: لِأَجْلِهِمْ (وُضُوءَ النَّبِيِّ )؛ أَيْ: مِثْلَ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ وُضُوءَهُ مُبَالَغَةً.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ) بَيَّنَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَجْدِيدَ الِاغْتِرَافِ لِكُلِّ عُضْوٍ، وَأَنَّهُ اغْتَرَفَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَكَذَا هُوَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ، وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي الْوَقْتِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْآتِيَةِ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَلَا الْأَصِيلِيِّ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ خَارِجَ الصَّحِيحِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْإِنَاءَ كَانَ صَغِيرًا، فَاغْتَرَفَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ ثُمَّ أَضَافَهَا إِلَى الْأُخْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَّا فَالِاغْتِرَافُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا أَسْهَلُ وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا كَمَا قال الشَّافِعِيُّ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ) الْمُرَادُ غَسَلَ كُلَّ يَدٍ مَرَّتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ: ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَوْزِيعَ الْمَرَّتَيْنِ عَلَى الْيَدَيْنِ، فَكَأنَ يَكُونُ لِكُلِّ يَدٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.

٤٠ - بَاب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ

١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.

[الحديث ١٨٧ - أطرافه في: ٥٨٥٩، ٥٧٨٦، ٣٥٦٦، ٣٥٥٣، ٦٣٤، ٦٣٣، ٥٠١، ٤٩٩، ٤٩٥، ٣٧٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٩) هذا (بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ) في الوضوء.

١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ بالإفراد (١) (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، ابن (٢) خالدٍ الباهليُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العَيْن، ابن يحيى بن عُمَارة المازنيِّ، شيخ مالكٍ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة بن أبي حسنٍ، بفتح الحاء أنَّه قال (٣): (شَهِدْتُ) أي: حضرت (عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ (٤)) أخا عُمَارة، وعمَّ يحيى بن عُمَارة، وسمَّاه جدًّا (٥) في الرِّواية السَّابقة في «باب مسح الرَّأس كلِّه» [خ¦١٨٥] مجازًا، وليس جدّه لأمِّه خلافًا لمن زعم ذلك؛ لأنَّ أمَّ عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسنٍ (٦) (سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ) الأنصاريَّ (عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الواوِ آخره راءٌ: إناءٌ يُشرَب فيه أو طستٌ أو قدحٌ، أو مثل القِدْرِ من صُفْرٍ أو حجارةٍ

(مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ) أي: لأجل السَّائل وأصحابه (وُضُوءَ النَّبِيِّ ) أي: مثل وضوئه وأطلق عليه وضوءه مُبالَغَةً (فَأَكْفَأَ) بهمزتين، أي: أفرغ الماء (عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ) المذكور (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية قبل أن يدخلهما في التَّوْر، وفي روايةٍ: «فغسل يده» بالإفراد على إرادة الجنس (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ) أيضًا المذكور (١) (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «بثلاث» (غَرَفَاتٍ) بفتح الغَيْن والرَّاء، ويجوز ضمُّهما، وضمُّ الغين مع إسكان الرَّاء وفتحها، يمضمض (٢) من كلِّ واحدةٍ مِنَ الثَّلاث ثمَّ يستنشق، وصحَّحه النَّوويُّ، أو بثلاث غرفاتٍ يتمضمض بها، وثلاثٍ يستنشق بها، وهي أضعف الصُّور الخمس (٣) المتقدِّمة التي ذكروها، والثَّالثة بغرفةٍ بلا خلطٍ، والرَّابعة بغرفةٍ مع الخلط، والخامسة: الفصل بغرفتين، والسُّنَّة تحصل بالوصل والفصل، قاله في «المجموع»، وعطفُ «استنثر» على سابقه يدلُّ على تغايرهما كما (٤) قاله البِرماويُّ كالكِرمانيِّ، وتُعقِّب بأنَّ ابن الأعرابيِّ وابن قتيبة جعلاهما (٥) واحدًا، فلا تغاير، وحينئذٍ فيكون عطف تفسيرٍ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في التَّوْر (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) وليس فيه ذكر اشتراط نيَّة الاغتراف من الماء القليل (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ) كلَّ واحدةٍ (مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ) بكسر الميم وفتح الفاء: العظم

النَّاتئ في الذِّراع، و «إلى» بمعنى: «مع» أي: معَ المرفقين ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر وأبي الوقت: «ثمَّ أدخل يديه» بالتَّثنية «مرَّتين إلى المرفقين» (١) (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) بالإفراد، في الإناء (فَمَسَحَ رَأْسَهُ) كلَّه -ندبًا- بيديه (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ) أي: معهما، وهما العظمان النَّاتئان عند مُلتقَى السَّاق والقدم، وقال مالكٌ: الملتصقان (٢) بالسَّاق، المحاذيان للعقب (٣).

(٤٠) (بابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ) أي: استعمال فضل (٤) الماء الذي يبقى في الإناء بعد الفراغ من الوضوء في التَّطهير وغيره كالشرب والعجين والطَّبخ، أوِ المُراد: ما استُعمِل في فرض الطَّهارة من (٥) الحدث، وهو ما لا بدَّ منه، أَثِمَ بِتَرْكِه أَمْ (٦) لا، كالغسلة الأولى فيه، مِنَ المُكلَّف أو مِنَ الصَّبيِّ لأنَّه لا بدَّ لصحَّة صلاته من وضوئه، فذهب الشَّافعيُّ في الجديد إلى أنَّه طاهرٌ غير طهور لأنَّ الصَّحابة لم يجمعوا الماء المُستعمَل في أسفارهم القليلة الماء ليتطهَّروا به، بل عدلوا عنه إلى التَّيمُّم، وفي القديم -وهو مذهب مالكٍ- أنَّه طاهرٌ طهورٌ، وهو قول النَّخعيِّ والحسن البصريِّ والزُّهريِّ والثَّوريِّ لوصف الماء في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] المقتضي تكرار الطَّهارة به كـ «ضروبٍ» لمن يتكرَّر منه الضَّرب، وأُجيب بتكرُّر الطَّهارة به فيما يتردَّد على المحلِّ دون المنفصل جمعًا بين الدَّليلين، وعن أبي حنيفة في رواية أبي يوسف: أنَّه نجسٌ مُخفَّفٌ، وفي رواية الحسن بن زياد (٧) عنه: نجسٌ مُغلَّظٌ، وفي رواية محمَّد

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل