«خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٧

الحديث رقم ١٨٧ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استعمال فضل وضوء الناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٧ في صحيح البخاري

«خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.»

١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا.

إسناد حديث رقم ١٨٧ من صحيح البخاري

١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بن الحسن وزفر: طاهرٌ غير طهورٍ، وهو الذي عليه الفتوى عند الحنفيَّة، واختاره المحقِّقون من مشايخ ما وراء النَّهر، وقال في «المفيد»: إنَّه الصَّحيح، والأصحُّ: أنَّ المُستعمَل في نفل الطَّهارة طهورٌ على الجديد.

(وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) فيما وصله ابن أبي شيبة والدَّارقُطنيُّ وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازمٍ عنه (أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ) وفي بعض طرقه: كان جريرٌ يستاك، ويغمس رأس (١) سواكه في الماء، ثمَّ يقول لأهله: توضَّؤوا بفضله، لا يرى (٢) به بأسًا، وتعقَّب العينيُّ المؤلِّف بأنَّه لا مُطابَقة بين التَّرجمة وهذا الأثر لأنَّ التَّرجمة في (٣) استعمال فضل الماء الذي يفضل من المتوضِّئ، وهذا الأثر هو الوضوء بفضل السِّواك. وأُجيب بأنَّه ثبت أنَّ السِّواك مطهرةٌ للفم، فإذا خالط الماء ثمَّ حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمالٌ للمستعمَل في الطَّهارة، أو يُقال: إنَّ المُراد من فضل السِّواك هو الماء الذي في الظَّرف، والمتوضِّئ يتوضَّأ منه، وبعد فراغه من تسوُّكه عقب فراغه من المضمضة يرمي السِّواك المُلوَّث بالماء المُستعمَل فيه، أو يُقال: إنَّ السِّواك من سنن الوضوء (٤).

١٨٧ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء المُهمَلَة والكاف، ابن عُتَيْبَة، بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة، التَّابعيُّ الصَّغير الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالفاء، وهب بن عبد الله، السُّوائيُّ، بضمِّ المُهمَلَة والمدِّ،

الثَّقفيُّ الكوفيُّ ، تُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين، له في «البخاريِّ» سبعة أحاديث حال كونه (يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» ( بِالهَاجِرَةِ) أي: في وسط النَّهار عند شدَّة الحرِّ في سفرٍ، وفي روايةٍ: أنَّ خروجه كان من قبَّةٍ حمراء من أدمٍ بالأبطح بمكَّة (١) (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ يُتوضَّأ به (فَتَوَضَّأَ) منه (فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ) في محلِّ نصبٍ خبر «جعل» الذي هو من أفعال المقاربة (مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ) ، بفتح الواو، أي: الماء الذي بقي (٢) بعد فراغه من الوضوء، وكأنَّهمُ اقتسموه، أو كانوا يتناولون ما سال من أعضاء وضوئه (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) تبرُّكًا به لكونه مَسَّ جسده الشَّريف المُقدَّس، وفي ذلك دلالةٌ بيِّنةٌ على طهارة الماء المُستعمَل، وعلى القول بأنَّ الماء (٣) المأخوذ ما فضل في الإناء (٤) بعد فراغه ، فالماء طاهرٌ، مع ما حصل له مِنَ التَّشريف والبركة بوضع يده المُبارَكة فيه، و «التَّمسُّح»: «تَفَعُّلٌ»، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مسح به وجهه ويديه مرَّةً بعد أخرى، نحو: تجرَّعه، أي: شربه جرعةً بعد جرعةٍ، أو هو من باب التَّكلُّف لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لشدَّة الازدحام على فضل وضوئه كان يتعنَّى لتحصيله كتشجَّع وتصبَّر (فَصَلَّى النَّبِيُّ (٥) الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسَّفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتحاتٍ: أقصر من الرُّمح وأطول من العصا، فيها زُجٌّ كَزُجِّ الرُّمح، وإنَّما صلَّى إليها لأنَّه كان في الصَّحراء.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلانيٍّ وكوفيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٩٥]، وكذا مسلمٌ، والنَّسائيُّ فيها أيضًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بن الحسن وزفر: طاهرٌ غير طهورٍ، وهو الذي عليه الفتوى عند الحنفيَّة، واختاره المحقِّقون من مشايخ ما وراء النَّهر، وقال في «المفيد»: إنَّه الصَّحيح، والأصحُّ: أنَّ المُستعمَل في نفل الطَّهارة طهورٌ على الجديد.

(وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) فيما وصله ابن أبي شيبة والدَّارقُطنيُّ وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازمٍ عنه (أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ) وفي بعض طرقه: كان جريرٌ يستاك، ويغمس رأس (١) سواكه في الماء، ثمَّ يقول لأهله: توضَّؤوا بفضله، لا يرى (٢) به بأسًا، وتعقَّب العينيُّ المؤلِّف بأنَّه لا مُطابَقة بين التَّرجمة وهذا الأثر لأنَّ التَّرجمة في (٣) استعمال فضل الماء الذي يفضل من المتوضِّئ، وهذا الأثر هو الوضوء بفضل السِّواك. وأُجيب بأنَّه ثبت أنَّ السِّواك مطهرةٌ للفم، فإذا خالط الماء ثمَّ حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمالٌ للمستعمَل في الطَّهارة، أو يُقال: إنَّ المُراد من فضل السِّواك هو الماء الذي في الظَّرف، والمتوضِّئ يتوضَّأ منه، وبعد فراغه من تسوُّكه عقب فراغه من المضمضة يرمي السِّواك المُلوَّث بالماء المُستعمَل فيه، أو يُقال: إنَّ السِّواك من سنن الوضوء (٤).

١٨٧ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء المُهمَلَة والكاف، ابن عُتَيْبَة، بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة، التَّابعيُّ الصَّغير الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالفاء، وهب بن عبد الله، السُّوائيُّ، بضمِّ المُهمَلَة والمدِّ،

الثَّقفيُّ الكوفيُّ ، تُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين، له في «البخاريِّ» سبعة أحاديث حال كونه (يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» ( بِالهَاجِرَةِ) أي: في وسط النَّهار عند شدَّة الحرِّ في سفرٍ، وفي روايةٍ: أنَّ خروجه كان من قبَّةٍ حمراء من أدمٍ بالأبطح بمكَّة (١) (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ يُتوضَّأ به (فَتَوَضَّأَ) منه (فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ) في محلِّ نصبٍ خبر «جعل» الذي هو من أفعال المقاربة (مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ) ، بفتح الواو، أي: الماء الذي بقي (٢) بعد فراغه من الوضوء، وكأنَّهمُ اقتسموه، أو كانوا يتناولون ما سال من أعضاء وضوئه (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) تبرُّكًا به لكونه مَسَّ جسده الشَّريف المُقدَّس، وفي ذلك دلالةٌ بيِّنةٌ على طهارة الماء المُستعمَل، وعلى القول بأنَّ الماء (٣) المأخوذ ما فضل في الإناء (٤) بعد فراغه ، فالماء طاهرٌ، مع ما حصل له مِنَ التَّشريف والبركة بوضع يده المُبارَكة فيه، و «التَّمسُّح»: «تَفَعُّلٌ»، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مسح به وجهه ويديه مرَّةً بعد أخرى، نحو: تجرَّعه، أي: شربه جرعةً بعد جرعةٍ، أو هو من باب التَّكلُّف لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لشدَّة الازدحام على فضل وضوئه كان يتعنَّى لتحصيله كتشجَّع وتصبَّر (فَصَلَّى النَّبِيُّ (٥) الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسَّفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتحاتٍ: أقصر من الرُّمح وأطول من العصا، فيها زُجٌّ كَزُجِّ الرُّمح، وإنَّما صلَّى إليها لأنَّه كان في الصَّحراء.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلانيٍّ وكوفيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٩٥]، وكذا مسلمٌ، والنَّسائيُّ فيها أيضًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله