«مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٧٠

الحديث رقم ١٨٧٠ من كتاب «فضائل المدينة» في صحيح البخاري، تحت باب: فضائل المدينة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٧٠ في صحيح البخاري

«مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ : الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَقَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ.»

بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ

إسناد حديث رقم ١٨٧٠ من صحيح البخاري

١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٧٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من حديث عديِّ (١) بن زيدٍ قال: «حَمَى رسول الله (٢) كلَّ ناحيةٍ من المدينة بَرِيدًا بَرِيدًا» وفي هذا بيان ما أجمل من حدِّ حرم المدينة.

(قَالَ) أي: أبو هريرة: (وَأَتَى النَّبِيُّ بَنِي حَارِثَةَ) بالمهملة والمُثلَّثة: بطنٌ من الأوس، وكانوا إذ ذاك غربيَّ مَشْهَد حمزة، زاد الإسماعيليُّ: وهي في سند الحرَّة؛ أي: في الجانب المرتفع منها (فَقَالَ) ، ولأبي الوقت: «وقال»: (أَرَاكُمْ) بفتح الهمزة في الفرع وغيره (٣) (يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ) جزم بما غلب على ظنِّه (ثُمَّ التَفَتَ) فرآهم داخلين في الحرم (فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ) فرجع عن الظَّنِّ إلى اليقين، واستنبط منه المهلَّب: أنَّ للعالم أن يعوِّل على غلبة الظَّنِّ (٤)، ثمَّ ينظر، فيصحِّح النَّظر.

١٨٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، المُلقَّب ببندارٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ العنبريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان ابن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد بن شريكٍ (التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ) يزيد (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ) أي: مكتوبٌ من أحكام الشَّريعة، أو: المنفيُّ شيءٌ اختصُّوا به عن النَّاس (إِلَّا كِتَابُ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ) وسبب قول عليٍّ هذا يظهر بما رويناه في «مُسنَد أحمد» من طريق قتادة عن أبي حسَّان الأعرج: أنَّ عليًّا كان يأمر بالأمر، فيُقال له: قد

فعلناه، فيقول: صدق الله ورسوله، فقال له الأشتر: هذا الذي تقول شيءٌ عهده إليك رسول الله ؟ قال: ما عهد إليَّ شيئًا خاصًّا دون النَّاس إِلَّا شيئًا سمعته منه، فهو في صحيفةٍ في قراب سيفي، فلم يزالوا به حتَّى أخرج الصَّحيفة، فإذا فيها: (المَدِينَةُ حَرَمٌ) مُحرَّمةٌ (مَا بَيْنَ عَائِرٍ) بالعين المهملة والألف مهموزٌ آخره راءٌ: جبلٌ بالمدينة (إِلَى كَذَا) في «مسلمٍ»: «إلى ثورٍ» وتقدَّم ما فيه قريبًا (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) مخالفًا للكتاب والسُّنَّة (أَوْ آوَى مُحْدِثًا) بمدِّ همزة «آوى» على الأفصح في المتعدِّي، وعكسه في اللَّازم، وكسر دال «محدِثًا» أي: من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يُقتَصَّ منه، ويجوز فتح الدَّال؛ ومعناه: الأمر المُبتَدَع نفسُه، وإذا رضي بالبدعة وأقرَّ فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ) قال في «القاموس»: الصَّرف في الحديث: التَّوبة، والعدل: الفدية، أو هو: النَّافلة، والعدل: الفريضة، أو بالعكس، أو هو: الوزن، والعدل: الكيل، أو هو: الاكتساب، والعدل: الفدية، أو: الحيلة، ومنه: (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا) [الفرقان: ١٩] ومعناه: فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب. انتهى. وقال البيضاويُّ: الصَّرف: الشَّفاعة، والعدل: الفدية، وقال عياضٌ: معناه: لا يُقبَل منه (١) قبول رضًا وإن قُبِل منه قبول جزاءٍ، وقد يكون معنى الفدية: لا يجد في القيامة فداءً يفتدي به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضَّل الله ﷿ على من يشاء منهم بأن يفديه من النَّار بيهوديٍّ أو نصرانيٍّ؛ كما في الصَّحيح.

(وَقَالَ: ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) أي: أمانُهم صحيحٌ، سواءٌ صدر من واحدٍ أو أكثر، شريفٍ أو وضيعٍ، فإذا أَمَّنَ الكافرَ واحدٌ منهم بشروطه المعروفة في كتب الفقه لم يكن لأحدٍ نقضه (فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فمعجمةٍ ساكنةٍ ففاءٍ ثمَّ راءٍ؛ أي: نقض عهد المسلم أو ذمامه (٢) (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا) أي: اتَّخذهم أولياء (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) ليس بشرطٍ لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه، وإنَّما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، أو المراد موالاةُ الحلف، فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل إلَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من حديث عديِّ (١) بن زيدٍ قال: «حَمَى رسول الله (٢) كلَّ ناحيةٍ من المدينة بَرِيدًا بَرِيدًا» وفي هذا بيان ما أجمل من حدِّ حرم المدينة.

(قَالَ) أي: أبو هريرة: (وَأَتَى النَّبِيُّ بَنِي حَارِثَةَ) بالمهملة والمُثلَّثة: بطنٌ من الأوس، وكانوا إذ ذاك غربيَّ مَشْهَد حمزة، زاد الإسماعيليُّ: وهي في سند الحرَّة؛ أي: في الجانب المرتفع منها (فَقَالَ) ، ولأبي الوقت: «وقال»: (أَرَاكُمْ) بفتح الهمزة في الفرع وغيره (٣) (يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ) جزم بما غلب على ظنِّه (ثُمَّ التَفَتَ) فرآهم داخلين في الحرم (فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ) فرجع عن الظَّنِّ إلى اليقين، واستنبط منه المهلَّب: أنَّ للعالم أن يعوِّل على غلبة الظَّنِّ (٤)، ثمَّ ينظر، فيصحِّح النَّظر.

١٨٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، المُلقَّب ببندارٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ العنبريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان ابن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد بن شريكٍ (التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ) يزيد (عَنْ عَلِيٍّ ) أنَّه (قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ) أي: مكتوبٌ من أحكام الشَّريعة، أو: المنفيُّ شيءٌ اختصُّوا به عن النَّاس (إِلَّا كِتَابُ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ) وسبب قول عليٍّ هذا يظهر بما رويناه في «مُسنَد أحمد» من طريق قتادة عن أبي حسَّان الأعرج: أنَّ عليًّا كان يأمر بالأمر، فيُقال له: قد

فعلناه، فيقول: صدق الله ورسوله، فقال له الأشتر: هذا الذي تقول شيءٌ عهده إليك رسول الله ؟ قال: ما عهد إليَّ شيئًا خاصًّا دون النَّاس إِلَّا شيئًا سمعته منه، فهو في صحيفةٍ في قراب سيفي، فلم يزالوا به حتَّى أخرج الصَّحيفة، فإذا فيها: (المَدِينَةُ حَرَمٌ) مُحرَّمةٌ (مَا بَيْنَ عَائِرٍ) بالعين المهملة والألف مهموزٌ آخره راءٌ: جبلٌ بالمدينة (إِلَى كَذَا) في «مسلمٍ»: «إلى ثورٍ» وتقدَّم ما فيه قريبًا (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) مخالفًا للكتاب والسُّنَّة (أَوْ آوَى مُحْدِثًا) بمدِّ همزة «آوى» على الأفصح في المتعدِّي، وعكسه في اللَّازم، وكسر دال «محدِثًا» أي: من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يُقتَصَّ منه، ويجوز فتح الدَّال؛ ومعناه: الأمر المُبتَدَع نفسُه، وإذا رضي بالبدعة وأقرَّ فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ) قال في «القاموس»: الصَّرف في الحديث: التَّوبة، والعدل: الفدية، أو هو: النَّافلة، والعدل: الفريضة، أو بالعكس، أو هو: الوزن، والعدل: الكيل، أو هو: الاكتساب، والعدل: الفدية، أو: الحيلة، ومنه: (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا) [الفرقان: ١٩] ومعناه: فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب. انتهى. وقال البيضاويُّ: الصَّرف: الشَّفاعة، والعدل: الفدية، وقال عياضٌ: معناه: لا يُقبَل منه (١) قبول رضًا وإن قُبِل منه قبول جزاءٍ، وقد يكون معنى الفدية: لا يجد في القيامة فداءً يفتدي به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضَّل الله ﷿ على من يشاء منهم بأن يفديه من النَّار بيهوديٍّ أو نصرانيٍّ؛ كما في الصَّحيح.

(وَقَالَ: ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) أي: أمانُهم صحيحٌ، سواءٌ صدر من واحدٍ أو أكثر، شريفٍ أو وضيعٍ، فإذا أَمَّنَ الكافرَ واحدٌ منهم بشروطه المعروفة في كتب الفقه لم يكن لأحدٍ نقضه (فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) بهمزةٍ مفتوحةٍ فمعجمةٍ ساكنةٍ ففاءٍ ثمَّ راءٍ؛ أي: نقض عهد المسلم أو ذمامه (٢) (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا) أي: اتَّخذهم أولياء (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) ليس بشرطٍ لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه، وإنَّما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، أو المراد موالاةُ الحلف، فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل إلَّا

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله