«لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٧٣

الحديث رقم ١٨٧٣ من كتاب «فضائل المدينة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لابتي المدينة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٧٣ في صحيح البخاري

«لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ.»

بَابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَدِينَةِ

إسناد حديث رقم ١٨٧٣ من صحيح البخاري

١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٧٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سِمَاكٍ بِلَفْظِ: كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ طَابَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالطَّابُ وَالطِّيبُ لُغَتَانِ بِمَعْنًى، وَاشْتِقَاقُهُمَا مِنَ الشَّيْءِ الطَّيِّبِ، وَقِيلَ: لِطَهَارَةِ تُرْبَتِهَا، وَقِيلَ: لِطِيبِهَا لِسَاكِنِهَا، وَقِيلَ: مِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِهَا، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: وَفِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا دَلِيلٌ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ بِهَا يَجِدُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَحِيطَانِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا.

وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِخَطِّهِ: قَالَ الْحَافِظُ: أَمْرُ الْمَدِينَةِ فِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا يَجِدُهُ مَنْ أَقَامَ بِهَا، وَيَجِدُ لِطِيبِهَا أَقْوَى رَائِحَةٍ، وَيَتَضَاعَفُ طِيبُهَا فِيهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَكَذَلِكَ الْعُودُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ. وَلِلْمَدِينَةِ أَسْمَاءٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ، هِيَ: الْمَدِينَةُ، وَطَابَةُ، وَطَيْبَةُ، وَالْمُطَيَّبَةُ، وَالْمِسْكِينَةُ، وَالدَّارُ، وَجَابِرَةُ، وَمَجْبُورَةُ، وَمُنِيرَةُ، وَيَثْرِبُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ، هِيَ: الْمَدِينَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَابَةُ، وَالْمُطَيَّبَةُ، وَالْمِسْكِينَةُ، وَالْمِدْرَى، وَالْجَابِرَةُ، وَالْمَجْبُورَةُ، وَالْمُحَبَّبَةُ، وَالْمَحْبُوبَةُ، وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى مِثْلَهُ وَزَادَ: وَالْقَاصِمَةُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَا طَيْبَةُ، وَيَا طَابَةُ، وَيَا مِسْكِينَةُ لَا تَقْبَلِي الْكُنُوزَ، أَرْفَعُ أَجَاجِيرَكِ عَلَى الْقُرَى. وَرَوَى الزُّبَيْرُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمَّى اللَّهُ الْمَدِينَةَ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لَهَا أَرْبَعِينَ اسْمًا.

٤ - بَاب لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ

١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ - أَيْ: تَسْعَى أَوْ تَرْعَى - بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا أَيْ: مَا قَصَدْتُ أَخْذَهَا فَأَخَفْتُهَا بِذَلِكَ، وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ عَدَمِ صَيْدِهَا. وَاسْتَدَلَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْلِهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - أَيِ: الْمَدِينَةُ - حَرَامٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْمَدِينَةُ لِأَنَّهَا بَيْنَ لَابَتَيْنِ شَرْقِيَّةٍ وَغَرْبِيَّةٍ، وَلَهَا لَابَتَانِ أَيْضًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ الْآخَرَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى الْأَوَّلَيْنِ لِاتِّصَالِهِمَا بِهِمَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ دُورِهَا كُلِّهَا دَاخِلُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: تَرْتَعُ أَيْ: تَرْعَى، وَقِيلَ: تَنْبَسِطُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي: لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَنَقَلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِ صَيْدِ مَكَّةَ.

٥ - بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ

١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: تتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح الياء المُشدَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ) بكسر الظَّاء المعجمة ممدودًا، جمع ظبيٍ (بِالمَدِينَةِ تَرْتَعُ) أي: ترعى (مَا ذَعَرْتُهَا) بذالٍ معجمةٍ وعينٍ مهملةٍ؛ أي: ما أفزعتها ونفَّرتها، وكنَّى بذلك عن عدم صيدها، واستدلَّ بقوله: (قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أي: المدينة (حَرَامٌ) لا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته الآدميُّون، والمدينة بين لابتين: شرقيَّة وغربيَّة، ولها لابتان أيضًا من الجانبين الآخرين إلَّا أنَّهما يرجعان إلى الأوليين (١) لاتِّصالهما بهما، فجميع دورها كلِّها داخل ذلك.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ»، والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(٥) (بابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ المَدِينَةِ) فهو مذمومٌ.

١٨٧٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) ولأبي الوقت: «عن سعيد بن المُسيَّب»: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة في «يتركون» في فرع (٢) «اليونينيَّة»، وبالفوقيَّة على الخطاب في غيره، قال الحافظ ابن حجرٍ: الأكثر على الخطاب، والمراد بذلك: غير المخاطبين، لكنَّهم من أهل البلد، أو من نسل المخاطبين، أو من نوعهم، قال: ورُوِي بياء الغيبة، ورجَّحه القرطبيُّ،

قال في «المصابيح»: وفي كلام القرطبيِ إشعارٌ ما (١) بأنَّ رواية البخاريِّ ليست بتاء الخطاب. انتهى. وقد ثبت (٢) بتاء الخطاب، فلا عبرة بما يشعِره كلام القرطبيِّ.

(عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ) من العمارة وكثرة الأثمار (٣) وحسنها، وفي «أخبار المدينة» لعمر بن شَبَّة: أنَّ ابن عمر أنكر على أبي هريرة (٤) قوله: «خير ما كانت»، وقال: إنَّما قال : «أعمر ما كانت» وأنَّ أبا هريرة صدَّقه على ذلك (لَا يَغْشَاهَا) بالغين المعجمة: لا يسكنها (إِلَّا العَوَافِ) بفتح العين المهملة والواو آخره (٥) فاءٌ من غير ياءٍ، جمع عافيةٍ: التي تطلب أقواتها، ولأبي ذرٍّ: «إلا عوافي» بحذف «أل» وبالمُثنَّاة التَّحتيَّة بعد الفاء (-يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ-) بنصب ياء «عوافي»، قال القاضي عياضٌ: هذا جرى في العصر الأوَّل وانقضى، وقد تُرِكت المدينة على (٦) أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة منها إلى الشَّام، وذلك خيرُ ما كانت للدِّين لكثرة العلماء بها، وللدُّنيا لعمارتها واتِّساع حال أهلها، وذكر الإخباريُّون في بعض الفتن التي جرت في المدينة (٧): أنَّه رحل عنها أكثر النَّاس وبقيت أكثر ثمارها للعوافي، وخلت مدَّةً، ثمَّ تراجع النَّاس إليها، وقال النَّوويُّ: المختار أنَّ هذا التَّرك يكون في آخر الزَّمان عند قيام السَّاعة، ويوضِّحه قصَّة الرَّاعِيَين، فقد وقع عند مسلمٍ: «ثمَّ يُحشَر راعيان»، وفي «البخاريِّ»: «أنَّهما آخر من يُحشَر» [خ¦١٨٧٤] وقال أبو عبد الله الأبيُّ: وهذا لم يقع، ولو وقع لتواتر، بل الظَّاهر أنَّه لم يقع بعد، ودليل المعجزة يوجب القطع بوقوعه في المستقبل إن صحَّ الحديث، وأنَّ الظَّاهر أنَّه بين يدي نفخة الصَّعق كما يدلُّ عليه موت الرَّاعِيَين. انتهى. ومراده بالرَّاعِيين المذكوران (٨) في قوله: (وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه؛ أي: آخر من يموت فيُحشَر لأنَّ الحشر بعد الموت، ويحتمل أن يتأخَّر حشرهما لتأخُّر موتهما، ويحتمل أنَّ آخر من يُحشَر إلى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سِمَاكٍ بِلَفْظِ: كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ طَابَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالطَّابُ وَالطِّيبُ لُغَتَانِ بِمَعْنًى، وَاشْتِقَاقُهُمَا مِنَ الشَّيْءِ الطَّيِّبِ، وَقِيلَ: لِطَهَارَةِ تُرْبَتِهَا، وَقِيلَ: لِطِيبِهَا لِسَاكِنِهَا، وَقِيلَ: مِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِهَا، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: وَفِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا دَلِيلٌ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ بِهَا يَجِدُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَحِيطَانِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا.

وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِخَطِّهِ: قَالَ الْحَافِظُ: أَمْرُ الْمَدِينَةِ فِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا يَجِدُهُ مَنْ أَقَامَ بِهَا، وَيَجِدُ لِطِيبِهَا أَقْوَى رَائِحَةٍ، وَيَتَضَاعَفُ طِيبُهَا فِيهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَكَذَلِكَ الْعُودُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ. وَلِلْمَدِينَةِ أَسْمَاءٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ، هِيَ: الْمَدِينَةُ، وَطَابَةُ، وَطَيْبَةُ، وَالْمُطَيَّبَةُ، وَالْمِسْكِينَةُ، وَالدَّارُ، وَجَابِرَةُ، وَمَجْبُورَةُ، وَمُنِيرَةُ، وَيَثْرِبُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ، هِيَ: الْمَدِينَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَابَةُ، وَالْمُطَيَّبَةُ، وَالْمِسْكِينَةُ، وَالْمِدْرَى، وَالْجَابِرَةُ، وَالْمَجْبُورَةُ، وَالْمُحَبَّبَةُ، وَالْمَحْبُوبَةُ، وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى مِثْلَهُ وَزَادَ: وَالْقَاصِمَةُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَا طَيْبَةُ، وَيَا طَابَةُ، وَيَا مِسْكِينَةُ لَا تَقْبَلِي الْكُنُوزَ، أَرْفَعُ أَجَاجِيرَكِ عَلَى الْقُرَى. وَرَوَى الزُّبَيْرُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمَّى اللَّهُ الْمَدِينَةَ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لَهَا أَرْبَعِينَ اسْمًا.

٤ - بَاب لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ

١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ - أَيْ: تَسْعَى أَوْ تَرْعَى - بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا أَيْ: مَا قَصَدْتُ أَخْذَهَا فَأَخَفْتُهَا بِذَلِكَ، وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ عَدَمِ صَيْدِهَا. وَاسْتَدَلَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْلِهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - أَيِ: الْمَدِينَةُ - حَرَامٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْمَدِينَةُ لِأَنَّهَا بَيْنَ لَابَتَيْنِ شَرْقِيَّةٍ وَغَرْبِيَّةٍ، وَلَهَا لَابَتَانِ أَيْضًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ الْآخَرَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى الْأَوَّلَيْنِ لِاتِّصَالِهِمَا بِهِمَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ دُورِهَا كُلِّهَا دَاخِلُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: تَرْتَعُ أَيْ: تَرْعَى، وَقِيلَ: تَنْبَسِطُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي: لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَنَقَلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِ صَيْدِ مَكَّةَ.

٥ - بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ

١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: تتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح الياء المُشدَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ) بكسر الظَّاء المعجمة ممدودًا، جمع ظبيٍ (بِالمَدِينَةِ تَرْتَعُ) أي: ترعى (مَا ذَعَرْتُهَا) بذالٍ معجمةٍ وعينٍ مهملةٍ؛ أي: ما أفزعتها ونفَّرتها، وكنَّى بذلك عن عدم صيدها، واستدلَّ بقوله: (قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أي: المدينة (حَرَامٌ) لا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته الآدميُّون، والمدينة بين لابتين: شرقيَّة وغربيَّة، ولها لابتان أيضًا من الجانبين الآخرين إلَّا أنَّهما يرجعان إلى الأوليين (١) لاتِّصالهما بهما، فجميع دورها كلِّها داخل ذلك.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ»، والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(٥) (بابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ المَدِينَةِ) فهو مذمومٌ.

١٨٧٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) ولأبي الوقت: «عن سعيد بن المُسيَّب»: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة في «يتركون» في فرع (٢) «اليونينيَّة»، وبالفوقيَّة على الخطاب في غيره، قال الحافظ ابن حجرٍ: الأكثر على الخطاب، والمراد بذلك: غير المخاطبين، لكنَّهم من أهل البلد، أو من نسل المخاطبين، أو من نوعهم، قال: ورُوِي بياء الغيبة، ورجَّحه القرطبيُّ،

قال في «المصابيح»: وفي كلام القرطبيِ إشعارٌ ما (١) بأنَّ رواية البخاريِّ ليست بتاء الخطاب. انتهى. وقد ثبت (٢) بتاء الخطاب، فلا عبرة بما يشعِره كلام القرطبيِّ.

(عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ) من العمارة وكثرة الأثمار (٣) وحسنها، وفي «أخبار المدينة» لعمر بن شَبَّة: أنَّ ابن عمر أنكر على أبي هريرة (٤) قوله: «خير ما كانت»، وقال: إنَّما قال : «أعمر ما كانت» وأنَّ أبا هريرة صدَّقه على ذلك (لَا يَغْشَاهَا) بالغين المعجمة: لا يسكنها (إِلَّا العَوَافِ) بفتح العين المهملة والواو آخره (٥) فاءٌ من غير ياءٍ، جمع عافيةٍ: التي تطلب أقواتها، ولأبي ذرٍّ: «إلا عوافي» بحذف «أل» وبالمُثنَّاة التَّحتيَّة بعد الفاء (-يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ-) بنصب ياء «عوافي»، قال القاضي عياضٌ: هذا جرى في العصر الأوَّل وانقضى، وقد تُرِكت المدينة على (٦) أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة منها إلى الشَّام، وذلك خيرُ ما كانت للدِّين لكثرة العلماء بها، وللدُّنيا لعمارتها واتِّساع حال أهلها، وذكر الإخباريُّون في بعض الفتن التي جرت في المدينة (٧): أنَّه رحل عنها أكثر النَّاس وبقيت أكثر ثمارها للعوافي، وخلت مدَّةً، ثمَّ تراجع النَّاس إليها، وقال النَّوويُّ: المختار أنَّ هذا التَّرك يكون في آخر الزَّمان عند قيام السَّاعة، ويوضِّحه قصَّة الرَّاعِيَين، فقد وقع عند مسلمٍ: «ثمَّ يُحشَر راعيان»، وفي «البخاريِّ»: «أنَّهما آخر من يُحشَر» [خ¦١٨٧٤] وقال أبو عبد الله الأبيُّ: وهذا لم يقع، ولو وقع لتواتر، بل الظَّاهر أنَّه لم يقع بعد، ودليل المعجزة يوجب القطع بوقوعه في المستقبل إن صحَّ الحديث، وأنَّ الظَّاهر أنَّه بين يدي نفخة الصَّعق كما يدلُّ عليه موت الرَّاعِيَين. انتهى. ومراده بالرَّاعِيين المذكوران (٨) في قوله: (وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه؛ أي: آخر من يموت فيُحشَر لأنَّ الحشر بعد الموت، ويحتمل أن يتأخَّر حشرهما لتأخُّر موتهما، ويحتمل أنَّ آخر من يُحشَر إلى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل