«إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٧٦

الحديث رقم ١٨٧٦ من كتاب «فضائل المدينة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإيمان يأرز إلى المدينة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز…

«إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا.»

بَابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ

سند حديث: ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَهُوَ يُوَضِّحُ مَا قُلْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى أَحْمَدُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ هَذَا قِصَّةً أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِيِّينَ يَذْكُرُونَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فَرَسَهُ أَعْيَتْ بِالْعَقِيقِ وَهُوَ فِي بَعْثٍ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَسْتَحْمِلُهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ يَبْتَغِي لَهُ بَعِيرًا فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، فَسَامَهُ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْمٍ: لَا أَبِيعُكَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ خُذْهُ فَاحْمِلْ عَلَيْهِ مَنْ شِئْتَ. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِئْرَ إِهَابٍ قَالَ: يُوشِكُ الْبُنْيَانُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْمَكَانَ، وَيُوشِكُ الشَّامُ أَنْ يُفْتَحَ فَيَأْتِيَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْجِبَهُمْ رِيعُهُ وَرَخَاؤُهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أَيْ: بِفَضْلِهَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَثَوَابِ الْإِقَامَةِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ بِمَعْنَى لَيْتَ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَفِيهِ تَجْهِيلٌ لِمَنْ فَارَقَهَا وَآثَرَ غَيْرَهَا، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَارِجُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا كَارِهِينَ لَهَا، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الْمَقَامُ أَنْ يُنَزَّلَ مَا لَا يَعْلَمُونَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ؛ لِتَنْتَفِيَ عَنْهُمُ الْمَعْرِفَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَوْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ إِلَى التَّمَنِّي لَكَانَ أَبْلَغَ؛ لِأَنَّ التَّمَنِّيَ طَلَبُ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ، أَيْ: لَيْتَهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَغْلِيظًا وَتَشْدِيدًا، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّهُ يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيُعْجِبُ قَوْمًا بِلَادُهَا وَعَيْشُ أَهْلِهَا فَيَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْمُهَاجَرَةِ إِلَيْهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي الْمَدِينَةِ خَيْرٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا حَرَمُ الرَّسُولِ وَجِوَارُهُ وَمَهْبِطُ الْوَحْيِ وَمَنْزِلُ الْبَرَكَاتِ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَا فِي الْإِقَامَةِ بِهَا مِنَ الْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ بِالْعَوَائِدِ الْأُخْرَوِيَّةِ الَّتِي يُسْتَحْقَرُ دُونَهَا مَا يَجِدُونَهُ مِنَ الْحُظُوظِ الْفَانِيَةِ الْعَاجِلَةِ بِسَبَبِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِهَا. وَقَوَّاهُ الطِّيبِيُّ لِتَنْكِيرِ قَوْمٍ وَوَصْفِهِمْ بِكَوْنِهِمْ يَبُسُّونَ، ثُمَّ تَوْكِيدِهِ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ رَكَنَ إِلَى الْحُظُوظِ الْبَهِيمِيَّةِ وَالْحُطَامِ الْفَانِي، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْإِقَامَةِ فِي جِوَارِ الرَّسُولِ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ قَوْمًا وَوَصَفَهُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ بِقَوْلِهِ: يَبُسُّونَ اسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْهَيْئَةِ الْقَبِيحَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ

١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِيمَانِ يَأْرِزُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَقَدْ تُضَمُّ - بَعْدَهَا زَايٌ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَتْحَ الرَّاءِ، وَقَالَ: إِنَّ الْكَسْرَ هُوَ الصَّوَابُ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سِرَاجٍ ضَمَّ الرَّاءِ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ الْفَتْحَ، وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خُبَيْبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا، وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَخُبَيْبٌ هُوَ خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أَيِ: ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أَيْ أنَّهَا كَمَا تَنْتَشِرُ مِنْ جُحْرِهَا فِي طَلَبِ مَا تَعِيشُ بِهِ فَإِذَا رَاعَهَا شَيْءٌ رَجَعَتْ إِلَى جُحْرِهَا، كَذَلِكَ الْإِيمَانُ انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ سَائِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمَحَبَّتِهِ فِي النَّبِيِّ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) هو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الحزاميُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا ابن عمر العمريُّ (عَنْ) خاله (خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح المُوحَّدة الأولى (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ) اللَّام في «ليأرز» للتَّأكيد (٢)؛ أي: أنَّ أهل الإيمان لتنضمُّ وتجتمع (إِلَى المَدِينَةِ؛ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أي: كما تنتشر الحيَّة من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيءٌ رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر من المدينة، فكلُّ مؤمنٍ له من نفسه سائقٌ إليها لمحبَّته في ساكنها صلوات الله وسلامه عليه، وهذا شاملٌ لجميع الأزمنة، وأمَّا زمنه فللتَّعلُّم منه، وأمَّا زمن الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم؛ فللاقتداء بهديهم، وأمَّا بعدهم؛ فلزيارة قبره المنيف، والصَّلاة في مسجده الشَّريف، والتَّبرُّك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه رزقني الله ذلك، والممات على محبَّته هنالك، يا سيِّدي يا رسول الله إنِّي أتوجَّه بك إلى ربِّك في ذلك وفي جميع أموري، اللَّهمَّ؛ شفِّعه فيَّ وفي سلفي (٣).

وهذا الحديث رواه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الحجِّ»، والله أعلم.

(٧) (بابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ) أي: أراد بهم سوءًا.

١٨٧٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاءين وآخر الثَّاني مُثلَّثةٌ مُصغَّرين، المروزيُّ، مولى عمران بن حصينٍ (٤) الخزاعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الفَضْلُ) بن موسى السِّينانيُّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦ - (بابٌ الإيمانُ يأرِزُ إلَى المَدِينَةِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْإِيمَان يأرز إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (يأرز) ، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالهمزة الساكنة بعد الْألف ثمَّ بالراء الْمَكْسُورَة. ثمَّ بالزاي أَي: يَنْضَم ويجتمع بعضه إِلَى بعض فِيهَا، وَحكى صَاحب (الْمطَالع) عَن أبي الْحسن بن السراج ضم الرَّاء، وَعَن الْقَابِسِيّ فتح الرَّاء، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب الْكسر. قلت: فعلى مَا ذكرُوا تَأتي هَذِه الْمَادَّة من ثَلَاثَة أَبْوَاب: من بَاب ضرب يضْرب، وَمن بَاب نصر ينصر، وَمن بَاب علم يعلم. فَافْهَم.

٦٧٨١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِياضٍ قَالَ حدَّثني عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ الإيمَانَ لَيَأرِزُ إلىَ المَدِينَةِ كَمَا تَأرِزُ الحَيَّةُ إلَى جُحْرِهَا.

التَّرْجَمَة عين الحَدِيث غير أَنه ترك لَام التَّأْكِيد فِي الأول.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الخزامي وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الْمُنْذر بن الْمُغيرَة. الثَّانِي: أنس بن عِيَاض أَبُو ضَمرَة. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: خبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الرَّحْمَن خَال عبيد الله، وَقد مر فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْفجْر. الْخَامِس: حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن رِجَاله كلهم مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن خَاله وَقد روى عبيد الله عَن خَاله خبيب بِهَذَا الْإِسْنَاد عدَّة أَحَادِيث، وَهَذَا الْإِسْنَاد هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب عبيد الله، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سليم عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْبَزَّار، وَقَالَ الْبَزَّار: يحيى بن سليم أَخطَأ فِيهِ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْحَج عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِهِ.

قَوْله: (إِن الْإِيمَان) أَي: أهل الْإِيمَان، وَاللَّام فِي: ليأرز، للتَّأْكِيد. وَقَالَ الْمُهلب فِيهِ: إِن الْمَدِينَة لَا يَأْتِيهَا إلَاّ مُؤمن، وَإِنَّمَا يَسُوقهُ إِلَيْهَا إيمَانه ومحبته فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكَانَ الْإِيمَان يرجع إِلَيْهَا كَمَا خرج مِنْهَا أَولا. وَمِنْهَا ينتشر كانتشار الْحَيَّة من جحرها، ثمَّ إِذا راعها شَيْء رجعت إِلَى جحرها. وَقَالَ الدَّاودِيّ: كَانَ هَذَا فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والقرن الَّذِي كَانَ مِنْهُم وَالَّذين يَلُونَهُمْ خَاصَّة، لِأَنَّهُ كَانَ الْأَمر مُسْتَقِيمًا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَفِيه تَنْبِيه على صِحَة مَذْهَبهم وسلامتهم من الْبدع، وَأَن عَمَلهم حجَّة، كَمَا رَوَاهُ مَالك، رَحمَه الله. قلت: هَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي زمن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين إِلَى انْقِضَاء الْقُرُون الثَّلَاثَة، وَهِي تسعون سنة، وَأما بعد ذَلِك فقد تَغَيَّرت الْأَحْوَال وَكَثُرت الْبدع خُصُوصا فِي زَمَاننَا هَذَا على مَا لَا يخفى.

٧ - (بابُ إثْمِ منْ كادَ أهْلَ المَدِينَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إصم من كَاد أهل الْمَدِينَة أَي: أَرَادَ بهم سوءا، وَكَاد فعل ماضٍ من الكيد، وَهُوَ الْمَكْر. تَقول: كاده يكيده كيدا ومكيدة. وَكَذَلِكَ المكايدة.

٧٧٨١ - حدَّثنا حُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قَالَ أخبرنَا الْفَضْلُ عنْ جُعَيْدٍ عنْ عائِشَةَ قالَتْ سَمِعْتُ سَعْدا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَكِيدُ أهْلَ المَدِينَةِ أحَدٌ إلَاّ انْمَاعَ كَمَا يَنْماعُ الْمِلْحُ فِي المَاءِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَهُوَ يُوَضِّحُ مَا قُلْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى أَحْمَدُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ هَذَا قِصَّةً أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِيِّينَ يَذْكُرُونَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فَرَسَهُ أَعْيَتْ بِالْعَقِيقِ وَهُوَ فِي بَعْثٍ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَسْتَحْمِلُهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ يَبْتَغِي لَهُ بَعِيرًا فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، فَسَامَهُ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْمٍ: لَا أَبِيعُكَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ خُذْهُ فَاحْمِلْ عَلَيْهِ مَنْ شِئْتَ. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِئْرَ إِهَابٍ قَالَ: يُوشِكُ الْبُنْيَانُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْمَكَانَ، وَيُوشِكُ الشَّامُ أَنْ يُفْتَحَ فَيَأْتِيَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْجِبَهُمْ رِيعُهُ وَرَخَاؤُهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أَيْ: بِفَضْلِهَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَثَوَابِ الْإِقَامَةِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ بِمَعْنَى لَيْتَ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَفِيهِ تَجْهِيلٌ لِمَنْ فَارَقَهَا وَآثَرَ غَيْرَهَا، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَارِجُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا كَارِهِينَ لَهَا، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الْمَقَامُ أَنْ يُنَزَّلَ مَا لَا يَعْلَمُونَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ؛ لِتَنْتَفِيَ عَنْهُمُ الْمَعْرِفَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَوْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ إِلَى التَّمَنِّي لَكَانَ أَبْلَغَ؛ لِأَنَّ التَّمَنِّيَ طَلَبُ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ، أَيْ: لَيْتَهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَغْلِيظًا وَتَشْدِيدًا، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّهُ يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيُعْجِبُ قَوْمًا بِلَادُهَا وَعَيْشُ أَهْلِهَا فَيَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْمُهَاجَرَةِ إِلَيْهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي الْمَدِينَةِ خَيْرٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا حَرَمُ الرَّسُولِ وَجِوَارُهُ وَمَهْبِطُ الْوَحْيِ وَمَنْزِلُ الْبَرَكَاتِ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَا فِي الْإِقَامَةِ بِهَا مِنَ الْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ بِالْعَوَائِدِ الْأُخْرَوِيَّةِ الَّتِي يُسْتَحْقَرُ دُونَهَا مَا يَجِدُونَهُ مِنَ الْحُظُوظِ الْفَانِيَةِ الْعَاجِلَةِ بِسَبَبِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِهَا. وَقَوَّاهُ الطِّيبِيُّ لِتَنْكِيرِ قَوْمٍ وَوَصْفِهِمْ بِكَوْنِهِمْ يَبُسُّونَ، ثُمَّ تَوْكِيدِهِ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ رَكَنَ إِلَى الْحُظُوظِ الْبَهِيمِيَّةِ وَالْحُطَامِ الْفَانِي، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْإِقَامَةِ فِي جِوَارِ الرَّسُولِ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ قَوْمًا وَوَصَفَهُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ بِقَوْلِهِ: يَبُسُّونَ اسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْهَيْئَةِ الْقَبِيحَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ

١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِيمَانِ يَأْرِزُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَقَدْ تُضَمُّ - بَعْدَهَا زَايٌ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَتْحَ الرَّاءِ، وَقَالَ: إِنَّ الْكَسْرَ هُوَ الصَّوَابُ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سِرَاجٍ ضَمَّ الرَّاءِ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ الْفَتْحَ، وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خُبَيْبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا، وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَخُبَيْبٌ هُوَ خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْطَأَ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أَيِ: ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أَيْ أنَّهَا كَمَا تَنْتَشِرُ مِنْ جُحْرِهَا فِي طَلَبِ مَا تَعِيشُ بِهِ فَإِذَا رَاعَهَا شَيْءٌ رَجَعَتْ إِلَى جُحْرِهَا، كَذَلِكَ الْإِيمَانُ انْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ سَائِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمَحَبَّتِهِ فِي النَّبِيِّ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) هو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الحزاميُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا ابن عمر العمريُّ (عَنْ) خاله (خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح المُوحَّدة الأولى (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ) اللَّام في «ليأرز» للتَّأكيد (٢)؛ أي: أنَّ أهل الإيمان لتنضمُّ وتجتمع (إِلَى المَدِينَةِ؛ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أي: كما تنتشر الحيَّة من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيءٌ رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر من المدينة، فكلُّ مؤمنٍ له من نفسه سائقٌ إليها لمحبَّته في ساكنها صلوات الله وسلامه عليه، وهذا شاملٌ لجميع الأزمنة، وأمَّا زمنه فللتَّعلُّم منه، وأمَّا زمن الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم؛ فللاقتداء بهديهم، وأمَّا بعدهم؛ فلزيارة قبره المنيف، والصَّلاة في مسجده الشَّريف، والتَّبرُّك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه رزقني الله ذلك، والممات على محبَّته هنالك، يا سيِّدي يا رسول الله إنِّي أتوجَّه بك إلى ربِّك في ذلك وفي جميع أموري، اللَّهمَّ؛ شفِّعه فيَّ وفي سلفي (٣).

وهذا الحديث رواه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الحجِّ»، والله أعلم.

(٧) (بابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ) أي: أراد بهم سوءًا.

١٨٧٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاءين وآخر الثَّاني مُثلَّثةٌ مُصغَّرين، المروزيُّ، مولى عمران بن حصينٍ (٤) الخزاعيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الفَضْلُ) بن موسى السِّينانيُّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦ - (بابٌ الإيمانُ يأرِزُ إلَى المَدِينَةِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْإِيمَان يأرز إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (يأرز) ، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالهمزة الساكنة بعد الْألف ثمَّ بالراء الْمَكْسُورَة. ثمَّ بالزاي أَي: يَنْضَم ويجتمع بعضه إِلَى بعض فِيهَا، وَحكى صَاحب (الْمطَالع) عَن أبي الْحسن بن السراج ضم الرَّاء، وَعَن الْقَابِسِيّ فتح الرَّاء، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب الْكسر. قلت: فعلى مَا ذكرُوا تَأتي هَذِه الْمَادَّة من ثَلَاثَة أَبْوَاب: من بَاب ضرب يضْرب، وَمن بَاب نصر ينصر، وَمن بَاب علم يعلم. فَافْهَم.

٦٧٨١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِياضٍ قَالَ حدَّثني عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ الإيمَانَ لَيَأرِزُ إلىَ المَدِينَةِ كَمَا تَأرِزُ الحَيَّةُ إلَى جُحْرِهَا.

التَّرْجَمَة عين الحَدِيث غير أَنه ترك لَام التَّأْكِيد فِي الأول.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الخزامي وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الْمُنْذر بن الْمُغيرَة. الثَّانِي: أنس بن عِيَاض أَبُو ضَمرَة. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: خبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الرَّحْمَن خَال عبيد الله، وَقد مر فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْفجْر. الْخَامِس: حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن رِجَاله كلهم مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن خَاله وَقد روى عبيد الله عَن خَاله خبيب بِهَذَا الْإِسْنَاد عدَّة أَحَادِيث، وَهَذَا الْإِسْنَاد هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب عبيد الله، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سليم عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْبَزَّار، وَقَالَ الْبَزَّار: يحيى بن سليم أَخطَأ فِيهِ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْحَج عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِهِ.

قَوْله: (إِن الْإِيمَان) أَي: أهل الْإِيمَان، وَاللَّام فِي: ليأرز، للتَّأْكِيد. وَقَالَ الْمُهلب فِيهِ: إِن الْمَدِينَة لَا يَأْتِيهَا إلَاّ مُؤمن، وَإِنَّمَا يَسُوقهُ إِلَيْهَا إيمَانه ومحبته فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكَانَ الْإِيمَان يرجع إِلَيْهَا كَمَا خرج مِنْهَا أَولا. وَمِنْهَا ينتشر كانتشار الْحَيَّة من جحرها، ثمَّ إِذا راعها شَيْء رجعت إِلَى جحرها. وَقَالَ الدَّاودِيّ: كَانَ هَذَا فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والقرن الَّذِي كَانَ مِنْهُم وَالَّذين يَلُونَهُمْ خَاصَّة، لِأَنَّهُ كَانَ الْأَمر مُسْتَقِيمًا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَفِيه تَنْبِيه على صِحَة مَذْهَبهم وسلامتهم من الْبدع، وَأَن عَمَلهم حجَّة، كَمَا رَوَاهُ مَالك، رَحمَه الله. قلت: هَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي زمن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين إِلَى انْقِضَاء الْقُرُون الثَّلَاثَة، وَهِي تسعون سنة، وَأما بعد ذَلِك فقد تَغَيَّرت الْأَحْوَال وَكَثُرت الْبدع خُصُوصا فِي زَمَاننَا هَذَا على مَا لَا يخفى.

٧ - (بابُ إثْمِ منْ كادَ أهْلَ المَدِينَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إصم من كَاد أهل الْمَدِينَة أَي: أَرَادَ بهم سوءا، وَكَاد فعل ماضٍ من الكيد، وَهُوَ الْمَكْر. تَقول: كاده يكيده كيدا ومكيدة. وَكَذَلِكَ المكايدة.

٧٧٨١ - حدَّثنا حُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قَالَ أخبرنَا الْفَضْلُ عنْ جُعَيْدٍ عنْ عائِشَةَ قالَتْ سَمِعْتُ سَعْدا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَكِيدُ أهْلَ المَدِينَةِ أحَدٌ إلَاّ انْمَاعَ كَمَا يَنْماعُ الْمِلْحُ فِي المَاءِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 65%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله