الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٠٥
الحديث رقم ١٩٠٥ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
⦗٢٧⦘
وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ ﵁ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٠ - بَاب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.
[الحديث ١٩٠٥ - طرفاه في: ٥٠٦٥، ٥٠٦٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ الْعُزُوبَةُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مِنَ الْعُزُوبَةِ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ إِرَادَةِ الْوُقُوعِ فِي الْعَنَتِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَشْهُورَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ: لَمْ يَجِدْ أُهْبَةَ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِجِيمٍ وَمَدٍّ، وَهُوَ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: رَضُّ عُرُوقِهِمَا، وَمَنْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ تَنْقَطِعْ شَهْوَتُهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ قَامِعٌ لِشَهْوَةِ النِّكَاحِ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ فِي تَهْيِيجِ الْحَرَارَةِ وَذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ، لَكِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ، فَإِذَا تَمَادَى عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ سَكَنَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١١ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا
وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ.
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قال النبي ﷺ: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَة"
[الحديث ١٩٠٨ - طرفاه في: ١٩١٣، ٥٣٠٢]
١٩٠٩ - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة ﵁ يقول قال النبي ﷺ أو قال قال أبو القاسم ﷺ ثم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
واتِّباع مرضاته؛ ولذا (١) كان دم الشَّهيد ريحُه يوم القيامة كريح المسك، وغبار المجاهدين في سبيل الله ذريرة أهل الجنَّة كما ورد في حديثٍ مُرسَلٍ.
(لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ) خبرٌ مُقدَّمٌ ومبتدأٌ مُؤخَّرٌ (يَفْرَحُهُمَا) أي: يفرح بهما فحُذِف الجارُّ توسُّعًا كقوله تعالى: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: فيه (إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ) زاد مسلمٌ: «بفطره» أي: لزوال جوعه وعطشه حيث أُبيح له الفطر، وهذا الفرح الطَّبيعيُّ، أو من حيث إنَّه تمام صومه وخاتمة عبادته، وفرح كلِّ أحدٍ بحسبه لاختلاف مقامات النَّاس في ذلك (وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ) ﷿ (فَرِحَ بِصَوْمِهِ) أي: بجزائه وثوابه، أو بلقاء ربِّه، وعلى الاحتمالين فهو مسرورٌ بقبوله.
(١٠) (بابُ) مشروعيَّة (الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ العُزُوبَةَ) أي: ما ينشأ عنها من إرادة الوقوع في العنت، ولأبي ذرٍّ: «العُزْبة» بضمِّ العين وسكون الزَّاي وحذف الواو.
١٩٠٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزديُّ العتكيُّ المروزيُّ البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بحاءٍ مهملةٍ وزايٍ محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (﵁) وجواب «بينا» قوله (٢): (فَقَالَ (٣): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ) منكم (البَاءَةَ) بالمدِّ على الأفصح، لغة: الجماع، والمراد به (٤) هنا ذلك، وقيل: مؤن النِّكاح، والقائل بالأوَّل ردَّه إلى معنى الثَّاني؛ إذ التَّقدير عنده: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النِّكاح (فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ) أي: التَّزوُّج (أَغَضُّ) بالغين والضَّاد
المعجمتين (لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي: الباءة لعجزه عن المؤن (فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ) وإنَّما قدَّروه (١) بذلك لأنَّ من لم يستطع الجماع لعدم شهوته لا يحتاج إلى الصَّوم لدفعها، وهذا فيه كلامٌ للنُّحاة، فقيل: من إغراء الغائب، وسهَّله تقدُّم المُغرَى به في قوله: «من استطاع منكم الباءة»، فكان كإغراء الحاضر، قاله أبو عبيدة، وقال ابن عصفورٍ: الباء زائدةٌ في المبتدأ، ومعناه الخبر لا الأمر، أي: فعليه الصَّوم، وقال ابن خروفٍ: من إغراء المخاطب، أي: أشيروا عليه بالصَّوم، فحُذفِ فعلُ الأمر، وجُعِل «عليه» عوضًا منه، وتولَّى من العمل ما كان الفعل يتولَّاه، واستتر فيه ضمير المخاطب الذي كان متَّصلًا بالفعل، ورجَّح بعضهم رأي ابن عصفورٍ بأنَّ زيادة الباء في المبتدأ أوسع من إغراء الغائب، ومن إغراء المخاطب من غير أن ينجرَّ ضميره بالظَّرف أو حرف الجرِّ الموضوع مع ما خفضه موضع فعل الأمر.
(فَإِنَّهُ) أي: فإنَّ الصَّوم (لَهُ) للصَّائم (وِجَاءٌ) بكسر الواو والمدِّ (٢)، أي: قاطعٌ للشَّهوة، واستُشكِل بأنَّ الصَّوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك ممَّا يثير الشَّهوة، وأجيب بأنَّ ذلك إنَّما يكون في مبدأ الأمر، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك، قال في «الرَّوضة»: فإن لم تنكسر به لم
يكسرها بكافورٍ ونحوه، بل ينكح (١)، قال ابن الرِّفعة نقلًا عن الأصحاب: لأنَّه نوعٌ من الاختصاء.
(١١) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ) في حديث مسلمٍ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) بهمزة قطعٍ.
(وَقَالَ صِلَةُ) بن زُفَر بضمِّ الزَّاي وفتح الفاء المخففة، و «صِلَة»: بكسر الصَّاد بوزن «عِدَة» العبسيُّ الكوفيُّ التَّابعيُّ الكبير، ممَّا وصله أصحاب «السُّنن» (عَنْ عَمَّارٍ) هو ابن ياسرٍ: (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ) الذي تحدَّث النَّاس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته (فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ) وذَكَر الكنية الشَّريفة دون الاسم إشارةً إلى أنَّه يقسم أحكام الله بين عباده، واستدلَّ به على تحريم صوم (٢) يوم الشَّكِّ لأنَّ الصَّحابيَّ لا يقول ذلك من قِبَل رأيه، فهو من قبيل المرفوع، والمعنى: فيه (٣) القوَّة على صوم رمضان، وضعَّفه السُّبكيُّ بعدم كراهة صوم شعبان،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٠ - بَاب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.
[الحديث ١٩٠٥ - طرفاه في: ٥٠٦٥، ٥٠٦٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ الْعُزُوبَةُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مِنَ الْعُزُوبَةِ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ إِرَادَةِ الْوُقُوعِ فِي الْعَنَتِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَشْهُورَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ: لَمْ يَجِدْ أُهْبَةَ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِجِيمٍ وَمَدٍّ، وَهُوَ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: رَضُّ عُرُوقِهِمَا، وَمَنْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ تَنْقَطِعْ شَهْوَتُهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ قَامِعٌ لِشَهْوَةِ النِّكَاحِ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ فِي تَهْيِيجِ الْحَرَارَةِ وَذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ، لَكِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ، فَإِذَا تَمَادَى عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ سَكَنَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١١ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا
وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ.
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قال النبي ﷺ: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَة"
[الحديث ١٩٠٨ - طرفاه في: ١٩١٣، ٥٣٠٢]
١٩٠٩ - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة ﵁ يقول قال النبي ﷺ أو قال قال أبو القاسم ﷺ ثم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
واتِّباع مرضاته؛ ولذا (١) كان دم الشَّهيد ريحُه يوم القيامة كريح المسك، وغبار المجاهدين في سبيل الله ذريرة أهل الجنَّة كما ورد في حديثٍ مُرسَلٍ.
(لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ) خبرٌ مُقدَّمٌ ومبتدأٌ مُؤخَّرٌ (يَفْرَحُهُمَا) أي: يفرح بهما فحُذِف الجارُّ توسُّعًا كقوله تعالى: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: فيه (إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ) زاد مسلمٌ: «بفطره» أي: لزوال جوعه وعطشه حيث أُبيح له الفطر، وهذا الفرح الطَّبيعيُّ، أو من حيث إنَّه تمام صومه وخاتمة عبادته، وفرح كلِّ أحدٍ بحسبه لاختلاف مقامات النَّاس في ذلك (وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ) ﷿ (فَرِحَ بِصَوْمِهِ) أي: بجزائه وثوابه، أو بلقاء ربِّه، وعلى الاحتمالين فهو مسرورٌ بقبوله.
(١٠) (بابُ) مشروعيَّة (الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ العُزُوبَةَ) أي: ما ينشأ عنها من إرادة الوقوع في العنت، ولأبي ذرٍّ: «العُزْبة» بضمِّ العين وسكون الزَّاي وحذف الواو.
١٩٠٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزديُّ العتكيُّ المروزيُّ البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بحاءٍ مهملةٍ وزايٍ محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (﵁) وجواب «بينا» قوله (٢): (فَقَالَ (٣): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ) منكم (البَاءَةَ) بالمدِّ على الأفصح، لغة: الجماع، والمراد به (٤) هنا ذلك، وقيل: مؤن النِّكاح، والقائل بالأوَّل ردَّه إلى معنى الثَّاني؛ إذ التَّقدير عنده: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النِّكاح (فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ) أي: التَّزوُّج (أَغَضُّ) بالغين والضَّاد
المعجمتين (لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي: الباءة لعجزه عن المؤن (فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ) وإنَّما قدَّروه (١) بذلك لأنَّ من لم يستطع الجماع لعدم شهوته لا يحتاج إلى الصَّوم لدفعها، وهذا فيه كلامٌ للنُّحاة، فقيل: من إغراء الغائب، وسهَّله تقدُّم المُغرَى به في قوله: «من استطاع منكم الباءة»، فكان كإغراء الحاضر، قاله أبو عبيدة، وقال ابن عصفورٍ: الباء زائدةٌ في المبتدأ، ومعناه الخبر لا الأمر، أي: فعليه الصَّوم، وقال ابن خروفٍ: من إغراء المخاطب، أي: أشيروا عليه بالصَّوم، فحُذفِ فعلُ الأمر، وجُعِل «عليه» عوضًا منه، وتولَّى من العمل ما كان الفعل يتولَّاه، واستتر فيه ضمير المخاطب الذي كان متَّصلًا بالفعل، ورجَّح بعضهم رأي ابن عصفورٍ بأنَّ زيادة الباء في المبتدأ أوسع من إغراء الغائب، ومن إغراء المخاطب من غير أن ينجرَّ ضميره بالظَّرف أو حرف الجرِّ الموضوع مع ما خفضه موضع فعل الأمر.
(فَإِنَّهُ) أي: فإنَّ الصَّوم (لَهُ) للصَّائم (وِجَاءٌ) بكسر الواو والمدِّ (٢)، أي: قاطعٌ للشَّهوة، واستُشكِل بأنَّ الصَّوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك ممَّا يثير الشَّهوة، وأجيب بأنَّ ذلك إنَّما يكون في مبدأ الأمر، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك، قال في «الرَّوضة»: فإن لم تنكسر به لم
يكسرها بكافورٍ ونحوه، بل ينكح (١)، قال ابن الرِّفعة نقلًا عن الأصحاب: لأنَّه نوعٌ من الاختصاء.
(١١) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ) في حديث مسلمٍ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) بهمزة قطعٍ.
(وَقَالَ صِلَةُ) بن زُفَر بضمِّ الزَّاي وفتح الفاء المخففة، و «صِلَة»: بكسر الصَّاد بوزن «عِدَة» العبسيُّ الكوفيُّ التَّابعيُّ الكبير، ممَّا وصله أصحاب «السُّنن» (عَنْ عَمَّارٍ) هو ابن ياسرٍ: (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ) الذي تحدَّث النَّاس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته (فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ) وذَكَر الكنية الشَّريفة دون الاسم إشارةً إلى أنَّه يقسم أحكام الله بين عباده، واستدلَّ به على تحريم صوم (٢) يوم الشَّكِّ لأنَّ الصَّحابيَّ لا يقول ذلك من قِبَل رأيه، فهو من قبيل المرفوع، والمعنى: فيه (٣) القوَّة على صوم رمضان، وضعَّفه السُّبكيُّ بعدم كراهة صوم شعبان،