«كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٤١

الحديث رقم ١٩٤١ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصوم في السفر والإفطار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٤١ في صحيح البخاري

«كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الشَّمْسُ؟ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الشَّمْسُ؟ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».

تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ.

إسناد حديث رقم ١٩٤١ من صحيح البخاري

١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَبِهِ عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُشْعِرُ بِأَنَّ الْخَلَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ، إِذْ لَوْ كَانَ إِسْنَادُ شَبَابَةَ عِنْدَهُ مُخَالِفًا لِإِسْنَادِ آدَمَ لَبَيَّنَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا خَفَاءَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٣٣ - بَاب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْإِفْطَارِ

١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هُنَا ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ

تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ

[الحديث ١٩٤١ - أطرافه في: ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧]

١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ"

[الحديث ١٩٤٢ - طرفه في: ١٩٤٣]

١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْإِفْطَارِ) أَيْ: إِبَاحَةُ ذَلِكَ وَتَخْيِيرُ الْمُكَلَّفِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَسَأَذْكُرُ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُهُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الرَّجُلِ لَهُ بِكَوْنِ الشَّمْسِ لَمْ تَغْرُبْ فِي جَوَابِ طَلَبِهِ لِمَا يُشِيرُ بِهِ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَفِي غَيْرِهِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ.

قَوْلُهُ: (الشَّمْسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَتَوْجِيهُهُمَا ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) يَعْنِي: تَابَعَا سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ شَيْخُهُمْ فِيهِ، وَمُتَابَعَةُ جَرِيرٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الطَّلَاقِ، وَمُتَابَعَةُ أَبِي بَكْرٍ سَتَأْتِي مَوْصُولَةً بَعْدَ قَلِيلٍ فِي بَابِ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ وَتَابَعَهُمْ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَفْظُهُمْ مُتَقَارِبٌ، وَالْمُرَادُ الْمُتَابَعَةُ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَهِشَامُ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ) هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَالدَّراوَرْدِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ حَمْزَةَ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَزَادَ شَبَابَةُ) بالمعجمة (١) والمُوحَّدتين المفتوحات (٢) ابن سَوَّارٍ الفزاريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ) قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا يشعر بأنَّ رواية شبابة موافقةٌ لرواية آدم في الإسناد والمتن إلَّا أنَّ شبابة زاد فيه ما يؤكِّد رفعه، وقد أخرج ابن منده في «غرائب شعبة» طريق شبابة فقال: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن حاتمٍ: حدَّثنا عبد الله بن روحٍ: حدَّثنا شبابة: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيدٍ، وبه عن شعبة عن حميدٍ عن أنسٍ نحوه، وهذا يؤكِّد صحَّة ما اعترض به الإسماعيليُّ ومن تبعه، ويشعر بأنَّ الخلل فيه من غير البخاريِّ؛ إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفًا لإسناد آدم لبيَّنه، وهذا واضحٌ لا خفاء به (٣)، والله أعلم.

(٣٣) (بابُ) حكم (الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَ) حكم (الإِفْطَارِ) فيه.

١٩٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) سليمان بن أبي سليمان فيروزَ (الشَّيْبَانِيِّ) أنَّه (سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله ( قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «مع النَّبيِّ» () أي: وهو صائمٌ (فِي سَفَرٍ) في شهر رمضان كما في «مسلمٍ» في غزوة الفتح لا في بدرٍ لأنَّ ابن أبي أوفى لم يشهدها (فَقَالَ لِرَجُلٍ) هو

بلالٌ كما في رواية أبي داود وابن بشكُوال، ولـ «مسلمٍ»: «فلمَّا غابت الشَّمس»، ولـ «البخاريِّ» [خ¦١٩٥٥]: «فلمَّا غربت الشَّمس، قال:» (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي) بهمزة وصلٍ بعد الفاء وسكون الجيم وفتح الدَّال وبعدها حاءٌ مهملتين أمرٌ من الجدح؛ وهو الخلط، أي: اخلط السَّويق بالماء أو اللَّبن بالماء وحرِّكه لأفطر عليه، وقول الدَّاوديِّ: -إنَّ معناه: احلب- ردَّه عياضٌ (قَالَ) بلالٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسَُ؟) باقيةٌ، أي: نورها، أو «الشَّمس»: رفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هذه الشَّمس، ولغير أبي ذرٍّ: «الشَّمسَ» بالنَّصب (١) أي: انظر الشَّمس، ظنَّ أنَّ بقاء النُّور وإن غاب القرص مانعٌ من الإفطار (قَالَ) : (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي) لأفطر (قال) بلالٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسَُ) بالرَّفع والنَّصب (قَالَ) : (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ) (فَشَرِبَ) وكرَّر: «انزل فاجدح لي» ثلاث مرَّاتٍ، وتكرير المراجعة من بلالٍ للرَّسول لغلبة اعتقاده أنَّ ذلك نهارٌ (٢) يحرم فيه الأكل، مع تجويزه أنَّ النَّبيَّ لم ينظر إلى ذلك الضَّوء نظرًا تامًّا، فقصد زيادة الإعلام، فأجابه بأنَّ ذلك لا (٣) يضرُّ، وأعرض عن الضَّوء واعتبر غيبوبة الجِرم، ثمَّ بيَّن ما يعتبره من لم يتمكَّن من رؤية جرم الشَّمس؛ كما حكاه الرَّاوي

عنه بقوله: (ثُمَّ رَمَى) أي: أشار (بِيَدِهِ هَهُنا) أي: إلى المشرق (١)، وإنَّما أشار إليه لأنَّ أوَّل الظُّلمة لا تُقبِل منه إلَّا وقد سقط القرص (ثُمَّ قَالَ) : (إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا) أي: من جهة المشرق (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: دخل وقت إفطاره.

واستُنبِط من هذا الحديث أنَّ صوم رمضان في السَّفر أفضل من الإفطار لأنَّه كان صائمًا في شهر رمضان في السَّفر، ولقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولبراءة الذِّمَّة وفضيلة الوقت، وفارق ذلك أفضليَّة القصر في السَّفر بأنَّ في القصر براءةَ الذِّمَّة ومحافظةً على فضيلة (٢) الوقت بخلاف الفطر، وبأنَّ فيه خروجًا من الخلاف، وليس هنا خلافٌ يُعتَدُّ به في إيجاب الفطر، فكان الصَّوم أفضل، نعم إن خاف من الصَّوم ضررًا في الحال أو الاستقبال فالفطر أفضل، وعليه يُحمَل الحديث الآتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- بعد بابٍ بلفظ: كان رسول الله في سفرٍ فرأى زِحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: صائمٌ، فقال: «ليس من البرِّ الصَّومُ (٣) في السَّفر» [خ¦١٩٤٦]، وقال المالكيَّة: يجوز الفطر في سفر القصر إذا شرع في السَّفر قبل الفجر ولم ينو الصِّيام في السَّفر، وقد خرج بقولهم: «شرع فيه قبل الفجر» ما إذا سافر بعده، فإنَّ فطره (٤) ذلك اليوم لا يجوز عندهم إذا نوى الصَّوم قبل خروجه، وبقولهم: «ولم ينو الصِّيام في السَّفر» ما إذا نوى الصَّوم في السَّفر، فإنَّ فطره لا يجوز، فإن خالف في الوجهين فأفطر لزمه القضاء، ولو كان صومه تطوُّعًا، ولا كفَّارة عليه في المسألة الأولى بخلاف الثَّانية، وقال الحنابلة: يُستحَبُّ له الفطر، قال المرداويُّ: وهذا هو (٥) المذهب، وعليه الأصحاب ونصَّ عليه، وهو من المفردات، وسواءٌ وجد مشقَّةً أم لا، وفي وجهٍ: إنَّ الصَّوم أفضل.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَبِهِ عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُشْعِرُ بِأَنَّ الْخَلَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ، إِذْ لَوْ كَانَ إِسْنَادُ شَبَابَةَ عِنْدَهُ مُخَالِفًا لِإِسْنَادِ آدَمَ لَبَيَّنَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا خَفَاءَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٣٣ - بَاب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْإِفْطَارِ

١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هُنَا ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ

تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ

[الحديث ١٩٤١ - أطرافه في: ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧]

١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ"

[الحديث ١٩٤٢ - طرفه في: ١٩٤٣]

١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْإِفْطَارِ) أَيْ: إِبَاحَةُ ذَلِكَ وَتَخْيِيرُ الْمُكَلَّفِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَسَأَذْكُرُ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُهُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الرَّجُلِ لَهُ بِكَوْنِ الشَّمْسِ لَمْ تَغْرُبْ فِي جَوَابِ طَلَبِهِ لِمَا يُشِيرُ بِهِ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَفِي غَيْرِهِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ.

قَوْلُهُ: (الشَّمْسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَتَوْجِيهُهُمَا ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) يَعْنِي: تَابَعَا سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ شَيْخُهُمْ فِيهِ، وَمُتَابَعَةُ جَرِيرٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الطَّلَاقِ، وَمُتَابَعَةُ أَبِي بَكْرٍ سَتَأْتِي مَوْصُولَةً بَعْدَ قَلِيلٍ فِي بَابِ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ وَتَابَعَهُمْ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَفْظُهُمْ مُتَقَارِبٌ، وَالْمُرَادُ الْمُتَابَعَةُ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَهِشَامُ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ) هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَالدَّراوَرْدِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ حَمْزَةَ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَزَادَ شَبَابَةُ) بالمعجمة (١) والمُوحَّدتين المفتوحات (٢) ابن سَوَّارٍ الفزاريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ) قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا يشعر بأنَّ رواية شبابة موافقةٌ لرواية آدم في الإسناد والمتن إلَّا أنَّ شبابة زاد فيه ما يؤكِّد رفعه، وقد أخرج ابن منده في «غرائب شعبة» طريق شبابة فقال: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن حاتمٍ: حدَّثنا عبد الله بن روحٍ: حدَّثنا شبابة: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيدٍ، وبه عن شعبة عن حميدٍ عن أنسٍ نحوه، وهذا يؤكِّد صحَّة ما اعترض به الإسماعيليُّ ومن تبعه، ويشعر بأنَّ الخلل فيه من غير البخاريِّ؛ إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفًا لإسناد آدم لبيَّنه، وهذا واضحٌ لا خفاء به (٣)، والله أعلم.

(٣٣) (بابُ) حكم (الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَ) حكم (الإِفْطَارِ) فيه.

١٩٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) سليمان بن أبي سليمان فيروزَ (الشَّيْبَانِيِّ) أنَّه (سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى) عبد الله ( قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «مع النَّبيِّ» () أي: وهو صائمٌ (فِي سَفَرٍ) في شهر رمضان كما في «مسلمٍ» في غزوة الفتح لا في بدرٍ لأنَّ ابن أبي أوفى لم يشهدها (فَقَالَ لِرَجُلٍ) هو

بلالٌ كما في رواية أبي داود وابن بشكُوال، ولـ «مسلمٍ»: «فلمَّا غابت الشَّمس»، ولـ «البخاريِّ» [خ¦١٩٥٥]: «فلمَّا غربت الشَّمس، قال:» (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي) بهمزة وصلٍ بعد الفاء وسكون الجيم وفتح الدَّال وبعدها حاءٌ مهملتين أمرٌ من الجدح؛ وهو الخلط، أي: اخلط السَّويق بالماء أو اللَّبن بالماء وحرِّكه لأفطر عليه، وقول الدَّاوديِّ: -إنَّ معناه: احلب- ردَّه عياضٌ (قَالَ) بلالٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسَُ؟) باقيةٌ، أي: نورها، أو «الشَّمس»: رفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هذه الشَّمس، ولغير أبي ذرٍّ: «الشَّمسَ» بالنَّصب (١) أي: انظر الشَّمس، ظنَّ أنَّ بقاء النُّور وإن غاب القرص مانعٌ من الإفطار (قَالَ) : (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي) لأفطر (قال) بلالٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسَُ) بالرَّفع والنَّصب (قَالَ) : (انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ) (فَشَرِبَ) وكرَّر: «انزل فاجدح لي» ثلاث مرَّاتٍ، وتكرير المراجعة من بلالٍ للرَّسول لغلبة اعتقاده أنَّ ذلك نهارٌ (٢) يحرم فيه الأكل، مع تجويزه أنَّ النَّبيَّ لم ينظر إلى ذلك الضَّوء نظرًا تامًّا، فقصد زيادة الإعلام، فأجابه بأنَّ ذلك لا (٣) يضرُّ، وأعرض عن الضَّوء واعتبر غيبوبة الجِرم، ثمَّ بيَّن ما يعتبره من لم يتمكَّن من رؤية جرم الشَّمس؛ كما حكاه الرَّاوي

عنه بقوله: (ثُمَّ رَمَى) أي: أشار (بِيَدِهِ هَهُنا) أي: إلى المشرق (١)، وإنَّما أشار إليه لأنَّ أوَّل الظُّلمة لا تُقبِل منه إلَّا وقد سقط القرص (ثُمَّ قَالَ) : (إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا) أي: من جهة المشرق (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: دخل وقت إفطاره.

واستُنبِط من هذا الحديث أنَّ صوم رمضان في السَّفر أفضل من الإفطار لأنَّه كان صائمًا في شهر رمضان في السَّفر، ولقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولبراءة الذِّمَّة وفضيلة الوقت، وفارق ذلك أفضليَّة القصر في السَّفر بأنَّ في القصر براءةَ الذِّمَّة ومحافظةً على فضيلة (٢) الوقت بخلاف الفطر، وبأنَّ فيه خروجًا من الخلاف، وليس هنا خلافٌ يُعتَدُّ به في إيجاب الفطر، فكان الصَّوم أفضل، نعم إن خاف من الصَّوم ضررًا في الحال أو الاستقبال فالفطر أفضل، وعليه يُحمَل الحديث الآتي قريبًا -إن شاء الله تعالى- بعد بابٍ بلفظ: كان رسول الله في سفرٍ فرأى زِحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: صائمٌ، فقال: «ليس من البرِّ الصَّومُ (٣) في السَّفر» [خ¦١٩٤٦]، وقال المالكيَّة: يجوز الفطر في سفر القصر إذا شرع في السَّفر قبل الفجر ولم ينو الصِّيام في السَّفر، وقد خرج بقولهم: «شرع فيه قبل الفجر» ما إذا سافر بعده، فإنَّ فطره (٤) ذلك اليوم لا يجوز عندهم إذا نوى الصَّوم قبل خروجه، وبقولهم: «ولم ينو الصِّيام في السَّفر» ما إذا نوى الصَّوم في السَّفر، فإنَّ فطره لا يجوز، فإن خالف في الوجهين فأفطر لزمه القضاء، ولو كان صومه تطوُّعًا، ولا كفَّارة عليه في المسألة الأولى بخلاف الثَّانية، وقال الحنابلة: يُستحَبُّ له الفطر، قال المرداويُّ: وهذا هو (٥) المذهب، وعليه الأصحاب ونصَّ عليه، وهو من المفردات، وسواءٌ وجد مشقَّةً أم لا، وفي وجهٍ: إنَّ الصَّوم أفضل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله