الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٩٤
الحديث رقم ١٩٩٤ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصوم يوم النحر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ: يُنْهَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنْ صِيَامَيْنِ وَ) عن (بَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ) بالجرِّ في الأربعة: بدلًا من السَّابق، وفيه لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ، فـ «الفطر» و «النَّحر» يرجعان إلى «صيامين»، والآخران إلى «بيعتين»، و «المُلامسة»: بضمِّ الميم الأولى، «مفاعلةٌ» من اللَّمس؛ وهي أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمةٍ ثمَّ يشتريه على أنَّه لا خيار له إذا رآه اكتفاءً بلمسه عن رؤيته، أو يقول: إذا لمسته؛ فقد بعتك اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه؛ لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرُّقٍ أو تخايرٍ.
و «المُنابذة»: بضمِّ الميم وبالذَّال المعجمة: بأن ينبذ كلٌّ منهما ثوبه على أنَّ كلًّا منهما مقابلٌ بالآخر، ولا خيار لهما إذا عرفا الطول والعرض، وكذا لو نبذه إليه بثمنٍ (١) معلومٍ اكتفاءً بذلك عن الصِّيغة، وتأتي مباحث ذلك في «البيع» -إن شاء الله تعالى- والنَّهي هنا للتَّحريم، فلا يصحُّ الصَّوم ولا البيع، والبطلان في الأخيرين من حيث المعنى لعدم الرُّؤية، أو عدم الصِّيغة، أو للشَّرط الفاسد، وفي الأوَّلين: أنَّ الله تعالى أكرم عباده فيهما بضيافته، فمن صامهما فكأنَّه ردَّ هذه الكرامة، وهذا المعنى وإن كان لمن يصوم رمضان ومن ينسك لكنَّه عامٌّ لعموم الكرم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع».
١٩٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ البصريُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) هو ابن معاذٍ العنبريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبَان البصريُّ (عَنْ زِيَادِ بْنِ
جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة ابن حَيَّة -بفتح المهملة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة- الثَّقفيِّ، أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (إِلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄) ولابن عساكر: «جاء رجلٌ ابنَ عمر» بإسقاط «إلى»، ونصب: «ابنَ» (فَقَالَ) أي: الجائي لابن عمر: (رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: الإِثْنَيْن) أي: قال الجائي: أظنُّ الرَّجل الذي نذر (١) قال: إنَّه نذر صوم يوم الإثنين (فَوَافَقَ) يوم الإثنين المنذور (يَوْمَ عِيدٍ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فوافق ذلك يوم عيدٍ» وفي رواية يزيد بن زُرَيعٍ عن يونس بن عبيد الله عند المصنِّف في «النَّذر» [خ¦٦٧٠٦] «فوافق يوم النَّحر» (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] (وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا اليَوْمِ) إنَّما توقَّف ابن عمر عن الجزم بالفتيا لتعارض الأدلَّة عنده، وهذا قاله الزَّركشيُّ في آخرين، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ فقال: ليس كما ظنَّه، بل نبَّه ابن عمر على أنَّ أحدهما -وهو الوفاء بالنَّذر- عامٌّ، والآخر -وهو المنع من صوم العيد- خاصٌّ، فكأنَّه أَفْهَمَه أنَّه يقضي بالخاصِّ على العامِّ. انتهى. وهذا الذي ذكره هو قول ابن المُنيِّر في «الحاشية»، وقد تعقَّبه أخوه بأنَّ النَّهي عن صوم العيد فيه أيضًا عمومٌ للمخاطبين ولكلِّ عيدٍ، فلا يكون من حمل الخاصِّ على العامِّ. انتهى. وقيل: يحتمل أنَّه عرض للسَّائل بأن الاحتياطَ لك القضاءُ، فتجمع بين أمر الله وأمر رسوله ﷺ، وقيل: إذا التقى الأمر والنَّهي في موضعٍ قُدِّم النَّهي، وعند الشَّافعيَّة: إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلانٌ صحَّ نذره في الأظهر لإمكان العلم بقدومه قبل يومه، فيبيِّت النيَّة، والثَّاني قال: لا يمكن الوفاء به لانتفاء تبييت النِّيَّة؛ لانتفاء العلم بقدومه، فإن قدم ليلًا أو يوم عيدٍ أو نحوه أو في رمضان انحلَّ النَّذر ولا شيء عليه لعدم قبول ما عدا الأخير للصَّوم، والأخير لصوم غيره.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ: يُنْهَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنْ صِيَامَيْنِ وَ) عن (بَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ) بالجرِّ في الأربعة: بدلًا من السَّابق، وفيه لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ، فـ «الفطر» و «النَّحر» يرجعان إلى «صيامين»، والآخران إلى «بيعتين»، و «المُلامسة»: بضمِّ الميم الأولى، «مفاعلةٌ» من اللَّمس؛ وهي أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمةٍ ثمَّ يشتريه على أنَّه لا خيار له إذا رآه اكتفاءً بلمسه عن رؤيته، أو يقول: إذا لمسته؛ فقد بعتك اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه؛ لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرُّقٍ أو تخايرٍ.
و «المُنابذة»: بضمِّ الميم وبالذَّال المعجمة: بأن ينبذ كلٌّ منهما ثوبه على أنَّ كلًّا منهما مقابلٌ بالآخر، ولا خيار لهما إذا عرفا الطول والعرض، وكذا لو نبذه إليه بثمنٍ (١) معلومٍ اكتفاءً بذلك عن الصِّيغة، وتأتي مباحث ذلك في «البيع» -إن شاء الله تعالى- والنَّهي هنا للتَّحريم، فلا يصحُّ الصَّوم ولا البيع، والبطلان في الأخيرين من حيث المعنى لعدم الرُّؤية، أو عدم الصِّيغة، أو للشَّرط الفاسد، وفي الأوَّلين: أنَّ الله تعالى أكرم عباده فيهما بضيافته، فمن صامهما فكأنَّه ردَّ هذه الكرامة، وهذا المعنى وإن كان لمن يصوم رمضان ومن ينسك لكنَّه عامٌّ لعموم الكرم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع».
١٩٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ البصريُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) هو ابن معاذٍ العنبريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبَان البصريُّ (عَنْ زِيَادِ بْنِ
جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة ابن حَيَّة -بفتح المهملة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة- الثَّقفيِّ، أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (إِلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄) ولابن عساكر: «جاء رجلٌ ابنَ عمر» بإسقاط «إلى»، ونصب: «ابنَ» (فَقَالَ) أي: الجائي لابن عمر: (رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: الإِثْنَيْن) أي: قال الجائي: أظنُّ الرَّجل الذي نذر (١) قال: إنَّه نذر صوم يوم الإثنين (فَوَافَقَ) يوم الإثنين المنذور (يَوْمَ عِيدٍ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فوافق ذلك يوم عيدٍ» وفي رواية يزيد بن زُرَيعٍ عن يونس بن عبيد الله عند المصنِّف في «النَّذر» [خ¦٦٧٠٦] «فوافق يوم النَّحر» (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] (وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا اليَوْمِ) إنَّما توقَّف ابن عمر عن الجزم بالفتيا لتعارض الأدلَّة عنده، وهذا قاله الزَّركشيُّ في آخرين، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ فقال: ليس كما ظنَّه، بل نبَّه ابن عمر على أنَّ أحدهما -وهو الوفاء بالنَّذر- عامٌّ، والآخر -وهو المنع من صوم العيد- خاصٌّ، فكأنَّه أَفْهَمَه أنَّه يقضي بالخاصِّ على العامِّ. انتهى. وهذا الذي ذكره هو قول ابن المُنيِّر في «الحاشية»، وقد تعقَّبه أخوه بأنَّ النَّهي عن صوم العيد فيه أيضًا عمومٌ للمخاطبين ولكلِّ عيدٍ، فلا يكون من حمل الخاصِّ على العامِّ. انتهى. وقيل: يحتمل أنَّه عرض للسَّائل بأن الاحتياطَ لك القضاءُ، فتجمع بين أمر الله وأمر رسوله ﷺ، وقيل: إذا التقى الأمر والنَّهي في موضعٍ قُدِّم النَّهي، وعند الشَّافعيَّة: إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلانٌ صحَّ نذره في الأظهر لإمكان العلم بقدومه قبل يومه، فيبيِّت النيَّة، والثَّاني قال: لا يمكن الوفاء به لانتفاء تبييت النِّيَّة؛ لانتفاء العلم بقدومه، فإن قدم ليلًا أو يوم عيدٍ أو نحوه أو في رمضان انحلَّ النَّذر ولا شيء عليه لعدم قبول ما عدا الأخير للصَّوم، والأخير لصوم غيره.