الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٥٩
الحديث رقم ٢٠٥٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يبال من حيث كسب المال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ التِّجَارَةِ فِي البَرِّ وَقَوْلِهِ: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
العين وسكون التَّحتية، أي: إبلٌ لدحية أو لعبد الرَّحمن بن عوفٍ (تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا) أي: إلى العير، وفي رواية ابن فُضَيلٍ: فانفضَّ النَّاس [خ¦٢٠٦٤] أي: فتفرَّقوا، وهو موافقٌ لنصِّ القرآن، فالمراد من الالتفات: الانصراف (حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) برفع «اثنا» بالألف، ويجوز النَّصب؛ لأنَّه استثناء من الضَّمير في «بقي» العائد على المصلِّي، فإنَّه إذا كان كذلك يجوز الرَّفع والنَّصب على ما لا يخفى، وفي رواية خالدٍ الطَّحَّان عند مسلمٍ أنَّ جابرًا قال: أنا فيهم، وله في رواية هشيمٍ: فيهم أبو بكر وعمر، وروى السُّهيليُّ بسندٍ منقطعٍ أنَّ الاثني عشر هم العشرة المبشَّرة بالجنَّة (١) وبلالٌ وابن مسعودٍ (فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]) تقديره: وإذا رأوا تجارةً انفضُّوا إليها، أو لهوًا انفضُّوا إليه، فحُذِف أحدهما لدلالة الآخر عليه، أو أُعيد الضَّمير إلى التِّجارة؛ لأنَّها كانت أهمَّ إليهم، أو أنَّ الضَّمير أُعيد إلى المعنى دون اللفظ، أي: انفضُّوا إلى الرُّؤية التي رأوها؟ أي: مالوا إلى طلب ما رأوه.
وقد أشار المؤلِّف بهذه التَّرجمة إلى أنَّ التِّجارة وإن كانت ممدوحةً باعتبار كونها من مكاسب الحلال؛ فإنَّها قد تُذمُّ إذا قُدِّمت على ما يجب تقديمُه عليها، قاله في «الفتح».
(٧) (باب مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ المَالَ).
٢٠٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ
لَا يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلَالِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ) الضَّمير في «منه» عائد إلى (١) «ما»، وفيه ذمُّ ترك التَّحرِّي في المكاسب، وقال السَّفاقسيُّ: أخبر بهذا ﵊ تحذيرًا من فتنة المال، وهو من بعض دلائل نبوَّته لإخباره (٢) بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذَّمِّ من جهة التَّسوية بين الأمرين، وإِلَّا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو، والله تعالى أعلم.
(٨) (باب التِّجَارَةِ فِي البَرِّ) بفتح الموحَّدة والرَّاء المهملة المشدَّدة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «في البَزِّ» بالزَّاي بدل الرَّاء، قال الحافظ ابن حجرٍ: وعليه الأكثر، وليس في الحديث ما يدلُّ عليه بخصوصه، بل بطريق عموم المكاسب، وصوَّب ابن عساكر الأولى، وهو أليق بمؤاخاة التَّرجمة للَّاحقة، وهي التِّجارة في البحر، وكذا ضبطها الحافظ الدِّمياطيُّ، وأمَّا قول البرماويِّ تبعًا لبعضهم: إنَّه تصحيفٌ، فقال في «الفتح»: إنَّه خطأٌ إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللَّاتي أوردها في الباب ما يرجِّح أحد اللَّفظين، ولابن عساكر: «البُرِّ» بضمِّ الموحَّدة وبالرَّاء (٣)، ونسبها ابن حجرٍ لضبط ابن بطَّالٍ وغيره فيما قرأه بخطِّ القطب الحلبيِّ، وليس في الباب ما يقتضي تعيينه من بين أنواع التجارات، وزاد في رواية أبي الوقت: «وغيرِه» بالجرِّ عطفًا على السَّابق، قال الحافظ ابن حجر: ولم تقع في رواية الأكثر، وثبتت عند الإسماعيليِّ وكريمة. (وَقَوْلُِهِ تعالى) بالخفض عطفًا على السَّابق، أو بالرَّفع على الاستئناف: (﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧]) قال ابن عبَّاسٍ: يقول: عن الصَّلاة المكتوبة، وقال السُّدِّيُّ: عن الصَّلاة في جماعةٍ، وعن مقاتل بن حيَّان: لا يُلهيهم ذلك عن حضور الصَّلاة، وأن يقيموها كما أمرهم الله، وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم الله فيها، والتِّجارة: صناعة التَّاجر، وهو الَّذي يبيع ويشتري للرِّبح، وعطف «البيع» على «التِّجارة» مع كونها أعمَّ؛ لأنَّ البيع -كما في «الكشاف» -
أدخل في الإلهاء من قِبَلِ أنَّ التَّاجر إذا اتَّجهت له بيعةٌ رابحةٌ، وهي طَلِبَتُهُ الكلِّيَّة من صناعته، أَلْهَتْهُ ما لا يُلهيه شراء شيءٍ يتوقَّع فيه الرِّبح في الوقت، أو لأنَّ هذا يقينٌ، وذاك مظنونٌ، أو أن (١) الشِّراء يسمى تجارةً، إطلاقًا لاسم الجنس على النَّوع، أو التِّجارة لأهل الجلب، يقال: تجر (٢) فلان في كذا، إذا جلبه، واختُلِف في المعنيِّ، فقيل: لا تجارة لهم فلا يشتغلون عن الذِّكر، وقيل: لهم تجارةٌ ولكنها لا تُشغِلهم، وعلى هذا تُنزَّل ترجمة البخاريِّ، فإنَّما أراد إباحة التِّجارة وإثباتها لا نفيها، وأراد بقوله: «في البزِّ (٣) وغيره»: أنَّه لا يتقيَّد في تخصيص (٤) نوعٍ من البضائع دون غيره، وإنَّما التَّقييد في ألَّا يشتغل بالتِّجارة عن الذِّكر (٥)، ولم يَسُقْ في الباب حديثًا يقتضي التِّجارة في البزِّ بعينها من بين سائر أنواع التِّجارات، قال ابن بطَّال: غير أنَّ قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧] يدخل فيه جميع أنواع التِّجارة (٦) من البزِّ وغيره، قال في «المصابيح»: لا نُسلِّم شمول الآية لكلِّ تجارة بطريق العموم الاستغراقيِّ، فإنَّ التِّجارة والبيع فيها من المطلق، لا من العامِّ، فإن قلت: كيف يتَّجه هذا وكلٌّ من التِّجارة والبيع في الآية وقع نكرةً في سياق النَّفي؟ وأجاب: بأنَّ ترجمة البخاريِّ مقتضيةٌ لإثبات التِّجارة لا نفيها، وأنَّ المعنى: لهم تجارةٌ وبيعٌ لا يُلهيانهم عن ذكر الله، فإذًا كلٌّ منهما نكرةٌ في سياق (٧) الإثبات، فلا تعمُّ. (وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ) أي: الصَّحابة (يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ) أي: عَرَض لهم (حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ) أي: لم تشغلهم الدُّنيا وزخرفها وملاذُّها وربحها (عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ) ﷿ الَّذي هو خالقهم ورازقهم، فيقدِّمون طاعته ومراده ومحبَّته على مرادهم ومحبَّتهم، وقال ابن بطَّال: ورأيت في تفسير الآية قال (٨): كانوا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
العين وسكون التَّحتية، أي: إبلٌ لدحية أو لعبد الرَّحمن بن عوفٍ (تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالتَفَتُوا إِلَيْهَا) أي: إلى العير، وفي رواية ابن فُضَيلٍ: فانفضَّ النَّاس [خ¦٢٠٦٤] أي: فتفرَّقوا، وهو موافقٌ لنصِّ القرآن، فالمراد من الالتفات: الانصراف (حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) برفع «اثنا» بالألف، ويجوز النَّصب؛ لأنَّه استثناء من الضَّمير في «بقي» العائد على المصلِّي، فإنَّه إذا كان كذلك يجوز الرَّفع والنَّصب على ما لا يخفى، وفي رواية خالدٍ الطَّحَّان عند مسلمٍ أنَّ جابرًا قال: أنا فيهم، وله في رواية هشيمٍ: فيهم أبو بكر وعمر، وروى السُّهيليُّ بسندٍ منقطعٍ أنَّ الاثني عشر هم العشرة المبشَّرة بالجنَّة (١) وبلالٌ وابن مسعودٍ (فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]) تقديره: وإذا رأوا تجارةً انفضُّوا إليها، أو لهوًا انفضُّوا إليه، فحُذِف أحدهما لدلالة الآخر عليه، أو أُعيد الضَّمير إلى التِّجارة؛ لأنَّها كانت أهمَّ إليهم، أو أنَّ الضَّمير أُعيد إلى المعنى دون اللفظ، أي: انفضُّوا إلى الرُّؤية التي رأوها؟ أي: مالوا إلى طلب ما رأوه.
وقد أشار المؤلِّف بهذه التَّرجمة إلى أنَّ التِّجارة وإن كانت ممدوحةً باعتبار كونها من مكاسب الحلال؛ فإنَّها قد تُذمُّ إذا قُدِّمت على ما يجب تقديمُه عليها، قاله في «الفتح».
(٧) (باب مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ المَالَ).
٢٠٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ
لَا يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلَالِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ) الضَّمير في «منه» عائد إلى (١) «ما»، وفيه ذمُّ ترك التَّحرِّي في المكاسب، وقال السَّفاقسيُّ: أخبر بهذا ﵊ تحذيرًا من فتنة المال، وهو من بعض دلائل نبوَّته لإخباره (٢) بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذَّمِّ من جهة التَّسوية بين الأمرين، وإِلَّا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو، والله تعالى أعلم.
(٨) (باب التِّجَارَةِ فِي البَرِّ) بفتح الموحَّدة والرَّاء المهملة المشدَّدة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «في البَزِّ» بالزَّاي بدل الرَّاء، قال الحافظ ابن حجرٍ: وعليه الأكثر، وليس في الحديث ما يدلُّ عليه بخصوصه، بل بطريق عموم المكاسب، وصوَّب ابن عساكر الأولى، وهو أليق بمؤاخاة التَّرجمة للَّاحقة، وهي التِّجارة في البحر، وكذا ضبطها الحافظ الدِّمياطيُّ، وأمَّا قول البرماويِّ تبعًا لبعضهم: إنَّه تصحيفٌ، فقال في «الفتح»: إنَّه خطأٌ إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللَّاتي أوردها في الباب ما يرجِّح أحد اللَّفظين، ولابن عساكر: «البُرِّ» بضمِّ الموحَّدة وبالرَّاء (٣)، ونسبها ابن حجرٍ لضبط ابن بطَّالٍ وغيره فيما قرأه بخطِّ القطب الحلبيِّ، وليس في الباب ما يقتضي تعيينه من بين أنواع التجارات، وزاد في رواية أبي الوقت: «وغيرِه» بالجرِّ عطفًا على السَّابق، قال الحافظ ابن حجر: ولم تقع في رواية الأكثر، وثبتت عند الإسماعيليِّ وكريمة. (وَقَوْلُِهِ تعالى) بالخفض عطفًا على السَّابق، أو بالرَّفع على الاستئناف: (﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧]) قال ابن عبَّاسٍ: يقول: عن الصَّلاة المكتوبة، وقال السُّدِّيُّ: عن الصَّلاة في جماعةٍ، وعن مقاتل بن حيَّان: لا يُلهيهم ذلك عن حضور الصَّلاة، وأن يقيموها كما أمرهم الله، وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم الله فيها، والتِّجارة: صناعة التَّاجر، وهو الَّذي يبيع ويشتري للرِّبح، وعطف «البيع» على «التِّجارة» مع كونها أعمَّ؛ لأنَّ البيع -كما في «الكشاف» -
أدخل في الإلهاء من قِبَلِ أنَّ التَّاجر إذا اتَّجهت له بيعةٌ رابحةٌ، وهي طَلِبَتُهُ الكلِّيَّة من صناعته، أَلْهَتْهُ ما لا يُلهيه شراء شيءٍ يتوقَّع فيه الرِّبح في الوقت، أو لأنَّ هذا يقينٌ، وذاك مظنونٌ، أو أن (١) الشِّراء يسمى تجارةً، إطلاقًا لاسم الجنس على النَّوع، أو التِّجارة لأهل الجلب، يقال: تجر (٢) فلان في كذا، إذا جلبه، واختُلِف في المعنيِّ، فقيل: لا تجارة لهم فلا يشتغلون عن الذِّكر، وقيل: لهم تجارةٌ ولكنها لا تُشغِلهم، وعلى هذا تُنزَّل ترجمة البخاريِّ، فإنَّما أراد إباحة التِّجارة وإثباتها لا نفيها، وأراد بقوله: «في البزِّ (٣) وغيره»: أنَّه لا يتقيَّد في تخصيص (٤) نوعٍ من البضائع دون غيره، وإنَّما التَّقييد في ألَّا يشتغل بالتِّجارة عن الذِّكر (٥)، ولم يَسُقْ في الباب حديثًا يقتضي التِّجارة في البزِّ بعينها من بين سائر أنواع التِّجارات، قال ابن بطَّال: غير أنَّ قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧] يدخل فيه جميع أنواع التِّجارة (٦) من البزِّ وغيره، قال في «المصابيح»: لا نُسلِّم شمول الآية لكلِّ تجارة بطريق العموم الاستغراقيِّ، فإنَّ التِّجارة والبيع فيها من المطلق، لا من العامِّ، فإن قلت: كيف يتَّجه هذا وكلٌّ من التِّجارة والبيع في الآية وقع نكرةً في سياق النَّفي؟ وأجاب: بأنَّ ترجمة البخاريِّ مقتضيةٌ لإثبات التِّجارة لا نفيها، وأنَّ المعنى: لهم تجارةٌ وبيعٌ لا يُلهيانهم عن ذكر الله، فإذًا كلٌّ منهما نكرةٌ في سياق (٧) الإثبات، فلا تعمُّ. (وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ) أي: الصَّحابة (يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ) أي: عَرَض لهم (حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ) أي: لم تشغلهم الدُّنيا وزخرفها وملاذُّها وربحها (عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ) ﷿ الَّذي هو خالقهم ورازقهم، فيقدِّمون طاعته ومراده ومحبَّته على مرادهم ومحبَّتهم، وقال ابن بطَّال: ورأيت في تفسير الآية قال (٨): كانوا