«إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا، عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٦٦

الحديث رقم ٢٠٦٦ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٦٦ في صحيح البخاري

«إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا، عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ.»

بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ

إسناد حديث رقم ٢٠٦٦ من صحيح البخاري

٢٠٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٦٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٠٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ.

[الحديث ٢٠٦٦ - أطرافه في: ٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أَيْ: تَفْسِيرُهُ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ كُلُوا بَدَلَ أَنْفِقُوا وَقَالَ إِنَّهُ غَلَطٌ اهـ. وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَدْ سَاقَ الْآيَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهَا: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا التِّجَارَةُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ بِلَفْظِ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنَ الَّذِي يَخُصُّهَا بِهِ إِذَا تَصَدَّقَتْ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ كَوْنُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ لَكِنَّ الْمَنْفِيَّ مَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّفْصِيلِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَإِلَّا فَحَيْثُ كَانَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا إِجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا فَهِيَ مَأْزُورَةٌ بِذَلِكَ لَا مَأْجُورَةٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُعِينُهَا عَلَى تَنْفِيذِ الصَّدَقَةِ، بِخِلَافِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَفِيهِ أَنَّ لِلْخَادِمِ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوِ الْمَعْنَى بِالنِّصْفِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَجْرَهُ وَأَجْرَهَا إِذَا جُمِعَا كَانَ لَهَا النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ فَلِلْكُلِّ مِنْهُمَا أَجْرٌ كَامِلٌ وَهُمَا اثْنَانِ فَكَأَنَّهُمَا نِصْفَانِ.

١٣ - بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ

٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

[الحديث ٢٠٦٧ - طرفه في: ٥٩٨٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ) أَيِ: التَّوَسُّعُ (فِي الرِّزْقِ) وَجَوَابُ مَنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهَا مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) اسْمُ أَبِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقِيلَ: إِنَّ مَنْصُورًا اسْمُ أَبِيهِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا يَعْقُوبَ جَدُّهُ الْكِرْمَانِيُّ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ الشَّارِحُ أَنَّ النَّوَوِيَّ ضَبَطَهَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَعَقَّبَهُ، وَسَلَفُ النَّوَوِيِّ فِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، فَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِيهَا فِي الْأَصْلِ الْفَتْحُ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا بِالْكَسْرِ تَغْيِيرًا مِنَ الْعَامَّةِ، وَقَدْ نَزَلَ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ الْبَصْرَةَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَالَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ، وَآخَرَ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ، وَالثَّلَاثَةُ إِسْنَادُهَا وَاحِدٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَشَيْخُهُ حَسَّانُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ) على عيال زوجها وأضيافه ونحوهم (مِنْ طَعَامِ) زوجها الَّذي في (بَيْتِهَا) المتصرِّفة فيه إذا أذِنَ لها في ذلك بالصَّريح (١) أو بالمفهوم، أو علمت رضاه بذلك، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) له بأن لم تتجاوز العادة (كَانَ لَهَا) أي: للمرأة، وأفاد الزَّركشيُّ أنَّ قوله: «وكان» ثبت بالواو، فيحتمل (٢) زيادتها، ولهذا روي بإسقاطها. انتهى. والذي في «الفرع» وغيره: «كان» بحذف الواو، وقال في «المصابيح»: لم تثبت زيادة الواو في جواب «إذا»، فالذي ينبغي أن يُجعل الجواب محذوفًا، والواو عاطفةً على المعهود فيها، محافظةً على إبقاء (٣) القواعد وعدم الخروج عنها، أي: لم تأثم، وكان لها (أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ) غير مفسدةٍ (وَلِزَوْجِهَا) زاد في «باب من أمر خادمه بالصَّدقة» [خ¦١٤٢٥]: أجره (بِمَا كَسَبَ) أي: بسبب كسبه، وهذا موضع التَّرجمة (وَلِلْخَازِنِ) الَّذي يحفظ الطعامَ المُتصَدَّقَ منه (مِثْلُ ذَلِكَ) من الأجر (لَا يَنْقُصُ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه (بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ) أي: من أجر بعضٍ (شَيْئًا) بالنَّصب مفعول «يَنقُص».

وهذا الحديث سبقت مباحثه في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٧].

٢٠٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) أبو زكريا البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن مُنَبِّهٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ (٤) غَيْرِ أَمْرِهِ) الصَّرِيح في ذلك القدرَ المعيَّن، فلا يشترط في ذلك الإذن الصَّريح، بل لو فهمت الإذن لها بقرائن حاليَّة دالَّة على ذلك جاز لها الاعتماد على ذلك، فينزَّل (٥) منزلة صريح الإذن،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٠٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ.

[الحديث ٢٠٦٦ - أطرافه في: ٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أَيْ: تَفْسِيرُهُ. وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ كُلُوا بَدَلَ أَنْفِقُوا وَقَالَ إِنَّهُ غَلَطٌ اهـ. وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَدْ سَاقَ الْآيَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهَا: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا التِّجَارَةُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ بِلَفْظِ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنَ الَّذِي يَخُصُّهَا بِهِ إِذَا تَصَدَّقَتْ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ كَوْنُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ لَكِنَّ الْمَنْفِيَّ مَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّفْصِيلِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَإِلَّا فَحَيْثُ كَانَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا إِجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا فَهِيَ مَأْزُورَةٌ بِذَلِكَ لَا مَأْجُورَةٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُعِينُهَا عَلَى تَنْفِيذِ الصَّدَقَةِ، بِخِلَافِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَفِيهِ أَنَّ لِلْخَادِمِ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوِ الْمَعْنَى بِالنِّصْفِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَجْرَهُ وَأَجْرَهَا إِذَا جُمِعَا كَانَ لَهَا النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ فَلِلْكُلِّ مِنْهُمَا أَجْرٌ كَامِلٌ وَهُمَا اثْنَانِ فَكَأَنَّهُمَا نِصْفَانِ.

١٣ - بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ

٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

[الحديث ٢٠٦٧ - طرفه في: ٥٩٨٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ) أَيِ: التَّوَسُّعُ (فِي الرِّزْقِ) وَجَوَابُ مَنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهَا مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) اسْمُ أَبِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقِيلَ: إِنَّ مَنْصُورًا اسْمُ أَبِيهِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا يَعْقُوبَ جَدُّهُ الْكِرْمَانِيُّ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ الشَّارِحُ أَنَّ النَّوَوِيَّ ضَبَطَهَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَعَقَّبَهُ، وَسَلَفُ النَّوَوِيِّ فِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، فَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِيهَا فِي الْأَصْلِ الْفَتْحُ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا بِالْكَسْرِ تَغْيِيرًا مِنَ الْعَامَّةِ، وَقَدْ نَزَلَ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ الْبَصْرَةَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَالَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ، وَآخَرَ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ، وَالثَّلَاثَةُ إِسْنَادُهَا وَاحِدٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَشَيْخُهُ حَسَّانُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ) على عيال زوجها وأضيافه ونحوهم (مِنْ طَعَامِ) زوجها الَّذي في (بَيْتِهَا) المتصرِّفة فيه إذا أذِنَ لها في ذلك بالصَّريح (١) أو بالمفهوم، أو علمت رضاه بذلك، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) له بأن لم تتجاوز العادة (كَانَ لَهَا) أي: للمرأة، وأفاد الزَّركشيُّ أنَّ قوله: «وكان» ثبت بالواو، فيحتمل (٢) زيادتها، ولهذا روي بإسقاطها. انتهى. والذي في «الفرع» وغيره: «كان» بحذف الواو، وقال في «المصابيح»: لم تثبت زيادة الواو في جواب «إذا»، فالذي ينبغي أن يُجعل الجواب محذوفًا، والواو عاطفةً على المعهود فيها، محافظةً على إبقاء (٣) القواعد وعدم الخروج عنها، أي: لم تأثم، وكان لها (أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ) غير مفسدةٍ (وَلِزَوْجِهَا) زاد في «باب من أمر خادمه بالصَّدقة» [خ¦١٤٢٥]: أجره (بِمَا كَسَبَ) أي: بسبب كسبه، وهذا موضع التَّرجمة (وَلِلْخَازِنِ) الَّذي يحفظ الطعامَ المُتصَدَّقَ منه (مِثْلُ ذَلِكَ) من الأجر (لَا يَنْقُصُ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه (بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ) أي: من أجر بعضٍ (شَيْئًا) بالنَّصب مفعول «يَنقُص».

وهذا الحديث سبقت مباحثه في «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٧].

٢٠٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) أبو زكريا البيكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن مُنَبِّهٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ (٤) غَيْرِ أَمْرِهِ) الصَّرِيح في ذلك القدرَ المعيَّن، فلا يشترط في ذلك الإذن الصَّريح، بل لو فهمت الإذن لها بقرائن حاليَّة دالَّة على ذلك جاز لها الاعتماد على ذلك، فينزَّل (٥) منزلة صريح الإذن،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله