أو المراد: إنفاقها من الَّذي اختصَّها الزَّوج به، فإنَّه يصدق بأنَّه من كسبه -فيؤجَر عليه- وكونه بغير أمره، ولا بدَّ من الحمل على هذين المعنيين، وإلَّا فلو لم تكن مأذونًا لها فيه أصلًا فهي متعدِّيةٌ، فلا أجر لها بل عليها الوِزْر (فَلَهُ) أي: للزوج، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فلها» أي: للمرأة (نِصْفُ أَجْرِهِ) محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك من يُعينها على تنفيذ الصَّدقة، بخلاف حديث عائشة ﵂، ففيه: أنَّ للخادم مثلَ ذلك، أو أنَّ معنى النصف: أنَّ أجره وأجرها إذا جُمِعا كان لها النِّصف من ذلك، فلكلٍّ منهما أجرٌ كاملٌ وهما اثنان، فكأنَّهما نصفان، وقيل: إنَّه بمعنى: الجزء (١)، والمراد: المشاركة في أصل الثَّواب وإن كان أحدهما أكثر بحسب الحقيقة.
وموضع التَّرجمة قوله: «من كسب زوجها» فإنَّ كسبه من التِّجارة وغيرها، وهو مأمورٌ بأن ينفق من طيِّبات ما كسب، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «النَّفقات» [خ¦٥٣٦٠]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود.
(١٣) (باب مَنْ أَحَبَّ البَسْطَ) التَّوسُّع (فِي الرِّزْقِ).
٢٠٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) إسحاق (الكِرْمَانِيُّ) بكسر الكاف، قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ) بتشديد المهملة من غير صرفٍ، ابن إبراهيم، أبو هشامٍ العَنَزِيُّ -بالزَّاي- قاضي كِرْمان قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابن مسلم ابن شهابٍ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «قال محمَّد هو الزُّهري» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ) أي: من أفرحه (أَنْ يُبْسَطَ لَهُ (٢) رِزْقُهُ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون الموحَّدة وفتح المهملة مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «لهُ في رزقِه (٣)» (أَوْ يُنْسَأَ) بضمِّ أوَّله وسكون النُّون