«لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٧٠

الحديث رقم ٢٠٧٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كسب الرجل وعمله بيده.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٧٠ في صحيح البخاري

«لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُنَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ.»

إسناد حديث رقم ٢٠٧٠ من صحيح البخاري

٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٧٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ عَائِشَةَ (ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ، وَقَوْلُهُ: (الرَّهْنُ فِي السَّلَمِ) أَيِ: السَّلَفِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ السَّلَمَ الْعُرْفِيَّ.

وَقَوْلُهُ في حديث أنس: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَقَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ (أَسْبَاطٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ.

وَقَوْلُهُ: (أَبُو الْيَسَعِ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَكَذَا بَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ لِأَسْبَاطٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ أَبِي الْيَسَعِ، وَسَاقَهُ فِي الرَّهْنِ عَلَى لَفْظِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالنُّكْتَةُ فِي جَمْعِهِمَا هُنَا مَعَ أَنَّ طَرِيقَ مُسْلِمٍ أَعْلَى مُرَاعَاةً لِلْغَالِبِ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِي مَوْضِعَيْنِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ أَبَا الْيَسَعِ الْمَذْكُورَ فِيهِ مَقَالٌ فَاحْتَاجَ أَنْ يَقْرِنَهُ بِمَنْ يُعَضِّدُهُ.

وَقَوْلُهُ: فِيهِ (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ) هُوَ كَلَامُ أَنَسٍ، وَالضَّمِيرُ فِي سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ ، أَيْ: قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَهَنَ الدِّرْعَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ مُظْهِرًا لِلسَّبَبِ فِي شِرَائِهِ إِلَى أَجَلٍ، وَذَهِلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ قَتَادَةَ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي سَمِعْتُهُ لِأَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلسِّيَاقِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٥ - بَاب كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ

٢٠٧٠ - حَدَّثَنَي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مؤونة أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وأحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ.

٢٠٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ فَقِيلَ لَهُمْ لَوْ اغْتَسَلْتُمْ رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ

٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"

٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"

[الحديث ٢٠٧٣ - طرفاه في: ٣٤١٧، ٤٧١٣]

٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

منه، وهذا من كلام أنسٍ كما مرَّ (١)، والضمير في «سمعته» للنَّبيِّ كما مرَّ، أي: قال ذلك لمَّا رهن الدرع عند اليهوديِّ مظهرًا للسَّبب في شرائه إلى أجلٍ، كذا قاله الحافظ ابن حجرٍ، قال: وذهل من زعم أنَّه كلام قتادة، وجعل الضَّمير في «سمعته» لأنسٍ؛ لأنَّه إخراجٌ للسِّياق عن ظاهره بغير دليلٍ. انتهى. وهذا قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وانتصر له العينيُّ متعقِّبًا لابن حجرٍ، فقال: الأوجهُ في حقِّ النَّبيِّ ما قاله الكِرمانيُّ؛ لأنَّ في نسبة ذلك إلى النَّبيِّ نوعَ إظهار بعض الشَّكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة، وليس ذلك يذكر في حقِّه .

ورجال هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وساقه المؤلِّف هنا على لفظ أسباط، وفي «الرَّهن» [خ¦٢٥٠٨] على (٢) لفظ مسلم بن إبراهيم، مع أنَّ طريق مسلمٍ أعلى، وذلك لأنَّ أسباطًا (٣) فيه مقالٌ، فاحتاج إلى ذكره عقب من يعضده ويتقوَّى به، ولأنَّ من (٤) عادته غالبًا ألَّا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسنادٍ واحدٍ.

(١٥) (بابُ) بيان فضل (كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ) هو من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ الكسب أعمُّ من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها.

٢٠٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أخبرني» بالإفراد فيهما (٥) (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا

اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) (قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي) قريشٌ أو المسلمون (أَنَّ حِرْفَتِي) بكسر المهملة وسكون الرَّاء بعدها فاءٌ، أي: جهة كسبي (لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ) بكسر الجيم (عَنْ مَؤُوْنَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ) بضمِّ المعجمة مبنيًّا للمفعول (بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ) عن الاحتراف (فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ) لأنَّه لمَّا اشتغل بالنَّظر في أمور المسلمين لكونه خليفةً احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال، وقد روى ابن سعدٍ بإسنادٍ مرسَلٍ رجاله ثقاتٌ قال: لما استُخلِف أبو بكرٍ أصبح غاديًا إلى السُّوق على رأسه أثوابٌ يتَّجر بها (١)، فلقيه عمر بن الخطَّاب وأبو عبيدة بن الجرَّاح ، فقالا: كيف تصنع هذا وقد وُلِّيت أمر المسلمين؟! قال: فمن أين أُطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كلَّ يوم شطر شاةٍ، ففيه: أنَّ القدر الذي كان يتناوله فُرِض له باتِّفاقٍ من الصَّحابة (وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ) أي: يتَّجر في مالهم (٢) بأن يعطي المال لمن يتَّجر فيه، ويجعل ربحه للمسلمين في نظير ما يأخذه، وللمُستملي والحَمُّويي: «وأحترفُ» بهمزةٍ بدل الياء، وهذا تطوُّعٌ منه، فإنَّه لا يجب على الإمام الاتِّجار في أموال المسلمين بقدر مؤنته؛ لأنَّها فرضٌ في بيت المال، أو المراد من الاحتراف: نَظَره في أمورهم وتمييز مكاسبهم وأرزاقهم، أو المعنى: يجازيهم، يُقال: احترف الرَّجل، إذا جازى على خير أو شرٍّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه ما يدلُّ على أنَّ كسب الرَّجل بيده أفضل، وذلك أنَّ أبا بكرٍ كان يحترف، أي: يكتسب ما يكفي عياله، ثُمَّ لما شُغِل (٣) بأمر المسلمين حين استُخلِف لم يكن يفرغ للاحتراف بيده، فصار يحترف للمسلمين، وإنَّه يعتذر عن تركه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ عَائِشَةَ (ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ، وَقَوْلُهُ: (الرَّهْنُ فِي السَّلَمِ) أَيِ: السَّلَفِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ السَّلَمَ الْعُرْفِيَّ.

وَقَوْلُهُ في حديث أنس: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَقَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ (أَسْبَاطٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ.

وَقَوْلُهُ: (أَبُو الْيَسَعِ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَكَذَا بَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ لِأَسْبَاطٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ أَبِي الْيَسَعِ، وَسَاقَهُ فِي الرَّهْنِ عَلَى لَفْظِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالنُّكْتَةُ فِي جَمْعِهِمَا هُنَا مَعَ أَنَّ طَرِيقَ مُسْلِمٍ أَعْلَى مُرَاعَاةً لِلْغَالِبِ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِي مَوْضِعَيْنِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ أَبَا الْيَسَعِ الْمَذْكُورَ فِيهِ مَقَالٌ فَاحْتَاجَ أَنْ يَقْرِنَهُ بِمَنْ يُعَضِّدُهُ.

وَقَوْلُهُ: فِيهِ (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ) هُوَ كَلَامُ أَنَسٍ، وَالضَّمِيرُ فِي سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ ، أَيْ: قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَهَنَ الدِّرْعَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ مُظْهِرًا لِلسَّبَبِ فِي شِرَائِهِ إِلَى أَجَلٍ، وَذَهِلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ قَتَادَةَ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي سَمِعْتُهُ لِأَنَسٍ؛ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلسِّيَاقِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٥ - بَاب كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ

٢٠٧٠ - حَدَّثَنَي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مؤونة أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وأحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ.

٢٠٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ فَقِيلَ لَهُمْ لَوْ اغْتَسَلْتُمْ رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ

٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"

٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"

[الحديث ٢٠٧٣ - طرفاه في: ٣٤١٧، ٤٧١٣]

٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

منه، وهذا من كلام أنسٍ كما مرَّ (١)، والضمير في «سمعته» للنَّبيِّ كما مرَّ، أي: قال ذلك لمَّا رهن الدرع عند اليهوديِّ مظهرًا للسَّبب في شرائه إلى أجلٍ، كذا قاله الحافظ ابن حجرٍ، قال: وذهل من زعم أنَّه كلام قتادة، وجعل الضَّمير في «سمعته» لأنسٍ؛ لأنَّه إخراجٌ للسِّياق عن ظاهره بغير دليلٍ. انتهى. وهذا قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، وانتصر له العينيُّ متعقِّبًا لابن حجرٍ، فقال: الأوجهُ في حقِّ النَّبيِّ ما قاله الكِرمانيُّ؛ لأنَّ في نسبة ذلك إلى النَّبيِّ نوعَ إظهار بعض الشَّكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة، وليس ذلك يذكر في حقِّه .

ورجال هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وساقه المؤلِّف هنا على لفظ أسباط، وفي «الرَّهن» [خ¦٢٥٠٨] على (٢) لفظ مسلم بن إبراهيم، مع أنَّ طريق مسلمٍ أعلى، وذلك لأنَّ أسباطًا (٣) فيه مقالٌ، فاحتاج إلى ذكره عقب من يعضده ويتقوَّى به، ولأنَّ من (٤) عادته غالبًا ألَّا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسنادٍ واحدٍ.

(١٥) (بابُ) بيان فضل (كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ) هو من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ الكسب أعمُّ من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها.

٢٠٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أخبرني» بالإفراد فيهما (٥) (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا

اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) (قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي) قريشٌ أو المسلمون (أَنَّ حِرْفَتِي) بكسر المهملة وسكون الرَّاء بعدها فاءٌ، أي: جهة كسبي (لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ) بكسر الجيم (عَنْ مَؤُوْنَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ) بضمِّ المعجمة مبنيًّا للمفعول (بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ) عن الاحتراف (فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ) لأنَّه لمَّا اشتغل بالنَّظر في أمور المسلمين لكونه خليفةً احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال، وقد روى ابن سعدٍ بإسنادٍ مرسَلٍ رجاله ثقاتٌ قال: لما استُخلِف أبو بكرٍ أصبح غاديًا إلى السُّوق على رأسه أثوابٌ يتَّجر بها (١)، فلقيه عمر بن الخطَّاب وأبو عبيدة بن الجرَّاح ، فقالا: كيف تصنع هذا وقد وُلِّيت أمر المسلمين؟! قال: فمن أين أُطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كلَّ يوم شطر شاةٍ، ففيه: أنَّ القدر الذي كان يتناوله فُرِض له باتِّفاقٍ من الصَّحابة (وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ) أي: يتَّجر في مالهم (٢) بأن يعطي المال لمن يتَّجر فيه، ويجعل ربحه للمسلمين في نظير ما يأخذه، وللمُستملي والحَمُّويي: «وأحترفُ» بهمزةٍ بدل الياء، وهذا تطوُّعٌ منه، فإنَّه لا يجب على الإمام الاتِّجار في أموال المسلمين بقدر مؤنته؛ لأنَّها فرضٌ في بيت المال، أو المراد من الاحتراف: نَظَره في أمورهم وتمييز مكاسبهم وأرزاقهم، أو المعنى: يجازيهم، يُقال: احترف الرَّجل، إذا جازى على خير أو شرٍّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه ما يدلُّ على أنَّ كسب الرَّجل بيده أفضل، وذلك أنَّ أبا بكرٍ كان يحترف، أي: يكتسب ما يكفي عياله، ثُمَّ لما شُغِل (٣) بأمر المسلمين حين استُخلِف لم يكن يفرغ للاحتراف بيده، فصار يحترف للمسلمين، وإنَّه يعتذر عن تركه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده