«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٨٣

الحديث رقم ٢٠٨٣ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٨٣ في صحيح البخاري

«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ.»

بَابُ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ وَقَوْلُِهُِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

إسناد حديث رقم ٢٠٨٣ من صحيح البخاري

٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ الحَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الْآيَةَ) هَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ لَيْسَ فِي الْبَابِ سِوَى الْآيَةِ. وَسَاقَ غَيْرُهُ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِي فِي بَابِ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الْمَالَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قُرْبِ الْعَهْدِ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ قَالَ: أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَاهُ أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَزَادَهُ الْآخَرُ فِي الْأَجَلِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: أنَّ رِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَبِيعُ الرَّجُلُ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَضَاءٌ زَادَ وَأَخَّرَ عَنْهُ. وَالرِّبَا مَقْصُورٌ، وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ شَاذٌّ، وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَلَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ. وَأَصْلُ الرِّبَا الزِّيَادَةُ إِمَّا فِي نَفْسِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ وَإِمَّا فِي مُقَابَلَةٍ كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، فَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي، زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَيُطْلَقُ الرِّبَا عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ.

٢٤ - بَاب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ. قول الله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ إلى آخر الآية.

٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.

٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ. فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ: آكِلُ الرِّبَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ) أَيْ: بَيَانُ حُكْمِهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: بَابُ إِثْمِ أَوْ ذَمِّ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ.

قَوْلُهُ: (قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمشتري في الوفاء (وَبَيَّنَا) ما في الثَّمن والمُثْمَن من عيبٍ (بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا) مبيعهما (وَإِنْ كَتَمَا) عيب السِّلعة والثَّمن (وَكَذَبَا) في وصفهما (مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) مبيعهما.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٠٧٩].

(٢٣) (باب قَوْلِ اللهِ تعالى) وفي نسخةٍ: «﷿»: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾) نهى عباده المؤمنين عن تعاطي الرِّبا وأكله أضعافًا مضاعفةً، كما كانوا يقولون في الجاهلية إذا حلَّ أَجَل الدَّين: إمَّا أن تقضيَ وإمَّا أن تربيَ، فإن قضاه، وإلَّا زاده في المدَّة، وزاده الآخر في القدر، وهكذا كلُّ عامٍ، فربَّما تضاعف القليل حتَّى يصير كثيرًا مضاعفًا، ثم أمر تعالى عباده بالتَّقوى، فقال: (﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) فيما نُهيتُم عنه من الرِّبا (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]): راجين الفلاح في الأولى والآخرة.

٢٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ (١) المَالَ) بإثبات ألف «ما» الاستفهاميَّة الدَّاخل عليها حرف الجرِّ، والقياس حذفها، لكنَّه وُجِدَ في كلام العرب على قلَّةٍ (٢)، وقد (٣) سبق في «باب من لم يبالِ من حيث كسب المال» بهذا السند [خ¦٢٠٥٩]: «لا يبالي المرء ما أخذ منه» (أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ) وفي الباب السَّابق [خ¦٢٠٥٩] بالتَّعريف فيهما، ولأبي ذرٍّ: «أَمِنَ الحلال» بالتَّعريف فيه فقط.

وهذا الحديث ساقطٌ في رواية النَّسفيِّ، وليس عنده سوى الآية، وقول الحافظ ابن حجر: ولعلَّ المصنِّف أشار بالتَّرجمة إلى ما أخرجه النَّسائيُّ من وجهٍ آخرَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: «يأتي على النَّاس زمانٌ يأكلون الرِّبا، فمن لم يأكله أصابه من غباره» تعقَّبه العينيُّ بأنَّ الآية هي التَّرجمة، فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة؟! والآية في النَّهي عن أكل الرِّبا والأمر بالتَّقوى، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزَّمان الذي يؤكل فيه الرِّبا.

(٢٤) (باب) حكم (آكِلِ الرِّبَا) بمدِّ الهمزة وكسر الكاف، والرِّبا (١): بالقصر، ومدُّه لغةٌ شاذَّةٌ، وأَلِفه بدلٌ من واوٍ، ويُكتب بها (٢) وبالواو، ويقال: الرِّماء، بالميم والمدِّ (وَ) حكمِ (شَاهِدِهِ) بالإفراد، وللإسماعيليِّ: «وشاهديه» بالتَّثنية (وَ) حكم (كَاتِبِهِ) الذين يواطئون صاحب الرِّبا على كتمان الرِّبا وإظهار الجائز، وفيه ما يدلُّ على أنَّ الكاتبَ غيرُ الشَّاهدِ، وأنَّهما وظيفتان، وعلى ذلك العمل بتونس وبعض بلاد المغرب (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه، وسقطت «الواو» لأبي ذرٍّ، و «القول» (٣) عنده مرفوعٌ، ولابن عساكر: «قول الله تعالى»: (﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾) أي: الآخذون له، وإنَّما عبَّر عنه بالأكل؛ لأنَّ الأكل أعظم المنافع، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات، وهو في اللُّغة: الزِّيادة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] أي: زادت وعلت، وفي الشَّرع: عقدٌ على عوضٍ مخصوصٍ غير معلومِ التَّماثل في معيار الشَّرع حالة العقد، أو مع تأخيرٍ في (٤) البدلين أو أحدهما، وهو ثلاثة أنواعٍ: ربا الفضل، وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد، وهو

البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النَّساء، وهو البيع لأجلٍ، وكلٌّ منها حرامٌ (﴿لَا يَقُومُونَ﴾) من قبورهم (﴿إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾) أي: إلَّا قيامًا كقيام المصروع (﴿مِنَ الْمَسِّ﴾) أي: الجنون، وقال في «البحر»: ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾: متعلِّقٌ بقوله: ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ وهو على سبيل التَّأكيد ورفع ما يحتمله ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ من المجاز، إذ هو ظاهرٌ في أنَّه لا يكون إلَّا من المسِّ، ويحتمل أن يكون المراد بالتَّخبُّط: الإغواء (١) وتزيين المعاصي، فأزال قوله (٢): ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ هذا الاحتمال، وقول الزَّمخشريِّ: «إنَّ (٣) قوله: ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ أي: لا يقومون من المسِّ الذي بهم إلَّا كما يقوم المصروع (٤)» ضعيفٌ؛ لأنَّ ما بعد «إلَّا» لا يتعلَّق بما قبلها إلَّا إن كان في حيِّز الاستثناء؛ ولذلك منعوا أن يتعلَّق ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ [النحل: ٤٣] وأنَّ التَّقدير: وما أرسلنا بالبيِّنات والزُّبر إلَّا رجالًا يوحى إليهم. انتهى. وقيل: إنَّ النَّاس يخرجون من الأجداث سِراعًا، لكنَّ آكل الرِّبا يربو الرِّبا في بطنه، فيريد الإسراع فيسقط، فيصير بمنزلة المتخبِّط من الجنون لاختلال عقله. (﴿ذَلِكَ﴾) أي: العقاب (﴿بِأَنَّهُمْ﴾) بسبب أنَّهم (﴿قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾) نظموا الرِّبا والبيع (٥) في سلكٍ واحدٍ؛ لإفضائهما إلى الرِّبح، فاستحلُّوه استحلاله، قال الزَّمخشريُّ: فإن قلت: هلَّا قيل: إنَّما الرِّبا مثل البيع لأنَّ الكلام في الرِّبا لا في البيع، فوجب أن يُقال: إنَّهم شبَّهوا الرِّبا بالبيع فاستحلُّوه، وكانت شبهتهم أنَّهم قالوا: لو اشترى الرجل ما لا يساوي إلَّا درهمًا بدرهمين جاز، فكيف إذا باع (٦) درهمًا بدرهمين؟ وأجاب: بأنَّه جيء به على طريق المبالغة، وهو أنَّه قد بلغ من اعتقادهم في حلِّ الرِّبا أنَّهم جعلوه أصلًا وقانونًا في الحلِّ حتى شبَّهوا به البيع. انتهى. وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّه لا يجب حمله على المبالغة؛ إذ يمكن أن يُقال: الرِّبا كالبيع، والبيع حلالٌ، فالرِّبا مثله، ويمكن أن يعكس فيُقال: البيع كالرِّبا، فلو كان الرِّبا حرامًا كان

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ الحَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الْآيَةَ) هَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ لَيْسَ فِي الْبَابِ سِوَى الْآيَةِ. وَسَاقَ غَيْرُهُ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِي فِي بَابِ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الْمَالَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قُرْبِ الْعَهْدِ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ قَالَ: أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَاهُ أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَزَادَهُ الْآخَرُ فِي الْأَجَلِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: أنَّ رِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَبِيعُ الرَّجُلُ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَضَاءٌ زَادَ وَأَخَّرَ عَنْهُ. وَالرِّبَا مَقْصُورٌ، وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ شَاذٌّ، وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَلَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ. وَأَصْلُ الرِّبَا الزِّيَادَةُ إِمَّا فِي نَفْسِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ وَإِمَّا فِي مُقَابَلَةٍ كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، فَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي، زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَيُطْلَقُ الرِّبَا عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ.

٢٤ - بَاب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ. قول الله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ إلى آخر الآية.

٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.

٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ. فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ: آكِلُ الرِّبَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ) أَيْ: بَيَانُ حُكْمِهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: بَابُ إِثْمِ أَوْ ذَمِّ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ.

قَوْلُهُ: (قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمشتري في الوفاء (وَبَيَّنَا) ما في الثَّمن والمُثْمَن من عيبٍ (بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا) مبيعهما (وَإِنْ كَتَمَا) عيب السِّلعة والثَّمن (وَكَذَبَا) في وصفهما (مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) مبيعهما.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٠٧٩].

(٢٣) (باب قَوْلِ اللهِ تعالى) وفي نسخةٍ: «﷿»: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾) نهى عباده المؤمنين عن تعاطي الرِّبا وأكله أضعافًا مضاعفةً، كما كانوا يقولون في الجاهلية إذا حلَّ أَجَل الدَّين: إمَّا أن تقضيَ وإمَّا أن تربيَ، فإن قضاه، وإلَّا زاده في المدَّة، وزاده الآخر في القدر، وهكذا كلُّ عامٍ، فربَّما تضاعف القليل حتَّى يصير كثيرًا مضاعفًا، ثم أمر تعالى عباده بالتَّقوى، فقال: (﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) فيما نُهيتُم عنه من الرِّبا (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]): راجين الفلاح في الأولى والآخرة.

٢٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ (١) المَالَ) بإثبات ألف «ما» الاستفهاميَّة الدَّاخل عليها حرف الجرِّ، والقياس حذفها، لكنَّه وُجِدَ في كلام العرب على قلَّةٍ (٢)، وقد (٣) سبق في «باب من لم يبالِ من حيث كسب المال» بهذا السند [خ¦٢٠٥٩]: «لا يبالي المرء ما أخذ منه» (أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ) وفي الباب السَّابق [خ¦٢٠٥٩] بالتَّعريف فيهما، ولأبي ذرٍّ: «أَمِنَ الحلال» بالتَّعريف فيه فقط.

وهذا الحديث ساقطٌ في رواية النَّسفيِّ، وليس عنده سوى الآية، وقول الحافظ ابن حجر: ولعلَّ المصنِّف أشار بالتَّرجمة إلى ما أخرجه النَّسائيُّ من وجهٍ آخرَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: «يأتي على النَّاس زمانٌ يأكلون الرِّبا، فمن لم يأكله أصابه من غباره» تعقَّبه العينيُّ بأنَّ الآية هي التَّرجمة، فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة؟! والآية في النَّهي عن أكل الرِّبا والأمر بالتَّقوى، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزَّمان الذي يؤكل فيه الرِّبا.

(٢٤) (باب) حكم (آكِلِ الرِّبَا) بمدِّ الهمزة وكسر الكاف، والرِّبا (١): بالقصر، ومدُّه لغةٌ شاذَّةٌ، وأَلِفه بدلٌ من واوٍ، ويُكتب بها (٢) وبالواو، ويقال: الرِّماء، بالميم والمدِّ (وَ) حكمِ (شَاهِدِهِ) بالإفراد، وللإسماعيليِّ: «وشاهديه» بالتَّثنية (وَ) حكم (كَاتِبِهِ) الذين يواطئون صاحب الرِّبا على كتمان الرِّبا وإظهار الجائز، وفيه ما يدلُّ على أنَّ الكاتبَ غيرُ الشَّاهدِ، وأنَّهما وظيفتان، وعلى ذلك العمل بتونس وبعض بلاد المغرب (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على سابقه، وسقطت «الواو» لأبي ذرٍّ، و «القول» (٣) عنده مرفوعٌ، ولابن عساكر: «قول الله تعالى»: (﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾) أي: الآخذون له، وإنَّما عبَّر عنه بالأكل؛ لأنَّ الأكل أعظم المنافع، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات، وهو في اللُّغة: الزِّيادة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] أي: زادت وعلت، وفي الشَّرع: عقدٌ على عوضٍ مخصوصٍ غير معلومِ التَّماثل في معيار الشَّرع حالة العقد، أو مع تأخيرٍ في (٤) البدلين أو أحدهما، وهو ثلاثة أنواعٍ: ربا الفضل، وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد، وهو

البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النَّساء، وهو البيع لأجلٍ، وكلٌّ منها حرامٌ (﴿لَا يَقُومُونَ﴾) من قبورهم (﴿إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾) أي: إلَّا قيامًا كقيام المصروع (﴿مِنَ الْمَسِّ﴾) أي: الجنون، وقال في «البحر»: ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾: متعلِّقٌ بقوله: ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ وهو على سبيل التَّأكيد ورفع ما يحتمله ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ من المجاز، إذ هو ظاهرٌ في أنَّه لا يكون إلَّا من المسِّ، ويحتمل أن يكون المراد بالتَّخبُّط: الإغواء (١) وتزيين المعاصي، فأزال قوله (٢): ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ هذا الاحتمال، وقول الزَّمخشريِّ: «إنَّ (٣) قوله: ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ أي: لا يقومون من المسِّ الذي بهم إلَّا كما يقوم المصروع (٤)» ضعيفٌ؛ لأنَّ ما بعد «إلَّا» لا يتعلَّق بما قبلها إلَّا إن كان في حيِّز الاستثناء؛ ولذلك منعوا أن يتعلَّق ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ [النحل: ٤٣] وأنَّ التَّقدير: وما أرسلنا بالبيِّنات والزُّبر إلَّا رجالًا يوحى إليهم. انتهى. وقيل: إنَّ النَّاس يخرجون من الأجداث سِراعًا، لكنَّ آكل الرِّبا يربو الرِّبا في بطنه، فيريد الإسراع فيسقط، فيصير بمنزلة المتخبِّط من الجنون لاختلال عقله. (﴿ذَلِكَ﴾) أي: العقاب (﴿بِأَنَّهُمْ﴾) بسبب أنَّهم (﴿قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾) نظموا الرِّبا والبيع (٥) في سلكٍ واحدٍ؛ لإفضائهما إلى الرِّبح، فاستحلُّوه استحلاله، قال الزَّمخشريُّ: فإن قلت: هلَّا قيل: إنَّما الرِّبا مثل البيع لأنَّ الكلام في الرِّبا لا في البيع، فوجب أن يُقال: إنَّهم شبَّهوا الرِّبا بالبيع فاستحلُّوه، وكانت شبهتهم أنَّهم قالوا: لو اشترى الرجل ما لا يساوي إلَّا درهمًا بدرهمين جاز، فكيف إذا باع (٦) درهمًا بدرهمين؟ وأجاب: بأنَّه جيء به على طريق المبالغة، وهو أنَّه قد بلغ من اعتقادهم في حلِّ الرِّبا أنَّهم جعلوه أصلًا وقانونًا في الحلِّ حتى شبَّهوا به البيع. انتهى. وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّه لا يجب حمله على المبالغة؛ إذ يمكن أن يُقال: الرِّبا كالبيع، والبيع حلالٌ، فالرِّبا مثله، ويمكن أن يعكس فيُقال: البيع كالرِّبا، فلو كان الرِّبا حرامًا كان

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله