«كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيم�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٩٩

الحديث رقم ٢٠٩٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٩٩ في صحيح البخاري

«كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ، فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الْإِبِلَ، فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ شَيْخِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ

⦗٦٣⦘

وَاللهِ ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ، قَالَ: فَاسْتَقْهَا، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا، فَقَالَ: دَعْهَا رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ : لَا عَدْوَى» سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا.

بَابُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ

إسناد حديث رقم ٢٠٩٩ من صحيح البخاري

٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٩٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأَجْرَبِ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، أي: وشراء الأجرب من الإبل، واستُشكِل التَّعبير بالأجرب؛ لأنَّ المعتبر إمَّا معنى الجمع فلا يوصف بالأجرب، وإمَّا المفرد فلا يوصف بالهيم؟ وأُجيب بأنَّه اسم جنسٍ يحتمل الأمرين، واستُشكِل أيضًا: بأنَّ تأنيثه لازمٌ، والصَّحيح أن يُقال: الجرباء أو الجُرب، بلفظ الجمع، وأُجيب بأنَّه على تقدير تسليم لزوم التأنيث، فهو عطفٌ على نفسها، لا على صفتها، وهو الهيم، قاله الكِرمانيُّ والبرماويُّ (١)، وللنَّسفيِّ: «والأجرب» من غير همزة. قال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: الهيم: (الهَائِمُ: المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ) كأنَّه يريد أنَّ بها (٢) داء الجنون، واعترضه ابن المُنيِّر كابن التِّين: بأنَّ الهيم ليس جمعًا لهائمٍ، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّه لمَ لا يجوز أن يكون كبازل وبُزل، ثم قُلِبت ضمَّة «هُيم» كسرة (٣) لتصحَّ الياء، كما فعل بجمع «أبيض»؟

٢٠٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط لغير أبوي ذرٍّ والوقت «بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قَالَ: (قال عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ: نَوَّاسٌ) بفتح النُّون وتشديد الواو وبعد الألف سينٌ مهمَلةٌ، وللقابسيِّ كما في «الفتح»: «نِوَاسٌ» بكسر النُّون والتَّخفيف، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «نَوَّاسيٌّ» كالرواية الأولى لكنَّه بزيادة ياء النَّسب المشدَّدة (وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ) الهيم (مِنْ شَرِيكٍ لَهُ) لم يُسَمَّ

(فَجَاءَ إِلَيْهِ) أي: إلى نوَّاسٍ (شَرِيكُهُ، فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ) الهيم (فَقَالَ) نوَّاسٌ: (مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (مِنْ شَيْخٍ) صفته (كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ) نوَّاسٌ: (وَيْحَكَ!) كلمة توبيخٍ تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقُّها (ذَاكَ وَاللهِ ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ) أي: فجاء نوَّاسٌ ابنَ عمر (فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ) بفتح التَّحتيَّة وسكون المهمَلة، وللحَمُّويي والمُستملي: «ولم يُعَرِّفْك» بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المهمَلة وتشديد الرَّاء، من التَّعريف، أي: لم يُعْلِمْك أنَّها هيمٌ (قَالَ) ابن عمر لنوَّاسٍ: (فَاسْتَقْهَا) فعل أمرٍ من الاستياق، وفي رواية ابن أبي عمر: قال: فاسْتَقها إذًا، أي: إن كان الأمر كما تقول فارتجِعْها (قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ) نوَّاسٌ (يَسْتَاقُهَا) ليرتجعها استدرك عليه (١) ابن عمر (فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (دَعْهَا) أي: اتركها (رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ) أي: بحكمه (لَا عَدْوَى) قال الخطَّابيُّ: المعنى: رضيت بقضاء رسول الله ، وأرضى بالبيع مع ما اشتمل عليه من التَّدليس والعيب، فلا أُعدي عليكما حاكمًا، ولا أرفعكما إليه، وقال غيره: هو اسمٌ من الإعداء، يقال: أعداه الدَّاء يُعديه إعداءً؛ وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الدَّاء، وذلك بأن يكون ببعيرٍ جربٌ مثلًا فَتُتَّقى مخالطته بإبلٍ أخرى؛ حذرًا أن يتعدَّى ما به من الجرب إليها، فيصيبها ما أصابه، وقال أبو عليٍّ الهجريُّ في «النَّوادر» (٢): الهيام: داءٌ يعرض للإبل، ومن علامة حدوثه: إقبال البعير على الشمس حيث دارت، واستمراره على أكله وشربه، وبدنُه ينقص كالذَّائب (٣)، فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استباله، فإن وجد ريحه مثل ريح الخمرة فهو أهيم، فمن شمَّ بوله أو بعره أصابه الهيام. انتهى. وبهذا يتَّضح عطف المؤلِّف «الأجرب» على «الهيم» لاشتراكهما في دَعْوى العَدْوى، وممَّا يقوِّيه أنَّ الحديث على هذا التَّأويل يصير في حكم المرفوع، ويكون قول ابن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأَجْرَبِ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، أي: وشراء الأجرب من الإبل، واستُشكِل التَّعبير بالأجرب؛ لأنَّ المعتبر إمَّا معنى الجمع فلا يوصف بالأجرب، وإمَّا المفرد فلا يوصف بالهيم؟ وأُجيب بأنَّه اسم جنسٍ يحتمل الأمرين، واستُشكِل أيضًا: بأنَّ تأنيثه لازمٌ، والصَّحيح أن يُقال: الجرباء أو الجُرب، بلفظ الجمع، وأُجيب بأنَّه على تقدير تسليم لزوم التأنيث، فهو عطفٌ على نفسها، لا على صفتها، وهو الهيم، قاله الكِرمانيُّ والبرماويُّ (١)، وللنَّسفيِّ: «والأجرب» من غير همزة. قال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: الهيم: (الهَائِمُ: المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ) كأنَّه يريد أنَّ بها (٢) داء الجنون، واعترضه ابن المُنيِّر كابن التِّين: بأنَّ الهيم ليس جمعًا لهائمٍ، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّه لمَ لا يجوز أن يكون كبازل وبُزل، ثم قُلِبت ضمَّة «هُيم» كسرة (٣) لتصحَّ الياء، كما فعل بجمع «أبيض»؟

٢٠٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط لغير أبوي ذرٍّ والوقت «بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قَالَ: (قال عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ: نَوَّاسٌ) بفتح النُّون وتشديد الواو وبعد الألف سينٌ مهمَلةٌ، وللقابسيِّ كما في «الفتح»: «نِوَاسٌ» بكسر النُّون والتَّخفيف، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «نَوَّاسيٌّ» كالرواية الأولى لكنَّه بزيادة ياء النَّسب المشدَّدة (وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ) الهيم (مِنْ شَرِيكٍ لَهُ) لم يُسَمَّ

(فَجَاءَ إِلَيْهِ) أي: إلى نوَّاسٍ (شَرِيكُهُ، فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ) الهيم (فَقَالَ) نوَّاسٌ: (مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (مِنْ شَيْخٍ) صفته (كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ) نوَّاسٌ: (وَيْحَكَ!) كلمة توبيخٍ تُقال لمن وقع في هلكةٍ لا يستحقُّها (ذَاكَ وَاللهِ ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ) أي: فجاء نوَّاسٌ ابنَ عمر (فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ) بفتح التَّحتيَّة وسكون المهمَلة، وللحَمُّويي والمُستملي: «ولم يُعَرِّفْك» بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المهمَلة وتشديد الرَّاء، من التَّعريف، أي: لم يُعْلِمْك أنَّها هيمٌ (قَالَ) ابن عمر لنوَّاسٍ: (فَاسْتَقْهَا) فعل أمرٍ من الاستياق، وفي رواية ابن أبي عمر: قال: فاسْتَقها إذًا، أي: إن كان الأمر كما تقول فارتجِعْها (قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ) نوَّاسٌ (يَسْتَاقُهَا) ليرتجعها استدرك عليه (١) ابن عمر (فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (دَعْهَا) أي: اتركها (رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ) أي: بحكمه (لَا عَدْوَى) قال الخطَّابيُّ: المعنى: رضيت بقضاء رسول الله ، وأرضى بالبيع مع ما اشتمل عليه من التَّدليس والعيب، فلا أُعدي عليكما حاكمًا، ولا أرفعكما إليه، وقال غيره: هو اسمٌ من الإعداء، يقال: أعداه الدَّاء يُعديه إعداءً؛ وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الدَّاء، وذلك بأن يكون ببعيرٍ جربٌ مثلًا فَتُتَّقى مخالطته بإبلٍ أخرى؛ حذرًا أن يتعدَّى ما به من الجرب إليها، فيصيبها ما أصابه، وقال أبو عليٍّ الهجريُّ في «النَّوادر» (٢): الهيام: داءٌ يعرض للإبل، ومن علامة حدوثه: إقبال البعير على الشمس حيث دارت، واستمراره على أكله وشربه، وبدنُه ينقص كالذَّائب (٣)، فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استباله، فإن وجد ريحه مثل ريح الخمرة فهو أهيم، فمن شمَّ بوله أو بعره أصابه الهيام. انتهى. وبهذا يتَّضح عطف المؤلِّف «الأجرب» على «الهيم» لاشتراكهما في دَعْوى العَدْوى، وممَّا يقوِّيه أنَّ الحديث على هذا التَّأويل يصير في حكم المرفوع، ويكون قول ابن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر