«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ يَعْنِي دِرْعًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٠٠

الحديث رقم ٢١٠٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٠٠ في صحيح البخاري

«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ يَعْنِي دِرْعًا فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.»

بَابٌ فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ

إسناد حديث رقم ٢١٠٠ من صحيح البخاري

٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِبِلُ يَأْخُذُهَا الْعَطَشُ فَتَشْرَبُ حَتَّى تَهْلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: سَمِعَ سُفْيَانُ، عَمْرًا هُوَ مَقُولُ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو بِهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ هَهُنَا) أَيْ: بِمَكَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (اسْمُهُ نَوَّاسٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْقَابِسِيُّ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ يَاءِ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ شَرِيكٍ لَهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (إِبِلًا هِيمًا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، هِيَامًا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْرِفْكَ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّعْرِيفِ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَقِهَا) بِالْمُهْمَلَةِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الِاسْتِيَاقِ، وَالْقَائِلُ ابْنُ عُمَرَ وَالْمَقُولُ لَهُ نَوَّاسٌ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: قَالَ فَاسْتَقِهَا إِذًا أَيْ: إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ فَارْتَجِعْهَا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: دَعْهَا) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَكَأَنَّ نَوَّاسًا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَاسْتَدْرَكَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: دَعْهَا.

قَوْلُهُ: (رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ: رَضِيتُ بِحُكْمِهِ حَيْثُ حَكَمَ أَلَّا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ التِّينِ يَصِيرُ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَعَلَى الَّذِي اخْتَرْتُهُ جَرَى الْحَمِيدِيُّ فِي جَمْعِهِ، فَأَوْرَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَقِبَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا مَرْفُوعًا: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ كَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمَعِيبِ إِذَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ بَيَّنَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ إِذَا أَخَّرَ بَيَانَهُ عَنِ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِيهِ اشْتِرَاءُ الْكَبِيرِ حَاجَتَهُ بِنَفْسِهِ، وَتَوَقِّي ظُلْمِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قِصَّةً قَالَ: وَكَانَ نَوَّاسٌ يُجَالِسُ ابْنَ عُمَرَ وَكَانَ يُضْحِكُهُ، فَقَالَ يَوْمًا: وَدِدْتَ أَنَّ لِي أَبَا قُبَيْسٍ ذَهَبًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَمُوتُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْرِفُ لِلْعَدْوَى هُنَا مَعْنَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْهُيَامُ دَاءً مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ بِهِ إِذَا رَعَى مَعَ الْإِبِلِ حَصَلَ لَهَا مِثْلُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهَا مَعْنًى ظَاهِرٌ، أَيْ: رَضِيتُ بِهَذَا الْبَيْعِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَا أُعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ حَاكِمًا. وَاخْتَارَ هَذَا التَّأْوِيلَ ابْنُ التِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى النَّهْيُ عَنِ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْهِجْرِيُّ فِي النَّوَادِرِ: الْهُيَامُ دَاءٌ مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ يَحْدُثُ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ النَّجْلِ إِذَا كَثُرَ طُحْلُبُهُ، وَمِنْ عَلَامَةِ حُدُوثِهِ إِقْبَالُ الْبَعِيرِ عَلَى الشَّمْسِ حَيْثُ دَارَتْ، وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَبَدَنُهُ يَنْقُصُ كَالذَّائِبِ، فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ اسْتِبَانَةَ أَمْرِهِ اسْتَبَانَ لَهُ، فَإِنْ وَجَدَ رِيحَهُ مِثْلَ رِيحِ الْخَمِيرَةِ فَهُوَ أَهْيَمُ، فَمَنْ شَمَّ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ بَعْرِهِ أَصَابَهُ الْهُيَامُ اهـ. وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْمَعْنَى الَّذِي خَفِيَ عَلَى الْخَطَّابِيِّ وَأَبَدَاهُ احْتِمَالًا، وَبِهِ يَتَّضِحُ صِحَّةُ عِطْفِ الْبُخَارِيِّ الْأَجْرَبَ عَلَى الْهِيمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي دَعْوَى الْعَدْوَى، وَمِمَّا يُقَوِّيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: لَا عَدْوَى تَفْسِيرًا لِلْقَضَاءِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ.

٣٧ - بَاب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا. وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ

٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.

[الحديث ٢١٠٠ - أطرافه في: ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر: «لا عدوى» تفسيرًا للقضاء الذي تضمَّنه قوله: رضينا بقضاء رسول الله ، أي: رضيت بحكمه حيث حكم أَنْ لا عدوى ولا طيرة، وعلى التَّأويل الأوَّل يصير موقوفًا من كلام ابن عمر . قال عليٌّ المدينيُّ شيخ المؤلِّف: (سَمِعَ سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَمْرًا) أي (١): ابن دينارٍ، وسقط قوله «سمع سفيان عمرًا» لابن عساكر.

(٣٧) (باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي) أيام (الفِتْنَةِ) وهي ما يقع بين المسلمين من الحروب، هل هو مكروه أم لا؟ نعم يُكره عند اشتباه الحال؛ لأنَّه من باب التَّعاون على الإثم والعدوان، وذلك مكروهٌ منهيٌّ عنه، أمَّا إذا تحقَّق الباغي فالبيع لمن كان على الحقِّ لا بأس به (وَغَيْرِهَا) أي: وغير أيَّام الفتنة لا يُمنَع منه (وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) فيما وصله ابن عديٍّ في «كامله» من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاءٍ عن عمران، ورواه الطبرانيُّ في «الكبير» من وجهٍ آخر عن أبي رجاءٍ عن عمران مرفوعًا وإسناده ضعيفٌ (بَيْعَهُ) أي: السِّلاح (فِي الفِتْنَةِ) لمن يقتل به ظلمًا كبيع العنب لمن يتَّخذه خمرًا، والشبكة ممَّن يصطاد بها في الحَرَم، والخشب ممَّن (٢) يتَّخذ منه الملاهي، وبيع المماليك المُرْد لمن يُعرَف بالفجور فيهم، وهذا كلُّه حرامٌ عند التَّحقيق أو الظَّنِّ، أمَّا عند التوهُّم فمكروهٌ، والعقد في كلِّها صحيحٌ؛ لأنَّ النَّهي عنه (٣) لأمرٍ خارجٍ عنه.

٢١٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ يَحْيَى بْنِ

سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ) هو مولى أبي أيُّوب الأنصاريِّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، وصرَّح أبو ذرٍّ باسمه فقال: «عن عمر بن كثيرٍ» بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافع بن عيَّاشٍ -بالمثنَّاة التَّحتيَّة والمعجَمة- الأقرع (مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن رِبعيٍّ الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ حُنَيْنٍ) وادٍ بين مكَّة والطَّائف وراء عرفات، لا ينصرف (١)، وكان ذلك في السَّنة الثَّامنة من الهجرة (فَأَعْطَاهُ) (يَعْنِي: دِرْعًا) كان السِّياق يقتضي أن يقول: فأعطاني (٢)، لكنَّه من باب الالتفات، وأسقط المصنِّف بين قوله: «حنين» وقوله: «فأعطاه» ما ثبت عنده (٣) في غزوة حنينٍ من «المغازي» [خ¦٤٣٢١] لِما قصده من بيان جواز بيع الدِّرع، فذكر ما يحتاج إليه من الحديث، وحذف ما بينهما على عادته، ولفظه: خرجنا مع رسول الله عام حنينٍ، فلمَّا التقينا كان للمسلمين جولةٌ، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسَّيف فقطعت الدِّرع، وأقبل عليَّ فضمَّني ضمَّةً وجدت منها ريح الموت، ثمَّ أدركه الموت، فأرسلني، فلحقت عمر ، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أَمْرُ الله ﷿، ثم رجعوا وجلس النَّبيُّ ، فقال: «من قتل قتيلًا له عليه بيِّنةٌ فله سَلَبهُ»، فقلت: من يشهد لي؟ فجلست، قال (٤): ثم قال النَّبيُّ

مثله، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، قال: ثم قال النَّبيُّ مثله، فقمت فقال: «ما لك يا أبا قتادة؟» فأخبرته، فقال رجلٌ: صدق وسَلَبهُ عندي، فأرضِه منِّي، فقال أبو بكرٍ (١) : لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسدٍ من أُسْدِ الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال النَّبيُّ (٢): «صدق (٣)، فأعطِه» فأعطانيه (فَبِعْتُ الدِّرْعَ) المذكور (فَابْتَعْتُ) فاشتريت (بِهِ) أي: بثمنه، قال الواقديُّ: باعه من حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواقيَّ (مَخْرَفًا) بفتح الميم والرَّاء بينهما خاءٌ معجَمةٌ ساكنةٌ، وبعد الرَّاء فاءٌ: بُستانًا (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام، بطنٌ من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة (فَإِنَّهُ) أي: المَخْرَفُ (لَأَوَّلُ) بلام مفتوحةٍ قبل الهمزة للتَّأكيد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أوَّل» (مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ) بالمثلَّثة قبل اللام وبعد الهمزة المفتوحة، من باب التَّفعُّل الذي فيه معنى (٤) التَّكلُّف، أي: اتَّخذته أصلًا لمالي (فِي الإِسْلَامِ) وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكر قوله «فأعطاه، يعني: درعًا».

ومطابقة الحديث (٥) لِما ترجم به في الجزء الثاني منها (٦)، فإنَّ بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيَّام الفتنة.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٤٢] و «المغازي» [خ¦٤٣٢١] و «الأحكام» [خ¦٧١٧٠]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والتِّرمذيُّ في «السِّيَر»، وابن ماجه في «الجهاد».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِبِلُ يَأْخُذُهَا الْعَطَشُ فَتَشْرَبُ حَتَّى تَهْلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: سَمِعَ سُفْيَانُ، عَمْرًا هُوَ مَقُولُ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو بِهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ هَهُنَا) أَيْ: بِمَكَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (اسْمُهُ نَوَّاسٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْقَابِسِيُّ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ يَاءِ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ شَرِيكٍ لَهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (إِبِلًا هِيمًا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، هِيَامًا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْرِفْكَ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّعْرِيفِ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَقِهَا) بِالْمُهْمَلَةِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الِاسْتِيَاقِ، وَالْقَائِلُ ابْنُ عُمَرَ وَالْمَقُولُ لَهُ نَوَّاسٌ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: قَالَ فَاسْتَقِهَا إِذًا أَيْ: إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ فَارْتَجِعْهَا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: دَعْهَا) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَكَأَنَّ نَوَّاسًا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَاسْتَدْرَكَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: دَعْهَا.

قَوْلُهُ: (رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ: رَضِيتُ بِحُكْمِهِ حَيْثُ حَكَمَ أَلَّا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ التِّينِ يَصِيرُ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَعَلَى الَّذِي اخْتَرْتُهُ جَرَى الْحَمِيدِيُّ فِي جَمْعِهِ، فَأَوْرَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَقِبَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا مَرْفُوعًا: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ كَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمَعِيبِ إِذَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ بَيَّنَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ إِذَا أَخَّرَ بَيَانَهُ عَنِ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِيهِ اشْتِرَاءُ الْكَبِيرِ حَاجَتَهُ بِنَفْسِهِ، وَتَوَقِّي ظُلْمِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قِصَّةً قَالَ: وَكَانَ نَوَّاسٌ يُجَالِسُ ابْنَ عُمَرَ وَكَانَ يُضْحِكُهُ، فَقَالَ يَوْمًا: وَدِدْتَ أَنَّ لِي أَبَا قُبَيْسٍ ذَهَبًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَمُوتُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْرِفُ لِلْعَدْوَى هُنَا مَعْنَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْهُيَامُ دَاءً مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ بِهِ إِذَا رَعَى مَعَ الْإِبِلِ حَصَلَ لَهَا مِثْلُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهَا مَعْنًى ظَاهِرٌ، أَيْ: رَضِيتُ بِهَذَا الْبَيْعِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَا أُعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ حَاكِمًا. وَاخْتَارَ هَذَا التَّأْوِيلَ ابْنُ التِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى النَّهْيُ عَنِ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْهِجْرِيُّ فِي النَّوَادِرِ: الْهُيَامُ دَاءٌ مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ يَحْدُثُ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ النَّجْلِ إِذَا كَثُرَ طُحْلُبُهُ، وَمِنْ عَلَامَةِ حُدُوثِهِ إِقْبَالُ الْبَعِيرِ عَلَى الشَّمْسِ حَيْثُ دَارَتْ، وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَبَدَنُهُ يَنْقُصُ كَالذَّائِبِ، فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ اسْتِبَانَةَ أَمْرِهِ اسْتَبَانَ لَهُ، فَإِنْ وَجَدَ رِيحَهُ مِثْلَ رِيحِ الْخَمِيرَةِ فَهُوَ أَهْيَمُ، فَمَنْ شَمَّ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ بَعْرِهِ أَصَابَهُ الْهُيَامُ اهـ. وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْمَعْنَى الَّذِي خَفِيَ عَلَى الْخَطَّابِيِّ وَأَبَدَاهُ احْتِمَالًا، وَبِهِ يَتَّضِحُ صِحَّةُ عِطْفِ الْبُخَارِيِّ الْأَجْرَبَ عَلَى الْهِيمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي دَعْوَى الْعَدْوَى، وَمِمَّا يُقَوِّيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: لَا عَدْوَى تَفْسِيرًا لِلْقَضَاءِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ.

٣٧ - بَاب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا. وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ

٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.

[الحديث ٢١٠٠ - أطرافه في: ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر: «لا عدوى» تفسيرًا للقضاء الذي تضمَّنه قوله: رضينا بقضاء رسول الله ، أي: رضيت بحكمه حيث حكم أَنْ لا عدوى ولا طيرة، وعلى التَّأويل الأوَّل يصير موقوفًا من كلام ابن عمر . قال عليٌّ المدينيُّ شيخ المؤلِّف: (سَمِعَ سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَمْرًا) أي (١): ابن دينارٍ، وسقط قوله «سمع سفيان عمرًا» لابن عساكر.

(٣٧) (باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي) أيام (الفِتْنَةِ) وهي ما يقع بين المسلمين من الحروب، هل هو مكروه أم لا؟ نعم يُكره عند اشتباه الحال؛ لأنَّه من باب التَّعاون على الإثم والعدوان، وذلك مكروهٌ منهيٌّ عنه، أمَّا إذا تحقَّق الباغي فالبيع لمن كان على الحقِّ لا بأس به (وَغَيْرِهَا) أي: وغير أيَّام الفتنة لا يُمنَع منه (وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) فيما وصله ابن عديٍّ في «كامله» من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاءٍ عن عمران، ورواه الطبرانيُّ في «الكبير» من وجهٍ آخر عن أبي رجاءٍ عن عمران مرفوعًا وإسناده ضعيفٌ (بَيْعَهُ) أي: السِّلاح (فِي الفِتْنَةِ) لمن يقتل به ظلمًا كبيع العنب لمن يتَّخذه خمرًا، والشبكة ممَّن يصطاد بها في الحَرَم، والخشب ممَّن (٢) يتَّخذ منه الملاهي، وبيع المماليك المُرْد لمن يُعرَف بالفجور فيهم، وهذا كلُّه حرامٌ عند التَّحقيق أو الظَّنِّ، أمَّا عند التوهُّم فمكروهٌ، والعقد في كلِّها صحيحٌ؛ لأنَّ النَّهي عنه (٣) لأمرٍ خارجٍ عنه.

٢١٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ يَحْيَى بْنِ

سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ) هو مولى أبي أيُّوب الأنصاريِّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، وصرَّح أبو ذرٍّ باسمه فقال: «عن عمر بن كثيرٍ» بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافع بن عيَّاشٍ -بالمثنَّاة التَّحتيَّة والمعجَمة- الأقرع (مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن رِبعيٍّ الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ حُنَيْنٍ) وادٍ بين مكَّة والطَّائف وراء عرفات، لا ينصرف (١)، وكان ذلك في السَّنة الثَّامنة من الهجرة (فَأَعْطَاهُ) (يَعْنِي: دِرْعًا) كان السِّياق يقتضي أن يقول: فأعطاني (٢)، لكنَّه من باب الالتفات، وأسقط المصنِّف بين قوله: «حنين» وقوله: «فأعطاه» ما ثبت عنده (٣) في غزوة حنينٍ من «المغازي» [خ¦٤٣٢١] لِما قصده من بيان جواز بيع الدِّرع، فذكر ما يحتاج إليه من الحديث، وحذف ما بينهما على عادته، ولفظه: خرجنا مع رسول الله عام حنينٍ، فلمَّا التقينا كان للمسلمين جولةٌ، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسَّيف فقطعت الدِّرع، وأقبل عليَّ فضمَّني ضمَّةً وجدت منها ريح الموت، ثمَّ أدركه الموت، فأرسلني، فلحقت عمر ، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أَمْرُ الله ﷿، ثم رجعوا وجلس النَّبيُّ ، فقال: «من قتل قتيلًا له عليه بيِّنةٌ فله سَلَبهُ»، فقلت: من يشهد لي؟ فجلست، قال (٤): ثم قال النَّبيُّ

مثله، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، قال: ثم قال النَّبيُّ مثله، فقمت فقال: «ما لك يا أبا قتادة؟» فأخبرته، فقال رجلٌ: صدق وسَلَبهُ عندي، فأرضِه منِّي، فقال أبو بكرٍ (١) : لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسدٍ من أُسْدِ الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال النَّبيُّ (٢): «صدق (٣)، فأعطِه» فأعطانيه (فَبِعْتُ الدِّرْعَ) المذكور (فَابْتَعْتُ) فاشتريت (بِهِ) أي: بثمنه، قال الواقديُّ: باعه من حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواقيَّ (مَخْرَفًا) بفتح الميم والرَّاء بينهما خاءٌ معجَمةٌ ساكنةٌ، وبعد الرَّاء فاءٌ: بُستانًا (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام، بطنٌ من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة (فَإِنَّهُ) أي: المَخْرَفُ (لَأَوَّلُ) بلام مفتوحةٍ قبل الهمزة للتَّأكيد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أوَّل» (مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ) بالمثلَّثة قبل اللام وبعد الهمزة المفتوحة، من باب التَّفعُّل الذي فيه معنى (٤) التَّكلُّف، أي: اتَّخذته أصلًا لمالي (فِي الإِسْلَامِ) وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكر قوله «فأعطاه، يعني: درعًا».

ومطابقة الحديث (٥) لِما ترجم به في الجزء الثاني منها (٦)، فإنَّ بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيَّام الفتنة.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٤٢] و «المغازي» [خ¦٤٣٢١] و «الأحكام» [خ¦٧١٧٠]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والتِّرمذيُّ في «السِّيَر»، وابن ماجه في «الجهاد».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله