٢١٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ-) الطَّحَّان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن مهران الحذَّاء البصريُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ) أي: صاعًا من تمرٍ، كما في السَّابق [خ¦٢١٠٢] وحذفه (وَلَوْ كَانَ) أي: الذي أعطاه من الأجرة (حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) وهو نصٌّ في إباحة أجر الحجَّام (١)، وفيه استعمال الأجير من غير تسمية أجرةٍ وإعطاؤه قدرها وأكثر، أو كان (٢) قدرها معلومًا فوقع العمل على العادة.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٧٩]، وأبو داود في «البيوع».
(٤٠) (باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) إذا كان ممَّا ينتفع به غير من كُرِه له لبسه، أمَّا ما لا منفعة فيه (٣) شرعيَّةً، فلا يجوز بيعه أصلًا على الرَّاجح.
٢١٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ، الزُّهريُّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله أنَّه (قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ ﵁ بِحُلَّةٍ حَرِيرٍ) بضمِّ الحاء المهملة، واحدة الحُلَل، وهي بُرُود اليمن ولا تكون الحُلَّة إلَّا من ثوبين من جنسٍ واحدٍ، ويجوز إضافة «حُلَّة» لـ «حريرٍ» فيسقط التَّنوين، وهو أحد الوجهين في
الفرع (أَوْ سِيَراءَ) بكسر السِّين وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة ممدودًا: بُرْدٌ فيه خطوطٌ صفرٌ أو حريرٌ محضٌ، وهو صفةٌ للحُلَّة أو عطف بيانٍ، لكن قال بعضهم: إنَّما هو حُلَّةِ سِيَراءَ، بالإضافة؛ لأنَّ سيبويه قال: لم يأت «فُعَلَاءُ» صفةً لكن اسمًا، وقال عياضٌ: إنَّه ضبطه بالإضافة عن متقني شيوخه، وقال النَّوويُّ: إنَّه قول المحقِّقين ومتقني العربيَّة، وإنَّه من إضافة الشَّيء لصفته كما قالوا: ثوبُ خزٍّ. انتهى. والأكثرون على تنوين «حُلَّةٍ»، وجزم القرطبيُّ: بأنَّه الرِّواية (فَرَآهَا) ﵊ (عَلَيْهِ) أي: على عمر (فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا) بالحُلَّة (١) (إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أي: من الرِّجال في الآخرة، أو هو عامٌّ فيدخل فيه الرِّجال (٢) والنِّساء، فيطابق التَّرجمة، لكنَّ النَّهيَ عن الحرير خاصٌّ بالرِّجال، فيدلُّ للجزء الأوَّل من التَّرجمة (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ) بها (لِتَسْتَمْتِعَ) ولابن عساكر: «تستمتع» (بِهَا، يعني: تَبِيعُهَا (٣)) وفي «اللِّباس» [خ¦٥٨٤١] من وجهٍ آخر بلفظ (٤): «إنَّما بعثتُ بها إليك لتبيعها أو لتكسوها»، قال في «الفتح»: وهو واضحٌ (٥) فيما ترجم له هنا من جواز بيع ما يُكرَه لبسه للرِّجال، والتِّجارة وإن كانت أخصَّ من البيع لكنَّها جزؤه المستلزِمةُ (٦) له، وأمَّا ما يُكرَه لبسه للنِّساء فبالقياس عليه.
وهذا الحديث قد سبق بأطول من هذا من وجهٍ آخر في «كتاب الجمعة» [خ¦٨٨٦] ويأتي في «اللِّباس» [خ¦٥٨٤١]-إن شاء الله تعالى- وأخرجه مسلمٌ أيضًا.