الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٢
الحديث رقم ٢١٢ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوضوء من النوم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَالنَّعْسَتَيْنِ) تثنية نَعْسَةٍ، على وزن «فَعْلَةٍ» مرَّةً من النَّعس، من نَعَس -بفتح العين- يَنْعُس، من «باب نصَر ينصُر» (أَوِ الخَفْقَةِ وُضُوءًا) من خفَق -بفتح الفاء- يخفق خفقةً إذا حرَّك رأسه وهو ناعسٌ، أوِ «الخفقة»: النَّعسة، فلو زادتِ الخفقة على الواحدة أوِ النَّعسة على الاثنتين يجب الوضوء لأنَّه حينئذٍ يكون نائمًا مستغرقًا، وآية النَّوم الرُّؤيا، وآية النُّعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه.
٢١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ) أي: «ابن عروة» كما للأَصيليِّ (عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع الحال (فَلْيَرْقُدْ) أي: فلينمْ احتياطًا لأنَّه علَّل بأمرٍ محتملٍ، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وللنَّسائيِّ من طريق أيُّوب عن هشامٍ: «فلينصرف» أي: بعد أن يتمَّ صلاته، لا أنَّه يقطع الصَّلاة بمُجرَّد النُّعاس خلافًا للمُهلَّب حيث حمله على ظاهره (حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ) فالنُّعاس سببٌ للنَّوم أو سببٌ للأمر بالنَّوم (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ) أي: يريد أن يستغفر (فَيَسُبَُّ نَفْسَهُ) أي: يدعو عليها، و «الفاء» عاطفةٌ على «يستغفر»، وفي بعض الأصول: «يسبُّ» بدونها، جملةٌ
حاليَّةٌ، و «يسبَّ» (١) بالنَّصب: جوابًا لـ «لعلَّ» (٢)، والرَّفع: عطفًا على «يستغفر»، وجعل ابن أبي جمرة علَّة النَّهيِ خشية أن يوافق ساعة إجابةٍ، والتَّرجِّي في «لعلَّ» عائدٌ إلى المصلِّي لا إلى المتكلِّم به، أي: لا يدري أمستغفرٌ أم سابٌّ مترجِّيًا للاستغفار وهو في الواقع بضدِّ ذلك؟ وغاير بين لفظي النُّعاس فقال في الأوَّل: «نعس» بلفظ الماضي، وهنا بلفظ اسم الفاعل تنبيهًا على أنَّه لا يكفي تجدُّد أدنى نعاسٍ وتقضيه في الحال، بل لا بدَّ من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول وعدم علمه بما يقرأ، فإن قلت: هل بين قوله: «نعس وهو يصلِّي»، و «صلَّى وهو ناعسٌ» فرقٌ؟ أُجيب: الفرق الذي بين «ضرب قائمًا»، و «قام ضاربًا»، وهو احتمال القيام بدون الضَّرب في الأوَّل، واحتمال الضَّرب بدون القيام في الثَّاني، فإن قلت: لِمَ اختار ذلك وهذا هنا؟ أُجيب (٣) بأنَّ الحال قيدٌ وفضلةٌ، والقصد (٤) في الكلام ما له القيد، ففي الأوَّل: لا شكَّ أنَّ النُّعاس هو علَّة الأمر بالرُّقاد، لا الصَّلاة، فهو المقصود الأصليُّ في التَّركيب، وفي الثَّاني: الصَّلاة علَّة الاستغفار؛ إذ (٥) تقدير الكلام: فإنَّ أحدكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ يستغفر، والفرق بين التَّركيبين هو الفرق بين «ضرب قائمًا» و «قام ضاربًا»، فإنَّ (٦) الأوَّل يحتمل قيامًا بلا ضربٍ، والثَّاني ضربًا بلا قيامٍ، واختُلِف هلِ النَّوم في ذاته حدثٌ أو هو مظنَّة الحدث؟ فنقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصَّحابة والتَّابعين ﵃ أجمعين -وبه قال إسحاق والحسن والمزنيُّ وغيرهم-: أنَّه في ذاته ينقض الوضوء مطلقًا، وعلى كلِّ حالٍ وهيئةٍ لعموم حديث صفوان بن عسَّالٍ ﵁ المرويِّ في «صحيح (٧) ابن خزيمة»؛ إذ فيه: «إلَّا من غائطٍ أو بولٍ أو نومٍ»
فسوَّى بينهما (١) في الحكم، وقال آخرون بالثَّاني لحديث أبي داود وغيره: «العينان وكاء السَّه، فمن نام فليتوضَّأ» واختلف هؤلاء فمنهم من قال: لا ينقض القليل، وهو قول الزُّهريِّ ومالكٍ وأحمد رحمهم الله تعالى في إحدى الرِّوايتين عنه، ومنهم من قال: ينقض مُطلَقًا إلَّا نوم مُمَكِّنٍ مقعدته من مقرِّه فلا ينقض لحديث أنسٍ ﵁ المرويِّ عند (٢) «مسلمٍ»: أنَّ الصَّحابة ﵃ كانوا ينامون ثمَّ يصلُّون ولا يتوضَّؤون، وحُمِل على نوم المُمَكِّن جمعًا بين الأحاديث، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقًا مقعده (٣) بمقرِّه، ولا لمن نام محتبيًا وهو هزيلٌ بحيث (٤) لا تنطبق أليتاه (٥) على مقرِّه،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَالنَّعْسَتَيْنِ) تثنية نَعْسَةٍ، على وزن «فَعْلَةٍ» مرَّةً من النَّعس، من نَعَس -بفتح العين- يَنْعُس، من «باب نصَر ينصُر» (أَوِ الخَفْقَةِ وُضُوءًا) من خفَق -بفتح الفاء- يخفق خفقةً إذا حرَّك رأسه وهو ناعسٌ، أوِ «الخفقة»: النَّعسة، فلو زادتِ الخفقة على الواحدة أوِ النَّعسة على الاثنتين يجب الوضوء لأنَّه حينئذٍ يكون نائمًا مستغرقًا، وآية النَّوم الرُّؤيا، وآية النُّعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه.
٢١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ) أي: «ابن عروة» كما للأَصيليِّ (عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع الحال (فَلْيَرْقُدْ) أي: فلينمْ احتياطًا لأنَّه علَّل بأمرٍ محتملٍ، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وللنَّسائيِّ من طريق أيُّوب عن هشامٍ: «فلينصرف» أي: بعد أن يتمَّ صلاته، لا أنَّه يقطع الصَّلاة بمُجرَّد النُّعاس خلافًا للمُهلَّب حيث حمله على ظاهره (حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ) فالنُّعاس سببٌ للنَّوم أو سببٌ للأمر بالنَّوم (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ) أي: يريد أن يستغفر (فَيَسُبَُّ نَفْسَهُ) أي: يدعو عليها، و «الفاء» عاطفةٌ على «يستغفر»، وفي بعض الأصول: «يسبُّ» بدونها، جملةٌ
حاليَّةٌ، و «يسبَّ» (١) بالنَّصب: جوابًا لـ «لعلَّ» (٢)، والرَّفع: عطفًا على «يستغفر»، وجعل ابن أبي جمرة علَّة النَّهيِ خشية أن يوافق ساعة إجابةٍ، والتَّرجِّي في «لعلَّ» عائدٌ إلى المصلِّي لا إلى المتكلِّم به، أي: لا يدري أمستغفرٌ أم سابٌّ مترجِّيًا للاستغفار وهو في الواقع بضدِّ ذلك؟ وغاير بين لفظي النُّعاس فقال في الأوَّل: «نعس» بلفظ الماضي، وهنا بلفظ اسم الفاعل تنبيهًا على أنَّه لا يكفي تجدُّد أدنى نعاسٍ وتقضيه في الحال، بل لا بدَّ من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول وعدم علمه بما يقرأ، فإن قلت: هل بين قوله: «نعس وهو يصلِّي»، و «صلَّى وهو ناعسٌ» فرقٌ؟ أُجيب: الفرق الذي بين «ضرب قائمًا»، و «قام ضاربًا»، وهو احتمال القيام بدون الضَّرب في الأوَّل، واحتمال الضَّرب بدون القيام في الثَّاني، فإن قلت: لِمَ اختار ذلك وهذا هنا؟ أُجيب (٣) بأنَّ الحال قيدٌ وفضلةٌ، والقصد (٤) في الكلام ما له القيد، ففي الأوَّل: لا شكَّ أنَّ النُّعاس هو علَّة الأمر بالرُّقاد، لا الصَّلاة، فهو المقصود الأصليُّ في التَّركيب، وفي الثَّاني: الصَّلاة علَّة الاستغفار؛ إذ (٥) تقدير الكلام: فإنَّ أحدكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ يستغفر، والفرق بين التَّركيبين هو الفرق بين «ضرب قائمًا» و «قام ضاربًا»، فإنَّ (٦) الأوَّل يحتمل قيامًا بلا ضربٍ، والثَّاني ضربًا بلا قيامٍ، واختُلِف هلِ النَّوم في ذاته حدثٌ أو هو مظنَّة الحدث؟ فنقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصَّحابة والتَّابعين ﵃ أجمعين -وبه قال إسحاق والحسن والمزنيُّ وغيرهم-: أنَّه في ذاته ينقض الوضوء مطلقًا، وعلى كلِّ حالٍ وهيئةٍ لعموم حديث صفوان بن عسَّالٍ ﵁ المرويِّ في «صحيح (٧) ابن خزيمة»؛ إذ فيه: «إلَّا من غائطٍ أو بولٍ أو نومٍ»
فسوَّى بينهما (١) في الحكم، وقال آخرون بالثَّاني لحديث أبي داود وغيره: «العينان وكاء السَّه، فمن نام فليتوضَّأ» واختلف هؤلاء فمنهم من قال: لا ينقض القليل، وهو قول الزُّهريِّ ومالكٍ وأحمد رحمهم الله تعالى في إحدى الرِّوايتين عنه، ومنهم من قال: ينقض مُطلَقًا إلَّا نوم مُمَكِّنٍ مقعدته من مقرِّه فلا ينقض لحديث أنسٍ ﵁ المرويِّ عند (٢) «مسلمٍ»: أنَّ الصَّحابة ﵃ كانوا ينامون ثمَّ يصلُّون ولا يتوضَّؤون، وحُمِل على نوم المُمَكِّن جمعًا بين الأحاديث، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقًا مقعده (٣) بمقرِّه، ولا لمن نام محتبيًا وهو هزيلٌ بحيث (٤) لا تنطبق أليتاه (٥) على مقرِّه،