الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٢٠
الحديث رقم ٢١٢٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ذكر في الأسواق.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ وَقَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ"
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا فَقال النبي ﷺ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي"
[الحديث ٢١٢٠ - طرفاه في: ٢١٢١، ٣٥٣٧]
٢١٢١ - حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن حميد عن أنس ﵁ ثم دعا رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي ﷺ فقال لم أعنك قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي"
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ ﵁ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلُهُ فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ"
[الحديث ٢١٢٢ - طرفه في: ٥٨٨٤]
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ"
[الحدبث ٢١٢٣ - أطرافه في: ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢]
٢١٢٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"
[الحديث ٢١٢٤ - أطرافه في ٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ بِذِكْرِ الْأَسْوَاقِ إِبَاحَةَ الْمَتَاجِرِ وَدُخُولِ الْأَسْوَاقِ لِلْأَشْرَافِ وَالْفُضَلَاءِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ مِنْ أَنَّهَا شَرُّ الْبِقَاعِ وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ الْمَسَاجِدُ، وَأَبْغَضُ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ الْأَسْوَاقُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهَذَا خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَرُبَّ سُوقٍ يُذْكَرُ فِيهَا اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي
أَوَائِلِ الْبُيُوعِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ السُّوقِ فَقَطْ وَكَوْنُهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ يَتَعَاهَدُهُ الْفُضَلَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ لِتَحْصِيلِ الْمَعَاشِ لِلْكَفَافِ وَلِلتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) تَقَدَّمَ أَيْضًا مَوْصُولًا هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا أَيْضًا هُنَاكَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ. الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا قَافٌ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ عَابِدٌ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ) أَيِ: ابْنُ مُطْعِمٍ النَّوْفَلِيُّ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) هَكَذَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ سَمِعَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَتَمُّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ شَيْئًا مِنْهُ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَبَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا لَهُ: صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قَالَ: الْعَجَبُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ هَذَا الْبَيْتَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ ذَلِكَ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَفِي أُخْرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ أَحَدَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ هَذَا الْجَيْشُ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِالْبَيْدَاءِ وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ عَلَى الشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ. انْتَهَى. وَالْبَيْدَاءُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ: وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ وَاسْتُغْنِيَ بِهَذَا عَنْ تَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ الْأَوْسَطِ وَأَنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي بِدُخُولِهِ فِيمَنْ هَلَكَ أَوْ لِكَوْنِهِ آخِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَأَوَّلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرِ فَيَدْخُلُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ) كَذَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، جَمْعُ سُوقٍ وَعَلَيْهِ تَرْجَمَ، وَالْمَعْنَى أَهْلُ أَسْوَاقِهِمْ، أَوِ السُّوقَةُ مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَيْ: مَنْ رَافَقَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَتَهُمْ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا: وَفِيهِمْ أَشْرَافُهُمْ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالْفَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَفِيهِمْ سِوَاهُمْ وَقَالَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: أَسْوَاقُهُمْ فَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَسْفِ بِالنَّاسِ لَا بِالْأَسْوَاقِ.
قُلْتُ: بَلْ لَفْظُ: سِوَاهُمْ تَصْحِيفٌ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَيَلْزَمُ مِنْهُ التَّكْرَارُ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ. نَعَمْ أَقْرَبُ الرِّوَايَاتِ إِلَى الصَّوَابِ رِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِ: أَسْوَاقُهُمْ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْخَسْفُ بِالنَّاسِ، فَالْمُرَادُ بِالْأَسْوَاقِ أَهْلُهَا أَيْ: يُخْسَفُ بِالْمُقَاتِلَةِ مِنْهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ كَالْبَاعَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَقُلْنَا: إِنَّ الطَّرِيقَ يَجْمَعُ النَّاسَ، قَالَ: نَعَمْ فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ - أَيِ: الْمُسْتَبِينُ لِذَلِكَ الْقَاصِدُ لِلْمُقَاتَلَةِ - وَالْمَجْبُورُ - بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ، أَيِ: الْمُكْرَهُ - وَابْنُ السَّبِيلِ - أَيْ سَالِكُ الطَّرِيقِ - مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ وَالْغَرَضُ كُلُّهُ أَنَّهَا اسْتَشْكَلَتْ وُقُوعَ الْعَذَابِ عَلَى مَنْ لَا إِرَادَةَ لَهُ فِي الْقِتَالِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْعُقُوبَةِ، فَوَقَعَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَذَابَ يَقَعُ عَامًا لِحُضُورِ آجَالِهِمْ، وَيُبْعَثُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ.
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِهِ، وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ أَيْ: يُخْسَفُ بِالْجَمِيعِ لِشُؤْمِ
الْأَشْرَارِ، ثُمَّ يُعَامَلُ كُلُّ أَحَدٍ عِنْدَ الْحِسَابِ بِحَسَبِ قَصْدِهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فِي الْمَعْصِيَةِ مُخْتَارًا أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَلْزَمُهُ مَعَهُمْ. قَالَ: وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَالِكٌ عُقُوبَةَ مَنْ يُجَالِسُ شَرَبَةَ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْهَجْمَةُ السَّمَاوِيَّةُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ، وَيُؤَيِّدُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: وَيُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْتَبَرُ بِنِيَّةِ الْعَامِلِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُصَاحَبَةِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَمُجَالَسَتِهِمْ وَتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ إِلَّا لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مُصَاحَبَةِ التَّاجِرِ لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ هَلْ هِيَ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَوْ هِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَمَلُ كُلِّ أَحَدٍ بِنِيَّتِهِ. وَعَلَى الثَّانِي يَدُلُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَيْشُ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ هُمُ الَّذِينَ يَهْدِمُونَ الْكَعْبَةَ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فَيَخْسِفُ بِهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي وَالَّذِينَ يَهْدِمُونَهَا مِنْ كُفَّارِ الْحَبَشَةِ.
وَأَيْضًا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُمْ يُخْسَفُ بِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَهْدِمُوهَا وَيَرْجِعُوا، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهُ يُخْسَفُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهَا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْجَمَاعَةِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ ذِكْرُ السُّوقِ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُنْهِزُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا زَايٌ: يُنْهِضُهُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَالْمُرَادُ لَا يُزْعِجُهُ، وَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، أَيْ: يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِمُسْلِمٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي سَبَبِ قَوْلِهِ ﷺ: تَسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنُّوا بِكُنْيَتِي. أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الطَّرِيقِ الْأُولَى: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ وَفَائِدَةُ إِيرَادِهِ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ قَوْلُهُ فِيهَا: إِنَّهُ كَانَ بِالْبَقِيعِ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّوقِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى السُّوقُ الَّذِي كَانَ بِالْبَقِيعِ، وَقَدْ قَالَ ﷾: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ، فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ) هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ) أَيْ: فِي قِطْعَةٍ مِنْهُ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ صَائِفَةٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ طَائِفَةٍ أَيْ: فِي حَرِّ النَّهَارِ، يُقَالُ: يَوْمٌ صَائِفٌ، أَيْ: حَارٌّ.
قَوْلُهُ: (لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ) أَمَّا مِنْ جَانِبِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَعَلَّهُ كَانَ مَشْغُولَ الْفِكْرِ بِوَحْيٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِلتَّوْقِيرِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الصَّحَابَةِ إِذَا لَمْ يَيرَوْا مِنْهُ نَشَاطًا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: سَقَطَ بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّاقِلِ، أَوْ أَدْخَلَ حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ؛ لِأَنَّ بَيْتَ فَاطِمَةَ لَيْسَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ. انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا احْتِمَالًا هُوَ الْوَاقِعُ، وَلَمْ يَدْخُلْ لِلرَّاوِي حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ فَأَثْبَتَ مَا سَقَطَ مِنْهُ وَلَفْظُهُ: حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى فِنَاءَ فَاطِمَةَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ فِيهِ: حَتَّى أَتَى فِنَاءَ عَائِشَةَ فَجَلَسَ فِيهِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، وَالْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ مَمْدُودَةٌ أَيِ: الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ أَمَامَ الْبَيْتِ.
قَوْلُهُ: (أَثَمَّ لُكَعُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَلُكَعُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اللُّكَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الصَّغِيرُ، وَالْآخَرُ اللَّئِيمُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: يَكُونُ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ وَقَالَ ابْنُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«تصلِّي عليه» (مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) يُخرِج ريحًا من دبره (مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ) المَلَك بنتن الحدث، أو المسلم بالفعل أو القول، بيانٌ لما لم يُحْدِث فيه (وَقَالَ) ﵊: (أَحَدُكُمْ فِي) ثواب (صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ).
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب فضل صلاة الجماعة» [خ¦٦٤٧].
٢١٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التَّحتيَّة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ) الرَّجل: (إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا) أي: شخصًا آخر غيرك (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَمُّوا) بفتح السِّين وضمِّ الميم، وفي نسخةٍ: «تسمُّوا» (بِاسْمِي) محمَّدٍ وأحمد (وَلَا تَكَنَّوْا) بفتح التَّاء والنُّون المُشدَّدة على حذف إحدى التَّاءين (بِكُنْيَتِي) أبي القاسم، وقوله: «سمُّوا (١)» جملةٌ من الفعل والفاعل، و «باسمي» صلةٌ له، وكذا قوله: «ولا تكنَّوا بكنيتي»، وهو من باب عطف المنفيِّ على المثبت، والأمر والنَّهي هنا ليسا للوجوب والتَّحريم، فقد جوَّزه مالكٌ مطلقًا؛ لأنَّه إنَّما كان في زمنه للالتباس، ثمَّ نُسِخ فلم يبق التباسٌ، وقال جمعٌ من السَّلف: النَّهيُ مختصٌّ بمن اسمه محمَّدٌ أو أحمد؛ لحديث النَّهي أن يجمع بين اسمه وكنيته، والغرض من الحديث هنا قوله: «كان النَّبيُّ ﷺ في السُّوق».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ وَقَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ"
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا فَقال النبي ﷺ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي"
[الحديث ٢١٢٠ - طرفاه في: ٢١٢١، ٣٥٣٧]
٢١٢١ - حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن حميد عن أنس ﵁ ثم دعا رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي ﷺ فقال لم أعنك قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي"
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ ﵁ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلُهُ فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ"
[الحديث ٢١٢٢ - طرفه في: ٥٨٨٤]
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ"
[الحدبث ٢١٢٣ - أطرافه في: ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢]
٢١٢٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ"
[الحديث ٢١٢٤ - أطرافه في ٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ بِذِكْرِ الْأَسْوَاقِ إِبَاحَةَ الْمَتَاجِرِ وَدُخُولِ الْأَسْوَاقِ لِلْأَشْرَافِ وَالْفُضَلَاءِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ مِنْ أَنَّهَا شَرُّ الْبِقَاعِ وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ الْمَسَاجِدُ، وَأَبْغَضُ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ الْأَسْوَاقُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهَذَا خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَرُبَّ سُوقٍ يُذْكَرُ فِيهَا اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي
أَوَائِلِ الْبُيُوعِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ السُّوقِ فَقَطْ وَكَوْنُهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ يَتَعَاهَدُهُ الْفُضَلَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ لِتَحْصِيلِ الْمَعَاشِ لِلْكَفَافِ وَلِلتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) تَقَدَّمَ أَيْضًا مَوْصُولًا هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا أَيْضًا هُنَاكَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ. الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا قَافٌ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ عَابِدٌ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ) أَيِ: ابْنُ مُطْعِمٍ النَّوْفَلِيُّ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) هَكَذَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ سَمِعَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَتَمُّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ شَيْئًا مِنْهُ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَبَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا لَهُ: صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قَالَ: الْعَجَبُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ هَذَا الْبَيْتَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ ذَلِكَ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَفِي أُخْرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ أَحَدَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ هَذَا الْجَيْشُ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِالْبَيْدَاءِ وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ عَلَى الشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ. انْتَهَى. وَالْبَيْدَاءُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ: وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ وَاسْتُغْنِيَ بِهَذَا عَنْ تَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ الْأَوْسَطِ وَأَنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي بِدُخُولِهِ فِيمَنْ هَلَكَ أَوْ لِكَوْنِهِ آخِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَأَوَّلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرِ فَيَدْخُلُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ) كَذَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، جَمْعُ سُوقٍ وَعَلَيْهِ تَرْجَمَ، وَالْمَعْنَى أَهْلُ أَسْوَاقِهِمْ، أَوِ السُّوقَةُ مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَيْ: مَنْ رَافَقَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَتَهُمْ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا: وَفِيهِمْ أَشْرَافُهُمْ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالْفَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَفِيهِمْ سِوَاهُمْ وَقَالَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: أَسْوَاقُهُمْ فَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَسْفِ بِالنَّاسِ لَا بِالْأَسْوَاقِ.
قُلْتُ: بَلْ لَفْظُ: سِوَاهُمْ تَصْحِيفٌ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَيَلْزَمُ مِنْهُ التَّكْرَارُ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ. نَعَمْ أَقْرَبُ الرِّوَايَاتِ إِلَى الصَّوَابِ رِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِ: أَسْوَاقُهُمْ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْخَسْفُ بِالنَّاسِ، فَالْمُرَادُ بِالْأَسْوَاقِ أَهْلُهَا أَيْ: يُخْسَفُ بِالْمُقَاتِلَةِ مِنْهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ كَالْبَاعَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَقُلْنَا: إِنَّ الطَّرِيقَ يَجْمَعُ النَّاسَ، قَالَ: نَعَمْ فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ - أَيِ: الْمُسْتَبِينُ لِذَلِكَ الْقَاصِدُ لِلْمُقَاتَلَةِ - وَالْمَجْبُورُ - بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ، أَيِ: الْمُكْرَهُ - وَابْنُ السَّبِيلِ - أَيْ سَالِكُ الطَّرِيقِ - مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ وَالْغَرَضُ كُلُّهُ أَنَّهَا اسْتَشْكَلَتْ وُقُوعَ الْعَذَابِ عَلَى مَنْ لَا إِرَادَةَ لَهُ فِي الْقِتَالِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْعُقُوبَةِ، فَوَقَعَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَذَابَ يَقَعُ عَامًا لِحُضُورِ آجَالِهِمْ، وَيُبْعَثُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ.
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِهِ، وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ أَيْ: يُخْسَفُ بِالْجَمِيعِ لِشُؤْمِ
الْأَشْرَارِ، ثُمَّ يُعَامَلُ كُلُّ أَحَدٍ عِنْدَ الْحِسَابِ بِحَسَبِ قَصْدِهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فِي الْمَعْصِيَةِ مُخْتَارًا أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَلْزَمُهُ مَعَهُمْ. قَالَ: وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَالِكٌ عُقُوبَةَ مَنْ يُجَالِسُ شَرَبَةَ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْهَجْمَةُ السَّمَاوِيَّةُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ، وَيُؤَيِّدُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: وَيُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْتَبَرُ بِنِيَّةِ الْعَامِلِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُصَاحَبَةِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَمُجَالَسَتِهِمْ وَتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ إِلَّا لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مُصَاحَبَةِ التَّاجِرِ لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ هَلْ هِيَ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَوْ هِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَمَلُ كُلِّ أَحَدٍ بِنِيَّتِهِ. وَعَلَى الثَّانِي يَدُلُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَيْشُ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ هُمُ الَّذِينَ يَهْدِمُونَ الْكَعْبَةَ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فَيَخْسِفُ بِهِمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي وَالَّذِينَ يَهْدِمُونَهَا مِنْ كُفَّارِ الْحَبَشَةِ.
وَأَيْضًا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُمْ يُخْسَفُ بِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَهْدِمُوهَا وَيَرْجِعُوا، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهُ يُخْسَفُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهَا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْجَمَاعَةِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ ذِكْرُ السُّوقِ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُنْهِزُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا زَايٌ: يُنْهِضُهُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَالْمُرَادُ لَا يُزْعِجُهُ، وَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، أَيْ: يَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِمُسْلِمٍ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي سَبَبِ قَوْلِهِ ﷺ: تَسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنُّوا بِكُنْيَتِي. أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الطَّرِيقِ الْأُولَى: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ وَفَائِدَةُ إِيرَادِهِ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ قَوْلُهُ فِيهَا: إِنَّهُ كَانَ بِالْبَقِيعِ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّوقِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى السُّوقُ الَّذِي كَانَ بِالْبَقِيعِ، وَقَدْ قَالَ ﷾: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ، فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ) هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ) أَيْ: فِي قِطْعَةٍ مِنْهُ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ صَائِفَةٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ طَائِفَةٍ أَيْ: فِي حَرِّ النَّهَارِ، يُقَالُ: يَوْمٌ صَائِفٌ، أَيْ: حَارٌّ.
قَوْلُهُ: (لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ) أَمَّا مِنْ جَانِبِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَعَلَّهُ كَانَ مَشْغُولَ الْفِكْرِ بِوَحْيٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِلتَّوْقِيرِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ الصَّحَابَةِ إِذَا لَمْ يَيرَوْا مِنْهُ نَشَاطًا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: سَقَطَ بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّاقِلِ، أَوْ أَدْخَلَ حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ؛ لِأَنَّ بَيْتَ فَاطِمَةَ لَيْسَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ. انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا احْتِمَالًا هُوَ الْوَاقِعُ، وَلَمْ يَدْخُلْ لِلرَّاوِي حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ فَأَثْبَتَ مَا سَقَطَ مِنْهُ وَلَفْظُهُ: حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى فِنَاءَ فَاطِمَةَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ فِيهِ: حَتَّى أَتَى فِنَاءَ عَائِشَةَ فَجَلَسَ فِيهِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، وَالْفِنَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ مَمْدُودَةٌ أَيِ: الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ أَمَامَ الْبَيْتِ.
قَوْلُهُ: (أَثَمَّ لُكَعُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَلُكَعُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اللُّكَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الصَّغِيرُ، وَالْآخَرُ اللَّئِيمُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: يَكُونُ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ وَقَالَ ابْنُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«تصلِّي عليه» (مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) يُخرِج ريحًا من دبره (مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ) المَلَك بنتن الحدث، أو المسلم بالفعل أو القول، بيانٌ لما لم يُحْدِث فيه (وَقَالَ) ﵊: (أَحَدُكُمْ فِي) ثواب (صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ).
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب فضل صلاة الجماعة» [خ¦٦٤٧].
٢١٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التَّحتيَّة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (يَا أَبَا القَاسِمِ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ) الرَّجل: (إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا) أي: شخصًا آخر غيرك (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَمُّوا) بفتح السِّين وضمِّ الميم، وفي نسخةٍ: «تسمُّوا» (بِاسْمِي) محمَّدٍ وأحمد (وَلَا تَكَنَّوْا) بفتح التَّاء والنُّون المُشدَّدة على حذف إحدى التَّاءين (بِكُنْيَتِي) أبي القاسم، وقوله: «سمُّوا (١)» جملةٌ من الفعل والفاعل، و «باسمي» صلةٌ له، وكذا قوله: «ولا تكنَّوا بكنيتي»، وهو من باب عطف المنفيِّ على المثبت، والأمر والنَّهي هنا ليسا للوجوب والتَّحريم، فقد جوَّزه مالكٌ مطلقًا؛ لأنَّه إنَّما كان في زمنه للالتباس، ثمَّ نُسِخ فلم يبق التباسٌ، وقال جمعٌ من السَّلف: النَّهيُ مختصٌّ بمن اسمه محمَّدٌ أو أحمد؛ لحديث النَّهي أن يجمع بين اسمه وكنيته، والغرض من الحديث هنا قوله: «كان النَّبيُّ ﷺ في السُّوق».