«أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ: فَهْوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٣٥

الحديث رقم ٢١٣٥ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٣٥ في صحيح البخاري

«أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ : فَهْوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ.

إسناد حديث رقم ٢١٣٥ من صحيح البخاري

٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَحْدَهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَآخَرُونَ مُرْجِئُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ: مُؤَخَّرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُكَ أَيْ: أَخَّرْتُكَ، وَأَرَادَ بِهِ الْبُخَارِيُّ شَرْحَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ أَيْ مُؤَخَّرٌ، وَيَجُوزُ هَمْزُ مُرْجَأٍ وَتَرْكُ هَمْزِهِ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ.

٥٥ - بَاب بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ.

٢١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ زَادَ إِسْمَاعِيلُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ فَاسْتَنْبَطَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِلَفْظِ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُعَيَّنَةً وَهِيَ غَائِبَةٌ، فَيُشْبِهُ بَيْعَ الْغَرَرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتْلَفَ أَوْ لَا يَرْضَاهَا، ثَانِيهُمَا أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الدَّارُ بِكَذَا، عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَهَا لَكَ مِنْ صَاحِبِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَكَ صَاحِبُهَا اهـ. وَقِصَّةُ حَكِيمٍ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَقَوْلُهُ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو كَأَنَّ سُفْيَانَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ زِيَادَةً عَلَى مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْهُ، كَسُؤَالِ طَاوُسٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَبَبِ النَّهْيِ وَجَوَابِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ. . . إِلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا الَّذِي لَمْ أَحْفَظْ نَهْيَهُ فَمَا سِوَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ) فِي رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ قَالَ مِسْعَرٌ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: أَوْ عَلَفًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَالْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَهَذَا مِنْ تَفَقُّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالطَّعَامِ وَاحْتَجَّ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ، قَالَ: فَالْبَيْعُ كَذَلِكَ. وَتُعُقِّبَ بِالْفَارِقِ وَهُوَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إِلَى الْعِتْقِ. وَقَوْلُ طَاوُسٍ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْ سَبَبِ هَذَا النَّهْيِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَأَخَّرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ.

وَيُبَيِّن ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ أَيْ: فَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢١٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: الَّذِي) ولابن عساكر: «قال: أمَّا الذي» (حَفِظْنَاهُ مِنْ (١) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) أنَّه (سَمِعَ طَاوُسًا) اليمانيَّ، ويشير إلى أنَّ في غير رواية (٢) عمرو بن دينارٍ عن طاوسٍ زيادةً على ما حدَّثهم به عمرٌو عنه، كسؤال طاوسٍ من (٣) ابن عبَّاسٍ عن سبب النَّهي وجوابه وغير ذلك، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: لمَّا كان سفيان منسوبًا إلى التَّدليس أراد رفعه بالتَّصريح بالسَّماع، والحفظ من طاوسٍ حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ) حال كونه (يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ فَهْوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ) من بائعه أو غيره (حَتَّى يُقْبَضَ) موضع «أن يُباع» رفع بدلًا من «الطَّعام»، وإنَّما أُبدِلت النَّكرة من المعرفة بلا نعتٍ؛ لأنَّ المضارع مع «أن» متوغِّلٌ في التَّعريف، قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ) أي: إلَّا مثل الطَّعام، وفي رواية مسلمٍ من طريق مَعْمَرٍ عن ابن طاوسٍ عن أبيه: وأحسب كلَّ شيءٍ بمنزلة الطَّعام، وهذا من تفقُّه ابن عبَّاسٍ ، وقد قال لحكيم بن حزامٍ: «لا تبيعنَّ شيئًا حتَّى تقبضه» رواه البيهقيُّ، وقال: إسناده حسنٌ متَّصلٌ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، سواءٌ كان طعامًا أو عقارًا أو منقولًا، وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ إلَّا في العقار، وقال مالكٌ: لا يصحُّ في الطَّعام، وقال أحمد: لا يصحُّ في المكيل والموزون، وقال المازريُّ: وتمسَّك الشَّافعيُّ بنهيه عن ربح ما لم يُضمَن، فعمَّ، وتمسَّك أبو حنيفة بقوله [خ¦٢١٢٤]: «حتَّى يستوفيه»، فاستثنى ما لا (٤) يُنقَل لتعذُّر الاستيفاء فيه، وتمسَّك من منع في كلِّ المكيلات والموزونات بقوله: «حتَّى يكتاله»،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَحْدَهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَآخَرُونَ مُرْجِئُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ: مُؤَخَّرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُكَ أَيْ: أَخَّرْتُكَ، وَأَرَادَ بِهِ الْبُخَارِيُّ شَرْحَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ أَيْ مُؤَخَّرٌ، وَيَجُوزُ هَمْزُ مُرْجَأٍ وَتَرْكُ هَمْزِهِ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ.

٥٥ - بَاب بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ.

٢١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ زَادَ إِسْمَاعِيلُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ فَاسْتَنْبَطَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِلَفْظِ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُعَيَّنَةً وَهِيَ غَائِبَةٌ، فَيُشْبِهُ بَيْعَ الْغَرَرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتْلَفَ أَوْ لَا يَرْضَاهَا، ثَانِيهُمَا أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الدَّارُ بِكَذَا، عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَهَا لَكَ مِنْ صَاحِبِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَكَ صَاحِبُهَا اهـ. وَقِصَّةُ حَكِيمٍ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَقَوْلُهُ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو كَأَنَّ سُفْيَانَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ زِيَادَةً عَلَى مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْهُ، كَسُؤَالِ طَاوُسٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَبَبِ النَّهْيِ وَجَوَابِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ. . . إِلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا الَّذِي لَمْ أَحْفَظْ نَهْيَهُ فَمَا سِوَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ) فِي رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ قَالَ مِسْعَرٌ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: أَوْ عَلَفًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَالْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَهَذَا مِنْ تَفَقُّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالطَّعَامِ وَاحْتَجَّ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ، قَالَ: فَالْبَيْعُ كَذَلِكَ. وَتُعُقِّبَ بِالْفَارِقِ وَهُوَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إِلَى الْعِتْقِ. وَقَوْلُ طَاوُسٍ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْ سَبَبِ هَذَا النَّهْيِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَأَخَّرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ.

وَيُبَيِّن ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ أَيْ: فَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢١٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: الَّذِي) ولابن عساكر: «قال: أمَّا الذي» (حَفِظْنَاهُ مِنْ (١) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) أنَّه (سَمِعَ طَاوُسًا) اليمانيَّ، ويشير إلى أنَّ في غير رواية (٢) عمرو بن دينارٍ عن طاوسٍ زيادةً على ما حدَّثهم به عمرٌو عنه، كسؤال طاوسٍ من (٣) ابن عبَّاسٍ عن سبب النَّهي وجوابه وغير ذلك، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: لمَّا كان سفيان منسوبًا إلى التَّدليس أراد رفعه بالتَّصريح بالسَّماع، والحفظ من طاوسٍ حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ) حال كونه (يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ فَهْوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ) من بائعه أو غيره (حَتَّى يُقْبَضَ) موضع «أن يُباع» رفع بدلًا من «الطَّعام»، وإنَّما أُبدِلت النَّكرة من المعرفة بلا نعتٍ؛ لأنَّ المضارع مع «أن» متوغِّلٌ في التَّعريف، قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ) أي: إلَّا مثل الطَّعام، وفي رواية مسلمٍ من طريق مَعْمَرٍ عن ابن طاوسٍ عن أبيه: وأحسب كلَّ شيءٍ بمنزلة الطَّعام، وهذا من تفقُّه ابن عبَّاسٍ ، وقد قال لحكيم بن حزامٍ: «لا تبيعنَّ شيئًا حتَّى تقبضه» رواه البيهقيُّ، وقال: إسناده حسنٌ متَّصلٌ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، سواءٌ كان طعامًا أو عقارًا أو منقولًا، وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ إلَّا في العقار، وقال مالكٌ: لا يصحُّ في الطَّعام، وقال أحمد: لا يصحُّ في المكيل والموزون، وقال المازريُّ: وتمسَّك الشَّافعيُّ بنهيه عن ربح ما لم يُضمَن، فعمَّ، وتمسَّك أبو حنيفة بقوله [خ¦٢١٢٤]: «حتَّى يستوفيه»، فاستثنى ما لا (٤) يُنقَل لتعذُّر الاستيفاء فيه، وتمسَّك من منع في كلِّ المكيلات والموزونات بقوله: «حتَّى يكتاله»،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله