«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ⦗٧٠⦘عَنِ النَّجْشِ.» بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٤٢

الحديث رقم ٢١٤٢ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النجش.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٤٢ في صحيح البخاري

«نَهَى النَّبِيُّ

⦗٧٠⦘

عَنِ النَّجْشِ.»

بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ

إسناد حديث رقم ٢١٤٢ من صحيح البخاري

٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يُعْطَى بِهِ وَاحِدٌ ثَمَنًا ثُمَّ يُعْطَى بِهِ غَيْرُهُ زِيَادَةً عَلَيْهَا اهـ. وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ شَاهِدَ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي قَالَ: فَعَرَضَهُ لِلزِّيَادَةِ لِيَسْتَقْضِيَ فِيهِ لِلْمُفْلِسِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ كَوْنِهِ كَانَ مُفْلِسًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ.

٦٠ - بَاب النَّجْشِ. وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ وَهُوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِيُّ : الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ

٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ النَّجْشِ.

[الحديث ٢١٤٢ - طرفه في: ٦٩٦٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّجْشِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ تَنْفِيرُ الصَّيْدِ وَاسْتِثَارَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُصَادَ، يُقَالُ: نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ بِالضَّمِّ نَجْشًا. وَفِي الشَّرْعِ: الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاجِشَ يُثِيرُ الرَّغْبَةَ فِي السِّلْعَةِ وَيَقَعُ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْإِثْمِ، وَيَقَعُ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِ الْبَائِعِ فَيَخْتَصُّ بِذَلِكَ النَّاجِشُ، وَقَدْ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ كَمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ بِذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النَّجْشُ الْخَتْلُ وَالْخَدِيعَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِلصَّائِدِ: نَاجِشٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتِلُ الصَّيْدَ وَيَحْتَالُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عَامِلًا لَهُ بَاعَ سَبْيًا فَقَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنِّي كُنْتُ أَزِيدُ فَأُنْفِقُهُ لَكَانَ كَاسِدًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَذَا نَجْشٌ لَا يَحِلُّ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: إِنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ، وَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَحِلُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّاجِشَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَسَادَ ذَلِكَ الْبَيْعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ أَوْ صُنْعِهِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ الْإِثْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ تَعْصِيَةَ النَّاجِشِ، وَشَرَطَ فِي تَعْصِيةِ مَنْ بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ.

وَأَجَابَ الشَّارِحُونَ بِأَنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ، وَتَحْرِيمُ الْخَدِيعَةِ وَاضِحٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَذَا الْحَدِيثُ بِخُصُوصِهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فَقَدْ لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ. وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِضْرَارٌ، وَالْإِضْرَارُ يَشْتَرِكُ فِي عِلْمِ تَحْرِيمِهِ كُلُّ أَحَدٍ، قَالَ: فَالْوَجْهُ تَخْصِيصُ الْمَعْصِيَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ. وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالسُّنَنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ تَخْصِيصُ التَّعْصِيَةِ فِي النَّجْشِ أَيْضًا بِمَنْ عَلِمَ النَّهْيَ، فَظَهَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا مَنْصُوصٌ، وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ: النَّجْشُ أَنْ يَحْضُرَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ تُبَاعُ فَيُعْطِي بِهَا الشَّيْءَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ السُّوَّامُ فَيُعْطُونَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ لَوْ لَمْ يَسْمَعُوا سَوْمَهُ، فَمَنْ نَجَشَ فَهُوَ عَاصٍ بِالنَّجْشِ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ لَا يُفْسِدُهُ مَعْصِيَةُ رَجُلٍ نَجَشَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخَدِيعَةُ) أي: صاحبها (فِي النَّارِ) رواه ابن (١) عديٍّ في «كامله»، وقال النَّبيُّ فيما وصله المؤلِّف في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٧] من حديث عائشة : (وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا) بكسر الميم في الأوَّل، وفتحها في الثَّاني (لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ) أي: مردودٌ عليه فلا يُقبَل منه.

٢١٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (٣) (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ (٤) ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنِ النَّجَْشِ) بسكون الجيم وفتحها.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٦٣]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «البيوع»، وابن ماجه في «التِّجارات».

(٦١) (باب بَيْعِ الغَرَرِ) بفتح الغين المعجمة وبراءين، كالمسك في الفأرة، والصُّوف على ظهر الغنم، وهو شاملٌ لبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وكلُّها باطلةٌ إلَّا إذا دعت حاجةٌ؛ كأُسِّ الدَّار وحشو الجُبَّة فيجوز؛ لدخول الحشو في مُسمَّى الجُبَّة، والأُسِّ في مُسمَّى الجدار، فلا يضرُّ ذكرهما؛ لأنَّه تأكيدٌ؛ بخلاف نحو بيع الحامل وحملها أو ولبن ضرعها، فإنَّه لا يصحُّ، لجعله الحمل واللَّبن المجهول مبيعًا مع المعلوم؛ بخلاف بيعها بشرط كونها حاملًا أو لبونًا؛ لأنَّه جعل ذلك وصفًا تابعًا (وَ) بيع (حَبَلِ الحَبَلَةِ) بفتح المهملة والمُوحَّدة فيهما، وقيل: هو بسكون المُوحَّدة في الأوَّل، وهو من عطف الخاصِّ على العامِّ، ولشهرته في الجاهليَّة أُفرِد بالتَّنصيص عليه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يُعْطَى بِهِ وَاحِدٌ ثَمَنًا ثُمَّ يُعْطَى بِهِ غَيْرُهُ زِيَادَةً عَلَيْهَا اهـ. وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ شَاهِدَ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي قَالَ: فَعَرَضَهُ لِلزِّيَادَةِ لِيَسْتَقْضِيَ فِيهِ لِلْمُفْلِسِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ كَوْنِهِ كَانَ مُفْلِسًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ.

٦٠ - بَاب النَّجْشِ. وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ وَهُوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِيُّ : الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ

٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ النَّجْشِ.

[الحديث ٢١٤٢ - طرفه في: ٦٩٦٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ النَّجْشِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ تَنْفِيرُ الصَّيْدِ وَاسْتِثَارَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُصَادَ، يُقَالُ: نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ بِالضَّمِّ نَجْشًا. وَفِي الشَّرْعِ: الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاجِشَ يُثِيرُ الرَّغْبَةَ فِي السِّلْعَةِ وَيَقَعُ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْإِثْمِ، وَيَقَعُ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِ الْبَائِعِ فَيَخْتَصُّ بِذَلِكَ النَّاجِشُ، وَقَدْ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ كَمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ بِذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النَّجْشُ الْخَتْلُ وَالْخَدِيعَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِلصَّائِدِ: نَاجِشٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتِلُ الصَّيْدَ وَيَحْتَالُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عَامِلًا لَهُ بَاعَ سَبْيًا فَقَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنِّي كُنْتُ أَزِيدُ فَأُنْفِقُهُ لَكَانَ كَاسِدًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَذَا نَجْشٌ لَا يَحِلُّ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: إِنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ، وَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَحِلُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّاجِشَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَسَادَ ذَلِكَ الْبَيْعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ أَوْ صُنْعِهِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ الْإِثْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ تَعْصِيَةَ النَّاجِشِ، وَشَرَطَ فِي تَعْصِيةِ مَنْ بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ.

وَأَجَابَ الشَّارِحُونَ بِأَنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ، وَتَحْرِيمُ الْخَدِيعَةِ وَاضِحٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَذَا الْحَدِيثُ بِخُصُوصِهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فَقَدْ لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ. وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِضْرَارٌ، وَالْإِضْرَارُ يَشْتَرِكُ فِي عِلْمِ تَحْرِيمِهِ كُلُّ أَحَدٍ، قَالَ: فَالْوَجْهُ تَخْصِيصُ الْمَعْصِيَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ. وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالسُّنَنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ تَخْصِيصُ التَّعْصِيَةِ فِي النَّجْشِ أَيْضًا بِمَنْ عَلِمَ النَّهْيَ، فَظَهَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا مَنْصُوصٌ، وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ: النَّجْشُ أَنْ يَحْضُرَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ تُبَاعُ فَيُعْطِي بِهَا الشَّيْءَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ السُّوَّامُ فَيُعْطُونَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ لَوْ لَمْ يَسْمَعُوا سَوْمَهُ، فَمَنْ نَجَشَ فَهُوَ عَاصٍ بِالنَّجْشِ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ لَا يُفْسِدُهُ مَعْصِيَةُ رَجُلٍ نَجَشَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخَدِيعَةُ) أي: صاحبها (فِي النَّارِ) رواه ابن (١) عديٍّ في «كامله»، وقال النَّبيُّ فيما وصله المؤلِّف في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٧] من حديث عائشة : (وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا) بكسر الميم في الأوَّل، وفتحها في الثَّاني (لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ) أي: مردودٌ عليه فلا يُقبَل منه.

٢١٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (٣) (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ (٤) ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنِ النَّجَْشِ) بسكون الجيم وفتحها.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٦٣]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «البيوع»، وابن ماجه في «التِّجارات».

(٦١) (باب بَيْعِ الغَرَرِ) بفتح الغين المعجمة وبراءين، كالمسك في الفأرة، والصُّوف على ظهر الغنم، وهو شاملٌ لبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وكلُّها باطلةٌ إلَّا إذا دعت حاجةٌ؛ كأُسِّ الدَّار وحشو الجُبَّة فيجوز؛ لدخول الحشو في مُسمَّى الجُبَّة، والأُسِّ في مُسمَّى الجدار، فلا يضرُّ ذكرهما؛ لأنَّه تأكيدٌ؛ بخلاف نحو بيع الحامل وحملها أو ولبن ضرعها، فإنَّه لا يصحُّ، لجعله الحمل واللَّبن المجهول مبيعًا مع المعلوم؛ بخلاف بيعها بشرط كونها حاملًا أو لبونًا؛ لأنَّه جعل ذلك وصفًا تابعًا (وَ) بيع (حَبَلِ الحَبَلَةِ) بفتح المهملة والمُوحَّدة فيهما، وقيل: هو بسكون المُوحَّدة في الأوَّل، وهو من عطف الخاصِّ على العامِّ، ولشهرته في الجاهليَّة أُفرِد بالتَّنصيص عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده