«نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٤٤

الحديث رقم ٢١٤٤ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الملامسة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نهى عن المنابذة وهي: طرح الرجل ثوبه بالبيع…

«نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ.»

سند حديث: ٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ…

٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ : أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «نهى عن المنابذة وهي: طرح الرجل ثوبه بالبيع…

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر، لما يحصل فيه من مضرة لأحد المتعاقدين، بأن يغبن في بيعه أو شرائه.
وذلك كأن يكون المبيع مجهولا للبائع، أو للمشتري، أو لهما جميعاً.
ومنه بيع المنابذة، بحيث يطرح البائع الثوب -مثلاً- على المشتري يعقدان البيع قبل النظر إليه أو تقليبه.
و مثله بيع الملامسة، كأن يجعلا العقد على لمس الثوب، مثلا، قبل النظر إليه أو تقليبه.
وهذان العقدان يفضيان إلى الجهل والغرر في المعقود عليه.
فأحد العاقدين تحت الخطر إما غانما أو غارماً، فيدخلان في (باب الميسر) المنهي عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن بيع الملامسة والمنابذة.
  • البيع الغائب يصح بيعه إذا كان الوصف يحيط به وإذا وصف وصفاً تنتفي معه جهالته.
  • أًن هذين البيعين غير صحيحين، لأن النهي يقتضي الفساد.
  • استدل بذلك على عدم صحة شراء المجهول.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «نهى عن المنابذة وهي: طرح الرجل ثوبه بالبيع…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تُنْتَجَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ: تَلِدُ وَلَدًا وَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ، وَهَذَا الْفِعْلُ وَقَعَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا أَيْ: ثُمَّ تَعِيشُ الْمَوْلُودَةُ حَتَّى تَكْبُرَ ثُمَّ تَلِدَ، وَهَذَا الْقَدْرُ زَائِدٌ عَلَى رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَرِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ أَخْصَرُ مِنْهُمَا وَلَفْظُهُ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا وَبِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةُ وَتَلِدَ وَيَحْمِلَ وَلَدُهَا، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَضْعَ حَمْلِ الْوَلَدِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا اقْتَضَتْهُ رِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ الْوَضْعُ فَقَطْ، وَهُوَ فِي الْحُكْمِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأَجَلِ وَمِنْ حَقِّهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُذْكَرَ فِي السَّلَمِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نِتَاجِ الدَّابَّةِ، وَالْمَنْعُ فِي هَذَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الْغَرَرِ، وَلِذَلِكَ صَدَّرَ الْبُخَارِيُّ بِذِكْرِ الْغَرَرِ فِي التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ

أَيْضًا وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ مُوَافِقًا لِلثَّانِي، لَكِنْ قَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَلَفْظُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ الْبَيْعَ يَبْتَاعُ الرَّجُلُ بِالشَّارِفِ حَبَلَ الْحَبَلَةِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مُحَصَّلُ الْخِلَافِ: هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا؟ وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ؟ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ. انْتَهَى.

وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ، لَكِنْ هَذَا إِنَّمَا فَسَّرَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ - بَيْعَ الْمَضَامِينِ، وَفَسَّرَ بِهِ غَيْرُهُ بَيْعَ الْمَلَاقِيحِ، وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ - عَلَى اخْتِلَافِهَا - عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ جَمْعُ حَابِلٍ أَوْ حَابِلَةٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، إِلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ الْكَرْمَةُ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ حَبَلِهَا أَيْ: حَمْلُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُزْهَى، وَعَلَى هَذَا فَالْحَبْلَةُ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ، لَكِنْ حُكِيَ فِي الْكَرْمَةِ فَتْحُ الْبَاءِ، وَادَّعَى السُّهَيْلِيُّ تَفَرُّدَ ابْنِ كَيْسَانَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْأَلْفَاظِ وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ، وَالْهَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَجْهًا وَاحِدًا.

٦٢ - بَاب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ

٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ الْمُنَابَذَةِ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. وَنَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ.

٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ. وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شاء الله تعالى (وَقَالَ (١) أَنَسٌ) ممَّا (٢) وصله المؤلِّف في «بيع المخاضرة (٣)» [خ¦٢٢٠٧]: (نَهَى عَنْهُ) أي: عن بيع الملامسة (النَّبِيُّ ) ولأبي ذرٍّ: «نهى النَّبيُّ عنه».

٢١٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الفاء وبعد المُثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ، ونسبه لجدِّه لشهرته به (٤)، واسم أبيه: كثيرٌ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ ( أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنِ المُنَابَذَةِ) بضمِّ الميم وبالذَّال المعجمة، قال أبو سعيدٍ الخدريُّ: (وَ) المنابذة (هيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ) لمن يريد شراءه (بِالبَيْعِ) أي: بسببه (إِلَى رَجُلٍ) آخر (قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ) ظهرًا لبطنٍ (أَوْ) قبل أن (يَنْظُرَ إِلَيْهِ) ويتأمَّله (وَنَهَى) النَّبيُّ (٥) (عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُلَامَسَةُ) هي (لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ) المستام (٦) (إِلَيْهِ). وعند المؤلِّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨٢٠] من طريق يونس عن الزُّهريِّ: والملامسة: لَمْسُ الرَّجل ثوب الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار ولا يقلِّبه إلَّا بذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرَّجلُ إلى الرَّجل بثوبه وينبذ إليه (٧) الآخر بثوبه، ويكون ذلك بيعَهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ. وللنَّسائيِّ من حديث أبي هريرة:

والملامسة: أن يقول الرَّجل للرَّجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمسًا، والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك؛ ليشتري كلُّ واحدٍ منهما من الآخر، ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما كم مع الآخر ونحو ذلك، ولمسلمٍ من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: أمَّا الملامسة فأن يلمس كلُّ واحدٍ منهما ثوب صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن ينبذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، لم ينظر كلُّ (١) واحدٍ منهما إلى ثوب صاحبه، وهذا التَّفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة؛ لأنَّهما -كما مرَّ- «مفاعلةٌ»، فتستدعي وجود الفعل من الجانبين، وظاهر الطُّرق كلِّها: أنَّ التَّفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النَّسائيِّ ما يُشعِر بأنَّه من كلامِ مَنْ دون النَّبيِّ ، ولفظه: وزعم أنَّ الملامسة أن يقول … إلى آخره، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصَّحابيِّ؛ لأنَّه يبعد أن يعبِّر الصَّحابيُّ عن النَّبيِّ بهذا اللَّفظ، واختُلِف في تفسير الملامسة على ثلاث (٢) صورٍ، إحداها: أن يكتفي باللَّمس عن النَّظر ولا خيار له بعده، بأن يلمس ثوبًا لم يره، ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا (٣) رآه، الثَّاني: أن يجعل (٤) اللَّمس بيعًا بأن يقول: إذا لمسته (٥) فقد بعتكه؛ اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، الثَّالثة: أن يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزم البيع، وانقطع خيار المجلس وغيره؛ اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرُّقٍ أو تخايرٍ، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي لعدم رؤية المبيع، واشتراط نفي الخيار في الأولى، ونفي الصِّيغة في عقد البيع في الثَّانية، وشرط نفي الخيار في الثَّالثة (٦).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تُنْتَجَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ: تَلِدُ وَلَدًا وَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ، وَهَذَا الْفِعْلُ وَقَعَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا أَيْ: ثُمَّ تَعِيشُ الْمَوْلُودَةُ حَتَّى تَكْبُرَ ثُمَّ تَلِدَ، وَهَذَا الْقَدْرُ زَائِدٌ عَلَى رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَرِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ أَخْصَرُ مِنْهُمَا وَلَفْظُهُ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا وَبِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةُ وَتَلِدَ وَيَحْمِلَ وَلَدُهَا، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَضْعَ حَمْلِ الْوَلَدِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا اقْتَضَتْهُ رِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ الْوَضْعُ فَقَطْ، وَهُوَ فِي الْحُكْمِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأَجَلِ وَمِنْ حَقِّهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُذْكَرَ فِي السَّلَمِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نِتَاجِ الدَّابَّةِ، وَالْمَنْعُ فِي هَذَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الْغَرَرِ، وَلِذَلِكَ صَدَّرَ الْبُخَارِيُّ بِذِكْرِ الْغَرَرِ فِي التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ

أَيْضًا وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ مُوَافِقًا لِلثَّانِي، لَكِنْ قَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَلَفْظُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ الْبَيْعَ يَبْتَاعُ الرَّجُلُ بِالشَّارِفِ حَبَلَ الْحَبَلَةِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مُحَصَّلُ الْخِلَافِ: هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا؟ وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ؟ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ. انْتَهَى.

وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ، لَكِنْ هَذَا إِنَّمَا فَسَّرَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ - بَيْعَ الْمَضَامِينِ، وَفَسَّرَ بِهِ غَيْرُهُ بَيْعَ الْمَلَاقِيحِ، وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ - عَلَى اخْتِلَافِهَا - عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ جَمْعُ حَابِلٍ أَوْ حَابِلَةٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، إِلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ الْكَرْمَةُ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ حَبَلِهَا أَيْ: حَمْلُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُزْهَى، وَعَلَى هَذَا فَالْحَبْلَةُ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ، لَكِنْ حُكِيَ فِي الْكَرْمَةِ فَتْحُ الْبَاءِ، وَادَّعَى السُّهَيْلِيُّ تَفَرُّدَ ابْنِ كَيْسَانَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْأَلْفَاظِ وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ، وَالْهَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَجْهًا وَاحِدًا.

٦٢ - بَاب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ

٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ الْمُنَابَذَةِ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. وَنَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ.

٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ. وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شاء الله تعالى (وَقَالَ (١) أَنَسٌ) ممَّا (٢) وصله المؤلِّف في «بيع المخاضرة (٣)» [خ¦٢٢٠٧]: (نَهَى عَنْهُ) أي: عن بيع الملامسة (النَّبِيُّ ) ولأبي ذرٍّ: «نهى النَّبيُّ عنه».

٢١٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الفاء وبعد المُثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ، ونسبه لجدِّه لشهرته به (٤)، واسم أبيه: كثيرٌ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ ( أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنِ المُنَابَذَةِ) بضمِّ الميم وبالذَّال المعجمة، قال أبو سعيدٍ الخدريُّ: (وَ) المنابذة (هيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ) لمن يريد شراءه (بِالبَيْعِ) أي: بسببه (إِلَى رَجُلٍ) آخر (قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ) ظهرًا لبطنٍ (أَوْ) قبل أن (يَنْظُرَ إِلَيْهِ) ويتأمَّله (وَنَهَى) النَّبيُّ (٥) (عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالمُلَامَسَةُ) هي (لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ) المستام (٦) (إِلَيْهِ). وعند المؤلِّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨٢٠] من طريق يونس عن الزُّهريِّ: والملامسة: لَمْسُ الرَّجل ثوب الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار ولا يقلِّبه إلَّا بذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرَّجلُ إلى الرَّجل بثوبه وينبذ إليه (٧) الآخر بثوبه، ويكون ذلك بيعَهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ. وللنَّسائيِّ من حديث أبي هريرة:

والملامسة: أن يقول الرَّجل للرَّجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمسًا، والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك؛ ليشتري كلُّ واحدٍ منهما من الآخر، ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما كم مع الآخر ونحو ذلك، ولمسلمٍ من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: أمَّا الملامسة فأن يلمس كلُّ واحدٍ منهما ثوب صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن ينبذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، لم ينظر كلُّ (١) واحدٍ منهما إلى ثوب صاحبه، وهذا التَّفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة؛ لأنَّهما -كما مرَّ- «مفاعلةٌ»، فتستدعي وجود الفعل من الجانبين، وظاهر الطُّرق كلِّها: أنَّ التَّفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النَّسائيِّ ما يُشعِر بأنَّه من كلامِ مَنْ دون النَّبيِّ ، ولفظه: وزعم أنَّ الملامسة أن يقول … إلى آخره، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصَّحابيِّ؛ لأنَّه يبعد أن يعبِّر الصَّحابيُّ عن النَّبيِّ بهذا اللَّفظ، واختُلِف في تفسير الملامسة على ثلاث (٢) صورٍ، إحداها: أن يكتفي باللَّمس عن النَّظر ولا خيار له بعده، بأن يلمس ثوبًا لم يره، ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا (٣) رآه، الثَّاني: أن يجعل (٤) اللَّمس بيعًا بأن يقول: إذا لمسته (٥) فقد بعتكه؛ اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، الثَّالثة: أن يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزم البيع، وانقطع خيار المجلس وغيره؛ اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرُّقٍ أو تخايرٍ، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي لعدم رؤية المبيع، واشتراط نفي الخيار في الأولى، ونفي الصِّيغة في عقد البيع في الثَّانية، وشرط نفي الخيار في الثَّالثة (٦).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد