الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٥٢
الحديث رقم ٢١٥٢ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع العبد الزاني.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
غَنَمًا ثُمَّ قَالَ: فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَمَّنِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ، وَابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعَنْ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ: يَرُدُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَاعًا حَتَّى قَالَ الْمَازِرِيُّ: مِنَ الْمُسْتَبْشَعِ أَنْ يَغْرَمَ مُتْلِفُ لَبَنِ أَلْفِ شَاةٍ كَمَا يَغْرَمُ مُتْلِفُ لَبَنِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي اعْتِبَارِ الصَّاعِ قَطْعُ النِّزَاعِ فَجُعِلَ حَدًّا يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّخَاصُمِ فَاسْتَوَى الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَبَرُ الصَّاعُ سَوَاءٌ قَلَّ اللَّبَنُ أَمْ كَثُرَ، فَكَذَلِكَ هُوَ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمُصَرَّاةُ أَوْ كَثُرَتْ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
٦٦ - بَاب بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي. وَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ الزِّنَا
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ.
[الحديث ٢١٥٢ - أطرافه في ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩]
٢١٥٣، ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي) أَيْ: جَوَازُهُ مَعَ بَيَانِ عَيْبِهِ.
[الحديث ٢١٥٤ - أطرافه في: ٢٢٣٢، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨]
قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً كَانَتْ فَجَرَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ: إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَلْيَجْلِدْهَا. الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزَّانِي، وَيُشْعِرُ بِأَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِبَيْعِ الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي تَقْبِيحِ فِعْلِهَا، وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْأَمَةَ الزَّانِيَةَ لَا جَزَاءَ لَهَا إِلَّا الْبَيْعَ أَبَدًا، وَأَنَّهَا لَا تَبْقَى عِنْدَ سَيِّدٍ زَجْرًا لَهَا عَنْ مُعَاوَدَةِ الزِّنَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِإِعْفَافِهَا إِمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ يُعِفَّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ.
٦٧ - بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ النِّسَاءِ
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اشْتَرِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ردِّها، وحديث أبي هريرة مخالفٌ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع».
(٦٦) (باب) حكم (بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي) (وَقَالَ شُرَيْحٌ) بمُعجَمةٍ مضمومةٍ وراءٍ مفتوحةٍ، ابن الحارث الكنديُّ القاضي، فيما وصله سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ من طريق ابن سيرين: (إِنْ شَاءَ) المشتري (رَدَّ) الرَّقيق المبتاع ذكرًا كان أو أنثى ولو صغيرًا (مِنَ الزِّنَا) الصَّادر منهما قبل العقد، وإن لم يتكرَّر لنقص القيمة به ولو تاب؛ لأنَّ تهمة الزِّنا لا تزول، ومذهب الحنفيَّة: الزِّنا عيبٌ في الأَمَة دون العبد، فتُرَدُّ الأمة به؛ لأنَّ الغالب أنَّ الافتراش مقصودٌ فيها وطَلَبَ الولد، والزِّنا يخلُّ بذلك، وفي «الأمالي»: الزِّنا في الجارية عيبٌ، وإن لم تعد عند المشتري لِلحُوق العار بأولادها، وسقط قوله «وقال شريحٌ … » إلى آخره في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي.
٢١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) كيسان المدنيِّ مولى بني ليثٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا) بالبيِّنة أو بالحمل أو بالإقرار (فَلْيَجْلِدْهَا) سيِّدها، ففيه: أنَّ السَّيِّد يقيم الحدَّ على رقيقه، خلافًا لأبي حنيفة، وزاد أيُّوب بن موسى: «الحدَّ» لكن قال أبو عمر: لا نعلم أحدًا ذكر فيه الحدَّ غيره (وَلَا يُثَرِّبْ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المُثلَّثة وتشديد الرَّاء المكسورة، آخره مُوحَّدةٌ، أي: لا يوبِّخها، ولا يقرِّعها
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
غَنَمًا ثُمَّ قَالَ: فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَمَّنِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ، وَابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعَنْ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ: يَرُدُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَاعًا حَتَّى قَالَ الْمَازِرِيُّ: مِنَ الْمُسْتَبْشَعِ أَنْ يَغْرَمَ مُتْلِفُ لَبَنِ أَلْفِ شَاةٍ كَمَا يَغْرَمُ مُتْلِفُ لَبَنِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي اعْتِبَارِ الصَّاعِ قَطْعُ النِّزَاعِ فَجُعِلَ حَدًّا يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّخَاصُمِ فَاسْتَوَى الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَبَرُ الصَّاعُ سَوَاءٌ قَلَّ اللَّبَنُ أَمْ كَثُرَ، فَكَذَلِكَ هُوَ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمُصَرَّاةُ أَوْ كَثُرَتْ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
٦٦ - بَاب بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي. وَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ الزِّنَا
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ.
[الحديث ٢١٥٢ - أطرافه في ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩]
٢١٥٣، ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي) أَيْ: جَوَازُهُ مَعَ بَيَانِ عَيْبِهِ.
[الحديث ٢١٥٤ - أطرافه في: ٢٢٣٢، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨]
قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً كَانَتْ فَجَرَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ: إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَلْيَجْلِدْهَا. الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزَّانِي، وَيُشْعِرُ بِأَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِبَيْعِ الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي تَقْبِيحِ فِعْلِهَا، وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْأَمَةَ الزَّانِيَةَ لَا جَزَاءَ لَهَا إِلَّا الْبَيْعَ أَبَدًا، وَأَنَّهَا لَا تَبْقَى عِنْدَ سَيِّدٍ زَجْرًا لَهَا عَنْ مُعَاوَدَةِ الزِّنَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِإِعْفَافِهَا إِمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ يُعِفَّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ.
٦٧ - بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ النِّسَاءِ
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اشْتَرِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ردِّها، وحديث أبي هريرة مخالفٌ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع».
(٦٦) (باب) حكم (بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي) (وَقَالَ شُرَيْحٌ) بمُعجَمةٍ مضمومةٍ وراءٍ مفتوحةٍ، ابن الحارث الكنديُّ القاضي، فيما وصله سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ من طريق ابن سيرين: (إِنْ شَاءَ) المشتري (رَدَّ) الرَّقيق المبتاع ذكرًا كان أو أنثى ولو صغيرًا (مِنَ الزِّنَا) الصَّادر منهما قبل العقد، وإن لم يتكرَّر لنقص القيمة به ولو تاب؛ لأنَّ تهمة الزِّنا لا تزول، ومذهب الحنفيَّة: الزِّنا عيبٌ في الأَمَة دون العبد، فتُرَدُّ الأمة به؛ لأنَّ الغالب أنَّ الافتراش مقصودٌ فيها وطَلَبَ الولد، والزِّنا يخلُّ بذلك، وفي «الأمالي»: الزِّنا في الجارية عيبٌ، وإن لم تعد عند المشتري لِلحُوق العار بأولادها، وسقط قوله «وقال شريحٌ … » إلى آخره في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي.
٢١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) كيسان المدنيِّ مولى بني ليثٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا) بالبيِّنة أو بالحمل أو بالإقرار (فَلْيَجْلِدْهَا) سيِّدها، ففيه: أنَّ السَّيِّد يقيم الحدَّ على رقيقه، خلافًا لأبي حنيفة، وزاد أيُّوب بن موسى: «الحدَّ» لكن قال أبو عمر: لا نعلم أحدًا ذكر فيه الحدَّ غيره (وَلَا يُثَرِّبْ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح المُثلَّثة وتشديد الرَّاء المكسورة، آخره مُوحَّدةٌ، أي: لا يوبِّخها، ولا يقرِّعها