الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٨
الحديث رقم ٢١٨ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا محمد بن المثنى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ.
بَابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الْأَعْرَابِيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ
٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ
⦗٥٤⦘
قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِقَوْلِهِ مِنْ بَوْلِهِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ، لَكِنْ يَلْتَحِقُ بِبَوْلِهِ بَوْلُ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ، قال: وَكَذَا غَيْرُ الْمَأْكُولِ، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ قال بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ، وَلِمَنْ قال بِطَهَارَتِهِ حُجَجٌ أُخْرَى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ مِنَ الْبَوْلِ اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَلَوْ سَلِمَ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْأَدِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا وَلِلْأَكْثَرِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، وَلَيْسَ هُوَ أَخَا يَعْقُوبَ. وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ وَالْقَابِسِيُّ أَنَّهُ قُرِئَ بِضَمِّهَا وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْمَتْنِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ هُنَا عَلَى غَسْلِ الْبَوْلِ أَعَمُّ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُغْتَسَلُ بِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ - بِوَزْنِ يُفْتَعَلُ - وَلِغَيْرِهِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَحَذْفِ مَفْعُولِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَوْ لِلْحَيَاءِ مِنْ ذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ (بَابُ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى غَسْلِ الْبَوْلِ وَاضِحٌ، لَكِنْ ثَبْتَتِ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّ الْمُسْتَجْمِرِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ مَا انْتَشَرَ عَلَى الْمَحَلِّ.
باب
٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ.
قَوْلُهُ: (فَغَرَزَ) وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فِي الْأَدَبِ فَغَرَسَ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَأَفَادَ سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ. وَقَالَ: إِنَّهُ ثَبَتَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَقَدْ قَدَّمْنَا لَفْظَهُ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَرِيحًا.
قَوْلُهُ: (لِمَ فَعَلْتَ) سَقَطَ لَفْظُ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَثَبَتَتْ أَدَاةُ الْعَطْفِ فِيهِ لِلْأَصِيلِيِّ وَلِهَذَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى هَذَا عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ لَهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِ الْأَعْمَشِ دُونَ الْآخَرِ. وَبَاقِي مَبَاحِثِ الْمَتْنِ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٥٧ - بَاب تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الْأَعْرَابِيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ
٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: دَعُوهُ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
[الحديث ٢١٩ - طرفاه في: ٦٠٢٥، ٢٢١]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢١٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بضمِّ الميم وفتح المُثلَّثة وتشديد النُّون، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بالخاء المُعجَمَة والزَّاي، أبو معاوية الضَّرير الكوفيُّ، أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفيُّ الأسديُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (١) (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ) أسند العذاب إلى القبرين وهو (٢) من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) يشقُّ الاحتراز عنه وإن كان كبيرًا في المعصية (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ) من الاستتار وهو بمعنى: التَّنزُّه منه، والمرويُّ (٣) في «مسلمٍ» و «سنن أبي داودٍ»، ولابن عساكر: «لا يستبرئ» بالمُوَحَّدة، من الاستبراء (وَأَمَّا الآخَرُ) من المقبورَين (فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) بقصد (٤) الإضرار، فأمَّا ما اقتضى فعل مصلحةٍ أو ترك مفسدةٍ فهو مطلوبٌ، وقيل: ليس ذلك بكبيرٍ (٥) بمُجرَّده، وإنَّما صار كبيرًا بالمُواظَبة عليه، ويرشد إلى ذلك السِّياق، فإنَّه وقع التَّعبير عن كلٍّ منهما بما يدلُّ على تجدُّد ذلك منه واستمراره عليه للإتيان بصيغة المضارعة بعد حرف (٦)
«كان»، كما أُشير إليه فيما سبق (ثُمَّ أَخَذَ) ﷺ (جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ) وفي رواية وكيعٍ في «الأدب (١)» [خ¦٦٠٥٢]: «فغرس» بالسِّين، وهما بمعنًى واحدٍ (فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا) أي: الصَّحابة ﵃: (يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ؟) زاد أبو الوقت والأَصيليُّ وابن عساكر: «هذا» وهي ساقطةٌ عند المُستملي والسَّرخسيِّ (قَالَ) ﵊: (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) بفتح الفاء الأولى المُشدَّدة (عَنْهُمَا) العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) بالتَّذكير والتَّأنيث، كما مرَّ.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ووقع بينه وبين السَّابق [خ¦٢١٦] اختلافٌ لأنَّه هناك عن منصورٍ عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ، وهنا عن الأعمش عن مجاهدٍ عن طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ، ومن الوجه الثَّاني أخرجه مسلمٌ وباقي الأئمَّة السِّتَّة -كالمؤلِّف- من طريقٍ (٢) أخرى [خ¦١٣٦١]، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ من الوجه الأوَّل، وانتقد الدَّارقُطنيُّ على المؤلِّف إسقاط (٣) طاوس (٤) من السَّند الأوَّل، وقال التِّرمذيُّ بعد أن أخرجه: رواه منصورٌ عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ، وحديث الأعمش أصحُّ، يعني: المتضمِّن للزِّيادة (٥). انتهى. وأُجيب بأنَّ مجاهدًا غير مدلِّسٍ، وسماعه من (٦) ابن عبَّاسٍ صحيحٌ في جملة الأحاديث، ومنصورٌ عندهم أتقن من الأعمش، مع أنَّ الأعمش أيضًا من الحفَّاظ، فالحديث
كيفما دَارَ دَارَ على ثقةٍ، والإسناد كيفما دار كان متَّصلًا، والحاصل أنَّ إخراج المؤلِّف له من هذين (١) الطَّريقين صحيحٌ؛ لأنَّه يحتمل أنَّ مجاهدًا سمعه تارةً عن ابن عبَّاسٍ، وتارةً عن طاوسٍ.
(قَالَ ابْنُ المُثَنَّى) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «وقال محمَّد بن المُّثنَّى»: (وَحَدَّثَنَا) بواو العطف على قوله: حدَّثنا (٢) محمَّد بن خازمٍ (وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ) صرَّح بسماع الأعمش عن (٣) مجاهدٍ، ومن ثمَّ ذكر المؤلِّف هذا الإسناد لأنَّ الأوَّل مُعنعنٌ والأعمش مدلِّسٌ، وعنعنة المدلِّس غير مُعتبَرةٍ إلَّا إن عُلِمَ سماعه، وقد وصل أبو نُعيمٍ هذا في «مُستخرَجه» من طريق محمَّد بن المُثنَّى عن وكيعٍ وأبي معاوية، جميعًا عن الأعمش، وعبَّر هنا بـ «قال» رعايةً للفرق بينه وبين «حدَّثني»، فإنَّ «قال» أحطُّ رتبةً (٤).
(٥٧) (بابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ) بالجرِّ عطفًا على المُضاف إليه (٥)، أي: وتركِ النَّاسِ (الأَعْرَابِيَّ) الذي قدم المدينة ودخل المسجد النَّبويَّ وبَالَ فيه، فلم يتعرَّض له أحدٌ بإشارته ﷺ (حَتَّى فَرَغَ (٦) مِنْ بَوْلِهِ فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ، واللَّام في «الأعرابيِّ» للعهد الذِّهنيِّ، «والأعرابيُّ»:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِقَوْلِهِ مِنْ بَوْلِهِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ، لَكِنْ يَلْتَحِقُ بِبَوْلِهِ بَوْلُ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ، قال: وَكَذَا غَيْرُ الْمَأْكُولِ، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ قال بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ، وَلِمَنْ قال بِطَهَارَتِهِ حُجَجٌ أُخْرَى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ مِنَ الْبَوْلِ اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَلَوْ سَلِمَ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْأَدِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا وَلِلْأَكْثَرِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، وَلَيْسَ هُوَ أَخَا يَعْقُوبَ. وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ وَالْقَابِسِيُّ أَنَّهُ قُرِئَ بِضَمِّهَا وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْمَتْنِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ هُنَا عَلَى غَسْلِ الْبَوْلِ أَعَمُّ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُغْتَسَلُ بِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ - بِوَزْنِ يُفْتَعَلُ - وَلِغَيْرِهِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَحَذْفِ مَفْعُولِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَوْ لِلْحَيَاءِ مِنْ ذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ (بَابُ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍ، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى غَسْلِ الْبَوْلِ وَاضِحٌ، لَكِنْ ثَبْتَتِ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّ الْمُسْتَجْمِرِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ مَا انْتَشَرَ عَلَى الْمَحَلِّ.
باب
٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ.
قَوْلُهُ: (فَغَرَزَ) وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فِي الْأَدَبِ فَغَرَسَ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَأَفَادَ سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ. وَقَالَ: إِنَّهُ ثَبَتَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَقَدْ قَدَّمْنَا لَفْظَهُ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَرِيحًا.
قَوْلُهُ: (لِمَ فَعَلْتَ) سَقَطَ لَفْظُ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَثَبَتَتْ أَدَاةُ الْعَطْفِ فِيهِ لِلْأَصِيلِيِّ وَلِهَذَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى هَذَا عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ لَهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِ الْأَعْمَشِ دُونَ الْآخَرِ. وَبَاقِي مَبَاحِثِ الْمَتْنِ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٥٧ - بَاب تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ الْأَعْرَابِيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ
٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: دَعُوهُ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
[الحديث ٢١٩ - طرفاه في: ٦٠٢٥، ٢٢١]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢١٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بضمِّ الميم وفتح المُثلَّثة وتشديد النُّون، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بالخاء المُعجَمَة والزَّاي، أبو معاوية الضَّرير الكوفيُّ، أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفيُّ الأسديُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (١) (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ) أسند العذاب إلى القبرين وهو (٢) من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) يشقُّ الاحتراز عنه وإن كان كبيرًا في المعصية (أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ) من الاستتار وهو بمعنى: التَّنزُّه منه، والمرويُّ (٣) في «مسلمٍ» و «سنن أبي داودٍ»، ولابن عساكر: «لا يستبرئ» بالمُوَحَّدة، من الاستبراء (وَأَمَّا الآخَرُ) من المقبورَين (فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) بقصد (٤) الإضرار، فأمَّا ما اقتضى فعل مصلحةٍ أو ترك مفسدةٍ فهو مطلوبٌ، وقيل: ليس ذلك بكبيرٍ (٥) بمُجرَّده، وإنَّما صار كبيرًا بالمُواظَبة عليه، ويرشد إلى ذلك السِّياق، فإنَّه وقع التَّعبير عن كلٍّ منهما بما يدلُّ على تجدُّد ذلك منه واستمراره عليه للإتيان بصيغة المضارعة بعد حرف (٦)
«كان»، كما أُشير إليه فيما سبق (ثُمَّ أَخَذَ) ﷺ (جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ) وفي رواية وكيعٍ في «الأدب (١)» [خ¦٦٠٥٢]: «فغرس» بالسِّين، وهما بمعنًى واحدٍ (فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا) أي: الصَّحابة ﵃: (يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ؟) زاد أبو الوقت والأَصيليُّ وابن عساكر: «هذا» وهي ساقطةٌ عند المُستملي والسَّرخسيِّ (قَالَ) ﵊: (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) بفتح الفاء الأولى المُشدَّدة (عَنْهُمَا) العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) بالتَّذكير والتَّأنيث، كما مرَّ.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ووقع بينه وبين السَّابق [خ¦٢١٦] اختلافٌ لأنَّه هناك عن منصورٍ عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ، وهنا عن الأعمش عن مجاهدٍ عن طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ، ومن الوجه الثَّاني أخرجه مسلمٌ وباقي الأئمَّة السِّتَّة -كالمؤلِّف- من طريقٍ (٢) أخرى [خ¦١٣٦١]، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ من الوجه الأوَّل، وانتقد الدَّارقُطنيُّ على المؤلِّف إسقاط (٣) طاوس (٤) من السَّند الأوَّل، وقال التِّرمذيُّ بعد أن أخرجه: رواه منصورٌ عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ، وحديث الأعمش أصحُّ، يعني: المتضمِّن للزِّيادة (٥). انتهى. وأُجيب بأنَّ مجاهدًا غير مدلِّسٍ، وسماعه من (٦) ابن عبَّاسٍ صحيحٌ في جملة الأحاديث، ومنصورٌ عندهم أتقن من الأعمش، مع أنَّ الأعمش أيضًا من الحفَّاظ، فالحديث
كيفما دَارَ دَارَ على ثقةٍ، والإسناد كيفما دار كان متَّصلًا، والحاصل أنَّ إخراج المؤلِّف له من هذين (١) الطَّريقين صحيحٌ؛ لأنَّه يحتمل أنَّ مجاهدًا سمعه تارةً عن ابن عبَّاسٍ، وتارةً عن طاوسٍ.
(قَالَ ابْنُ المُثَنَّى) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «وقال محمَّد بن المُّثنَّى»: (وَحَدَّثَنَا) بواو العطف على قوله: حدَّثنا (٢) محمَّد بن خازمٍ (وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ) صرَّح بسماع الأعمش عن (٣) مجاهدٍ، ومن ثمَّ ذكر المؤلِّف هذا الإسناد لأنَّ الأوَّل مُعنعنٌ والأعمش مدلِّسٌ، وعنعنة المدلِّس غير مُعتبَرةٍ إلَّا إن عُلِمَ سماعه، وقد وصل أبو نُعيمٍ هذا في «مُستخرَجه» من طريق محمَّد بن المُثنَّى عن وكيعٍ وأبي معاوية، جميعًا عن الأعمش، وعبَّر هنا بـ «قال» رعايةً للفرق بينه وبين «حدَّثني»، فإنَّ «قال» أحطُّ رتبةً (٤).
(٥٧) (بابُ تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسِ) بالجرِّ عطفًا على المُضاف إليه (٥)، أي: وتركِ النَّاسِ (الأَعْرَابِيَّ) الذي قدم المدينة ودخل المسجد النَّبويَّ وبَالَ فيه، فلم يتعرَّض له أحدٌ بإشارته ﷺ (حَتَّى فَرَغَ (٦) مِنْ بَوْلِهِ فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ، واللَّام في «الأعرابيِّ» للعهد الذِّهنيِّ، «والأعرابيُّ»: