«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٠٠

الحديث رقم ٢٢٠٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شراء الطعام إلى أجل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٠٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.»

بَابٌ: إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ

إسناد حديث رقم ٢٢٠٠ من صحيح البخاري

٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ، وَتَابَعَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ حُمَيْدٍ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا؛ لِأَنَّ مَعَ الَّذِي رَفَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا عِنْدَ الَّذِي وَقَفَهُ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الَّذِي وَقَفَهُ مَا يَنْفِي قَوْلَ مَنْ رَفَعَهُ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَا يُقَوِّي رِوَايَةَ الرَّفْعِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي الثَّمَرِ يُشْتَرَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ثُمَّ تُصِيبُهُ جَائِحَةٌ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَضَعُ عَنْهُ الثُّلُثَ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَبِيدٍ: يَضَعُ الْجَمِيعَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ وَالْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ، وَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَدَ وَضْعُ الْجَائِحَةِ فِيمَا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عَلَى مَا قُيِّدَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ. فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ بِذَهَابِ الثِّمَارِ وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا، وَلَمْ يُؤْخَذِ الثَّمَنُ مِنْهُمْ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ: بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ أَيْ: لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ لَانْتَفَى فِي مُقَابَلَتِهِ الْعِوَضُ فَكَيْفَ يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ وَفِيهِ إِجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ تَطَرُّقَ التَّلَفِ إِلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ، وَعَدَمُ التَّطَرُّقِ إِلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ فِي الْحَالَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ. . . إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ اسْتِنْبَاطِ الزُّهْرِيِّ لِلْحُكْمِ الْمُتَرْجَمِ بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ.

٨٨ - بَاب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ

٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شِرَائِهِ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨٩ - بَاب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ

٢٢٠١، ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ

بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.

[الحديث ٢٢٠١ - أطرافه في: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠]

[الحديث ٢٢٠٢ - أطرافه في: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١]

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ) أَيْ: مَا يَصْنَعُ لِيَسْلَمَ مِنَ الرِّبَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ) بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَمَنْ قَالَهُ بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمِيمِ فَقَدْ صَحَّفَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) زَادَ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ابْنِ عَوْفٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِعَبْدِ الْمَجِيدِ، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ. قُلْتُ: رِوَايَةُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْهُ، وَلَكِنَّ سِيَاقَهُ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِ قِصَّةِ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَسِيَاقُ قَتَادَةَ يُشْبِهُ سِيَاقَ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَمَا سَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورَةِ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ فَسَمَّاهُ سَوَادَ بْنَ غَزِيَّةَ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَفِي آخِرِهِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَغَزِيَّةُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ بِوَزْنِ عَطِيَّةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ.

قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بِجِيمٍ وَنُونٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الْكَبِيسُ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ الطَّيِّبُ وَقِيلَ: الصُّلْبُ وَقِيلَ: الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ حَشَفُهُ وَرَدِيئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: هُوَ الَّذِي لَا يُخْلَطُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ: (بِالصَّاعَيْنِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ مِنَ الْجَمْعِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ التَّمْرُ الْمُخْتَلِطُ.

قَوْلُهُ: (بِالثَّلَاثِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْقَابِسِيِّ بِالثَّلَاثَةِ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

قَوْلُهُ: (لَا تَفْعَلْ) زَادَ سُلَيْمَانُ: وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَيْ: بِعِ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ وَكَذَا وَقَعَ ذِكْرُ الْمِيزَانِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي فِي الْوَكَالَةِ، أَيْ: فِي بَيْعِ مَا يُوزَنُ مِنَ الْمُقْتَاتِ بِمِثْلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ فِيهِ الْمِيزَانَ سِوَى مَالِكٍ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ، كُلٌّ يَقُولُ عَلَى أَصْلِهِ: إِنَّ كُلَّ مَا دَخَلَهُ الرِّبَا مِنْ جِهَةِ التَّفَاضُلِ فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلُ لَا يُبَاعُ إِلَّا كَيْلًا وَكَذَا الْوَزْنُ، ثُمَّ مَا كَانَ أَصْلَهُ الْوَزْنُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ بِالْكَيْلِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ أَصْلَهُ الْكَيْلُ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُجِيزُ فِيهِ الْوَزْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُدْرَكُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ، وَأَنَّهُ كُلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. قَالَ: وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ إِمَّا ذُهُولًا وَإِمَّا اكْتِفَاءً بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ وَرَدَ الْفَسْخُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَفِيهِ: فَقَالَ: هَذَا الرِّبَا فَرَدُّوهُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الرَّدُّ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: قِيَامُ عُذْرِ مَنْ لَا يَعْلَمُ التَّحْرِيمَ حَتَّى يَعْلَمَهُ، وَفِيهِ جَوَازُ الرِّفْقِ بِالنَّفْسِ، وَتَرْكِ الْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ لِاخْتِيَارِ أَكْلِ الطَّيِّبِ عَلَى الرَّدِيءِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَزَهِّدِينَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْعَيِّنَةِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ، وَتَابَعَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ حُمَيْدٍ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا؛ لِأَنَّ مَعَ الَّذِي رَفَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا عِنْدَ الَّذِي وَقَفَهُ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الَّذِي وَقَفَهُ مَا يَنْفِي قَوْلَ مَنْ رَفَعَهُ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَا يُقَوِّي رِوَايَةَ الرَّفْعِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي الثَّمَرِ يُشْتَرَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ثُمَّ تُصِيبُهُ جَائِحَةٌ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَضَعُ عَنْهُ الثُّلُثَ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَبِيدٍ: يَضَعُ الْجَمِيعَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ وَالْكُوفِيُّونَ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ، وَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَدَ وَضْعُ الْجَائِحَةِ فِيمَا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عَلَى مَا قُيِّدَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ. فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ بِذَهَابِ الثِّمَارِ وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا، وَلَمْ يُؤْخَذِ الثَّمَنُ مِنْهُمْ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ: بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ أَيْ: لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ لَانْتَفَى فِي مُقَابَلَتِهِ الْعِوَضُ فَكَيْفَ يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ وَفِيهِ إِجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ تَطَرُّقَ التَّلَفِ إِلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ، وَعَدَمُ التَّطَرُّقِ إِلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ فِي الْحَالَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ. . . إِلَخْ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ اسْتِنْبَاطِ الزُّهْرِيِّ لِلْحُكْمِ الْمُتَرْجَمِ بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ.

٨٨ - بَاب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ

٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شِرَائِهِ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨٩ - بَاب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ

٢٢٠١، ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ

بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.

[الحديث ٢٢٠١ - أطرافه في: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠]

[الحديث ٢٢٠٢ - أطرافه في: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١]

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ) أَيْ: مَا يَصْنَعُ لِيَسْلَمَ مِنَ الرِّبَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ) بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَمَنْ قَالَهُ بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمِيمِ فَقَدْ صَحَّفَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) زَادَ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ابْنِ عَوْفٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِعَبْدِ الْمَجِيدِ، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ. قُلْتُ: رِوَايَةُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْهُ، وَلَكِنَّ سِيَاقَهُ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِ قِصَّةِ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَسِيَاقُ قَتَادَةَ يُشْبِهُ سِيَاقَ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَمَا سَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْوَكَالَةِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورَةِ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ فَسَمَّاهُ سَوَادَ بْنَ غَزِيَّةَ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَفِي آخِرِهِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَغَزِيَّةُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ بِوَزْنِ عَطِيَّةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ.

قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بِجِيمٍ وَنُونٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الْكَبِيسُ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ الطَّيِّبُ وَقِيلَ: الصُّلْبُ وَقِيلَ: الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ حَشَفُهُ وَرَدِيئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: هُوَ الَّذِي لَا يُخْلَطُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ: (بِالصَّاعَيْنِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ مِنَ الْجَمْعِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ التَّمْرُ الْمُخْتَلِطُ.

قَوْلُهُ: (بِالثَّلَاثِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْقَابِسِيِّ بِالثَّلَاثَةِ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

قَوْلُهُ: (لَا تَفْعَلْ) زَادَ سُلَيْمَانُ: وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَيْ: بِعِ الْمِثْلَ بِالْمِثْلِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ وَكَذَا وَقَعَ ذِكْرُ الْمِيزَانِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي فِي الْوَكَالَةِ، أَيْ: فِي بَيْعِ مَا يُوزَنُ مِنَ الْمُقْتَاتِ بِمِثْلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ فِيهِ الْمِيزَانَ سِوَى مَالِكٍ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ، كُلٌّ يَقُولُ عَلَى أَصْلِهِ: إِنَّ كُلَّ مَا دَخَلَهُ الرِّبَا مِنْ جِهَةِ التَّفَاضُلِ فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلُ لَا يُبَاعُ إِلَّا كَيْلًا وَكَذَا الْوَزْنُ، ثُمَّ مَا كَانَ أَصْلَهُ الْوَزْنُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ بِالْكَيْلِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ أَصْلَهُ الْكَيْلُ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُجِيزُ فِيهِ الْوَزْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُدْرَكُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ، وَأَنَّهُ كُلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. قَالَ: وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ إِمَّا ذُهُولًا وَإِمَّا اكْتِفَاءً بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ وَرَدَ الْفَسْخُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَفِيهِ: فَقَالَ: هَذَا الرِّبَا فَرَدُّوهُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الرَّدُّ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: قِيَامُ عُذْرِ مَنْ لَا يَعْلَمُ التَّحْرِيمَ حَتَّى يَعْلَمَهُ، وَفِيهِ جَوَازُ الرِّفْقِ بِالنَّفْسِ، وَتَرْكِ الْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ لِاخْتِيَارِ أَكْلِ الطَّيِّبِ عَلَى الرَّدِيءِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَزَهِّدِينَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْعَيِّنَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر