«قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢١١

الحديث رقم ٢٢١١ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢١١ في صحيح البخاري

«قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللهِ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ.»

إسناد حديث رقم ٢٢١١ من صحيح البخاري

٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ :

شرح حديث ٢٢١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ كما نصَّ عليه المِزِّيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها قالت: (قَالَتْ هِنْدٌُ) بالصَّرف ودونه (أُمُّ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (لِرَسُولِ اللهِ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ) بفتح الشِّين المعجمة وبالحاءين المهملتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ: بخيلٌ حريصٌ (فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) بضمِّ الجيم: إثمٌ (أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟) نصبٌ على التَّمييز، أي: من حيثُ السِّرُّ، أو صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ تقديره: آخذ أخذًا سرًّا (١)، أي (٢): غير جهرٍ، و «أَنْ» مصدريَّةٌ (قَالَ) : (خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ) بالرَّفع عطفًا على الضَّمير المرفوع في «خذي»، وإنَّما أُتِيَ بلفظ: «أنت» ليصحَّ العطف عليه، وفيه خلافٌ بين نُحاة البصرة والكوفة، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وبَنِيْكِ» بالنَّصب على المفعول معه (مَا يَكْفِيكِ) لنفسك ولبَنِيْكِ (بِالمَعْرُوفِ) واقتصر عليها لأنَّها الكافلة لأمورهم، وأحالها على العُرف فيما ليس فيه تحديدٌ شرعيٌّ، وكان قوله (٣) هذا فُتيا لا حكمًا؛ لأنَّ أبا سفيان كان بمكَّة، فلا يستدلُّ به على الحكم على الغائب، بل قال السُّهيليُّ: إنَّه كان حاضرًا سؤالها، فقال: أنتِ في حلٍّ ممَّا أخذتِ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النَّفقات» [خ¦٥٣٥٩] و «الأحكام» [خ¦٧١٨٠].

٢٢١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ كما جزم به خلفٌ وغيره في «الأطراف» قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة. قال المؤلِّف بالسَّند (٤): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذرٍّ في روايته: «ابن سلَّام»

-بتشديد اللَّام- البيكنديُّ، وهو يردُّ على من قال: إنَّه محمَّد بن المثنَّى الزَّمِن (قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ) بفتح الفاء والقاف بينهما راءٌ ساكنةٌ، آخره دالٌ مهملةٌ، هو العطَّار، وقد تُكلِّم فيه، لكن لم يخرِّج له المؤلِّف موصولًا سوى هذا الحديث وقرنه بابن نُمَيرٍ، وذكر له تعليقًا آخر في «المغازي» [خ¦٤١٤٥] (قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ) في قوله تعالى في سورة النساء: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا﴾) من الأوصياء (﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا قال في «الكشَّاف»: و «استعفَّ» أبلغ من «عفَّ» (١)، كأنَّه طلب زيادة العفَّة، قال ابن المنيِّر في «الانتصاف»: يشير إلى أنَّ «استفعل» بمعنى: الطَّلب، وهو بعيدٌ؛ فإنَّ تلك متعدِّية وهذه قاصرةٌ، والظَّاهر أنَّ هذا ممَّا جاء فيه فعل واستفعل بمعنًى (٢)، وردَّه التَّفتازانيُّ: بأنَّ كلًّا من بابيَ «فعل» و «استفعل» يكون لازمًا ومتعدِّيًا، وكلٌّ من «عفَّ» و «استعفَّ» لازمٌ (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ) نفسه (عَلَيْهِ) أي: يعتكف ويلازمه (وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ) بقدر قيامه، وهذا موضع التَّرجمة منه، وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «تفسير سورة النِّساء» [خ¦٤٥٧٥] عن إسحاق عن ابن نُميرٍ عن هشامٍ عن أبيه، عن عائشة بلفظ: أنَّها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنَّه يأكل بالمعروف منه مكان (٣) قيامه عليه بمعروفٍ، فظهر أنَّ المسوق هنا لفظ رواية عثمان بن فرقدٍ، وفي النَّسائيِّ لفظ عبد الله بن نُميرٍ بلفظ: «في مال اليتيم»، بدل قوله هنا وفي «الوصايا» [خ¦٢٧٦٥] من طريق أبي أسامة عن هشام: «والي اليتيم»، لكنَّه سقط في الموضعين قوله في هذا الباب «الذي يقيم عليه»، وهي بالمثنَّاة التَّحتيَّة بعد القاف كما في الفرع وغيره، وأمَّا قول البَرماويِّ: و «يقوم» بالواو، وفي بعضها: «يقيم» فبدأ بالواويِّ؛ فلعلَّه رآها في بعض الأصول من البخاريِّ. نعم أخرجه أبو نُعيمٍ من وجهٍ آخر عن هشامٍ بالواو، وصوَّبها السَّفاقسيُّ، قال: لأنَّها من القيام،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ كما نصَّ عليه المِزِّيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها قالت: (قَالَتْ هِنْدٌُ) بالصَّرف ودونه (أُمُّ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (لِرَسُولِ اللهِ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ) بفتح الشِّين المعجمة وبالحاءين المهملتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ: بخيلٌ حريصٌ (فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) بضمِّ الجيم: إثمٌ (أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟) نصبٌ على التَّمييز، أي: من حيثُ السِّرُّ، أو صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ تقديره: آخذ أخذًا سرًّا (١)، أي (٢): غير جهرٍ، و «أَنْ» مصدريَّةٌ (قَالَ) : (خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ) بالرَّفع عطفًا على الضَّمير المرفوع في «خذي»، وإنَّما أُتِيَ بلفظ: «أنت» ليصحَّ العطف عليه، وفيه خلافٌ بين نُحاة البصرة والكوفة، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وبَنِيْكِ» بالنَّصب على المفعول معه (مَا يَكْفِيكِ) لنفسك ولبَنِيْكِ (بِالمَعْرُوفِ) واقتصر عليها لأنَّها الكافلة لأمورهم، وأحالها على العُرف فيما ليس فيه تحديدٌ شرعيٌّ، وكان قوله (٣) هذا فُتيا لا حكمًا؛ لأنَّ أبا سفيان كان بمكَّة، فلا يستدلُّ به على الحكم على الغائب، بل قال السُّهيليُّ: إنَّه كان حاضرًا سؤالها، فقال: أنتِ في حلٍّ ممَّا أخذتِ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النَّفقات» [خ¦٥٣٥٩] و «الأحكام» [خ¦٧١٨٠].

٢٢١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ كما جزم به خلفٌ وغيره في «الأطراف» قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة. قال المؤلِّف بالسَّند (٤): (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذرٍّ في روايته: «ابن سلَّام»

-بتشديد اللَّام- البيكنديُّ، وهو يردُّ على من قال: إنَّه محمَّد بن المثنَّى الزَّمِن (قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ) بفتح الفاء والقاف بينهما راءٌ ساكنةٌ، آخره دالٌ مهملةٌ، هو العطَّار، وقد تُكلِّم فيه، لكن لم يخرِّج له المؤلِّف موصولًا سوى هذا الحديث وقرنه بابن نُمَيرٍ، وذكر له تعليقًا آخر في «المغازي» [خ¦٤١٤٥] (قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ) في قوله تعالى في سورة النساء: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا﴾) من الأوصياء (﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا قال في «الكشَّاف»: و «استعفَّ» أبلغ من «عفَّ» (١)، كأنَّه طلب زيادة العفَّة، قال ابن المنيِّر في «الانتصاف»: يشير إلى أنَّ «استفعل» بمعنى: الطَّلب، وهو بعيدٌ؛ فإنَّ تلك متعدِّية وهذه قاصرةٌ، والظَّاهر أنَّ هذا ممَّا جاء فيه فعل واستفعل بمعنًى (٢)، وردَّه التَّفتازانيُّ: بأنَّ كلًّا من بابيَ «فعل» و «استفعل» يكون لازمًا ومتعدِّيًا، وكلٌّ من «عفَّ» و «استعفَّ» لازمٌ (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ) نفسه (عَلَيْهِ) أي: يعتكف ويلازمه (وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ) بقدر قيامه، وهذا موضع التَّرجمة منه، وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «تفسير سورة النِّساء» [خ¦٤٥٧٥] عن إسحاق عن ابن نُميرٍ عن هشامٍ عن أبيه، عن عائشة بلفظ: أنَّها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنَّه يأكل بالمعروف منه مكان (٣) قيامه عليه بمعروفٍ، فظهر أنَّ المسوق هنا لفظ رواية عثمان بن فرقدٍ، وفي النَّسائيِّ لفظ عبد الله بن نُميرٍ بلفظ: «في مال اليتيم»، بدل قوله هنا وفي «الوصايا» [خ¦٢٧٦٥] من طريق أبي أسامة عن هشام: «والي اليتيم»، لكنَّه سقط في الموضعين قوله في هذا الباب «الذي يقيم عليه»، وهي بالمثنَّاة التَّحتيَّة بعد القاف كما في الفرع وغيره، وأمَّا قول البَرماويِّ: و «يقوم» بالواو، وفي بعضها: «يقيم» فبدأ بالواويِّ؛ فلعلَّه رآها في بعض الأصول من البخاريِّ. نعم أخرجه أبو نُعيمٍ من وجهٍ آخر عن هشامٍ بالواو، وصوَّبها السَّفاقسيُّ، قال: لأنَّها من القيام،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله