الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٢٦
الحديث رقم ٢٢٢٦ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تحريم التجارة في الخمر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: فَاصْنَعَ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ هَوْذَةَ، عَنْ عَوْفٍ: فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ بِإِثْبَاتِ وَاوِ الْعَطْفِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: كُلِّ شَيْءٍ هُوَ بَيَانٌ لِلشَّجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ عَنِ التَّصْوِيرِ وَأَرْشَدَهُ إِلَى الشَّجَرِ كَانَ غَيْرَ وَافٍ بِمَقْصُودِهِ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ كُلَّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ الشَّجَرِ، وَقَوْلُهُ: كُلِّ بِالْخَفْضِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ) أَيِ: الْحَدِيثَ، سَقَطَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ هُنَا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، وَسَأَذْكُرُ مَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ التَّغَايُرِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ: سَمِعَ سَعِيدٌ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْدَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعَ سَعِيدٌ إِلَخْ فَزَالَ الْإِشْكَالُ بِهَذَا، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.
١٠٥ - بَاب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ
وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: حُرِّمَتْ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ) تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ لَكِنْ بِقَيْدِ الْمَسْجِدِ، وَهَذِهِ أَعَمُّ مِنْ تِلْكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَمْرَ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ، وَنَذْكُرُ تَحْرِيرَ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَكْلِ الرِّبَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمَّ سِيَاقًا، وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا: إِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ شِرَاؤُهَا وَثَمَنُهَا.
١٠٦ - بَاب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا
٢٢٢٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ.
[الحديث ٢٢٢٧ - طرفه في: ٢٢٧٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا) أَيْ: عَالِمًا مُتَعَمِّدًا، وَالْحُرُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ مِثْلُ الْمَوْقُوفِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ) هُوَ بِشْرُ بْنُ عُبَيْسٍ - بِمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا - ابْنُ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَطَّارُ فَنُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ مِنَ السِّتَّةِ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ وَافَقَ بِشْرًا فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ شَيْخِهِمَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الطَّائِفِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ،
وَذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَاصَّةً، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ، وَاتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْمَحْفُوظُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ ﷾ خَصْمٌ لِجَمِيعِ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالتَّصْرِيحِ، وَالْخَصْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الِاثْنَيْنِ وَعَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْوَاحِدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَوَّلُ قَوْلُ الْفُصَحَاءِ، وَيَجُوزُ فِي الِاثْنَيْنِ خَصْمَانِ وَالثَّلَاثَةِ خُصُومٌ.
قَوْلُهُ: (أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ) كَذَا لِلْجَمِيعِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَالتَّقْدِيرُ أَعْطَى يَمِينَهُ بِي، أَيْ: عَاهَدَ عَهْدًا وَحَلَفَ عَلَيْهِ بِاللَّهِ ثُمَّ نَقَضَهُ.
قَوْلُهُ: (بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَقْصُودٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ فَذَكَرَ فِيهِمْ: وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا وَهَذَا أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ وَأَخَصُّ مِنْهُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اعْتِبَادُ الْحُرِّ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَ ذَلِكَ أَوْ يَجْحَدَ، وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْأَوَّلُ أَشَدُّهُمَا. قُلْتُ: وَحَدِيثُ الْبَابِ أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ كَتْمِ الْعِتْقِ أَوْ جَحْدِهِ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ مِنَ الْبَيْعِ وَأَكْلِ الثَّمَنِ، فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ أَشَدَّ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا كَانَ إِثْمُهُ شَدِيدًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْفَاءُ فِي الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ بَاعَ حُرًّا فَقَدْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ، وَأَلْزَمَهُ الذُّلَّ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحُرُّ عَبْدُ اللَّهِ، فَمَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَخَصْمُهُ سَيِّدُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ بَاعَ حُرًّا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، يَعْنِي: إِذَا لَمْ يَسْرِقْهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، إِلَّا مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ تُقْطَعُ يَدُ مَنْ بَاعَ حُرًّا، قَالَ: وَكَانَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْحُرِّ خِلَافٌ قَدِيمٌ ثُمَّ ارْتَفَعَ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ فَهُوَ عَبْدٌ.
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تُعْلَمْ حُرِّيَّتُهُ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: أَنَّ رَجُلًا بَاعَ نَفْسَهُ فَقَضَى عُمَرُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى أَحَدُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ بَاعَ حُرًّا فِي دَيْنٍ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْحُرَّ كَانَ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ رِوَايَةِ زُرَارَةَ، وَلَا يُثْبِتُ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْمَنْعِ.
قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ) هُوَ فِي مَعْنَى مِنْ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَكَأَنَّهُ أَكَلَهَا، وَلِأَنَّهُ اسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَكَأَنَّهُ اسْتَعْبَدَهُ.
١٠٧ - بَاب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: (بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، جَمْعُ أَرْضٍ وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ جَمْعِ السَّلَامَةِ وَلَمْ يَبْقَ مُفْرَدُهُ سَالِمًا؛ لِأَنَّ الرَّاءَ فِي الْمُفْرَدِ سَاكِنَةٌ وَفِي الْجَمْعِ مُحَرَّكَةٌ.
قَوْلُهُ: (حِينَ أَجْلَاهُمْ) أَيْ: مِنَ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى الْيَهُودِ - وَفِيهِ - فَقَالَ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ما رواه في «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٣] من طريق عبد الأعلى عن سعيدٍ عن النَّضر عن قتادة (١) عن ابن عبَّاسٍ بمعناه، ويأتي ما بين الطَّريقين من التَّغاير هناك إن شاء الله تعالى.
(١٠٥) (بابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الخَمْرِ) سبقت هذه التَّرجمة في «أبواب المساجد» [خ¦٨/ ٧٣ - ٧٥٨] لكن بقيد «المسجد» (وَقَالَ جَابِرٌ) الأنصاريُّ ممَّا هو موصولٌ في «باب بيع الميتة والأصنام» [خ¦٢٢٣٦]: (حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الخَمْرِ).
٢٢٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ القصَّاب البصريُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مِهْران (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها قالت: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ البَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «من آخرها» بالميم، أي: من أوَّل آية الرِّبا إلى آخر السُّورة (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) من حجرته إلى المسجد (فَقَالَ: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الخَمْرِ) وهذا الحديث سبق في «باب تحريم تجارة الخمر في المسجد» [خ¦٤٥٩].
(١٠٦) (بابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا) عالمًا متعمِّدًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: فَاصْنَعَ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ هَوْذَةَ، عَنْ عَوْفٍ: فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ بِإِثْبَاتِ وَاوِ الْعَطْفِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: كُلِّ شَيْءٍ هُوَ بَيَانٌ لِلشَّجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ عَنِ التَّصْوِيرِ وَأَرْشَدَهُ إِلَى الشَّجَرِ كَانَ غَيْرَ وَافٍ بِمَقْصُودِهِ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ كُلَّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ الشَّجَرِ، وَقَوْلُهُ: كُلِّ بِالْخَفْضِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ) أَيِ: الْحَدِيثَ، سَقَطَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ هُنَا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، وَسَأَذْكُرُ مَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ التَّغَايُرِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ: سَمِعَ سَعِيدٌ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْدَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعَ سَعِيدٌ إِلَخْ فَزَالَ الْإِشْكَالُ بِهَذَا، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.
١٠٥ - بَاب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ
وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: حُرِّمَتْ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ) تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ لَكِنْ بِقَيْدِ الْمَسْجِدِ، وَهَذِهِ أَعَمُّ مِنْ تِلْكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَمْرَ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ، وَنَذْكُرُ تَحْرِيرَ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَكْلِ الرِّبَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمَّ سِيَاقًا، وَلِأَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا: إِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ شِرَاؤُهَا وَثَمَنُهَا.
١٠٦ - بَاب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا
٢٢٢٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ.
[الحديث ٢٢٢٧ - طرفه في: ٢٢٧٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا) أَيْ: عَالِمًا مُتَعَمِّدًا، وَالْحُرُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ مِثْلُ الْمَوْقُوفِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ) هُوَ بِشْرُ بْنُ عُبَيْسٍ - بِمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا - ابْنُ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَطَّارُ فَنُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ مِنَ السِّتَّةِ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ وَافَقَ بِشْرًا فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ شَيْخِهِمَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الطَّائِفِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ،
وَذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَاصَّةً، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ، وَاتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْمَحْفُوظُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: هُوَ ﷾ خَصْمٌ لِجَمِيعِ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالتَّصْرِيحِ، وَالْخَصْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الِاثْنَيْنِ وَعَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْوَاحِدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَوَّلُ قَوْلُ الْفُصَحَاءِ، وَيَجُوزُ فِي الِاثْنَيْنِ خَصْمَانِ وَالثَّلَاثَةِ خُصُومٌ.
قَوْلُهُ: (أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ) كَذَا لِلْجَمِيعِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَالتَّقْدِيرُ أَعْطَى يَمِينَهُ بِي، أَيْ: عَاهَدَ عَهْدًا وَحَلَفَ عَلَيْهِ بِاللَّهِ ثُمَّ نَقَضَهُ.
قَوْلُهُ: (بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَقْصُودٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ فَذَكَرَ فِيهِمْ: وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا وَهَذَا أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ وَأَخَصُّ مِنْهُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اعْتِبَادُ الْحُرِّ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَ ذَلِكَ أَوْ يَجْحَدَ، وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْأَوَّلُ أَشَدُّهُمَا. قُلْتُ: وَحَدِيثُ الْبَابِ أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ كَتْمِ الْعِتْقِ أَوْ جَحْدِهِ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ مِنَ الْبَيْعِ وَأَكْلِ الثَّمَنِ، فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ أَشَدَّ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا كَانَ إِثْمُهُ شَدِيدًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْفَاءُ فِي الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ بَاعَ حُرًّا فَقَدْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ، وَأَلْزَمَهُ الذُّلَّ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحُرُّ عَبْدُ اللَّهِ، فَمَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَخَصْمُهُ سَيِّدُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ بَاعَ حُرًّا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، يَعْنِي: إِذَا لَمْ يَسْرِقْهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، إِلَّا مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ تُقْطَعُ يَدُ مَنْ بَاعَ حُرًّا، قَالَ: وَكَانَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْحُرِّ خِلَافٌ قَدِيمٌ ثُمَّ ارْتَفَعَ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ فَهُوَ عَبْدٌ.
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تُعْلَمْ حُرِّيَّتُهُ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: أَنَّ رَجُلًا بَاعَ نَفْسَهُ فَقَضَى عُمَرُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى أَحَدُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ بَاعَ حُرًّا فِي دَيْنٍ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْحُرَّ كَانَ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ رِوَايَةِ زُرَارَةَ، وَلَا يُثْبِتُ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْمَنْعِ.
قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ) هُوَ فِي مَعْنَى مِنْ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَكَأَنَّهُ أَكَلَهَا، وَلِأَنَّهُ اسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَكَأَنَّهُ اسْتَعْبَدَهُ.
١٠٧ - بَاب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: (بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، جَمْعُ أَرْضٍ وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ جَمْعِ السَّلَامَةِ وَلَمْ يَبْقَ مُفْرَدُهُ سَالِمًا؛ لِأَنَّ الرَّاءَ فِي الْمُفْرَدِ سَاكِنَةٌ وَفِي الْجَمْعِ مُحَرَّكَةٌ.
قَوْلُهُ: (حِينَ أَجْلَاهُمْ) أَيْ: مِنَ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى الْيَهُودِ - وَفِيهِ - فَقَالَ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ما رواه في «اللِّباس» [خ¦٥٩٦٣] من طريق عبد الأعلى عن سعيدٍ عن النَّضر عن قتادة (١) عن ابن عبَّاسٍ بمعناه، ويأتي ما بين الطَّريقين من التَّغاير هناك إن شاء الله تعالى.
(١٠٥) (بابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الخَمْرِ) سبقت هذه التَّرجمة في «أبواب المساجد» [خ¦٨/ ٧٣ - ٧٥٨] لكن بقيد «المسجد» (وَقَالَ جَابِرٌ) الأنصاريُّ ممَّا هو موصولٌ في «باب بيع الميتة والأصنام» [خ¦٢٢٣٦]: (حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الخَمْرِ).
٢٢٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ القصَّاب البصريُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مِهْران (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها قالت: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ البَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «من آخرها» بالميم، أي: من أوَّل آية الرِّبا إلى آخر السُّورة (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) من حجرته إلى المسجد (فَقَالَ: حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الخَمْرِ) وهذا الحديث سبق في «باب تحريم تجارة الخمر في المسجد» [خ¦٤٥٩].
(١٠٦) (بابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا) عالمًا متعمِّدًا.