«كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٢٨

الحديث رقم ٢٢٢٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٢٨ في صحيح البخاري

«كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ

بَابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ

إسناد حديث رقم ٢٢٢٨ من صحيح البخاري

٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَعَتْ لِبَنِي النَّضِيرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ بَيْعَ الْأَرْضِ مِنْ عُمُومِ بَيْعِ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْخِيَارِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ إِطْلَاقُ الْمَالِ عَلَى الْأَرْضِ، وَغَفَلَ الْكِرْمَانِيُّ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مُقْتَضِبًا؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَرْطِهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اكْتَفَى هُنَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ؛ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِهِ عِنْدَهُ، فَفَرَّ مِنْ تَكْرَارِ الْحَدِيثِ عَلَى صُورَتِهِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَادَتِهِ.

١٠٨ - بَاب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً

وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ ودرهم بدرهم نَسِيئَةً

٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) التَّقْدِيرُ: بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ نَسِيئَةً، وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَبْدِ جِنْسَ مَنْ يُسْتَعْبَدُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ قِصَّةَ صَفِيَّةَ، أَوْ أَشَارَ إِلَى إِلْحَاقِ حُكْمِ الذَّكَرِ بِحُكْمِ الْأُنْثَى فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ، وَمَنَعَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ مُطْلَقًا؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ الْمُخَرَّجِ فِي السُّنَنِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالطَّحَاوِيِّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، فَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِرْسَالَهُ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ لَيِّنٌ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا - وَفِيهِ - فَابْتَاعَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ، بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ هُنَا بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ وَاسْتَشْهَدَ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةِ. . الْحَدِيثَ) وَصَلَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى نَاقَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ لِصَاحِبِ النَّاقَةِ: اذْهَبْ فَانْظُرْ فَإِنْ رَضِيتَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ: رَاحِلَةً أَيْ: مَا أَمْكَنَ رُكُوبُهُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَقَوْلُهُ: مَضْمُونَةً صِفَةُ رَاحِلَةٍ أَيْ: تَكُونُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يُوفِيَهَا، أَيْ: يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي، وَالرَّبَذَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَقَالَهُ.

قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إتيانًا (رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) براءٍ مفتوحةٍ وهاءٍ ساكنةٍ فواوٍ: سهلًا بلا شدَّةٍ ولا مماطلةٍ، أو المراد: أنَّ المأتيَّ به يكون سهل السَّير غير خشنٍ، وحينئذٍ فيكون نصب «رهوًا» على الحال. (وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ التابعيُّ الجليل: (لَا رِبَا فِي الحَيَوَانِ) هذا وصله مالكٌ عن ابن شهابٍ عنه في «الموطَّأ»، وزاد: أنَّ رسول الله إنَّما نهى في بيع الحيوان عن ثلاثةٍ: المضامين والملاقيح وحَبَل الحَبَلة، ووصل ابن أبي شيبة من طريقٍ أخرى عن الزُّهريِّ عنه قال (١): (البَعِيرُ بِالبَعِيرَيْنِ) وسقط «بالبعيرين» لغير أبي ذرٍّ (٢) (وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ) ولفظ ابن أبي شيبة: «نسيئةً»، والمعنى واحدٌ (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ التابعيُّ الكبير فيما وصله عبد الرَّزَّاق: (لَا بَأْسَ بَعِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «لا بأس ببعيرٍ» (بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً) زاد في غير الفرع وأصله (٣) بعد قوله «ببعيرين»: «ودرهمٌ بدرهمٍ» والأوَّل رفعٌ على رواية غير أبي ذرٍّ، وعليها جرٌّ، وفي بعض الرِّوايات: «ودرهمٌ بدرهمين» بالتَّثنية وهو خطأٌ، والصَّواب الإفراد كما هو في رواية أبي ذرٍّ، وكذا هو بالإفراد عند عبد الرَّزَّاق، وزاد: فإن كان أحد البعيرين نسيئةً فهو مكروهٌ، وروى سعيد بن منصورٍ من طريق يونس عنه: أنَّه كان لا يرى بأسًا بالحيوان يدًا بيدٍ والدَّراهم (٤) نسيئةً، ويُكرَه أن تكونَ الدَّراهم نقدًا والحيوان نسيئةً، ومذهب الشَّافعيَّة: أنَّه لا ربًا في الحيوان مطلقًا كما قال ابن المسيَّب، لأنَّه لا يعدُّ للأكل على هيئته، فيجوز بيع العبد بالعبد نسيئةً، وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئةً، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وقال مالكٌ: إنَّما يجوز إذا اختلف الجنس.

٢٢٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَعَتْ لِبَنِي النَّضِيرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ بَيْعَ الْأَرْضِ مِنْ عُمُومِ بَيْعِ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْخِيَارِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ إِطْلَاقُ الْمَالِ عَلَى الْأَرْضِ، وَغَفَلَ الْكِرْمَانِيُّ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مُقْتَضِبًا؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَرْطِهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اكْتَفَى هُنَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ؛ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِهِ عِنْدَهُ، فَفَرَّ مِنْ تَكْرَارِ الْحَدِيثِ عَلَى صُورَتِهِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَادَتِهِ.

١٠٨ - بَاب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً

وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ ودرهم بدرهم نَسِيئَةً

٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) التَّقْدِيرُ: بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ نَسِيئَةً، وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَبْدِ جِنْسَ مَنْ يُسْتَعْبَدُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ قِصَّةَ صَفِيَّةَ، أَوْ أَشَارَ إِلَى إِلْحَاقِ حُكْمِ الذَّكَرِ بِحُكْمِ الْأُنْثَى فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ، وَمَنَعَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ مُطْلَقًا؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ الْمُخَرَّجِ فِي السُّنَنِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالطَّحَاوِيِّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، فَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِرْسَالَهُ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِسْنَادُهُ لَيِّنٌ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَاحْتُجَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا - وَفِيهِ - فَابْتَاعَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ، بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ هُنَا بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ وَاسْتَشْهَدَ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ.

قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةِ. . الْحَدِيثَ) وَصَلَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى نَاقَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ لِصَاحِبِ النَّاقَةِ: اذْهَبْ فَانْظُرْ فَإِنْ رَضِيتَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ: رَاحِلَةً أَيْ: مَا أَمْكَنَ رُكُوبُهُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَقَوْلُهُ: مَضْمُونَةً صِفَةُ رَاحِلَةٍ أَيْ: تَكُونُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يُوفِيَهَا، أَيْ: يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي، وَالرَّبَذَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَقَالَهُ.

قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إتيانًا (رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) براءٍ مفتوحةٍ وهاءٍ ساكنةٍ فواوٍ: سهلًا بلا شدَّةٍ ولا مماطلةٍ، أو المراد: أنَّ المأتيَّ به يكون سهل السَّير غير خشنٍ، وحينئذٍ فيكون نصب «رهوًا» على الحال. (وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ التابعيُّ الجليل: (لَا رِبَا فِي الحَيَوَانِ) هذا وصله مالكٌ عن ابن شهابٍ عنه في «الموطَّأ»، وزاد: أنَّ رسول الله إنَّما نهى في بيع الحيوان عن ثلاثةٍ: المضامين والملاقيح وحَبَل الحَبَلة، ووصل ابن أبي شيبة من طريقٍ أخرى عن الزُّهريِّ عنه قال (١): (البَعِيرُ بِالبَعِيرَيْنِ) وسقط «بالبعيرين» لغير أبي ذرٍّ (٢) (وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ) ولفظ ابن أبي شيبة: «نسيئةً»، والمعنى واحدٌ (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ التابعيُّ الكبير فيما وصله عبد الرَّزَّاق: (لَا بَأْسَ بَعِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «لا بأس ببعيرٍ» (بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً) زاد في غير الفرع وأصله (٣) بعد قوله «ببعيرين»: «ودرهمٌ بدرهمٍ» والأوَّل رفعٌ على رواية غير أبي ذرٍّ، وعليها جرٌّ، وفي بعض الرِّوايات: «ودرهمٌ بدرهمين» بالتَّثنية وهو خطأٌ، والصَّواب الإفراد كما هو في رواية أبي ذرٍّ، وكذا هو بالإفراد عند عبد الرَّزَّاق، وزاد: فإن كان أحد البعيرين نسيئةً فهو مكروهٌ، وروى سعيد بن منصورٍ من طريق يونس عنه: أنَّه كان لا يرى بأسًا بالحيوان يدًا بيدٍ والدَّراهم (٤) نسيئةً، ويُكرَه أن تكونَ الدَّراهم نقدًا والحيوان نسيئةً، ومذهب الشَّافعيَّة: أنَّه لا ربًا في الحيوان مطلقًا كما قال ابن المسيَّب، لأنَّه لا يعدُّ للأكل على هيئته، فيجوز بيع العبد بالعبد نسيئةً، وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئةً، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وقال مالكٌ: إنَّما يجوز إذا اختلف الجنس.

٢٢٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ البصريُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله