«أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٢٩

الحديث رقم ٢٢٢٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الرقيق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه بينما هو جالس عند النبي ﷺ قال: يا رسول…

«أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ.»

سند حديث: ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ:

شرح مبسّط لحديث: «أنه بينما هو جالس عند النبي ﷺ قال: يا رسول…

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، وإنما كرهها لأنه ربما كان سببًا لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة، أو ربما كان في الجواب ما يكره السائلُ ويسوؤه، أو ربما ألحق بعضهم به عليه الصلاة والسلام المشقة والأذى، فيكون ذلك سببًا لهلاكهم، وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه، وهذه أمور لا تتصور الكراهة فيها؛ لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب؛ لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (النحل: 43، والأنبياء: 7)، فلما أُكثِر عليه غضب، أي: فلما أكثر السؤال على النبي عليه الصلاة والسلام غضب، وسبب غضبه تعنتهم في السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، ثم قال للناس: (سلوني) أي اسألوني عما شئتم أي عن أي شيء تريدون، وظاهر الحديث أن قوله عليه السلام: (سلوني) إنما كان غضبًا، فقال رجل، وهو عبد الله بن حذافة: من أبي؟ قال: (أبوك حذافة)، وإنما سأله لأنه كان عندما يتخاصم مع الناس ينسبونه إلى غير أبيه، فقام آخر، أي رجل آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه أي من أثر الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله عز وجل، أي: نتوب من الأسئلة المكروهة مما لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال ذلك عمر رضي الله عنه؛ لأنه لما رأى حرصهم خشي أن يكون ذلك كالتعنت والشك في أمره صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نتوب إلى الله تعالى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يغضب مما يغضب منه البشر.
  • فهم عمر وفضل علمه، فإن العالم لا يُسأل إلا فيما يحتاج إليه، وبدون إلحاحٍ وإضجار.
  • كراهة السؤال للتعنت.
  • معجزة النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه بينما هو جالس عند النبي ﷺ قال: يا رسول…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: رَهْوًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ: سَهْلًا، وَالرَّهْوُ السَّيْرُ السَّهْلُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ) أَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَسِيئَةً، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ يَدًا بِيَدٍ أَوِ الدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً، وَيُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْحَيَوَانُ نَسِيئَةً.

قَوْلُهُ: (كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِمَّا يُنَاسِبُ تَرْجَمَتَهُ أَنَّهُ عَوَّضَ دِحْيَةَ عَنْهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي فَقَالَ لِدِحْيَةَ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَنْزِلُ تَبْدِيلُهَا بِجَارِيَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ يَخْتَارُهَا مَنْزِلَةَ بَيْعِ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ نَسِيئَةً، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ هَذِهِ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٩ - بَاب بَيْعِ الرَّقِيقِ

٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ.

[الحديث ٢٢٢٩ - أطرافه في: ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبَايَا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ الْحَدِيثَ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا السِّيَاقِ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا يُوهِمُ أَنَّهُ السَّائِلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ وَقَعَ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ ظَهَرَ بَيَانُهُ مِمَّا سَاقَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ فَذَكَرَهُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ.

١١٠ - بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَاعَ النَّبِيُّ الْمُدَبَّرَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

زَيْدٍ) أي: ابن درهم الجهضميُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ () أنَّه (قَالَ: كَانَ فِي السَّبْيِ) أي: سبي خيبر (صَفِيَّةُ) بنت حُيَيِّ بن أخطب (فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ) في رواية عبد العزيز بن صهيبٍ عن أنسٍ [خ¦٣٧١]: فجاء دحية، فقال: أعطني يا رسول الله جاريةً من السَّبي، فقال: «اذهب فخذ جاريةً»، فأخذ صفيَّة، فجاء رجلٌ فقال: يا نبيَّ الله أعطيت دحية صفيَّة سيِّدة قريظة والنَّضير، لا تصلح إلَّا لك، قال: «ادعوه بها»، فلمَّا نظر إليها النَّبيُّ قال: «خذ جاريةً من السَّبي غيرها» (ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ) ولمسلمٍ: أنَّه اشترى صفيَّة منه بسبعة أرؤسٍ، وليس في قوله: «بسبعة أرؤس» ما يُنافي قوله في رواية عبد العزيز: «خذ جاريةً من السَّبي غيرها» إذ ليس فيه دلالةٌ على نفي الزِّيادة، وقد أورد المؤلِّف هذا الحديث مختصرًا وليس فيه ما ترجم له، ولعلَّه أشار إلى نحو روايتَي مسلمٍ وعبد العزيز السَّابقتين، وقال ابن بطَّال: يُنزَّل تبديلها بجاريةٍ غير معينةٍ يختارها منزلةَ بيع جاريةٍ بجاريةٍ نسيئةً.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «البيع» [خ¦٢٢٣٥] قريبًا و «النِّكاح» [خ¦٥١٦٩] و «غزوة خيبر» [خ¦٤٢٠٠]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «النِّكاح».

(١٠٩) (بابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ).

٢٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ أيضًا (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ مُحَيْرِيزٍ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهمَلة وبعد الياء السَّاكنة راءٌ، آخره زايٌ مصغَّرًا، عبد الله الجمحيُّ: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) وفي بعض الأصول: «قال رجلٌ: يا رسول الله»، وفسَّره الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة»: بأنَّه مجدي (١) بن عمرو الضَّمريُّ كما سيأتي في «القدر» [خ¦٦٦٠٣] إن شاء الله تعالى (إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا) أي: نُجامِعُ الإماء المَسْبِيَّاتِ (فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ) فنعزل الذَّكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا نُنزِل فيه؛ دفعًا لحصول الولد المانع من البيع (فَكَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ) أهو جائزٌ أم لا؟ (فَقَالَ) : (أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟) بفتح الواو وكسر همزة «إنَّ»، والهمزة الدَّاخلة على الواو للاستفهام، وهذا الاستفهام فيه إشعارٌ بأنَّه ما كان اطَّلع على فعلهم ذلك، وقد كانت دواعيهم متوفِّرةً على سؤاله عن أمور الدِّين، فإذا فعلوا شيئًا وعلموا أنَّه لم يطَّلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه (لَا) حرج (عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ) بميم الجمع، أي: ليس عدمُ الفعل واجبًا عليكم، وقال الفرَّاء: «لا» زائدةٌ، أي: لا بأس عليكم في فعله، وقد صرَّح بجواز العزل (٢) في حديث جابرٍ المرويِّ في «مسلمٍ»، حيث قال: «اعزِل عنها إن شئت»، وعند الشافعيَّة خلافٌ مشهورٌ في جواز العزل عن الحرَّة بغير إذنها، قال الغزاليُّ وغيره (٣): يجوز، وهو الصَّحيح عند المتأخِّرين، والوجه الآخر الجزم بالمنع إذا امتنعت، وفيما إذا رضيت وجهان، أصحُّهما الجواز وهذا كلُّه في الحرَّة، وأمَّا الأمة فإن كانت زوجةً فهي مترتِّبةٌ على الحرَّة، إن جاز فيها ففي الأمة أَولى، وإن امتنع فوجهان أصحُّهما الجواز؛ تحرُّزًا من إرقاق الولد، وإن كانت سُرِّيَّةً جاز بلا خلاف عندهم إلَّا في وجهٍ حكاه الرُّويانيُّ في المنع مطلقًا، واتَّفقت المذاهب الثَّلاثة على أن الحرَّة لا يُعزَل عنها إلَّا بإذنها، وأنَّ الأمة يُعزَل عنها بغير إذنها، واختلفوا في المزوَّجة (٤) فعند المالكيَّة: يحتاج إلى إذن سيِّدها، وهو قول أبي حنيفة والرَّاجح عند أحمد، وقال أبو يوسف ومحمد: الإذن لها، وقال المانعون: قوله في هذا الحديث: «لا عليكم أن لا تفعلوا» نفى الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا، وما ادُّعي من أنَّ «لا» زائدةٌ الأصلُ عدمه، ووقع في رواية مجاهدٍ في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٠٩] تعليقًا -ووصلها مسلمٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: رَهْوًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ: سَهْلًا، وَالرَّهْوُ السَّيْرُ السَّهْلُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ؛ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ) أَمَّا قَوْلُ سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ: لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَسِيئَةً، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ يَدًا بِيَدٍ أَوِ الدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً، وَيُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْحَيَوَانُ نَسِيئَةً.

قَوْلُهُ: (كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِمَّا يُنَاسِبُ تَرْجَمَتَهُ أَنَّهُ عَوَّضَ دِحْيَةَ عَنْهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي فَقَالَ لِدِحْيَةَ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَنْزِلُ تَبْدِيلُهَا بِجَارِيَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ يَخْتَارُهَا مَنْزِلَةَ بَيْعِ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ نَسِيئَةً، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ هَذِهِ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٩ - بَاب بَيْعِ الرَّقِيقِ

٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ.

[الحديث ٢٢٢٩ - أطرافه في: ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبَايَا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ الْحَدِيثَ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا السِّيَاقِ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا يُوهِمُ أَنَّهُ السَّائِلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ وَقَعَ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ ظَهَرَ بَيَانُهُ مِمَّا سَاقَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ فَذَكَرَهُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ.

١١٠ - بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَاعَ النَّبِيُّ الْمُدَبَّرَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

زَيْدٍ) أي: ابن درهم الجهضميُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ () أنَّه (قَالَ: كَانَ فِي السَّبْيِ) أي: سبي خيبر (صَفِيَّةُ) بنت حُيَيِّ بن أخطب (فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ) في رواية عبد العزيز بن صهيبٍ عن أنسٍ [خ¦٣٧١]: فجاء دحية، فقال: أعطني يا رسول الله جاريةً من السَّبي، فقال: «اذهب فخذ جاريةً»، فأخذ صفيَّة، فجاء رجلٌ فقال: يا نبيَّ الله أعطيت دحية صفيَّة سيِّدة قريظة والنَّضير، لا تصلح إلَّا لك، قال: «ادعوه بها»، فلمَّا نظر إليها النَّبيُّ قال: «خذ جاريةً من السَّبي غيرها» (ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ) ولمسلمٍ: أنَّه اشترى صفيَّة منه بسبعة أرؤسٍ، وليس في قوله: «بسبعة أرؤس» ما يُنافي قوله في رواية عبد العزيز: «خذ جاريةً من السَّبي غيرها» إذ ليس فيه دلالةٌ على نفي الزِّيادة، وقد أورد المؤلِّف هذا الحديث مختصرًا وليس فيه ما ترجم له، ولعلَّه أشار إلى نحو روايتَي مسلمٍ وعبد العزيز السَّابقتين، وقال ابن بطَّال: يُنزَّل تبديلها بجاريةٍ غير معينةٍ يختارها منزلةَ بيع جاريةٍ بجاريةٍ نسيئةً.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «البيع» [خ¦٢٢٣٥] قريبًا و «النِّكاح» [خ¦٥١٦٩] و «غزوة خيبر» [خ¦٤٢٠٠]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «النِّكاح».

(١٠٩) (بابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ).

٢٢٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ): هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ أيضًا (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ مُحَيْرِيزٍ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهمَلة وبعد الياء السَّاكنة راءٌ، آخره زايٌ مصغَّرًا، عبد الله الجمحيُّ: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) وفي بعض الأصول: «قال رجلٌ: يا رسول الله»، وفسَّره الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة»: بأنَّه مجدي (١) بن عمرو الضَّمريُّ كما سيأتي في «القدر» [خ¦٦٦٠٣] إن شاء الله تعالى (إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا) أي: نُجامِعُ الإماء المَسْبِيَّاتِ (فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ) فنعزل الذَّكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا نُنزِل فيه؛ دفعًا لحصول الولد المانع من البيع (فَكَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ) أهو جائزٌ أم لا؟ (فَقَالَ) : (أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟) بفتح الواو وكسر همزة «إنَّ»، والهمزة الدَّاخلة على الواو للاستفهام، وهذا الاستفهام فيه إشعارٌ بأنَّه ما كان اطَّلع على فعلهم ذلك، وقد كانت دواعيهم متوفِّرةً على سؤاله عن أمور الدِّين، فإذا فعلوا شيئًا وعلموا أنَّه لم يطَّلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه (لَا) حرج (عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ) بميم الجمع، أي: ليس عدمُ الفعل واجبًا عليكم، وقال الفرَّاء: «لا» زائدةٌ، أي: لا بأس عليكم في فعله، وقد صرَّح بجواز العزل (٢) في حديث جابرٍ المرويِّ في «مسلمٍ»، حيث قال: «اعزِل عنها إن شئت»، وعند الشافعيَّة خلافٌ مشهورٌ في جواز العزل عن الحرَّة بغير إذنها، قال الغزاليُّ وغيره (٣): يجوز، وهو الصَّحيح عند المتأخِّرين، والوجه الآخر الجزم بالمنع إذا امتنعت، وفيما إذا رضيت وجهان، أصحُّهما الجواز وهذا كلُّه في الحرَّة، وأمَّا الأمة فإن كانت زوجةً فهي مترتِّبةٌ على الحرَّة، إن جاز فيها ففي الأمة أَولى، وإن امتنع فوجهان أصحُّهما الجواز؛ تحرُّزًا من إرقاق الولد، وإن كانت سُرِّيَّةً جاز بلا خلاف عندهم إلَّا في وجهٍ حكاه الرُّويانيُّ في المنع مطلقًا، واتَّفقت المذاهب الثَّلاثة على أن الحرَّة لا يُعزَل عنها إلَّا بإذنها، وأنَّ الأمة يُعزَل عنها بغير إذنها، واختلفوا في المزوَّجة (٤) فعند المالكيَّة: يحتاج إلى إذن سيِّدها، وهو قول أبي حنيفة والرَّاجح عند أحمد، وقال أبو يوسف ومحمد: الإذن لها، وقال المانعون: قوله في هذا الحديث: «لا عليكم أن لا تفعلوا» نفى الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا، وما ادُّعي من أنَّ «لا» زائدةٌ الأصلُ عدمه، ووقع في رواية مجاهدٍ في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٠٩] تعليقًا -ووصلها مسلمٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله