الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٥٨
الحديث رقم ٢٢٥٨ من كتاب «كتاب الشفعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٨٨⦘
وَاللهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةًٍ، أَوْ مُقَطَّعَةًٍ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ. فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.»
بَابٌ: أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
سِوَى ذَلِكَ شُذُوذٌ مِمَّنْ رَوَاهُ. وَيُقَوِّي طَرِيقَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ مُتَابَعَةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ.
الثَّانِي: حَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ. . . إِلَخْ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَجَّحَ رَفْعَهَا.
٢ - بَاب عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا سَعْدُ، ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ الْمِسْوَرُ. وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.
[الحديث ٢٢٥٨ - أطرافه في: ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١]
قَوْلُهُ: (بَابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ: هَلْ تَبْطُلُ بِذَلِكَ شُفْعَتُهُ أَمْ لَا؟ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَكَمُ: إِذَا أُذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ) أَمَّا قَوْلُ الْحَكَمِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: إِذَا أَذِنَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا بِنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ وَالشَّرِيدُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَزْنُ طَوِيلٍ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، وَوَلَدُهُ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ، وَوَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مُعَلَّقًا وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيْ) في رِوَايَةُ سُفْيَانَ الْمَذْكُورَةُ مُخَالِفَةٌ ل هَذَا يَأْتِي بَيَانُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (ابْتَعْ مِنِّي بَيْتِي فِي دَارِكَ) أَيِ: الْكَائِنَيْنِ فِي دَارِكَ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا) بَيَّنَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَأَلَ الْمِسْوَرَ أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةِ آلَافٍ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِثْقَالَ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
قَوْلُهُ: (مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ مُؤَجَّلَةً عَلَى أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ.
قَوْلُهُ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في كلام أحدٍ من أصحابنا، وهذا الخبر لا محيد عنه وقد صحَّ، وقد قال الشَّافعيُّ: إذا صحَّ الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط. انتهى.
٢٢٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير بن فرقدٍ الحنظليُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) بفتح العين وسكون الميم، و «الشَّريد» بفتح الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء المُخفَّفة آخره دالٌ مهملةٌ، ابن سُويدٍ التَّابعيِّ الثِّقة، وأبوه صحابيٌّ، أنَّه (قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بكسر ميم «مِسْورٍ» وسكون السِّين، وفتح ميمَي «مَخْرمَة» وسكون الخاء المعجمة بينهما (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ) بتأنيث «إحدى»، وأنكره بعضهم لأنَّ المنكب مُذكَّرٌ، وفي نسخة الميدوميِّ: «أحد» بالتَّذكير، وهو بخطِّ الحافظ الدِّمياطيِّ كذلك (إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ) أسلمُ القبطيُّ (مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ) وكان للعبَّاس فوهبه له ﵊، فلمَّا بشَّر النَّبيَّ ﷺ بإسلام العبَّاس أعتقه، و «إذ» للمفاجأة مضافةٌ للجملة، وجوابها قوله: (فَقَالَ) أبو رافعٍ: (يَا سَعْدُ ابْتَعْ) أي (١): اشترِ (مِنِّي بَيْتَيَّ) الكائنين (فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا) أي: ما أشتريهما (فَقَالَ المِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا) بفتح اللَّام المُؤكَّدة ونون التَّوكيد المُثقَّلة (٢)، ووقع في رواية سفيان [خ¦٦٩٧٧] أنَّ أبا رافعٍ سأل المِسْور أن يساعده على ذلك (فَقَالَ سَعْدٌ) لأبي رافعٍ: (وَاللهِ (٣) لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ) قال: (مُقَطَّعَةٍ) وهما بمعنًى، أي: مُؤجَّلةٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفي رواية سفيان الآتية -إن شاء الله تعالى-
في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٨]: أربع مئة مثقالٍ (قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِئَةِ دِينَارٍ) بضمِّ همزة «أُعطيت» على صيغة المجهول (وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ يَقُولُ: الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) بفتح السِّين المهملة والقاف وبعدها مُوحَّدةٌ، ويجوز إبدال السِّين صادًا: القرب والملاصقة، أو الشَّريك (مَا أَعْطَيْتُكَهَا) أي: البقعة الجامعة للبيتين (بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى) بضمِّ الهمزة وفتح الطَّاء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وإنَّما أعطى» (بِهَا خَمْسَ مِئَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ) قال في «معالم السُّنن»: وقد احتجَّ بهذا من يرى الشُّفعة بالجوار، وأوَّله غيره على أنَّ المراد: أنَّ الجار أحقُّ بسقبه إذا كان شريكًا، فيكون معنى لحديثين على الوفاق دون الاختلاف، واسم الجار قد يقع على الشَّريك؛ لأنَّه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدَّار المشتركة بينهما، كالمرأة تُسمَّى جارةً لهذا المعنى، قال: ويحتمل أنَّه أراد: أحقُّ بالبرِّ والمعونة وما في معناهما، وكذا قال ابن بطَّالٍ وزاد: أنَّ قولهم المراد به: الشَّريك بناءً على أنَّ أبا رافعٍ كان شريك سعدٍ في البيتين، وتعقَّبه ابن المنيِّر بأنَّ ظاهر الحديث أنَّ أبا رافعٍ كان يملك بيتين من جملة دار سعدٍ، لا شقصًا شائعًا من منزل سعدٍ. انتهى. وإنَّما عدل عن الحقيقة في تفسير السَّقب إلى المجاز؛ لأنَّ لفظ «أحقُّ» في الحديث يقتضي شركةً في نفس الشُّفعة، والذي له حقُّ الشُّفعة الشَّريكُ والجار على مذهب القائل به، ولا ريبَ أنَّ الشَّريك أحقُّ من غيره، فكيف يُرجَّح الجار عليه مع ورود تلك النُّصوص الصَّحيحة، فيُحمَل الجار على الشَّريك جمعًا بين حديث جابرٍ [خ¦٢٢٥٧] المصرِّح باختصاص الشُّفعة بالشَّريك، وحديث أبي رافعٍ إذ هو (١) مصروف الظَّاهر اتِّفاقًا؛ لأنَّ الذين قالوا بشفعة الجوار قدَّموا الشَّريك مطلقًا، ثمَّ المشارك في الطَّريق، ثمَّ الجار على من ليس بمجاورٍ، ومن ثمَّ تعيَّن التَّأويل، وقال أبو سليمان، -أي: الخطَّابيُّ (٢) - بعد أن ساق حديث أبي داود: حدَّثنا عبد الله بن محمَّدٍ النُّفيليُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة: سمع عمرو
ابن الشَّريد: سمع أبا رافعٍ: سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «الجارُّ أحقُّ بسقبه» تكلَّم بعضهم في إسناد هذا الحديث، واضطراب الرُّواة (١) فيه، فقال بعضهم: عن (٢) عمرو بن الشَّريد عن أبي رافعٍ: سمع النَّبيَّ ﷺ (٣)، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافعٍ، وأرسله بعضهم، وقال فيه قتادة عن عمرو بن شُعَيبٍ عن الشَّريد، قال: والأحاديث التي جاءت في «أن لا شفعة إلَّا للشَّريك» أسانيدها جيادٌ، وليس في شيءٍ منها اضطرابٌ. انتهى (٤).
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٧] عن عليِّ بن عبد الله، عن سفيان (٥) بن عيينة، وعن محمَّد بن يوسف وأبي نُعيمٍ، كلاهما عن (٦) سفيان الثَّوريِّ [خ¦٦٩٧٨] [خ¦٦٩٨٠] وعن مُسدَّدٍ عن يحيى عن الثَّوريِّ [خ¦٦٩٨١]، وأخرجه أبو داود في «البيوع» عن العقيليِّ (٧) عن سفيان بن عيينة به (٨)، وعن محمود (٩) بن غيلان عن أبي نُعَيمٍ به، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام» من طريق ابن عيينة.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الجُِوَارِ أَقْرَبُ) بكسر الجيم وتُضمُّ، فيه إشعارٌ إلى أنَّ المؤلِّف يختار مذهب الكوفيِّين في استحقاق الشُّفعة بالجوار، لكنَّه لم يترجم له، وإنَّما ذكر الحديث في التَّرجمة الأولى، وهو دليل شفعة الجوار، وأعقبه بهذا الباب ليدلَّ بذلك على أنَّ الأقرب جوارًا أحقُّ من الأبعد، لكنَّه لم يصرِّح في التَّرجمة بأنَّ غرضه الشُّفعة، واستدلَّ التُّوربشتيُّ بإيراد البخاريِّ حديث [خ¦٢٢٥٨]: «الجار أحقُّ بسقبه» على تقوية شفعة الجار، وإبطال ما تأوَّله
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
سِوَى ذَلِكَ شُذُوذٌ مِمَّنْ رَوَاهُ. وَيُقَوِّي طَرِيقَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ مُتَابَعَةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ.
الثَّانِي: حَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ. . . إِلَخْ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَجَّحَ رَفْعَهَا.
٢ - بَاب عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا سَعْدُ، ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ الْمِسْوَرُ. وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.
[الحديث ٢٢٥٨ - أطرافه في: ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١]
قَوْلُهُ: (بَابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ: هَلْ تَبْطُلُ بِذَلِكَ شُفْعَتُهُ أَمْ لَا؟ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ تَرْكِ الْحِيَلِ مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَكَمُ: إِذَا أُذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ) أَمَّا قَوْلُ الْحَكَمِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: إِذَا أَذِنَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا بِنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ وَالشَّرِيدُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَزْنُ طَوِيلٍ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، وَوَلَدُهُ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ، وَوَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مُعَلَّقًا وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيْ) في رِوَايَةُ سُفْيَانَ الْمَذْكُورَةُ مُخَالِفَةٌ ل هَذَا يَأْتِي بَيَانُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (ابْتَعْ مِنِّي بَيْتِي فِي دَارِكَ) أَيِ: الْكَائِنَيْنِ فِي دَارِكَ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا) بَيَّنَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَأَلَ الْمِسْوَرَ أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةِ آلَافٍ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِثْقَالَ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
قَوْلُهُ: (مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمُرَادُ مُؤَجَّلَةً عَلَى أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ.
قَوْلُهُ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
في كلام أحدٍ من أصحابنا، وهذا الخبر لا محيد عنه وقد صحَّ، وقد قال الشَّافعيُّ: إذا صحَّ الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط. انتهى.
٢٢٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير بن فرقدٍ الحنظليُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) بفتح العين وسكون الميم، و «الشَّريد» بفتح الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء المُخفَّفة آخره دالٌ مهملةٌ، ابن سُويدٍ التَّابعيِّ الثِّقة، وأبوه صحابيٌّ، أنَّه (قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بكسر ميم «مِسْورٍ» وسكون السِّين، وفتح ميمَي «مَخْرمَة» وسكون الخاء المعجمة بينهما (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ) بتأنيث «إحدى»، وأنكره بعضهم لأنَّ المنكب مُذكَّرٌ، وفي نسخة الميدوميِّ: «أحد» بالتَّذكير، وهو بخطِّ الحافظ الدِّمياطيِّ كذلك (إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ) أسلمُ القبطيُّ (مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ) وكان للعبَّاس فوهبه له ﵊، فلمَّا بشَّر النَّبيَّ ﷺ بإسلام العبَّاس أعتقه، و «إذ» للمفاجأة مضافةٌ للجملة، وجوابها قوله: (فَقَالَ) أبو رافعٍ: (يَا سَعْدُ ابْتَعْ) أي (١): اشترِ (مِنِّي بَيْتَيَّ) الكائنين (فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا) أي: ما أشتريهما (فَقَالَ المِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا) بفتح اللَّام المُؤكَّدة ونون التَّوكيد المُثقَّلة (٢)، ووقع في رواية سفيان [خ¦٦٩٧٧] أنَّ أبا رافعٍ سأل المِسْور أن يساعده على ذلك (فَقَالَ سَعْدٌ) لأبي رافعٍ: (وَاللهِ (٣) لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ) قال: (مُقَطَّعَةٍ) وهما بمعنًى، أي: مُؤجَّلةٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفي رواية سفيان الآتية -إن شاء الله تعالى-
في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٨]: أربع مئة مثقالٍ (قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِئَةِ دِينَارٍ) بضمِّ همزة «أُعطيت» على صيغة المجهول (وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ يَقُولُ: الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) بفتح السِّين المهملة والقاف وبعدها مُوحَّدةٌ، ويجوز إبدال السِّين صادًا: القرب والملاصقة، أو الشَّريك (مَا أَعْطَيْتُكَهَا) أي: البقعة الجامعة للبيتين (بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى) بضمِّ الهمزة وفتح الطَّاء مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وإنَّما أعطى» (بِهَا خَمْسَ مِئَةِ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ) قال في «معالم السُّنن»: وقد احتجَّ بهذا من يرى الشُّفعة بالجوار، وأوَّله غيره على أنَّ المراد: أنَّ الجار أحقُّ بسقبه إذا كان شريكًا، فيكون معنى لحديثين على الوفاق دون الاختلاف، واسم الجار قد يقع على الشَّريك؛ لأنَّه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدَّار المشتركة بينهما، كالمرأة تُسمَّى جارةً لهذا المعنى، قال: ويحتمل أنَّه أراد: أحقُّ بالبرِّ والمعونة وما في معناهما، وكذا قال ابن بطَّالٍ وزاد: أنَّ قولهم المراد به: الشَّريك بناءً على أنَّ أبا رافعٍ كان شريك سعدٍ في البيتين، وتعقَّبه ابن المنيِّر بأنَّ ظاهر الحديث أنَّ أبا رافعٍ كان يملك بيتين من جملة دار سعدٍ، لا شقصًا شائعًا من منزل سعدٍ. انتهى. وإنَّما عدل عن الحقيقة في تفسير السَّقب إلى المجاز؛ لأنَّ لفظ «أحقُّ» في الحديث يقتضي شركةً في نفس الشُّفعة، والذي له حقُّ الشُّفعة الشَّريكُ والجار على مذهب القائل به، ولا ريبَ أنَّ الشَّريك أحقُّ من غيره، فكيف يُرجَّح الجار عليه مع ورود تلك النُّصوص الصَّحيحة، فيُحمَل الجار على الشَّريك جمعًا بين حديث جابرٍ [خ¦٢٢٥٧] المصرِّح باختصاص الشُّفعة بالشَّريك، وحديث أبي رافعٍ إذ هو (١) مصروف الظَّاهر اتِّفاقًا؛ لأنَّ الذين قالوا بشفعة الجوار قدَّموا الشَّريك مطلقًا، ثمَّ المشارك في الطَّريق، ثمَّ الجار على من ليس بمجاورٍ، ومن ثمَّ تعيَّن التَّأويل، وقال أبو سليمان، -أي: الخطَّابيُّ (٢) - بعد أن ساق حديث أبي داود: حدَّثنا عبد الله بن محمَّدٍ النُّفيليُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة: سمع عمرو
ابن الشَّريد: سمع أبا رافعٍ: سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «الجارُّ أحقُّ بسقبه» تكلَّم بعضهم في إسناد هذا الحديث، واضطراب الرُّواة (١) فيه، فقال بعضهم: عن (٢) عمرو بن الشَّريد عن أبي رافعٍ: سمع النَّبيَّ ﷺ (٣)، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافعٍ، وأرسله بعضهم، وقال فيه قتادة عن عمرو بن شُعَيبٍ عن الشَّريد، قال: والأحاديث التي جاءت في «أن لا شفعة إلَّا للشَّريك» أسانيدها جيادٌ، وليس في شيءٍ منها اضطرابٌ. انتهى (٤).
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٧] عن عليِّ بن عبد الله، عن سفيان (٥) بن عيينة، وعن محمَّد بن يوسف وأبي نُعيمٍ، كلاهما عن (٦) سفيان الثَّوريِّ [خ¦٦٩٧٨] [خ¦٦٩٨٠] وعن مُسدَّدٍ عن يحيى عن الثَّوريِّ [خ¦٦٩٨١]، وأخرجه أبو داود في «البيوع» عن العقيليِّ (٧) عن سفيان بن عيينة به (٨)، وعن محمود (٩) بن غيلان عن أبي نُعَيمٍ به، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام» من طريق ابن عيينة.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الجُِوَارِ أَقْرَبُ) بكسر الجيم وتُضمُّ، فيه إشعارٌ إلى أنَّ المؤلِّف يختار مذهب الكوفيِّين في استحقاق الشُّفعة بالجوار، لكنَّه لم يترجم له، وإنَّما ذكر الحديث في التَّرجمة الأولى، وهو دليل شفعة الجوار، وأعقبه بهذا الباب ليدلَّ بذلك على أنَّ الأقرب جوارًا أحقُّ من الأبعد، لكنَّه لم يصرِّح في التَّرجمة بأنَّ غرضه الشُّفعة، واستدلَّ التُّوربشتيُّ بإيراد البخاريِّ حديث [خ¦٢٢٥٨]: «الجار أحقُّ بسقبه» على تقوية شفعة الجار، وإبطال ما تأوَّله