«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِر�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٧٤

الحديث رقم ٢٢٧٤ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أجر السمسرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٧٤ في صحيح البخاري

«نَهَى رَسُولُ اللهِ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ». قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا قَوْلُهُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.

بَابٌ: هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

إسناد حديث رقم ٢٢٧٤ من صحيح البخاري

٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٧٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(وَأَنَّ بعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ) هَذِهِ اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ لِدُخُولِهَا عَلَى اسْمِ إِنَّ وَتَقَدَّمَ الْخَبَرُ، وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ وَمُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَثَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ بِلَفْظِ: وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. زَادَ النَّسَائِيُّ: وَمَا كَانَ لَهُ يَوْمئِذٍ دِرْهَمٌ، أَيْ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مَا نَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ) بَيَّنَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ أَبُو وَائِلٍ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

١٤ - بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ

وَقَالَ النَّبِيُّ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ

٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال: نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ السَّمْسَرَةِ) أَيْ: حُكْمُهُ وَهِيَ بِمُهْمَلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ إِذَا اشْتَرَى يَدًا بِيَدٍ. وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ السَّمْسَرَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَهَا، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْكُوفِيِّينَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأَسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ نَحْوَهُ، وَهَذِهِ أَجْرُ سَمْسَرَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهَا مَجْهُولَةٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْهَا الْجُمْهُورُ وَقَالُوا: إِنْ بَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ إِجَازَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُقَارِضِ، وَبِذَلِكَ أَجَابَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ بَعْضَهُمْ شَرَطَ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْأُجْرَةِ بَاقٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِصُورَةِ الْمُقَارِضِ مِنَ السِّمْسَارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُوصِلْهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ فَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِهِ، وَزَادَ: إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَكُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ يُقَوُّونَ أَمْرَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِهِ أَيْضًا دُونَ زِيَادَةِ كَثِيرٍ، فَزَادَ بَدَلَهَا: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤) (بابُ) حكم (١) (أَجْرِ السَّمْسَرَةِ) بفتح السِّينين المهملتين بينهما ميمٌ ساكنةٌ، أي: الدَّلالة (وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهم (٢) (وَالحَسَنُ) البصريُّ (بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ) للسِّمسار: (بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ) وهذه أجرة سمسرةٍ أيضًا لكنَّها مجهولةٌ؛ ولذلك لم يجزها الجمهور، بل قالوا: إن باع على ذلك فله أجر مثله (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فلك» (أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ) وهذا أشبه بصورة المقارض من السِّمسار (وَقَالَ النَّبِيُّ : المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) أي: الجائزة شرعًا، وهذا رُوِي من حديث عمرو بن عوفٍ المزنيِّ عند إسحاق في «مُسنَده»، ومن حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود والحاكم.

٢٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ (٣) أَنْ يُتَلَقَّى) بضمِّ التَّحتيَّة، وفي بعض النُّسخ فوقيَّةٌ مبنيًّا للمفعول

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(وَأَنَّ بعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ) هَذِهِ اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ لِدُخُولِهَا عَلَى اسْمِ إِنَّ وَتَقَدَّمَ الْخَبَرُ، وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ وَمُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَثَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ بِلَفْظِ: وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. زَادَ النَّسَائِيُّ: وَمَا كَانَ لَهُ يَوْمئِذٍ دِرْهَمٌ، أَيْ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مَا نَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ) بَيَّنَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ أَبُو وَائِلٍ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

١٤ - بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ.

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ

وَقَالَ النَّبِيُّ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ

٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال: نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَجْرِ السَّمْسَرَةِ) أَيْ: حُكْمُهُ وَهِيَ بِمُهْمَلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ إِذَا اشْتَرَى يَدًا بِيَدٍ. وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ السَّمْسَرَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَهَا، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْكُوفِيِّينَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأَسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ نَحْوَهُ، وَهَذِهِ أَجْرُ سَمْسَرَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهَا مَجْهُولَةٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْهَا الْجُمْهُورُ وَقَالُوا: إِنْ بَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ إِجَازَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُقَارِضِ، وَبِذَلِكَ أَجَابَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ بَعْضَهُمْ شَرَطَ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْأُجْرَةِ بَاقٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِصُورَةِ الْمُقَارِضِ مِنَ السِّمْسَارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُوصِلْهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ فَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِهِ، وَزَادَ: إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَكُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ يُقَوُّونَ أَمْرَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِهِ أَيْضًا دُونَ زِيَادَةِ كَثِيرٍ، فَزَادَ بَدَلَهَا: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤) (بابُ) حكم (١) (أَجْرِ السَّمْسَرَةِ) بفتح السِّينين المهملتين بينهما ميمٌ ساكنةٌ، أي: الدَّلالة (وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهم (٢) (وَالحَسَنُ) البصريُّ (بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ) للسِّمسار: (بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ) وهذه أجرة سمسرةٍ أيضًا لكنَّها مجهولةٌ؛ ولذلك لم يجزها الجمهور، بل قالوا: إن باع على ذلك فله أجر مثله (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فلك» (أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ) وهذا أشبه بصورة المقارض من السِّمسار (وَقَالَ النَّبِيُّ : المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) أي: الجائزة شرعًا، وهذا رُوِي من حديث عمرو بن عوفٍ المزنيِّ عند إسحاق في «مُسنَده»، ومن حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود والحاكم.

٢٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ (٣) أَنْ يُتَلَقَّى) بضمِّ التَّحتيَّة، وفي بعض النُّسخ فوقيَّةٌ مبنيًّا للمفعول

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر