(ح).وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠

الحديث رقم ٢٣٠ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٠ في صحيح البخاري

(ح).

وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ».

بَابٌ: إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ

إسناد حديث رقم ٢٣٠ من صحيح البخاري

٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ويابسًا، وصحَّح النَّوويُّ: طهارة منيِّ غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما، ولم يذكر المؤلِّف حديثًا للفرك المذكور في التَّرجمة اكتفاءً بالإشارة إليه فيها كعادته (١)، أو كان غرضه سَوْق حديثٍ يتعلَّق به فلم يتَّفق له ذلك (٢)، أو لم يجده على شرطه، وأمَّا حكم ما يصيب من رطوبة فرج المرأة فلأنَّ المنيَّ يختلط بها عند الجماع، أو اكتفى بما سيجيء إن شاء الله تعالى في أواخر «كتاب الغسل» [خ¦٢٩٢] من حديث عثمان.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مروزيٍّ ورقِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ- والنسائيُّ وابن ماجه، كلُّهم في «الطَّهارة».

٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الزَّايِ المُعجَمَة، يعني (٣): «ابن زُريعٍ» كما في رواية ابن السَّكن، أحد الرُّواة عن الفَِرَبْريِّ كما نقله الغسَّانيُّ في كتاب «تقييد المُهمَل»، وكذا أشار إليه الكلاباذيُّ وصحَّحه المزِّيُّ، أو هو: «ابن هارون» كما رواه الإسماعيليُّ من طريق الدَّوْرَقِيِّ وأحمد بن منيعٍ، ورجَّحه القطب

الحلبيُّ والعينيُّ، وليس هذا الاختلاف مؤثِّرًا في الحديث لأنَّ كلًّا من ابن هارون وابن زريعٍ ثقةٌ على شرط المؤلِّف (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين «يعني: ابن ميمونٍ» كما في رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي (١)، ابن مهران (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو: «ابن يسارٍ» كما لأبَوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) .

(ح) إشارةٌ إلى التَّحويل: (وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) هو ابن زِيادٍ، بكسر الزَّايِ ثمَّ مُثنَّاةٍ (٢) تحتيَّةٍ، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح العينِ، أي: ابن مهران السَّابق [خ¦٢٢٩] (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) السَّابق (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ، وفي السَّابق: «سمعت» وكذا هو في «مسلمٍ»، والسَّماع لا يستلزم السُّؤال، ولا السُّؤال السَّماع، ومن ثمَّ ذكرهما ليدلَّ على صحَّتهما، وتصريحه بالسَّماع هنا يردُّ على البزَّار حيث قال: إنَّ سليمان بن يسارٍ لم يسمع من (٣) عائشة (عَنِ) الحكم في (المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ) هل يُشرَع غسله أو فركه؟ (فَقَالَتْ) عائشة (٤) : (كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ فَيَخْرُجُ) من الحجرة (إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ) هو (بُقَعُ المَاءِ) بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، كأنَّه قِيلَ: ما الأثر الذي في ثوبه؟ فقالت (٥): هو بقع الماء، ويجوز النَّصب على الاختصاص، والوجه الأوَّل هو الذي في فرع «اليونينيَّة»، ولفظة: «كنت» وإن اقتضت تكرار الغسل

هنا (١) فلا دلالة فيها على الوجوب لحديث الفرك المرويِّ في «مسلمٍ»، فالغسل محمولٌ على النَّدب جمعًا بين الحديثين كما سبق.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والسُّؤال.

(٦٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا) نحو دم الحيض وغيره (٢) من النَّجاسة العينيَّة (فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ) أي: أثر ذلك الشَّيء المغسول مع المُبالَغة بالحتِّ والقرص لا يضرُّ، فأعاد الضَّمير مُذكَّرًا على المعنى، فأمَّا إذا كان سهل الزَّوال فإنَّه يضرُّ، والحتُّ والقرص سنَّةٌ، وقِيلَ: شرطٌ، لكن إن أمكن إزالته بهما وجبا كما يجب الأشنان ونحوه، والأظهر أنَّه (٣) يضرُّ (٤) إذا كان سهل الزَّوال، أمَّا إذا عسر إزالة لونٍ وحده (٥) أو ريحٍ وحده لا يضرُّ (٦)، فيطهر كما صحَّحه في «الرَّوضة»، والأظهر أنَّه يضرُّ اجتماعهما لقوَّة دلالتهما على بقاء عين النَّجاسة، ولا خلاف كما في «المجموع» أنَّ بقاء الطَّعم وحده يضرُّ لسهولة إزالته غالبًا، ولأنَّ بقاءه يدلُّ على بقاء العين، وقِيلَ: المُراد بـ «الأثر» أثر الماء لا المنيِّ لقوله في حديث الباب [خ¦٢٣٠]: «وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء» (٧)، والفاء في: «فلم يذهب» للعطف.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ويابسًا، وصحَّح النَّوويُّ: طهارة منيِّ غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما، ولم يذكر المؤلِّف حديثًا للفرك المذكور في التَّرجمة اكتفاءً بالإشارة إليه فيها كعادته (١)، أو كان غرضه سَوْق حديثٍ يتعلَّق به فلم يتَّفق له ذلك (٢)، أو لم يجده على شرطه، وأمَّا حكم ما يصيب من رطوبة فرج المرأة فلأنَّ المنيَّ يختلط بها عند الجماع، أو اكتفى بما سيجيء إن شاء الله تعالى في أواخر «كتاب الغسل» [خ¦٢٩٢] من حديث عثمان.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مروزيٍّ ورقِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ -وقال: حسنٌ صحيحٌ- والنسائيُّ وابن ماجه، كلُّهم في «الطَّهارة».

٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الزَّايِ المُعجَمَة، يعني (٣): «ابن زُريعٍ» كما في رواية ابن السَّكن، أحد الرُّواة عن الفَِرَبْريِّ كما نقله الغسَّانيُّ في كتاب «تقييد المُهمَل»، وكذا أشار إليه الكلاباذيُّ وصحَّحه المزِّيُّ، أو هو: «ابن هارون» كما رواه الإسماعيليُّ من طريق الدَّوْرَقِيِّ وأحمد بن منيعٍ، ورجَّحه القطب

الحلبيُّ والعينيُّ، وليس هذا الاختلاف مؤثِّرًا في الحديث لأنَّ كلًّا من ابن هارون وابن زريعٍ ثقةٌ على شرط المؤلِّف (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين «يعني: ابن ميمونٍ» كما في رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي (١)، ابن مهران (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو: «ابن يسارٍ» كما لأبَوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) .

(ح) إشارةٌ إلى التَّحويل: (وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) هو ابن زِيادٍ، بكسر الزَّايِ ثمَّ مُثنَّاةٍ (٢) تحتيَّةٍ، البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح العينِ، أي: ابن مهران السَّابق [خ¦٢٢٩] (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) السَّابق (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ، وفي السَّابق: «سمعت» وكذا هو في «مسلمٍ»، والسَّماع لا يستلزم السُّؤال، ولا السُّؤال السَّماع، ومن ثمَّ ذكرهما ليدلَّ على صحَّتهما، وتصريحه بالسَّماع هنا يردُّ على البزَّار حيث قال: إنَّ سليمان بن يسارٍ لم يسمع من (٣) عائشة (عَنِ) الحكم في (المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ) هل يُشرَع غسله أو فركه؟ (فَقَالَتْ) عائشة (٤) : (كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ فَيَخْرُجُ) من الحجرة (إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ) هو (بُقَعُ المَاءِ) بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، كأنَّه قِيلَ: ما الأثر الذي في ثوبه؟ فقالت (٥): هو بقع الماء، ويجوز النَّصب على الاختصاص، والوجه الأوَّل هو الذي في فرع «اليونينيَّة»، ولفظة: «كنت» وإن اقتضت تكرار الغسل

هنا (١) فلا دلالة فيها على الوجوب لحديث الفرك المرويِّ في «مسلمٍ»، فالغسل محمولٌ على النَّدب جمعًا بين الحديثين كما سبق.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والسُّؤال.

(٦٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا) نحو دم الحيض وغيره (٢) من النَّجاسة العينيَّة (فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ) أي: أثر ذلك الشَّيء المغسول مع المُبالَغة بالحتِّ والقرص لا يضرُّ، فأعاد الضَّمير مُذكَّرًا على المعنى، فأمَّا إذا كان سهل الزَّوال فإنَّه يضرُّ، والحتُّ والقرص سنَّةٌ، وقِيلَ: شرطٌ، لكن إن أمكن إزالته بهما وجبا كما يجب الأشنان ونحوه، والأظهر أنَّه (٣) يضرُّ (٤) إذا كان سهل الزَّوال، أمَّا إذا عسر إزالة لونٍ وحده (٥) أو ريحٍ وحده لا يضرُّ (٦)، فيطهر كما صحَّحه في «الرَّوضة»، والأظهر أنَّه يضرُّ اجتماعهما لقوَّة دلالتهما على بقاء عين النَّجاسة، ولا خلاف كما في «المجموع» أنَّ بقاء الطَّعم وحده يضرُّ لسهولة إزالته غالبًا، ولأنَّ بقاءه يدلُّ على بقاء العين، وقِيلَ: المُراد بـ «الأثر» أثر الماء لا المنيِّ لقوله في حديث الباب [خ¦٢٣٠]: «وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء» (٧)، والفاء في: «فلم يذهب» للعطف.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده