«سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ⦗٥٦⦘فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣١

الحديث رقم ٢٣١ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣١ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ

⦗٥٦⦘

فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ».

إسناد حديث رقم ٢٣١ من صحيح البخاري

٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ مُرَجِّحَاتِ كَوْنِهِ ابْنَ زُرَيْعٍ، وَأَيْضًا فَقُتَيْبَةُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ دُونَ ابْنِ هَارُونَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ، وَالْقَاعِدَةُ فِي مَنْ أُهْمِلَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لِلرَّاوِي بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَالْإِكْثَارِ وَغَيْرِهِ، فَتَرَجَّحَ أَنَّهُ ابْنُ زُرَيْعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) وَفِي الْإِسْنَادِ الَّذِي يَلِيهِ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْبَزَّارِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، عَلَى أَنَّ الْبَزَّارَ مَسْبُوقٌ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، فَقَدْ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ غَيْرِهِ، وَزَادَ أَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا: إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ غَلِطَ فِي رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي فَتْوَى سُلَيْمَانَ، انْتَهَى. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ تَصْحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَهُ وَمُوَافَقَةِ مُسْلِمٍ لَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ صِحَّةُ سَمَاعِ سُلَيْمَانَ مِنْهَا وَأَنَّ رَفْعَهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ فَتْوَاهُ وَرِوَايَتِهِ تَنَافٍ، وَكَذَا لَا تَأْثِيرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ حَيْثُ وَقَعَ فِي إِحْدَاهُمَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَأَلَ سُلَيْمَانَ، وَفِي الْأُخْرَى أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَأَلَ شَيْخَهُ فَحَفِظَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْمَنِيِّ) أَيْ عَنْ حُكْمِ الْمَنِيِّ هَلْ يُشْرَعُ غَسْلُهُ أَمْ لَا؟ فَحَصَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي إِيجَابَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَيَخْرُجُ) أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (بُقَعُ الْمَاءِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَثَرُ الْغَسْلِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَازُ سُؤَالِ النِّسَاءِ عَمَّا يُسْتَحْيَى مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ تَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ، وَفِيهِ خِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَضُرُّ فَلِهَذَا تَرْجَمَ بَابَ إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُ الشَّيْءِ الْمَغْسُولِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ الْجَنَابَةِ وَأَلْحَقَ غَيْرَهَا بِهَا قِيَاسًا، أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ مَا تَعَسَّرَ إِزَالَتُهُ جَمْعًا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَعَادَتِهِ.

٦٥ - بَاب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ

٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (الْمِنْقَرِيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي مِنْقَرٍ - بَطْنٍ مِنْ تَمِيمٍ - وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ) أَيْ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ ابْنُ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ أَيْ قُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي الثَّوْبِ أَوْ فِي بِمَعْنَى عَنْ.

قَوْلُهُ: (أَغْسِلُهُ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ابن إسماعيل» ولأبي ذَرٍّ: «المِنْقَرِيُّ» أي: بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، نسبةً إلى بني مِنْقَر، بطنٌ من تميمٍ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح العين (قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة والمُهمَلة المخفَّفة (١)، أي: قلت له: ما تقول (فِي الثَّوْبِ) الذي (تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ) أو «في» بمعنى «عن» أي: سألته عن الثَّوب، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «سمعت سليمان بن يسارٍ» أي: يقول في حكم الثَّوب الذي تصيبه الجنابة (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) : (كُنْتُ أَغْسِلُهُ) أي: أثر الجنابة أو المنيُّ (مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ) فتذكير الضَّمير على التَّفسير بالمنيِّ أو أثر الجنابة (ثُمَّ يَخْرُجُ) من الحجرة (إِلَى الصَّلَاةِ) في المسجد (وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ) أي: في ثوبه (بُقَعُ المَاءِ) بدلٌ من قوله: «أثر الغسل» أوِ الضَّمير راجعٌ إلى أثر الماء، أو المعنى أثر الجنابة المفسِّر له بالماء فيه بقعُ الماء المذكور (٢)، ولم يذكر في الباب حديثًا يدلُّ على غير الجنابة، ويحتمل أن يكون قاس ذلك على سابقه، أو أشار بذلك إلى حديث أبي داود وغيره أنَّ خولة قالت: يا رسول الله ليس لي إلَّا ثوبٌ واحدٌ وأنا أحيض كيف أصنع؟ قال: «إذا طهرت فاغسليه، ثمَّ صلِّي فيه»، قالت: فإن لم يخرج الدَّم؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرُّك أثره» وفي إسناده ضعفٌ، ولمَّا لم يكن على شرط المؤلِّف استَنْبَط منه ما يدلُّ على المعنى كعادته، قاله ابن حجر، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يذكر مسألةً ثمَّ يقيس عليها غيرها، ولم يُعرَف مراده من هذا القياس، هل هو لغويٌّ أو اصطلاحيٌّ، شرعيٌّ أو منطقيٌّ؟ فهو قياسٌ فاسدٌ، ومن أين عرفنا أنَّه أشار بهذا إلى حديث أبي داود هذا (٣).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ مُرَجِّحَاتِ كَوْنِهِ ابْنَ زُرَيْعٍ، وَأَيْضًا فَقُتَيْبَةُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ دُونَ ابْنِ هَارُونَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ، وَالْقَاعِدَةُ فِي مَنْ أُهْمِلَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ لِلرَّاوِي بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَالْإِكْثَارِ وَغَيْرِهِ، فَتَرَجَّحَ أَنَّهُ ابْنُ زُرَيْعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) وَفِي الْإِسْنَادِ الَّذِي يَلِيهِ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْبَزَّارِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، عَلَى أَنَّ الْبَزَّارَ مَسْبُوقٌ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، فَقَدْ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ غَيْرِهِ، وَزَادَ أَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا: إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ غَلِطَ فِي رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي فَتْوَى سُلَيْمَانَ، انْتَهَى. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ تَصْحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَهُ وَمُوَافَقَةِ مُسْلِمٍ لَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ صِحَّةُ سَمَاعِ سُلَيْمَانَ مِنْهَا وَأَنَّ رَفْعَهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ فَتْوَاهُ وَرِوَايَتِهِ تَنَافٍ، وَكَذَا لَا تَأْثِيرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ حَيْثُ وَقَعَ فِي إِحْدَاهُمَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَأَلَ سُلَيْمَانَ، وَفِي الْأُخْرَى أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَأَلَ شَيْخَهُ فَحَفِظَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْمَنِيِّ) أَيْ عَنْ حُكْمِ الْمَنِيِّ هَلْ يُشْرَعُ غَسْلُهُ أَمْ لَا؟ فَحَصَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي إِيجَابَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَيَخْرُجُ) أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (بُقَعُ الْمَاءِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَثَرُ الْغَسْلِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَازُ سُؤَالِ النِّسَاءِ عَمَّا يُسْتَحْيَى مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ تَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ، وَفِيهِ خِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَضُرُّ فَلِهَذَا تَرْجَمَ بَابَ إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُ الشَّيْءِ الْمَغْسُولِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ. وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ الْجَنَابَةِ وَأَلْحَقَ غَيْرَهَا بِهَا قِيَاسًا، أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ مَا تَعَسَّرَ إِزَالَتُهُ جَمْعًا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَعَادَتِهِ.

٦٥ - بَاب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ

٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (الْمِنْقَرِيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي مِنْقَرٍ - بَطْنٍ مِنْ تَمِيمٍ - وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ) أَيْ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ ابْنُ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ أَيْ قُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي الثَّوْبِ أَوْ فِي بِمَعْنَى عَنْ.

قَوْلُهُ: (أَغْسِلُهُ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ابن إسماعيل» ولأبي ذَرٍّ: «المِنْقَرِيُّ» أي: بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، نسبةً إلى بني مِنْقَر، بطنٌ من تميمٍ التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) بفتح العين (قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة والمُهمَلة المخفَّفة (١)، أي: قلت له: ما تقول (فِي الثَّوْبِ) الذي (تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ) أو «في» بمعنى «عن» أي: سألته عن الثَّوب، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «سمعت سليمان بن يسارٍ» أي: يقول في حكم الثَّوب الذي تصيبه الجنابة (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) : (كُنْتُ أَغْسِلُهُ) أي: أثر الجنابة أو المنيُّ (مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ) فتذكير الضَّمير على التَّفسير بالمنيِّ أو أثر الجنابة (ثُمَّ يَخْرُجُ) من الحجرة (إِلَى الصَّلَاةِ) في المسجد (وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ) أي: في ثوبه (بُقَعُ المَاءِ) بدلٌ من قوله: «أثر الغسل» أوِ الضَّمير راجعٌ إلى أثر الماء، أو المعنى أثر الجنابة المفسِّر له بالماء فيه بقعُ الماء المذكور (٢)، ولم يذكر في الباب حديثًا يدلُّ على غير الجنابة، ويحتمل أن يكون قاس ذلك على سابقه، أو أشار بذلك إلى حديث أبي داود وغيره أنَّ خولة قالت: يا رسول الله ليس لي إلَّا ثوبٌ واحدٌ وأنا أحيض كيف أصنع؟ قال: «إذا طهرت فاغسليه، ثمَّ صلِّي فيه»، قالت: فإن لم يخرج الدَّم؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرُّك أثره» وفي إسناده ضعفٌ، ولمَّا لم يكن على شرط المؤلِّف استَنْبَط منه ما يدلُّ على المعنى كعادته، قاله ابن حجر، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يذكر مسألةً ثمَّ يقيس عليها غيرها، ولم يُعرَف مراده من هذا القياس، هل هو لغويٌّ أو اصطلاحيٌّ، شرعيٌّ أو منطقيٌّ؟ فهو قياسٌ فاسدٌ، ومن أين عرفنا أنَّه أشار بهذا إلى حديث أبي داود هذا (٣).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله