رائجٌ، بالجيم، من الرَّواج، فليُتأمَّل، وموضع التَّرجمة من الحديث قول أبي طلحة للنَّبيِّ ﷺ: إنَّها صدقةٌ … إلى آخره، فإنَّه ﷺ لم ينكر عليه ذلك وإن كان ما (١) وضعها بنفسه، بل أمره أن يضعها في الأقربين، لكنَّ الحجَّة فيه تقريره ﵊ على ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «باب الزَّكاة على الأقارب» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٦١].
(١٦) (باب وَكَالَةِ الأَمِينِ فِي الخِزَانَةِ) بكسر الخاء المعجمة: اسمٌ للموضع الذي يُخزَّن فيه (وَنَحْوِهَا).
٢٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كريبٍ الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء مُصغَّرًا (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الرَّاء، اسمه عامرٌ أو الحارث (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: الخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ -وَرُبَّمَا قَالَ: الَّذِي يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول، أي: ما أمره به سيِّده من الصَّدقة، حال كونه (كَامِلًا مُوَفَّرًا) بفتح الفاء المُشدَّدة (طَيِّبٌ نَفْسُهُ) مبتدأٌ وخبره مُقدَّمٌ، وفي «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٨]: «طيِّبٌ به نفسُه»، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «طيِّبًا» بالنَّصب على الحال (إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ) لا لغيره (أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ) خبر قوله: «الخازنُ»، و «المتصدِّقَين»: بفتح القاف بلفظ التَّثنية، ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الخازن الأمينَ مُفوَّضٌ (٢) إليه الإنفاق والإعطاء بحسب أمر الآمر به.
وهذا الحديث سبق في «باب أجر الخادم» من «كتاب الزَّكاة» (٣) [خ¦١٤٣٨].
((٤١)) (بسم الله الرحمن الرحيم (١) مَا جَاءَ فِي الحَرْثِ) أي: الزرع (وَالمُزَارَعَةِ) وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذر من مالكها، فإن كان من العامل فهي مخابرةٌ، وهما إن أُفرِدتا عن المساقاة باطلتان للنَّهي عن المُزارعة في «مسلمٍ»، وعن المخابرة في «الصَّحيحين» [خ¦٢٣٨١] ولأنَّ تحصيل منفعة الأرض ممكنةٌ بالإجارة، فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشَّجر، فإنَّه لا يمكن عقد الإجارة عليه، فجُوِّزت المساقاة، واختار في «الرَّوضة» -تبعًا لابن المنذر وابن خزيمة والخطَّابيِّ- صحَّتهما، وحمل أخبار النَّهي على ما إذا شرط لأحدهما زرع قطعةٍ مُعيَّنةٍ وللآخر أخرى، وعلى الأوَّل فيُشتَرط تقديم المساقاة على المزارعة بأن يقول: ساقيتك وزارعتك، فلو قال: زارعتك وساقيتك أو فصل بينهما لم يصحَّ لانتفاء التَّبعيَّة، فإن خابره تبعًا لم يصحَّ كما لو أفردها، وفارقت المزارعةَ بأنَّ المزارعة أشبه بالمساقاة، وورد الخبر بصحَّتها بخلاف المخابرة.
(١) (بَابُ فَضْلِ الزَّرْعِ وَالغَرْسِ) قال في «القاموس»: زَرَعَ كـ «مَنَعَ»: طرح البذر، كازدرع، وأصله: ازترع، أبدلوها دالًا لتوافق الزَّاي، والله أنبت وغرس الشَّجر: أثبته في الأرض، كأغرسه، والغرس: المغروس (إِذَا أُكِلَ مِنْهُ) قيدٌ في فضيلة كلٍّ منهما، ولأبي ذرٍّ: «كتاب الحَرْث» بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين آخره مُثلَّثةٌ، وله عن الحَمُّويي (٢): «في الحرث»، وإسقاط: «كتاب»، وله أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «كتاب المزارعة» مع تأخير البسملة فيها، وسقط له قوله «ما جاء في