«قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٣

الحديث رقم ٢٣٣ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٣ في صحيح البخاري

«قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ.»

قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ.

إسناد حديث رقم ٢٣٣ من صحيح البخاري

٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الاستدلال على طهارة بول ما يُؤكَل لحمه (١)، لكنَّه لا حجَّة فيه لاحتمال أنَّه صلَّى على حائلٍ بينه وبين ذلك، وأُجيب بأنَّ الأصل عدمه، فالأَوْلَى أن يُقال: إنَّ هذا من فعل أبي موسى، وقد خالفه (٢) غيره من الصَّحابة كابن عمر وغيره، فلا يكون حجَّةً.

٢٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ، بمُعجَمَةٍ ثمَّ مُهمَلةٍ، البصريُّ، قاضي مكَّة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين، وله ثمانون سنة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الأزديُّ الجهضميُّ (٣) البصري (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «ابن مالكٍ» (قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والسَّرخسيِّ والأَصيليِّ: «ناسٌ» بغير همزٍ (٤)، على رسول الله (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين وسكون الكاف، قبيلةٌ من تَيْم الرَّباب (أَوْ) من (عُرَيْنَةَ)

بالعين (١) والرَّاء المُهمَلتَين، مصغَّرًا، حيٌّ من بجيلة لا من قضاعة، وليس عرينة عكلًا لأنَّهما قبيلتان مُتغايرتَان لأنَّ عُكْلًا من عدنانٍ، وعرينةَ من قحطانٍ، والشَّكُّ من حمَّادٍ، وقال الكِرمانيُّ: ترديدٌ من أنسٍ، وقال الدَّاوديُّ: شكٌّ من الرَّاوي، وللمؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠١٨]: عن وُهيبٍ (٢) عن أيُّوب: «أنَّ رهطًا من عكل»، ولم يشكَّ، وله في «الزكاة» [خ¦١٥٠١] عن شعبةَ عن قَتَادة عن أنسٍ (٣): «أنَّ أُناسًا (٤) من (٥) عُرَيْنَة … » ولم يشكَّ أيضًا، وكذا لـ «مسلمٍ»، وفي «المغازي» [خ¦٤١٩٢]: عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: «أنَّ ناسًا (٦) من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ … » بالواو العاطفة أيضًا (٧)، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الصَّوابُ، ويؤيِّده ما رواه أبو عَوانة والطَّبريُّ (٨) من طريق سعيد بن بشيرٍ عن قتادة عن أنسٍ قال: كانوا أربعةً من عُرَيْنَةَ، وثلاثةً من عُكْلٍ، فإن قلت: هذا مخالفٌ لما عند المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠١٨] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩]: «أنَّ رهطًا من عكلٍ ثمانيةً» أُجيب باحتمال أن يكون الثَّامن من غير القبيلتين، وإنَّما كان من أتباعهم، وقد (٩) كان قدومهم على رسول الله -فيما قاله ابن إسحاق- بعد قَرَد، وكانت في جمادى الآخرة (١٠) سنة ستٍّ، وذكرها

المؤلِّف بعد «الحديبية» وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقديُّ: أنَّها كانت في شوَّال منها، وتبعه ابن حبَّان وابن سعدٍ وغيرهما، وللمؤلِّف في «المحاربين» [خ¦٦٨٠٤]: أنَّهم كانوا في الصُّفَّة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل (فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بالجيم وواوين، أي: أصابهُم الجوى، وهو: داء الجوف إذا تطاول أو (١) كرهوا الإقامة بها لِمَا أصابهم (٢) فيها من الوخم، أو لم (٣) يوافقهم طعامها، وللمؤلِّف [خ¦٤١٩٢] من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصَّة: «فقالوا: يا نبيَّ الله إنَّا كنَّا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف» وله في «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٨٥] من رواية ثابتٍ عن أنسٍ: «أنَّ ناسًا كان بهم سقمٌ، قالوا: يا رسول الله، آوِنا وأطعمنا، فلَمَّا صحُّوا قالوا: إنَّ المدينة وَخِمَةٌ» والظَّاهر أنَّهم قدموا سقامًا من الهزال الشَّديد والجهد من الجوع مصفرةً ألوانُهم، فلَمَّا صحُّوا من السُّقم أصابهم من حمَّى المدينة، فكرهوا الإقامة بها، ولـ «مسلمٍ» عن أنسٍ: وقع بالمدينة المُوْم، بضمِّ الميم وسكون الواو، وهو: ورم الصَّدر، فعظُمَت بطونهم، فقالوا: يا رسول الله إن المدينة وَخِمَةٌ (٤) (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ بِلِقَاحٍ) بلامٍ مكسورةٍ، جمع: لَقُوْح وهي (٥): النَّاقة الحَلُوْب كقَلُوْصٍ وقِلَاْصٍ، أي: أمرهم أن يلحقوا بها، وعند المُصنِّف [خ¦٥٦٨٦] في رواية همَّامٍ عن قتادة: «فأمرهم أن يلحقوا براعيه». وعند أبي عَوَانة: أنَّهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللِّقاح، فقالوا: يا رسول الله، قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل، وللمؤلِّف من رواية وُهَيْب [خ¦٣٠١٨]: أنَّهم قالوا: يا رسول الله،

أبغنا رِسْلًا، أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلَّا أنْ تلحقوا بالذَّود»، وعند ابن سعد (١): أنَّ عدد لقاحه كان خمس عشرة، وعند أبي عَوانة: كانت ترعى بذي الجَدْر، بالجيم وسكون الدَّال المُهمَلة: ناحية قباء قريبًا من عين على ستَّة أميال من المدينة (وَ) أمرهم (أَنْ يَشْرَبُوا) أي: بالشُّرب (مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا) فشربوا منهما (٢) (فَلَمَّا صَحُّوا) من ذلك الداء وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «راعي (٣) رسول الله» () يسارًا النُّوبيَّ، وذلك أنَّهم لمَّا عدوا على اللِّقاح أدركهم ومعه نفرٌ، فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشَّوك في لسانه وعينيه (٤) حتَّى مات، كذا في «طبقات ابن سعد» (وَاسْتَاقُوا) من الاستياق، أي: ساقوا النَّعم سوقًا عنيفًا، و (النَّعَمَ) بفتح النُّون والعين، واحد: الأنعام، وهي: الأموال الرَّاعية، وأكثر ما يقع على الإبل، وفي بعض النُّسخ: «واستاقوا إبلهم» (فَجَاءَ الخَبَرُ) عنهم (فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ) رسول الله (فِي آثَارِهِمْ) أي: وراءهم الطَّلب، وهم سريَّةٌ وكانوا عشرين، وأميرهم: كُرْز (٥) بن جابرٍ، وعند ابن عقبة: سعيد بن زيدٍ، فأُدرِكوا في (٦) ذلك اليوم فأُخِذوا

(فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ) إلى النَّبيِّ وهم أسارى (فَقَطَعَ) (أَيْدِيَهُمْ) جمع: يدٍ، فإمَّا أن يُراد بها أقلّ الجمع، وهو: اثنان كما هو (١) عند بعضهم لأنَّ لكلٍّ منهم يدين، وإمَّا أن يراد التَّوزيع عليهم بأن يقطع من كلِّ واحدٍ منهم يدًا (٢) واحدةً، والجمع في مُقابَلة الجمع يفيد التَّوزيع، وإسناد الفعل فيه إلى النَّبيِّ (٣) مجاز، ويشهد له ما ثبت في رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت والحَمُّويي والمُستملي والسَّرخسيِّ: «فأمر بقطع (٤)» وفي فرع «اليونينيَّة»: «فأمر فقطع» أي: أمر بالقطع فقطع أيديهم (وَأَرْجُلَهُمْ) أي: من خلافٍ، كما في آية «المائدة» المُنزَلة في «القضيَّة» كما رواه ابنا جريرٍ وحاتمٍ وغيرهما (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) (٥) بضمِّ السِّين، قال المنذريُّ: وتخفيف (٦) الميم، أي: كُحِلَتْ بالمسامير المُحمَّاة (٧)، قال: وشدَّدها بعضهم، والأوَّل أشهر وأوجه، وقيل: سمرت، أي: فقئت، أي: كرواية مسلم: «سُمِل» (٨) باللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: فُقِئَت أعينهم فيكونان بمعنًى لقرب مخرج الرَّاء واللَّام. وعند المؤلِّف من رواية وهيب عن أيُّوب، ومن رواية الأوزاعيِّ عن يحيى، كلاهما عن أبي قِلابة: «ثمَّ أمر بمسامير فأُحمِيت فكحَّلهم بها» [خ¦٣٠١٨] وإنَّما فعل ذلك بهم قصاصًا

لأنَّهم سملوا (١) عَيْنَيّ (٢) الرَّاعي، وليس هو (٣) من المُثلة المنهيِّ عنها (وَأُلْقُوا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فِي الحَرَّةِ) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد الرَّاء: في (٤) أرضٍ ذات حجارةٍ سودٍ بظاهر المدينة النَّبويَّة، كأنَّها أُحرِقت (٥) بالنَّار، وكان بها الواقعة (٦) المشهورة أيَّام يزيد بن معاوية (يَسْتَسْقُونَ) بفتح أوَّله، أي: يطلبون السَّقي (فَلَا يُسْقَوْنَ) بضمِّ المُثنَّاة وفتح القاف، زاد وهيبٌ والأوزاعيُّ: حتَّى ماتوا، وفي «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٨٥] من رواية أنسٍ: فرأيت رجلًا منهم يكدم الأرض بلسانه حتَّى يموت، ولأبي عَوانة: يكدم الأرض ليجد بردها ممَّا يجد من الحرِّ والشِّدَّة، والمنع من السَّقي مع كون الإجماع على سقيِ من وجب قتله إذا استسقى: إمَّا لأنَّه (٧) ليس بأمره ، وإمَّا لأنَّه نهى عن سقيهم لارتدادهم، ففي «مسلمٍ» و «التِّرمذيِّ»: أنَّهم ارتدُّوا عن الإسلام، وحينئذٍ فلا حرمة لهم كالكلب العقور، واحتجَّ بشربهم البول مَنْ قال بطهارته نصًّا في بول الإبل، وقياسًا (٨) في سائر مأكول اللَّحم، وهو قول مالكٍ وأحمد ومحمَّد بن الحسن من (٩) الحنفيَّة وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبَّان والإصطخريِّ والرُّوْيَانيِّ من الشَّافعيَّة، وهو قول الشَّعبيِّ وعطاءٍ والنَّخعيِّ

والزُّهريِّ وابن سيرين والثَّوريِّ، واحتجَّ له ابن المنذر بأنَّ ترك أهل العلم بيع النَّاس أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديمًا وحديثًا من غير نكيرٍ، دليلٌ على طهارتهما، وأُجيب بأنَّ المُختلَف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدلُّ ترك إنكاره على جوازه فضلًا عن طهارته، وذهب الشَّافعيُّ وأبو حنيفة والجمهور إلى أنَّ الأبوال كلَّها نجسةٌ إلَّا ما عُفِيَ عنه، وحملوا ما في الحديث على التَّداوي، فليس فيه دليلٌ على الإباحة في غير حال الضَّرورة، وحديث أمِّ سُليمٍ المرويُّ عند أبي داود: «إنَّ الله لم يجعل شفاء أمَّتي فيما حُرِّم عليها» محمولٌ على حالة الاختيار، وأمَّا حالة الاضطرار فلا حرمة كالميتة للمضطرِّ، لا يُقال يردُّ عليه قوله في الخمر: «إنَّها ليست بدواءٍ، إنَّها داءٌ» في جواب من سأله (١) عن التَّداوي بها كما رواه مسلمٌ لأنَّا نقول: ذلك خاصٌّ بالخمر، ويلتحق به غيره من المسكر، والفرق بين الخمر وغيره من النَّجاسات أنَّ الحدَّ ثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره، ولأنَّ شربه يجرُّ إلى مفاسدَ كثيرةٍ، وأمَّا أبوالِ الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «إنَّ في أبوال الإبل شفاءً للذَّرِبة بطونهم»، والذَّرب: فساد المعدة، فلا يُقاس ما ثبت أنَّ فيه دواءً على ما ثبت نفيُ الدَّواء عنه، وظاهرُ قول المؤلِّف في التَّرجمة: «أبوال الإبل والدَّوابِّ» جعل الحديث حجَّةً لطهارة الأرواث والأبوال مُطلَقًا كالظَّاهريَّة (٢)، إلَّا أنَّهم استثنَوا بول الآدميِّ وروثه (٣)، وتُعقِّب بأنَّ القصَّة في أبوال المأكول، ولا يسوغ قياس غير المأكول على المأكول لظهور الفرق، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى.

ورواته الخمسة بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الاستدلال على طهارة بول ما يُؤكَل لحمه (١)، لكنَّه لا حجَّة فيه لاحتمال أنَّه صلَّى على حائلٍ بينه وبين ذلك، وأُجيب بأنَّ الأصل عدمه، فالأَوْلَى أن يُقال: إنَّ هذا من فعل أبي موسى، وقد خالفه (٢) غيره من الصَّحابة كابن عمر وغيره، فلا يكون حجَّةً.

٢٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ، بمُعجَمَةٍ ثمَّ مُهمَلةٍ، البصريُّ، قاضي مكَّة، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين، وله ثمانون سنة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الأزديُّ الجهضميُّ (٣) البصري (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ البصريِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: «ابن مالكٍ» (قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والسَّرخسيِّ والأَصيليِّ: «ناسٌ» بغير همزٍ (٤)، على رسول الله (مِنْ عُكْلٍ) بضمِّ العين وسكون الكاف، قبيلةٌ من تَيْم الرَّباب (أَوْ) من (عُرَيْنَةَ)

بالعين (١) والرَّاء المُهمَلتَين، مصغَّرًا، حيٌّ من بجيلة لا من قضاعة، وليس عرينة عكلًا لأنَّهما قبيلتان مُتغايرتَان لأنَّ عُكْلًا من عدنانٍ، وعرينةَ من قحطانٍ، والشَّكُّ من حمَّادٍ، وقال الكِرمانيُّ: ترديدٌ من أنسٍ، وقال الدَّاوديُّ: شكٌّ من الرَّاوي، وللمؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠١٨]: عن وُهيبٍ (٢) عن أيُّوب: «أنَّ رهطًا من عكل»، ولم يشكَّ، وله في «الزكاة» [خ¦١٥٠١] عن شعبةَ عن قَتَادة عن أنسٍ (٣): «أنَّ أُناسًا (٤) من (٥) عُرَيْنَة … » ولم يشكَّ أيضًا، وكذا لـ «مسلمٍ»، وفي «المغازي» [خ¦٤١٩٢]: عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: «أنَّ ناسًا (٦) من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ … » بالواو العاطفة أيضًا (٧)، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الصَّوابُ، ويؤيِّده ما رواه أبو عَوانة والطَّبريُّ (٨) من طريق سعيد بن بشيرٍ عن قتادة عن أنسٍ قال: كانوا أربعةً من عُرَيْنَةَ، وثلاثةً من عُكْلٍ، فإن قلت: هذا مخالفٌ لما عند المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠١٨] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩]: «أنَّ رهطًا من عكلٍ ثمانيةً» أُجيب باحتمال أن يكون الثَّامن من غير القبيلتين، وإنَّما كان من أتباعهم، وقد (٩) كان قدومهم على رسول الله -فيما قاله ابن إسحاق- بعد قَرَد، وكانت في جمادى الآخرة (١٠) سنة ستٍّ، وذكرها

المؤلِّف بعد «الحديبية» وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقديُّ: أنَّها كانت في شوَّال منها، وتبعه ابن حبَّان وابن سعدٍ وغيرهما، وللمؤلِّف في «المحاربين» [خ¦٦٨٠٤]: أنَّهم كانوا في الصُّفَّة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل (فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بالجيم وواوين، أي: أصابهُم الجوى، وهو: داء الجوف إذا تطاول أو (١) كرهوا الإقامة بها لِمَا أصابهم (٢) فيها من الوخم، أو لم (٣) يوافقهم طعامها، وللمؤلِّف [خ¦٤١٩٢] من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصَّة: «فقالوا: يا نبيَّ الله إنَّا كنَّا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف» وله في «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٨٥] من رواية ثابتٍ عن أنسٍ: «أنَّ ناسًا كان بهم سقمٌ، قالوا: يا رسول الله، آوِنا وأطعمنا، فلَمَّا صحُّوا قالوا: إنَّ المدينة وَخِمَةٌ» والظَّاهر أنَّهم قدموا سقامًا من الهزال الشَّديد والجهد من الجوع مصفرةً ألوانُهم، فلَمَّا صحُّوا من السُّقم أصابهم من حمَّى المدينة، فكرهوا الإقامة بها، ولـ «مسلمٍ» عن أنسٍ: وقع بالمدينة المُوْم، بضمِّ الميم وسكون الواو، وهو: ورم الصَّدر، فعظُمَت بطونهم، فقالوا: يا رسول الله إن المدينة وَخِمَةٌ (٤) (فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ بِلِقَاحٍ) بلامٍ مكسورةٍ، جمع: لَقُوْح وهي (٥): النَّاقة الحَلُوْب كقَلُوْصٍ وقِلَاْصٍ، أي: أمرهم أن يلحقوا بها، وعند المُصنِّف [خ¦٥٦٨٦] في رواية همَّامٍ عن قتادة: «فأمرهم أن يلحقوا براعيه». وعند أبي عَوَانة: أنَّهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللِّقاح، فقالوا: يا رسول الله، قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل، وللمؤلِّف من رواية وُهَيْب [خ¦٣٠١٨]: أنَّهم قالوا: يا رسول الله،

أبغنا رِسْلًا، أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلَّا أنْ تلحقوا بالذَّود»، وعند ابن سعد (١): أنَّ عدد لقاحه كان خمس عشرة، وعند أبي عَوانة: كانت ترعى بذي الجَدْر، بالجيم وسكون الدَّال المُهمَلة: ناحية قباء قريبًا من عين على ستَّة أميال من المدينة (وَ) أمرهم (أَنْ يَشْرَبُوا) أي: بالشُّرب (مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا) فشربوا منهما (٢) (فَلَمَّا صَحُّوا) من ذلك الداء وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «راعي (٣) رسول الله» () يسارًا النُّوبيَّ، وذلك أنَّهم لمَّا عدوا على اللِّقاح أدركهم ومعه نفرٌ، فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشَّوك في لسانه وعينيه (٤) حتَّى مات، كذا في «طبقات ابن سعد» (وَاسْتَاقُوا) من الاستياق، أي: ساقوا النَّعم سوقًا عنيفًا، و (النَّعَمَ) بفتح النُّون والعين، واحد: الأنعام، وهي: الأموال الرَّاعية، وأكثر ما يقع على الإبل، وفي بعض النُّسخ: «واستاقوا إبلهم» (فَجَاءَ الخَبَرُ) عنهم (فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ) رسول الله (فِي آثَارِهِمْ) أي: وراءهم الطَّلب، وهم سريَّةٌ وكانوا عشرين، وأميرهم: كُرْز (٥) بن جابرٍ، وعند ابن عقبة: سعيد بن زيدٍ، فأُدرِكوا في (٦) ذلك اليوم فأُخِذوا

(فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ) إلى النَّبيِّ وهم أسارى (فَقَطَعَ) (أَيْدِيَهُمْ) جمع: يدٍ، فإمَّا أن يُراد بها أقلّ الجمع، وهو: اثنان كما هو (١) عند بعضهم لأنَّ لكلٍّ منهم يدين، وإمَّا أن يراد التَّوزيع عليهم بأن يقطع من كلِّ واحدٍ منهم يدًا (٢) واحدةً، والجمع في مُقابَلة الجمع يفيد التَّوزيع، وإسناد الفعل فيه إلى النَّبيِّ (٣) مجاز، ويشهد له ما ثبت في رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت والحَمُّويي والمُستملي والسَّرخسيِّ: «فأمر بقطع (٤)» وفي فرع «اليونينيَّة»: «فأمر فقطع» أي: أمر بالقطع فقطع أيديهم (وَأَرْجُلَهُمْ) أي: من خلافٍ، كما في آية «المائدة» المُنزَلة في «القضيَّة» كما رواه ابنا جريرٍ وحاتمٍ وغيرهما (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) (٥) بضمِّ السِّين، قال المنذريُّ: وتخفيف (٦) الميم، أي: كُحِلَتْ بالمسامير المُحمَّاة (٧)، قال: وشدَّدها بعضهم، والأوَّل أشهر وأوجه، وقيل: سمرت، أي: فقئت، أي: كرواية مسلم: «سُمِل» (٨) باللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: فُقِئَت أعينهم فيكونان بمعنًى لقرب مخرج الرَّاء واللَّام. وعند المؤلِّف من رواية وهيب عن أيُّوب، ومن رواية الأوزاعيِّ عن يحيى، كلاهما عن أبي قِلابة: «ثمَّ أمر بمسامير فأُحمِيت فكحَّلهم بها» [خ¦٣٠١٨] وإنَّما فعل ذلك بهم قصاصًا

لأنَّهم سملوا (١) عَيْنَيّ (٢) الرَّاعي، وليس هو (٣) من المُثلة المنهيِّ عنها (وَأُلْقُوا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فِي الحَرَّةِ) بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد الرَّاء: في (٤) أرضٍ ذات حجارةٍ سودٍ بظاهر المدينة النَّبويَّة، كأنَّها أُحرِقت (٥) بالنَّار، وكان بها الواقعة (٦) المشهورة أيَّام يزيد بن معاوية (يَسْتَسْقُونَ) بفتح أوَّله، أي: يطلبون السَّقي (فَلَا يُسْقَوْنَ) بضمِّ المُثنَّاة وفتح القاف، زاد وهيبٌ والأوزاعيُّ: حتَّى ماتوا، وفي «الطِّبِّ» [خ¦٥٦٨٥] من رواية أنسٍ: فرأيت رجلًا منهم يكدم الأرض بلسانه حتَّى يموت، ولأبي عَوانة: يكدم الأرض ليجد بردها ممَّا يجد من الحرِّ والشِّدَّة، والمنع من السَّقي مع كون الإجماع على سقيِ من وجب قتله إذا استسقى: إمَّا لأنَّه (٧) ليس بأمره ، وإمَّا لأنَّه نهى عن سقيهم لارتدادهم، ففي «مسلمٍ» و «التِّرمذيِّ»: أنَّهم ارتدُّوا عن الإسلام، وحينئذٍ فلا حرمة لهم كالكلب العقور، واحتجَّ بشربهم البول مَنْ قال بطهارته نصًّا في بول الإبل، وقياسًا (٨) في سائر مأكول اللَّحم، وهو قول مالكٍ وأحمد ومحمَّد بن الحسن من (٩) الحنفيَّة وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبَّان والإصطخريِّ والرُّوْيَانيِّ من الشَّافعيَّة، وهو قول الشَّعبيِّ وعطاءٍ والنَّخعيِّ

والزُّهريِّ وابن سيرين والثَّوريِّ، واحتجَّ له ابن المنذر بأنَّ ترك أهل العلم بيع النَّاس أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديمًا وحديثًا من غير نكيرٍ، دليلٌ على طهارتهما، وأُجيب بأنَّ المُختلَف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدلُّ ترك إنكاره على جوازه فضلًا عن طهارته، وذهب الشَّافعيُّ وأبو حنيفة والجمهور إلى أنَّ الأبوال كلَّها نجسةٌ إلَّا ما عُفِيَ عنه، وحملوا ما في الحديث على التَّداوي، فليس فيه دليلٌ على الإباحة في غير حال الضَّرورة، وحديث أمِّ سُليمٍ المرويُّ عند أبي داود: «إنَّ الله لم يجعل شفاء أمَّتي فيما حُرِّم عليها» محمولٌ على حالة الاختيار، وأمَّا حالة الاضطرار فلا حرمة كالميتة للمضطرِّ، لا يُقال يردُّ عليه قوله في الخمر: «إنَّها ليست بدواءٍ، إنَّها داءٌ» في جواب من سأله (١) عن التَّداوي بها كما رواه مسلمٌ لأنَّا نقول: ذلك خاصٌّ بالخمر، ويلتحق به غيره من المسكر، والفرق بين الخمر وغيره من النَّجاسات أنَّ الحدَّ ثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره، ولأنَّ شربه يجرُّ إلى مفاسدَ كثيرةٍ، وأمَّا أبوالِ الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «إنَّ في أبوال الإبل شفاءً للذَّرِبة بطونهم»، والذَّرب: فساد المعدة، فلا يُقاس ما ثبت أنَّ فيه دواءً على ما ثبت نفيُ الدَّواء عنه، وظاهرُ قول المؤلِّف في التَّرجمة: «أبوال الإبل والدَّوابِّ» جعل الحديث حجَّةً لطهارة الأرواث والأبوال مُطلَقًا كالظَّاهريَّة (٢)، إلَّا أنَّهم استثنَوا بول الآدميِّ وروثه (٣)، وتُعقِّب بأنَّ القصَّة في أبوال المأكول، ولا يسوغ قياس غير المأكول على المأكول لظهور الفرق، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى.

ورواته الخمسة بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله