«قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٣٠

الحديث رقم ٢٣٣٠ من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا علي بن عبد الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٣٠ في صحيح البخاري

«قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ؟ قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا.»

بَابُ الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ

إسناد حديث رقم ٢٣٣٠ من صحيح البخاري

٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَشْرِطِ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ.

قَوْلُهُ: إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ لَيْسَ بِوَاضِحٍ مِنَ الحبر الَّذِي سَاقَهُ. كَذَا قَالَ، وَوَجْهُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مُقَيَّدًا بِسِنِينَ مَعْلُومَةٍ. وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُهُ : نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا، هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ النَّخْلِ مُسَاقَاةً وَالْأَرْضِ مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَامِلَ مَتَى شَاءَ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَنْ أَجَازَ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا أُطْلِقَا حُمِلَ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا قَالَ سَاقَيْتُكَ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا جَازَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَمَدًا وَحَمَلَ قِصَّةَ خيير عَلَى ذَلِكَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَرْيَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ مِنَ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ.

[١٠ - باب]

٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ. قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأعينهمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا.

[الحديث ٢٣٣٠ - طرفاه في: ٢٣٤٢، ٢٦٣٤]

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَازِ أَخْذِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ الْمُزَارَعَةُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا فَجَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (لَوْ تَرَكْتُ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ). أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا قَبْلُ بِبَابٍ، وَإِدْخَالُ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُخَابَرَةَ بِمَعْنًى، قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِلَفْظِ لَوْ تَرَكْتُ الْمُزَارَعَةَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ اللُّغَوِيِّ: إِنَّ أَصْلَ الْمُخَابَرَةِ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَاسْتُعْمِلَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ إِذَا قِيلَ خَابَرَهُمْ عُرِفَ أَنَّهُ عَامَلَهُمْ نَظِيرَ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ.

وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، لِطَاوُسٍ: يَزْعُمُونَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا يَرَى بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَأْسًا، فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَاسْمَعْ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْهُ لَمْ أَفْعَلْهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ. وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِ طَاوُسٍ فَأَدْخَلْتُهُ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عن كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَأَبَى طَاوُسٌ وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَأَمَّا قَوْلُهُ لَوْ تَرَكْتُ الْمُخَابَرَةَ فَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، أَوْ هِيَ لِلتَّمَنِّي.

قَوْلُهُ: (وَأُعِينُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ مِنَ الْإِعَانَةِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَأُغْنِيهِمْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ مِنَ الْغِنَى، وَالْأَوَّلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يقع في شيءٍ من طرق هذا (١) الحديث التَّقييد بسنين معلومةٍ، وفيه جواز ذلك، فللمالك أن يخرج العامل متى أراد، وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة والمزارعة.

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، فهو بمنزلة الفصل من السَّابق.

٢٣٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ) وهي -كما مرَّ- العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، وجواب «لو» محذوفٌ تقديره: لكان خيرًا، أو «لو» للتَّمنِّي فلا تحتاج إلى جواب (٢) (فَإِنَّهُمْ) أي: رافع بن خديج وعمومته، والثَّابت بن الضَّحَّاك، وجابر بن عبد الله ومن روى منهم، والفاء للتَّعليل (يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ) أي: يقولون: إنَّه ( نَهَى عَنْهُ) أي: عن الزَّرع على طريق المخابرة (قَالَ) طاوسٌ: (أَيْ عَمْرُو (٣)) يعني: يا عمرو (إِنِّي) ولأبي ذرٍّ: «فإنِّي» (أُعْطِيهِمْ) بضمِّ الهمزة من الإعطاء (وَأُغْنِيهِمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الغين المعجمة، من الإغناء، وفي روايةٍ (٤): «وأُعِينهم» بضمِّ (٥) الهمزة وكسر العين المهملة وبعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ، من الإعانة، كذا للمُستملي والحَمُّويي كما في «فتح الباري» (٦)، وتبعه في «عمدة

القاري» (١)، وكذا هي (٢) في الأصل المقروء على الميدوميِّ، وصوَّب الحافظ ابن حجرٍ الثَّانية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في الفرع وأصله-: «وأُعْنِيهم» بضمِّ الهمزة (٣) وسكون العين المهملة وكسر النُّون (٤) بعدها تحتيَّةٌ ساكنة، فليُنظَر (٥). (وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ) أي: الذين يزعمون أنَّه نهى عن ذلك (أَخْبَرَنِي -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَنْهَ عَنْه) أي: عن الزَّرع على طريق المخابرة، ولا يُقال: هذا يعارض النَّهي عنه؛ لأنَّ النَّهي كان فيما يشترطون فيها شرطًا فاسدًا، وعدمَه فيما لم يكن كذلك، أو المراد بالإثبات: نهي التَّنزيه، وبالنَّفي: نهي التَّحريم (وَلَكِنْ قَالَ) : (أَنْ) بفتح الهمزة وسكون النُّون (يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ) بفتح أوَّل «يَمنحَ» وآخره، ولأبي ذرٍّ: «إنْ» بكسر الهمزة وسكون النُّون «يَمْنَحْ» بفتح أوَّله وسكون آخره، وقول الحافظ ابن حجرٍ: -إنَّ (٦) الأولى تعليليَّةٌ، والأخرى شرطيةٌ- تعقَّبه العينيُّ، فقال: ليس كذلك، بل «أن» بفتح الهمزة مصدريَّةٌ، ولام الابتداء مُقدَّرةٌ قبلها، والمصدر المضاف إلى «أحدكم» مبتدأٌ، خبرُه قوله: «خيرٌ له»، وقد جاء «أن» بالفتح بمعنى: «إن» بالكسر الشَّرطيَّة، فحينئذٍ «يمنحْ» مجزومٌ (٧) به، وجواب الشَّرط: «خيرٌ»، لكن فيه حذفٌ تقديره: فهو خيرٌ له، وقول الزَّركشيِّ: -وفي «يُمنَِح» بفتح النُّون وكسرها مع ضمِّ أوَّله، فإنَّه يُقال: منحته وأمنحته، إذا أعطيته- لم أقف عليه في شيءٍ من نسخ البخاريِّ كذلك، والله أعلم، وقد وقع في رواية الطَّحاويِّ: «لَأَنْ يمنحَ أحدُكم أخاه أرضَه خيرٌ له» (٨) (مِنْ أَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَشْرِطِ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ.

قَوْلُهُ: إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ لَيْسَ بِوَاضِحٍ مِنَ الحبر الَّذِي سَاقَهُ. كَذَا قَالَ، وَوَجْهُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مُقَيَّدًا بِسِنِينَ مَعْلُومَةٍ. وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُهُ : نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا، هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ النَّخْلِ مُسَاقَاةً وَالْأَرْضِ مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَامِلَ مَتَى شَاءَ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَنْ أَجَازَ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا أُطْلِقَا حُمِلَ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا قَالَ سَاقَيْتُكَ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا جَازَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَمَدًا وَحَمَلَ قِصَّةَ خيير عَلَى ذَلِكَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَرْيَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ مِنَ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ.

[١٠ - باب]

٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ. قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأعينهمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا.

[الحديث ٢٣٣٠ - طرفاه في: ٢٣٤٢، ٢٦٣٤]

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَازِ أَخْذِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ الْمُزَارَعَةُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا فَجَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (لَوْ تَرَكْتُ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْهُ). أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا قَبْلُ بِبَابٍ، وَإِدْخَالُ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُخَابَرَةَ بِمَعْنًى، قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِلَفْظِ لَوْ تَرَكْتُ الْمُزَارَعَةَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ اللُّغَوِيِّ: إِنَّ أَصْلَ الْمُخَابَرَةِ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَاسْتُعْمِلَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ إِذَا قِيلَ خَابَرَهُمْ عُرِفَ أَنَّهُ عَامَلَهُمْ نَظِيرَ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ.

وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، لِطَاوُسٍ: يَزْعُمُونَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا يَرَى بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَأْسًا، فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَاسْمَعْ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْهُ لَمْ أَفْعَلْهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ. وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِ طَاوُسٍ فَأَدْخَلْتُهُ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عن كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَأَبَى طَاوُسٌ وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَأَمَّا قَوْلُهُ لَوْ تَرَكْتُ الْمُخَابَرَةَ فَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، أَوْ هِيَ لِلتَّمَنِّي.

قَوْلُهُ: (وَأُعِينُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ مِنَ الْإِعَانَةِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَأُغْنِيهِمْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ مِنَ الْغِنَى، وَالْأَوَّلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يقع في شيءٍ من طرق هذا (١) الحديث التَّقييد بسنين معلومةٍ، وفيه جواز ذلك، فللمالك أن يخرج العامل متى أراد، وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة والمزارعة.

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ، فهو بمنزلة الفصل من السَّابق.

٢٣٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ) وهي -كما مرَّ- العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل، وجواب «لو» محذوفٌ تقديره: لكان خيرًا، أو «لو» للتَّمنِّي فلا تحتاج إلى جواب (٢) (فَإِنَّهُمْ) أي: رافع بن خديج وعمومته، والثَّابت بن الضَّحَّاك، وجابر بن عبد الله ومن روى منهم، والفاء للتَّعليل (يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ) أي: يقولون: إنَّه ( نَهَى عَنْهُ) أي: عن الزَّرع على طريق المخابرة (قَالَ) طاوسٌ: (أَيْ عَمْرُو (٣)) يعني: يا عمرو (إِنِّي) ولأبي ذرٍّ: «فإنِّي» (أُعْطِيهِمْ) بضمِّ الهمزة من الإعطاء (وَأُغْنِيهِمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الغين المعجمة، من الإغناء، وفي روايةٍ (٤): «وأُعِينهم» بضمِّ (٥) الهمزة وكسر العين المهملة وبعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ، من الإعانة، كذا للمُستملي والحَمُّويي كما في «فتح الباري» (٦)، وتبعه في «عمدة

القاري» (١)، وكذا هي (٢) في الأصل المقروء على الميدوميِّ، وصوَّب الحافظ ابن حجرٍ الثَّانية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في الفرع وأصله-: «وأُعْنِيهم» بضمِّ الهمزة (٣) وسكون العين المهملة وكسر النُّون (٤) بعدها تحتيَّةٌ ساكنة، فليُنظَر (٥). (وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ) أي: الذين يزعمون أنَّه نهى عن ذلك (أَخْبَرَنِي -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَنْهَ عَنْه) أي: عن الزَّرع على طريق المخابرة، ولا يُقال: هذا يعارض النَّهي عنه؛ لأنَّ النَّهي كان فيما يشترطون فيها شرطًا فاسدًا، وعدمَه فيما لم يكن كذلك، أو المراد بالإثبات: نهي التَّنزيه، وبالنَّفي: نهي التَّحريم (وَلَكِنْ قَالَ) : (أَنْ) بفتح الهمزة وسكون النُّون (يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ) بفتح أوَّل «يَمنحَ» وآخره، ولأبي ذرٍّ: «إنْ» بكسر الهمزة وسكون النُّون «يَمْنَحْ» بفتح أوَّله وسكون آخره، وقول الحافظ ابن حجرٍ: -إنَّ (٦) الأولى تعليليَّةٌ، والأخرى شرطيةٌ- تعقَّبه العينيُّ، فقال: ليس كذلك، بل «أن» بفتح الهمزة مصدريَّةٌ، ولام الابتداء مُقدَّرةٌ قبلها، والمصدر المضاف إلى «أحدكم» مبتدأٌ، خبرُه قوله: «خيرٌ له»، وقد جاء «أن» بالفتح بمعنى: «إن» بالكسر الشَّرطيَّة، فحينئذٍ «يمنحْ» مجزومٌ (٧) به، وجواب الشَّرط: «خيرٌ»، لكن فيه حذفٌ تقديره: فهو خيرٌ له، وقول الزَّركشيِّ: -وفي «يُمنَِح» بفتح النُّون وكسرها مع ضمِّ أوَّله، فإنَّه يُقال: منحته وأمنحته، إذا أعطيته- لم أقف عليه في شيءٍ من نسخ البخاريِّ كذلك، والله أعلم، وقد وقع في رواية الطَّحاويِّ: «لَأَنْ يمنحَ أحدُكم أخاه أرضَه خيرٌ له» (٨) (مِنْ أَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل