المتخلَّل بين النَّخيل كان يسيرًا، فتقع المزارعة تبعًا للمساقاة، وذهب غيره إلى أنَّ صورة هذه صورةُ المعاملة، وليست لها حقيقتها، فإنَّ الأرض كانت قد مُلِكت بالاغتنام، والقوم صاروا عبيدًا، فالأموال كلُّها للنَّبيِّ ﷺ، والذي جُعِل لهم منها بعضُ ماله؛ لينتفعوا به لا على أنَّه حقيقةُ المعاملة، وهذا متوقِّفٌ (١) على إثبات أنَّ أهل خيبر استُرِقُّوا، فإنَّه ليس بمُجرَّد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين، قاله ابن دقيق العيد.
وقد سبق ما في الحديث قريبًا، ومراد البخاريِّ بهذه التَّرجمة: الإعلام بأنَّه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذِّمَّة.
(١٢) (باب) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ).
٢٣٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) أبو الفضل المروزيُّ (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ، أنَّه (سَمِعَ حَنْظَلَةَ) بفتح الحاء المهملة والظَّاء المعجمة بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن قيسٍ (الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ) هو ابن خَدِيجٍ بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال وبعد التَّحتيَّة جيمٌ (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا) بفتح الحاء المهملة وسكون القاف، والنَّصب على التمييز، أي: زرعًا، والمحاقلةُ: بيعُ الطَّعام في سنبله بالبُرِّ، وقيل: اشتراء الزَّرع بالحنطة، وقيل: المزارعة بالثُّلث والرُّبع (٢) وغيرهما، وقيل: كراء الأرض بالحنطة (وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ) بالفاء، ولأبي الوقت: «ويقول»: (هَذِهِ القِطْعَةُ) من الأرض (لِي وَهَذِهِ) القطعة منها (لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِْ) بكسر الذَّال المعجمة وسكون الهاء
وبكسرها كما في «اليونينيَّة» (١)، ويكون بالاختلاس والإشباع، والأصل «ذي» فجيء بالهاء للوقف أو لبيان اللَّفظ إشارةً إلى القطعة من الأرض، وهي من الأسماء المبهمة التي يُشار بها إلى المُؤنَّث (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِْ) يعني: ربَّما تُخْرِج هذه القطعةُ المستثناة، ولم تُخْرِج سواها أو بالعكس، فيفوز صاحب هذه بكلِّ ما حصل، ويضيع حقُّ الآخر بالكلِّيَّة (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ) عن ذلك لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها، وموضع التَّرجمة قوله: هذه القطعة … إلى آخره، ولا ريب أنَّ هذا يؤدِّي إلى النِّزاع (٢) على ما لا يخفى، وقد سبق هذا الحديث قريبًا [خ¦٢٣٢٧].
(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا زَرَعَ) أحدٌ (بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ) الزَّرع (صَلَاحٌ لَهُمْ) لمن يكون الزَّرع.