«لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ، مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٣٤

الحديث رقم ٢٣٣٤ من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أوقاف أصحاب النبي ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٣٤ في صحيح البخاري

«لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ، مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ.»

بَابُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ وَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ.

وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٢٣٣٤ من صحيح البخاري

٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعْصِيَةٌ، لَكِنَّ التَّوَسُّلَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِتَرْكِ الزِّنَا وَالْمُسَامَحَةِ بِالْمَالِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ عَنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ فِي تَرْجَمَةِ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَرَقِ أَرُزٍّ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ بِلَفْظِ: فَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَرَقَ كَانَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ وَأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا حَبَّيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ أُطْلِقَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَقَوْلُهُ: فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي رِوَايَةٍ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأَبَتْ عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: (فَبَغَيْتُ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَلَبْتُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ. وَقَوْلُهُ: (فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَائِمَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: وَرُعَاتِهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَرَاعِيهَا عَلَى الْإِفْرَادِ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ فِي كَلَامِ الْأَوَّلِ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ وَالثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهَا وَالثَّالِثُ إِنِّي وَهُوَ مِنَ التَّفَنُّنِ، وَالْهَاءُ فِي الْأَوَّلِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَفِي الثَّانِي لِلْقِصَّةِ، وَنَاسَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْقِصَّةَ فِي امْرَأَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ) يَعْنِي أَنَّ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ عَمُّهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَبَغَيْتُ فَقَالَهَا: فَسَعَيْتُ بِالسِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهَذَا التَّعْلِيقُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ وَفِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ وَهَمٌ وَالصَّوَابُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ابْنِ أَخِي مُوسَى.

١٤ - بَاب أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ

وَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ: تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ. فَتَصَدَّقَ بِهِ.

٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ : لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ.

[الحديث ٢٣٣٤ - أطرافه في: ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي وَقْفِ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا. وَأَخْذُ الْمُصَنِّفِ صَدْرَ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنَ الْحَدِيثِ الثَّانِي لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَكِنَّ النَّظَرَ لِآخِرِ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي أَنْ لَا أَقْسِمَهَا بَلْ أَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ عُمَرُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَرْضِ الْخَرَاجِ إِلَخْ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ الثَّانِي، فَإِنَّ عُمَرَ لَمَّا وَقَفَ السَّوَادَ ضَرَبَ عَلَى مَنْ بِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَرَاجَ فَزَارَعَهُمْ وَعَامَلَهُمْ، فَبِهَذَا يَظْهَرُ مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَدُخُولِهَا فِي أَبْوَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُزَارِعُونَ أَوْقَافَ النَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَامَلَ عَلَيْهِ يَهُودَ خَيْبَرَ.

وَقَوْلُهُ: وَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ إِلَخْ قَالَ ابْنُ التِّينِ: ذَكَرَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرِهِ وَيُوقِفَ أَصْلَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي رَدَّهُ هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ وَصَلَ الْبُخَارِيُّ اللَّفْظَ الَّذِي عَلَّقَهُ هُنَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ طَرِيقِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَصَدَّقَ عُمَرُ بِمَالٍ لَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَالِكٍ) وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«انطلق ثلاثةٌ فكانوا في كهفٍ، فوقع الجبل على باب الكهف فأُوصِد (١) عليهم … » الحديث، ففيه أنَّ الرَّقيم المذكور في قوله تعالى. ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] هو الغار الذي أصاب فيه الثَّلاثة ما أصابهم، والله أعلم.

(١٤) (باب) بيان حكم (أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ) بيان (أَرْضِ الخَرَاجِ وَ) بيان (مُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ) (وَقَالَ النَّبِيُّ ) في حديثٍ وصله المؤلِّف في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٤] (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب لمَّا تصدَّق بمالٍ له على عهد النَّبيِّ ، وكان نخلًا، فقال عمر: يا رسول الله إنِّي استفدتُ مالًا وهو عندي نفيسٌ، فأردتُ أن أتصدَّق به، فقال النَّبيُّ : (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ) بسكون القاف، أمره أن يتصدَّق به صدقةً مُؤبَّدةً (وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ) بضمِّ المُثنَّاة (٢) التَّحتيَّة وفتح الفاء مبنيًّا للمفعول، و «ثمرُه»: رفعُ نائبٍ عن الفاعل (فَتَصَدَّقَ بِهِ) عمر ، والضَّمير يرجع إلى «المال»، وحكى الماورديُّ أنَّها أوَّل صدقةٍ تُصدِّق بها في الإسلام.

٢٣٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ البصريُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ، مولى عمر، المدنيِّ الثِّقة العالم، وكان يرسل (عَنْ أَبِيهِ) أسلم العدويِّ (٣) مولى عمر، مخضرمٌ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً) بفتح الفاء وسكون الحاء مبنيًّا للفاعل، و «قريةً»: نُصِب على المفعوليَّة -كذا في الفرع وأصله- وفي بعض الأصول: «فُتِحت» بضمِّ الفاء مبنيًّا للمفعول، «قريةٌ»:

رفع نائبٍ عن الفاعل (إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا) الغانمين (كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ) لكنَّ النَّظر لآخر المسلمين يقتضي ألَّا أقسمها، بل أجعلها وقفًا على المسلمين، ومذهب الشَّافعيَّة في الأرض المفتوحة عنوةً: أنَّه يلزم قسمتها إلَّا أن يرضى بوقفيَّتها مَنْ غَنِمها، وعن مالكٍ: تصير وقفًا بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة: يتخيَّر الإمام بين قسمتها ووقفيَّتها.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٣٦] و «الجهاد» [خ¦٣١٢٥]، وأبو داود في «الخراج».

(١٥) (بابُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا) غير معمورةٍ في الإسلام، أو عُمِرت جاهليَّةً، ولا هي حريمٌ لمعمورٍ بالزَّرع أو الغرس أو السَّقي أو البناء (١)، فهي له، وسُمِّيت مواتًا تشبيهًا لها بالميتة لغير المنتفع بها، ولا يُشترَط في نفي العمارة التَّحقُّق بل يكفي عدم تحقُّقها، بألَّا يُرى أثرها ولا دليل عليها من أصول شجرٍ ونهرٍ وجُدُرٍ وأوتادٍ ونحوها (وَرَأَى ذَلِكَ) أي: إحياء الموات (عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (فِي أَرْضِ الخَرَابِ بِالكُوفَةِ) قال في «الفتح»: كذا وقع للأكثر، وفي رواية النَّسفيِّ: «في أرضٍ بالكوفة مواتًا»، والذي في «اليونينيَّة» (٢): «في أرض الخراب بالكوفة مواتٌ» لكنَّه رقم على قوله: «في أرضٍ» علامة السُّقوط من غير عزوٍ لأحدٍ، وعلى «موات» علامة السُّقوط أيضًا لأبي ذرٍّ، وفي نسخةٍ مقروءةٍ على الميدوميِّ: «بالخراب (٣) مواتٌ بالكوفة»، لكنَّه رقم على «موات» علامة السُّقوط من غير عزوٍ (٤) لأحدٍ (٥). (وَقَالَ عُمَرُ) بن

الخطَّاب فيما (١) وصله مالكٌ في «المُوطَّأ»: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً) بتشديد الياء (فَهْيَ لَهُ) بمُجرَّد الإحياء، سواءٌ أذن له الإمام أم لا اكتفاءً بإذن الشَّارع ، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ، نعم يُستحَبُّ استئذانه خروجًا من خلاف أبي حنيفة، حيث قال: ليس له أن يحيي مواتًا مطلقًا إلَّا بإذنه (وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ) بضمِّ العين، أي: ابن الخطَّاب (وابْنِ عَوْفٍ) عمرو بن يزيد (٢) المزنيِّ الصَّحابيِّ، وهو غير عمرو بن عوفٍ الأنصاريِّ البدريِّ، والواو في قوله: «وابن عوفٍ» (٣) عاطفةٌ، وفي بعض النُّسخ المعتمدة، وهي التي في «الفرع» و «أصله» (٤): «عن عَمْرو بن عوفٍ» بفتح العين وسكون الميم وبالواو وإسقاط ألف «ابن»، وصحَّح هذه الكِرمانيُّ، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّ الأولى (٥) تصحيفٌ، ويؤيِّده قول التِّرمذيِّ في «باب ذكر من أحيا أرض الموات»، وفي الباب عن جابرٍ، وعمرو بن عوفٍ المزنيِّ جدِّ كثيرٍ، وسَمُرَة. وقول الكِرمانيِّ: -وابن عوفٍ، أي: عبد الرَّحمن- ليس بصحيحٍ، كما قاله العينيُّ كغيره (٦) (عَنِ النَّبِيِّ ) أي: مثل حديث عمر هذا، وهذا وصله ابن أبي شيبة في «مسنده» (وَقَالَ) أي: عمرو بن عوفٍ، أي (٧): زاد على قوله: «من أحيا أرضًا ميتةً» قولَه (٨): (فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ) فإن كان (٩) فيه حرم التَّعرُّض لها بالإحياء وغيره إلَّا بإذنٍ شرعيٍّ؛ لحديث الصَّحيحين [خ¦٣١٩٨]: «من أخذ شبرًا من الأرض (١٠) ظلمًا فإنَّه يُطوَّقه من سبع أرضين»، ولو كان بالأرض أثر عمارةٍ جاهليَّةٍ لم يُعرَف مالكها، فللمسلم تملُّكها بالإحياء وإن لم تكن مواتًا كالرِّكاز، ولحديث: «عاديُّ الأرض لله ولرسوله،

ثمَّ هي لكم منِّي»، أي (١): أيُّها المسلمون، رواه الشَّافعيُّ (٢)، ولو كان بها أثر عمارةٍ إسلاميَّةٍ فأمرها إلى (٣) الإمام في حفظها أو بيعها وحفظ ثمنها إلى ظهور مالكها من مسلمٍ أو ذمِّيٍّ كسائر الأموال الضَّائعة، وإن أحيا ذمِّيٌّ أرضًا ميتةً بدارنا ولو بإذن الإمام نُزِعت منه، فلا يملكها لما فيه من الاستعلاء، ولحديث الشَّافعيِّ السَّابق، ولا أجرة عليه؛ لأنَّ الأرض ليست ملك أحدٍ، وقال الحنفيَّة والحنابلة: إذا أحيا مسلمٌ أو ذمِّيٌّ أرضًا لا ينتفع بها، وهي بعيدةٌ إذا صاح من أقصى العامر لا يسمع بها صوته مَلَكَها (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ) بكسر العين وسكون الرَّاء والتَّنوين (ظَالِمٍ) نعتٌ له، أي: من غرس غرسًا في أرض غيره بغير إذنه فليس له (فِيهِ حَقٌّ) أي: في الإبقاء فيها، قال النَّوويُّ في «تهذيب الأسماء واللُّغات»: واختار الإمامان الشَّافعيُّ ومالكٌ تنوين «عرقٍ»، وعبارة الشَّافعيِّ: العرق الظَّالم كلُّ ما احتُفِر أو بُنِي أو غُرِس ظلمًا في حقِّ امرئٍ تعيَّن خروجه منه، وقال مالكٌ: كلُّ ما احتُفِر أو غُرِس أو أُخِذ بغير حقٍّ، وقال الأزهريُّ: قال أبو عبيدٍ: العرق الظَّالم أن يجيء الرَّجل إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبله، فيغرس فيها غرسًا، وقال القاضي عياضٌ: أصله: في الغرس يغرسه في الأرض غير ربِّها ليستوجبها به، وكذلك ما أشبهه من بناءٍ أو استنباطٍ، أو استخراج معدنٍ، سُمِّيت عروقًا، لشبهها في الإحياء بعرق الغرس. انتهى. وقال في «النِّهاية»: وهو على حذف مضافٍ، أي: ليس لذي عرقٍ ظالمٍ، فَجَعَلَ العِرْقَ نفسَه ظالمًا والحقَّ لصاحبه، أو يكون الظَّالم من صفة صاحب العِرْق، وقال ابن شعبان في «الزَّاهي»: العروق أربعةٌ: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان، فالظَّاهران: البناء والغراس، والباطنان: الآبار والعيون، وفي بعض الأصول: «وليس لعرقِ ظالمٍ» بترك التَّنوين فقط على الإضافة، وحينئذٍ فيكون الظَّالم صاحب العرق، وهو الغارس، وسُمِّي ظالمًا؛ لأنَّه تصرَّف في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَعْصِيَةٌ، لَكِنَّ التَّوَسُّلَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِتَرْكِ الزِّنَا وَالْمُسَامَحَةِ بِالْمَالِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ عَنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ فِي تَرْجَمَةِ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَرَقِ أَرُزٍّ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ بِلَفْظِ: فَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَرَقَ كَانَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ وَأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا حَبَّيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ أُطْلِقَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَقَوْلُهُ: فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي رِوَايَةٍ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأَبَتْ عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: (فَبَغَيْتُ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَلَبْتُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ. وَقَوْلُهُ: (فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَائِمَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: وَرُعَاتِهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَرَاعِيهَا عَلَى الْإِفْرَادِ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ فِي كَلَامِ الْأَوَّلِ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ وَالثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهَا وَالثَّالِثُ إِنِّي وَهُوَ مِنَ التَّفَنُّنِ، وَالْهَاءُ فِي الْأَوَّلِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَفِي الثَّانِي لِلْقِصَّةِ، وَنَاسَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْقِصَّةَ فِي امْرَأَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ) يَعْنِي أَنَّ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ عَمُّهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَبَغَيْتُ فَقَالَهَا: فَسَعَيْتُ بِالسِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهَذَا التَّعْلِيقُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ وَفِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ وَهَمٌ وَالصَّوَابُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ابْنِ أَخِي مُوسَى.

١٤ - بَاب أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ

وَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ: تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ. فَتَصَدَّقَ بِهِ.

٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ : لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ.

[الحديث ٢٣٣٤ - أطرافه في: ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي وَقْفِ أَرْضِ خَيْبَرَ، وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا. وَأَخْذُ الْمُصَنِّفِ صَدْرَ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنَ الْحَدِيثِ الثَّانِي لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَكِنَّ النَّظَرَ لِآخِرِ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي أَنْ لَا أَقْسِمَهَا بَلْ أَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ عُمَرُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَرْضِ الْخَرَاجِ إِلَخْ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ الثَّانِي، فَإِنَّ عُمَرَ لَمَّا وَقَفَ السَّوَادَ ضَرَبَ عَلَى مَنْ بِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَرَاجَ فَزَارَعَهُمْ وَعَامَلَهُمْ، فَبِهَذَا يَظْهَرُ مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَدُخُولِهَا فِي أَبْوَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُزَارِعُونَ أَوْقَافَ النَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَامَلَ عَلَيْهِ يَهُودَ خَيْبَرَ.

وَقَوْلُهُ: وَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ إِلَخْ قَالَ ابْنُ التِّينِ: ذَكَرَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرِهِ وَيُوقِفَ أَصْلَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي رَدَّهُ هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ وَصَلَ الْبُخَارِيُّ اللَّفْظَ الَّذِي عَلَّقَهُ هُنَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ طَرِيقِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَصَدَّقَ عُمَرُ بِمَالٍ لَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَالِكٍ) وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«انطلق ثلاثةٌ فكانوا في كهفٍ، فوقع الجبل على باب الكهف فأُوصِد (١) عليهم … » الحديث، ففيه أنَّ الرَّقيم المذكور في قوله تعالى. ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] هو الغار الذي أصاب فيه الثَّلاثة ما أصابهم، والله أعلم.

(١٤) (باب) بيان حكم (أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ) بيان (أَرْضِ الخَرَاجِ وَ) بيان (مُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ) (وَقَالَ النَّبِيُّ ) في حديثٍ وصله المؤلِّف في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٤] (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب لمَّا تصدَّق بمالٍ له على عهد النَّبيِّ ، وكان نخلًا، فقال عمر: يا رسول الله إنِّي استفدتُ مالًا وهو عندي نفيسٌ، فأردتُ أن أتصدَّق به، فقال النَّبيُّ : (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ) بسكون القاف، أمره أن يتصدَّق به صدقةً مُؤبَّدةً (وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ) بضمِّ المُثنَّاة (٢) التَّحتيَّة وفتح الفاء مبنيًّا للمفعول، و «ثمرُه»: رفعُ نائبٍ عن الفاعل (فَتَصَدَّقَ بِهِ) عمر ، والضَّمير يرجع إلى «المال»، وحكى الماورديُّ أنَّها أوَّل صدقةٍ تُصدِّق بها في الإسلام.

٢٣٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ البصريُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ، مولى عمر، المدنيِّ الثِّقة العالم، وكان يرسل (عَنْ أَبِيهِ) أسلم العدويِّ (٣) مولى عمر، مخضرمٌ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً) بفتح الفاء وسكون الحاء مبنيًّا للفاعل، و «قريةً»: نُصِب على المفعوليَّة -كذا في الفرع وأصله- وفي بعض الأصول: «فُتِحت» بضمِّ الفاء مبنيًّا للمفعول، «قريةٌ»:

رفع نائبٍ عن الفاعل (إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا) الغانمين (كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ) لكنَّ النَّظر لآخر المسلمين يقتضي ألَّا أقسمها، بل أجعلها وقفًا على المسلمين، ومذهب الشَّافعيَّة في الأرض المفتوحة عنوةً: أنَّه يلزم قسمتها إلَّا أن يرضى بوقفيَّتها مَنْ غَنِمها، وعن مالكٍ: تصير وقفًا بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة: يتخيَّر الإمام بين قسمتها ووقفيَّتها.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٣٦] و «الجهاد» [خ¦٣١٢٥]، وأبو داود في «الخراج».

(١٥) (بابُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا) غير معمورةٍ في الإسلام، أو عُمِرت جاهليَّةً، ولا هي حريمٌ لمعمورٍ بالزَّرع أو الغرس أو السَّقي أو البناء (١)، فهي له، وسُمِّيت مواتًا تشبيهًا لها بالميتة لغير المنتفع بها، ولا يُشترَط في نفي العمارة التَّحقُّق بل يكفي عدم تحقُّقها، بألَّا يُرى أثرها ولا دليل عليها من أصول شجرٍ ونهرٍ وجُدُرٍ وأوتادٍ ونحوها (وَرَأَى ذَلِكَ) أي: إحياء الموات (عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (فِي أَرْضِ الخَرَابِ بِالكُوفَةِ) قال في «الفتح»: كذا وقع للأكثر، وفي رواية النَّسفيِّ: «في أرضٍ بالكوفة مواتًا»، والذي في «اليونينيَّة» (٢): «في أرض الخراب بالكوفة مواتٌ» لكنَّه رقم على قوله: «في أرضٍ» علامة السُّقوط من غير عزوٍ لأحدٍ، وعلى «موات» علامة السُّقوط أيضًا لأبي ذرٍّ، وفي نسخةٍ مقروءةٍ على الميدوميِّ: «بالخراب (٣) مواتٌ بالكوفة»، لكنَّه رقم على «موات» علامة السُّقوط من غير عزوٍ (٤) لأحدٍ (٥). (وَقَالَ عُمَرُ) بن

الخطَّاب فيما (١) وصله مالكٌ في «المُوطَّأ»: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً) بتشديد الياء (فَهْيَ لَهُ) بمُجرَّد الإحياء، سواءٌ أذن له الإمام أم لا اكتفاءً بإذن الشَّارع ، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ، نعم يُستحَبُّ استئذانه خروجًا من خلاف أبي حنيفة، حيث قال: ليس له أن يحيي مواتًا مطلقًا إلَّا بإذنه (وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ) بضمِّ العين، أي: ابن الخطَّاب (وابْنِ عَوْفٍ) عمرو بن يزيد (٢) المزنيِّ الصَّحابيِّ، وهو غير عمرو بن عوفٍ الأنصاريِّ البدريِّ، والواو في قوله: «وابن عوفٍ» (٣) عاطفةٌ، وفي بعض النُّسخ المعتمدة، وهي التي في «الفرع» و «أصله» (٤): «عن عَمْرو بن عوفٍ» بفتح العين وسكون الميم وبالواو وإسقاط ألف «ابن»، وصحَّح هذه الكِرمانيُّ، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّ الأولى (٥) تصحيفٌ، ويؤيِّده قول التِّرمذيِّ في «باب ذكر من أحيا أرض الموات»، وفي الباب عن جابرٍ، وعمرو بن عوفٍ المزنيِّ جدِّ كثيرٍ، وسَمُرَة. وقول الكِرمانيِّ: -وابن عوفٍ، أي: عبد الرَّحمن- ليس بصحيحٍ، كما قاله العينيُّ كغيره (٦) (عَنِ النَّبِيِّ ) أي: مثل حديث عمر هذا، وهذا وصله ابن أبي شيبة في «مسنده» (وَقَالَ) أي: عمرو بن عوفٍ، أي (٧): زاد على قوله: «من أحيا أرضًا ميتةً» قولَه (٨): (فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ) فإن كان (٩) فيه حرم التَّعرُّض لها بالإحياء وغيره إلَّا بإذنٍ شرعيٍّ؛ لحديث الصَّحيحين [خ¦٣١٩٨]: «من أخذ شبرًا من الأرض (١٠) ظلمًا فإنَّه يُطوَّقه من سبع أرضين»، ولو كان بالأرض أثر عمارةٍ جاهليَّةٍ لم يُعرَف مالكها، فللمسلم تملُّكها بالإحياء وإن لم تكن مواتًا كالرِّكاز، ولحديث: «عاديُّ الأرض لله ولرسوله،

ثمَّ هي لكم منِّي»، أي (١): أيُّها المسلمون، رواه الشَّافعيُّ (٢)، ولو كان بها أثر عمارةٍ إسلاميَّةٍ فأمرها إلى (٣) الإمام في حفظها أو بيعها وحفظ ثمنها إلى ظهور مالكها من مسلمٍ أو ذمِّيٍّ كسائر الأموال الضَّائعة، وإن أحيا ذمِّيٌّ أرضًا ميتةً بدارنا ولو بإذن الإمام نُزِعت منه، فلا يملكها لما فيه من الاستعلاء، ولحديث الشَّافعيِّ السَّابق، ولا أجرة عليه؛ لأنَّ الأرض ليست ملك أحدٍ، وقال الحنفيَّة والحنابلة: إذا أحيا مسلمٌ أو ذمِّيٌّ أرضًا لا ينتفع بها، وهي بعيدةٌ إذا صاح من أقصى العامر لا يسمع بها صوته مَلَكَها (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ) بكسر العين وسكون الرَّاء والتَّنوين (ظَالِمٍ) نعتٌ له، أي: من غرس غرسًا في أرض غيره بغير إذنه فليس له (فِيهِ حَقٌّ) أي: في الإبقاء فيها، قال النَّوويُّ في «تهذيب الأسماء واللُّغات»: واختار الإمامان الشَّافعيُّ ومالكٌ تنوين «عرقٍ»، وعبارة الشَّافعيِّ: العرق الظَّالم كلُّ ما احتُفِر أو بُنِي أو غُرِس ظلمًا في حقِّ امرئٍ تعيَّن خروجه منه، وقال مالكٌ: كلُّ ما احتُفِر أو غُرِس أو أُخِذ بغير حقٍّ، وقال الأزهريُّ: قال أبو عبيدٍ: العرق الظَّالم أن يجيء الرَّجل إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبله، فيغرس فيها غرسًا، وقال القاضي عياضٌ: أصله: في الغرس يغرسه في الأرض غير ربِّها ليستوجبها به، وكذلك ما أشبهه من بناءٍ أو استنباطٍ، أو استخراج معدنٍ، سُمِّيت عروقًا، لشبهها في الإحياء بعرق الغرس. انتهى. وقال في «النِّهاية»: وهو على حذف مضافٍ، أي: ليس لذي عرقٍ ظالمٍ، فَجَعَلَ العِرْقَ نفسَه ظالمًا والحقَّ لصاحبه، أو يكون الظَّالم من صفة صاحب العِرْق، وقال ابن شعبان في «الزَّاهي»: العروق أربعةٌ: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان، فالظَّاهران: البناء والغراس، والباطنان: الآبار والعيون، وفي بعض الأصول: «وليس لعرقِ ظالمٍ» بترك التَّنوين فقط على الإضافة، وحينئذٍ فيكون الظَّالم صاحب العرق، وهو الغارس، وسُمِّي ظالمًا؛ لأنَّه تصرَّف في

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله