«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٣٨

الحديث رقم ٢٣٣٨ من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٣٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ، لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ، أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا. فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.»

بَابُ مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣٣٨

٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٣٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيَّ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، وَحَدِيثَ عُمَرَ مَرْفُوعًا: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَلَكِنْ أَشْكَلَ تَعَلُّقُهُمَا بِالتَّرْجَمَةِ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: حَاوَلَ الْبُخَارِيُّ جَعْلَ مَوْضِعِ مُعَرَّسِ النَّبِيِّ مَوْقُوفًا أَوْ مُتَمَلَّكًا لَهُ لِصَلَاتِهِ فِيهِ وَنُزُولِهِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ كَمَا صَلَّى فِي دَارِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّسَ نُسِبَ إِلَى النَّبِيِّ بِنُزُولِهِ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ، وَنَفَى ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ مَا ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْبَطْحَاءَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْرِيسُ وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي يُحْيَا وَيُمْلَكُ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَحْوِيطٌ وَنَحْوُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْيَاءِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِحُكْمِ الْإِحْيَاءِ لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أُرْصِدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمِنًى مَثَلًا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَتَحَجَّرَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عُمُومًا.

قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَادِيَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوَاتِ لَكِنْ مَكَانُ التَّعْرِيسِ مِنْهُ مُسْتَثْنًى لِكَوْنِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَلَا يَصِحُّ احْتِجَارُهُ لِأَحَدٍ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ بِشُرُوطِ الْإِحْيَاءِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيُّ بَلْ كُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ.

(تَنْبِيهٌ): الْمُعَرَّسُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ، وَهُوَ نُزُولُ آخِرِ اللَّيْلِ لِلرَّاحَةِ.

١٧ - بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا - فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا

٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ . . . ح. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا). أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ يَهُودِ خَيْبَرَ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّقًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ، وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ طَرِيقَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ بِتَمَامِهَا، وَسَيَأْتِي لَفْظُ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ) سَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: جَلَى الْقَوْمَ عَنْ مَوَاطِنِهِمْ وَأَجْلَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالِاسْمُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، وَأَرْضُ الْحِجَازِ هِيَ مَا يَفْصِلُ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَا بَيْنَ وَجْرَةَ وَغَمْسِ الطَّائِفِ نَجْدٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ وَجْرَةَ إِلَى الْبَحْرِ تِهَامَةُ. وَوَقَعَ هُنَا لِلْكَرْمَانِيِّ تَفْسِيرُ الْحِجَازِ بِمَا فَسَرُّوا بِهِ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ الْآتِي فِي بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَخْ) هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ) مالكها للمزارع (١): (أُقِرُّكَ) بضمِّ الهمزة (مَا أَقَرَّكَ اللهُ) أي: مدَّة إقرار الله إيَّاك (وَ) الحال أنَّ ربَّ الأرض (لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا) أي: مدَّةً معلومةً (فَهُمَا) (٢)، أي: ربُّ الأرض والمزارع (عَلَى تَرَاضِيهِمَا) أي: الذي تراضيا عليه.

٢٣٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم، ابن سليمان، أبو الأشعث العِجْليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ أوَّلهما، النُّميريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن عقبة قال: (أَخْبَرَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الحميريُّ، فيما وصله الإمام أحمد ومسلمٌ: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَجْلَى) بالجيم، أي: أَخْرَجَ (اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ) لأنَّه لم يكن لهم عهدٌ من النَّبيِّ على بقائهم في الحجاز دائمًا، بل كان موقوفًا على مشيئته، والحجاز -فيما (٣) قاله الواقديُّ-: من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، وقال غيره: مكة والمدينة واليمامة (٤) وَمَخَاليفُها، وقال ابن عمر ممَّا هو موصولٌ

له: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ لَمَّا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) كانت خيبر فُتِح بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، فالذي فُتِح عنوةً كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فُتِح صلحًا كان لليهود، ثمَّ صار للمسلمين بعد (١) الصُّلح (وَأَرَادَ) (٢) (إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا) أي: من خيبر (فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا) بضمِّ الياء وكسر القاف ونصب (٣) الرَّاء، ليسكنهم بخيبر (أَنْ) أي: بأن (يَكْفُوا عَمَلَهَا)، أي: بكفاية (٤) عمل نخلها ومراعيها، والقيام بتعهُّدها وعمارتها، فـ «أن» مصدريَّةٌ (وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ) الحاصل من الأشجار (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : نُقِرُّكُمْ بِهَا (٥) عَلَى ذَلِكَ) الذي ذكرتموه من كفاية العمل، ونصف الثَّمرة لكم (مَا شِئْنَا) استدلَّ به الظَّاهريَّة: على جواز المساقاة مدَّةً مجهولةً، وأجاب عنه الجمهور: بأنَّ المراد أنَّ المساقاة ليست عقدًا مستمرًّا كالبيع، بل بعد انقضاء مدَّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم (فَقَرُّوا بِهَا) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: سكنوا بخيبر (حَتَّى أَجْلَاهُمْ) أخرَجَهم (عُمَرُ) منها (إِلَى تَيْمَاءَ) بفتح الفوقية وسكون الياء التَّحتيَّة، ممدودًا: قريةٌ من أمَّهات القرى على البحر من بلاد طيئ (وَأَرِيحَاءَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون الياء التَّحتيَّة وبالحاء المهملة، ممدودًا: قريةٌ من الشَّام، سُمِّيت بأريحاء ابن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوحٍ، وإنَّما أجلاهم عمر؛ لأنَّه عهد عند موته أن يخرجوا من جزيرة العرب، ومطابقة هذا (٦) الحديث للتَّرجمة في قوله: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا».

وهذا الحديث أخرجه موصولًا من طريق فُضَيلٍ [خ¦٣١٥٢] ومُعلَّقًا من طريق ابن جريجٍ وساقه على لفظ الرِّواية المُعلَّقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيلٍ في «كتاب الخمس» (٧) [خ¦٣١٥٢].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيَّ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، وَحَدِيثَ عُمَرَ مَرْفُوعًا: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَلَكِنْ أَشْكَلَ تَعَلُّقُهُمَا بِالتَّرْجَمَةِ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: حَاوَلَ الْبُخَارِيُّ جَعْلَ مَوْضِعِ مُعَرَّسِ النَّبِيِّ مَوْقُوفًا أَوْ مُتَمَلَّكًا لَهُ لِصَلَاتِهِ فِيهِ وَنُزُولِهِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ كَمَا صَلَّى فِي دَارِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّسَ نُسِبَ إِلَى النَّبِيِّ بِنُزُولِهِ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ، وَنَفَى ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ مَا ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْبَطْحَاءَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْرِيسُ وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي يُحْيَا وَيُمْلَكُ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَحْوِيطٌ وَنَحْوُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْيَاءِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِحُكْمِ الْإِحْيَاءِ لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أُرْصِدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمِنًى مَثَلًا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَتَحَجَّرَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عُمُومًا.

قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَادِيَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوَاتِ لَكِنْ مَكَانُ التَّعْرِيسِ مِنْهُ مُسْتَثْنًى لِكَوْنِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَلَا يَصِحُّ احْتِجَارُهُ لِأَحَدٍ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ بِشُرُوطِ الْإِحْيَاءِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيُّ بَلْ كُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ.

(تَنْبِيهٌ): الْمُعَرَّسُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ، وَهُوَ نُزُولُ آخِرِ اللَّيْلِ لِلرَّاحَةِ.

١٧ - بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا - فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا

٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ . . . ح. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا). أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ يَهُودِ خَيْبَرَ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّقًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ، وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ طَرِيقَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ بِتَمَامِهَا، وَسَيَأْتِي لَفْظُ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ) سَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: جَلَى الْقَوْمَ عَنْ مَوَاطِنِهِمْ وَأَجْلَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالِاسْمُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، وَأَرْضُ الْحِجَازِ هِيَ مَا يَفْصِلُ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَا بَيْنَ وَجْرَةَ وَغَمْسِ الطَّائِفِ نَجْدٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ وَجْرَةَ إِلَى الْبَحْرِ تِهَامَةُ. وَوَقَعَ هُنَا لِلْكَرْمَانِيِّ تَفْسِيرُ الْحِجَازِ بِمَا فَسَرُّوا بِهِ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ الْآتِي فِي بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَخْ) هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ) مالكها للمزارع (١): (أُقِرُّكَ) بضمِّ الهمزة (مَا أَقَرَّكَ اللهُ) أي: مدَّة إقرار الله إيَّاك (وَ) الحال أنَّ ربَّ الأرض (لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا) أي: مدَّةً معلومةً (فَهُمَا) (٢)، أي: ربُّ الأرض والمزارع (عَلَى تَرَاضِيهِمَا) أي: الذي تراضيا عليه.

٢٣٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم، ابن سليمان، أبو الأشعث العِجْليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ أوَّلهما، النُّميريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن عقبة قال: (أَخْبَرَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الحميريُّ، فيما وصله الإمام أحمد ومسلمٌ: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَجْلَى) بالجيم، أي: أَخْرَجَ (اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ) لأنَّه لم يكن لهم عهدٌ من النَّبيِّ على بقائهم في الحجاز دائمًا، بل كان موقوفًا على مشيئته، والحجاز -فيما (٣) قاله الواقديُّ-: من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، وقال غيره: مكة والمدينة واليمامة (٤) وَمَخَاليفُها، وقال ابن عمر ممَّا هو موصولٌ

له: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ لَمَّا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) كانت خيبر فُتِح بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، فالذي فُتِح عنوةً كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فُتِح صلحًا كان لليهود، ثمَّ صار للمسلمين بعد (١) الصُّلح (وَأَرَادَ) (٢) (إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا) أي: من خيبر (فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا) بضمِّ الياء وكسر القاف ونصب (٣) الرَّاء، ليسكنهم بخيبر (أَنْ) أي: بأن (يَكْفُوا عَمَلَهَا)، أي: بكفاية (٤) عمل نخلها ومراعيها، والقيام بتعهُّدها وعمارتها، فـ «أن» مصدريَّةٌ (وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ) الحاصل من الأشجار (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : نُقِرُّكُمْ بِهَا (٥) عَلَى ذَلِكَ) الذي ذكرتموه من كفاية العمل، ونصف الثَّمرة لكم (مَا شِئْنَا) استدلَّ به الظَّاهريَّة: على جواز المساقاة مدَّةً مجهولةً، وأجاب عنه الجمهور: بأنَّ المراد أنَّ المساقاة ليست عقدًا مستمرًّا كالبيع، بل بعد انقضاء مدَّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم (فَقَرُّوا بِهَا) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: سكنوا بخيبر (حَتَّى أَجْلَاهُمْ) أخرَجَهم (عُمَرُ) منها (إِلَى تَيْمَاءَ) بفتح الفوقية وسكون الياء التَّحتيَّة، ممدودًا: قريةٌ من أمَّهات القرى على البحر من بلاد طيئ (وَأَرِيحَاءَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون الياء التَّحتيَّة وبالحاء المهملة، ممدودًا: قريةٌ من الشَّام، سُمِّيت بأريحاء ابن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوحٍ، وإنَّما أجلاهم عمر؛ لأنَّه عهد عند موته أن يخرجوا من جزيرة العرب، ومطابقة هذا (٦) الحديث للتَّرجمة في قوله: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا».

وهذا الحديث أخرجه موصولًا من طريق فُضَيلٍ [خ¦٣١٥٢] ومُعلَّقًا من طريق ابن جريجٍ وساقه على لفظ الرِّواية المُعلَّقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيلٍ في «كتاب الخمس» (٧) [خ¦٣١٥٢].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله