«الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ: فَأَمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2371

الحديث رقم 2371 من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شرب الناس والدواب من الأنهار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر…

«الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ: فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا، وَلَا ظُهُورِهَا، فَهْيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهْيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.»

سند حديث: ٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصنافًا من المال، وجزاء مَن لم يُؤدِّ زكاتها يوم القيامة، ومنها:

الأول: الذهب والفضة وما في حكمهما من أموال وعروض تجارة، وهو ما وجبت فيه الزكاة فلم تُؤَدَّ، فإذا كان يوم القيامة صُهِرت وسُكِبت على هيئة الألواح، وأوقد عليها في نار جهنم، وعُذِّب بها صاحبها، فيكوى بها جَنْبُه وجَبْهَتُه وظَهره، كلما بَرَدتْ أُعيد إحماؤها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مِقْدار يومِهِ خمسين ألف سنة، حتى يَحْكُم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الثاني: مالك الإبل التي لا يُؤدِّي فَرْض زكاتِها وحقِّها، ومنه حَلْبُها لِمَن يَحْضُرُها من المساكين، فيُؤتَى بهذه الإبل عَظَيمةً سمينةً وأكثر ما كانت في عَدَدِها، ويُبسَط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبُها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، تَطَأَه بأرجلها، وتعضُّه بأسنانها، كلّما مَرَّ عليه آخرُها رُدّ عليه أولُها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الثالث: مالك البقر والغنم -من الضّأن والماعِز- التي لا يؤدِّي صاحبها زكاتها المفروضة، فيؤتى بها أَوْفَرَ ما كانت عَدَدًا لا ينقص منها شيء، فيبسط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، ليس فيها مُلْتَوية القَرنين، ولا ما لا قَرْن لها، ولا مكسورة القرن، بل هي على أَكْمَل أوصافِها، فتَنْطَحُه بقرونها، وتطأه بأرجلها، كلما مر عليه آخرها رد عليه أولها،
ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الرابع: مقتني الخيل، وهو على ثلاثة أصناف:

الأول: هي له وِزْر، وهو من اتَّخَذَهَا رياءً وفخرًا وحربًا على أهل الإسلام.

الثاني: هي له سِتْر، وهو من اتخذها للجهاد في سبيل الله، ثم أحسن إليها فقام بِعَلْفِها وسائر مُؤَنِها، ومنه إِطْراق فَحْلِها.

الثالث: هي له أَجْر، وهو مَن اتَّخَذَها للجهاد في سبيل الله لأهل الإسلام، وهي في مَرْجٍ ورَوضة للرَّعْي، فما أَكَلت إلا كُتِب له عَدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها، وهو الحِبْل الذي تُربَط فيه، وجَرَت ورَكَضَت في العالي من الأرض؛ إلا كُتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبُها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات.

ثم سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمير أهي مثل الخيل؟

فقال: بأنه لم ينزل فيها تشريع يَخُصُّها إلا هذه الآية القليلة النظير، وهي عامة لجميع الأنواع من طاعة ومعصية؛ وهي قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}. [الزلزلة: 8]، فمن عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك، وهذا شامل لكل الأعمال.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب إيتاء الزكاة، والوعيد الشديد على منعِها.
  • عدم كفر مانع الزكاة تكاسلًا، لكنه على خطر شديد.
  • الإنسان يُؤجَر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة، إذا قصد أصلَها، وإن لم يقصد تلك التفاصيل.
  • في المال حقٌّ سِوى الزكاة.
  • من الحق في الإبل حَلْبُها لمن يحضرها من المساكين عند موضع شربها الماء؛ ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية، قال ابن بطال: في المال حَقَّان: فرض عين وغيره، فالحَلْب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق.
  • من الحق الواجب في الإبل والبقر والغنم إطراق فحلها إذا طلبت عاريته.
  • حكم الحُمُر وكل ما لم يرد به نص: أنه داخل في قوله تعالى: (فمن يعمل مِثقال ذرة خيرًا يَره، ومن يعمل مِثقال ذرة شرًا يره).
  • في الآية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِحْيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْجُورِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَةٌ، فَالْحِمَى الْمَنْهِيُّ مَا يُحْمَى مِنَ الْمَوَاتِ الْكَثِيرِ الْعُشْبِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْإِحْيَاءُ الْمُبَاحُ مَا لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ شَامِلَةً فَافْتَرَقَا، وَإِنَّمَا تُعَدُّ أَرْضُ الْحِمَى مَوَاتًا لِكَوْنِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ، لَكِنَّهَا تُشْبِهُ الْعَامِرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ) كَذَا لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْقَائِلُ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ الْمَوْصُولَ وَالْمُرْسَلَ جَمِيعًا، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنَا إِلَخْ فَظَنَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَذَكَرَ الْمَوْصُولَ وَالْمُرْسَلَ جَمِيعًا عَلَى الصَّوَابِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَوَقَعَ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ تَخْبِيطٌ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَاقْتَصَرَ فِي الْإِسْنَادِ الْمَوْصُولِ عَلَى الْمَتْنِ الْمُرْسَلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: حَمَى النَّقِيعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ لِلزُّهْرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ جَامِعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ وَنَقَلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ وَهَمٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ قَوْلَهُ حَمَى النَّقِيعَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي مِنْ بَلَاغِهِ، ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ تَرْعَى فِيهِ وَفِي إِسْنَادِهِ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (النَّقِيعَ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّفَهُ فَقَالَ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَدْرُهُ مِيلٌ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ، وَأَصْلُ النَّقِيعِ كُلُّ مَوْضِعٍ يُسْتَنْقَعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّقِيعِ الْخُضُمَّاتِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جَمْعَ فِيهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ غَيْرُ النَّقِيعِ الَّذِي فِيهِ الْحِمَى وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إِنَّهُمَا وَاحِدٌ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (وَإنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ مِنْ بَلَاغِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ وُقُوعُ الْحِمَى مِنْ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ إنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ عَلَى الْحِمَى الْحَدِيثَ. وَالشَّرَفُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ فِي الْمَشْهُورِ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، قَالَ وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ أَوْ أَصْلَحَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا سَرِفُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَالرَّبَذَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ حَمَى الرَّبَذَةَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ.

١٢ - بَاب شُرْبِ النَّاسِ وَسقي الدَّوَابِّ مِنْ الْأَنْهَارِ

٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لها فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ

رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

[الحديث ٢٣٧١ - أطرافه في: ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦]

٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: أعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا. قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ شُرْبِ النَّاسِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنَ الْأَنْهَارِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَنْهَارَ الْكَائِنَةَ فِي الطُّرُقِ لَا يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ مِنْهَا أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ الْخَيْلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا فِي الْجِهَادِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ. فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبَهَائِمِ طَلَبَ الْمَاءِ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ صَاحِبُهَا، فَإِذَا أُجِرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَيُؤْجَرُ بِقَصْدِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، فَثَبَتَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ.

ثَانِيهُمُا: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي اللُّقَطَةِ وَسَيَأْتِي فِيهَا مَشْرُوحًا، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ.

١٣ - بَاب بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَإِ

٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ.

٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:: لَأَنْ يحتطب أَحَدُكُمْ حزمة عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ.

٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر … » إلى آخره عطفٌ على الأوَّل، وهو من بلاغ الزُّهريِّ أيضًا، وعند ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّ عمر حمى الرَّبذة لِنَعَمِ الصَّدقة.

وحديث الباب أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠١٢]، وأبو داود في «الخراج»، والنَّسائيُّ في «الحمى» و «السِّيَر».

(١٢) (باب شُرْبِ النَّاسِ وسَقْي الدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ).

٢٣٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ، مولى عمر المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ) أي: ثوابٌ (وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ) أي: ساترٌ لفقره ولحاله (وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ) أي: إثمٌ، ووجه الحصر في هذه أنَّ الذي يقتني الخيل، إمَّا أن يقتنيها للرُّكوب، أو للتِّجارة، وكلٌّ منهما إمَّا أن يقترن به فعل طاعة الله -وهو الأوَّل- أو معصيته -وهو الأخير- أو يتجرَّد عن ذلك -وهو الثَّاني- (فَأَمَّا) الأوَّل (الَّذِي) هي (لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ) أي: أعدَّها للجهاد (فَأَطَالَ (١) بِهَا) ولأبي ذرٍّ: «لها» باللَّام بدل المُوحَّدة (فِي مَرْجٍ) بفتح الميم وبعد الرَّاء السَّاكنة جيمٌ: أرضٍ واسعةٍ فيها كلأٌ كثيرٌ (أَوْ رَوْضَةٍ) شكٌّ من الرَّاوي (فَمَا

أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ) بكسر الطَّاء المهملة وبعد التَّحتيَّة المفتوحة لامٌ: الحبل الذي يُربَط به ويُطوَّل لها لترعى، ويُقال: طوَل بالواو المفتوحة بدل الياء (مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ) أي: لصاحبها، ولأبي ذرٍّ: «كان لها» (حَسَنَاتٍ) بالنَّصب (وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقيَّة وتشديد النُّون، أي: عَدَتْ بمرجٍ (١) ونشاطٍ، أي (٢): رفعت يديها وطرحتهما معًا (شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) بالشِّين المعجمة والرَّاء (٣) المفتوحتين (٤) والفاء فيهما، أي: شوطًا أو شوطين، وسُمِّي به؛ لأنَّ الغازي يشرف على ما يتوجَّه إليه، وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: الشَّرف العالي من الأرض (كَانَتْ آثَارُهَا) في الأرض بحوافرها عند خطواتها (وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ) أي: لصاحبها (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَْرٍ) بفتح الهاء وسكونها، لغتان فصيحتان (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) من غير قصدٍ من صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ) بحذف ضمير المفعول (كَانَ ذَلِكَ) أي: شرابها وعدم (٥) إرادته أن يسقيها (حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ) لرابطها، وهذا موضع التَّرجمة (وَ) الثَّاني الذي هي له سترٌ: (رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) بفتح الفوقيَّة والغين المعجمة وكسر النُّون المُشدَّدة، أي: استغناءً عن النَّاس يطلب نتاجها (وَتَعَفُّفًا) عن سؤالهم فيتَّجر فيها، أو يتردَّد عليها متاجرةً أو مزارعةً (ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ) المفروض (فِي رِقَابِهَا) فيؤدِّي زكاة تجارتها (وَلَا (٦)) في (ظُهُورِهَا) فيركب عليها في سبيل الله، أو لا يحمِّلها ما لا تطيقه (فَهِيَ لِذَلِكَ) المذكور (سِتْرٌ) لصاحبها، أي: ساترةٌ لفقره ولحاله (وَ) الثَّالث الذي هي له وزرٌ: (رَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا) نُصِب للتَّعليل، أي: لأجل الفخر، أي: تعاظمًا (وَرِيَاءً) أي: إظهارًا للطَّاعة، والباطن بخلاف ذلك (وَنِوَاءً) بكسر النُّون وفتح الواو، ممدودًا، أي: عداوةً (لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ) الرَّجل (وِزْرٌ) إثمٌ. (وَسُئِلَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِحْيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْجُورِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَةٌ، فَالْحِمَى الْمَنْهِيُّ مَا يُحْمَى مِنَ الْمَوَاتِ الْكَثِيرِ الْعُشْبِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْإِحْيَاءُ الْمُبَاحُ مَا لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ شَامِلَةً فَافْتَرَقَا، وَإِنَّمَا تُعَدُّ أَرْضُ الْحِمَى مَوَاتًا لِكَوْنِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ، لَكِنَّهَا تُشْبِهُ الْعَامِرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ) كَذَا لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْقَائِلُ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ الْمَوْصُولَ وَالْمُرْسَلَ جَمِيعًا، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَلَغَنَا إِلَخْ فَظَنَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَذَكَرَ الْمَوْصُولَ وَالْمُرْسَلَ جَمِيعًا عَلَى الصَّوَابِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَوَقَعَ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ تَخْبِيطٌ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَاقْتَصَرَ فِي الْإِسْنَادِ الْمَوْصُولِ عَلَى الْمَتْنِ الْمُرْسَلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: حَمَى النَّقِيعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ لِلزُّهْرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ جَامِعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ وَنَقَلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ وَهَمٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ قَوْلَهُ حَمَى النَّقِيعَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي مِنْ بَلَاغِهِ، ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ تَرْعَى فِيهِ وَفِي إِسْنَادِهِ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (النَّقِيعَ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّفَهُ فَقَالَ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَدْرُهُ مِيلٌ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ، وَأَصْلُ النَّقِيعِ كُلُّ مَوْضِعٍ يُسْتَنْقَعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّقِيعِ الْخُضُمَّاتِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جَمْعَ فِيهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ غَيْرُ النَّقِيعِ الَّذِي فِيهِ الْحِمَى وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إِنَّهُمَا وَاحِدٌ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (وَإنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ مِنْ بَلَاغِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ وُقُوعُ الْحِمَى مِنْ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ إنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ عَلَى الْحِمَى الْحَدِيثَ. وَالشَّرَفُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ فِي الْمَشْهُورِ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، قَالَ وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ أَوْ أَصْلَحَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا سَرِفُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَالرَّبَذَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ حَمَى الرَّبَذَةَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ.

١٢ - بَاب شُرْبِ النَّاسِ وَسقي الدَّوَابِّ مِنْ الْأَنْهَارِ

٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لها فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ

رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

[الحديث ٢٣٧١ - أطرافه في: ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦]

٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: أعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا. قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ شُرْبِ النَّاسِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنَ الْأَنْهَارِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَنْهَارَ الْكَائِنَةَ فِي الطُّرُقِ لَا يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ مِنْهَا أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ الْخَيْلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا فِي الْجِهَادِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ. فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبَهَائِمِ طَلَبَ الْمَاءِ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ صَاحِبُهَا، فَإِذَا أُجِرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَيُؤْجَرُ بِقَصْدِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، فَثَبَتَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ.

ثَانِيهُمُا: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي اللُّقَطَةِ وَسَيَأْتِي فِيهَا مَشْرُوحًا، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ.

١٣ - بَاب بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَإِ

٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ.

٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:: لَأَنْ يحتطب أَحَدُكُمْ حزمة عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ.

٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر … » إلى آخره عطفٌ على الأوَّل، وهو من بلاغ الزُّهريِّ أيضًا، وعند ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّ عمر حمى الرَّبذة لِنَعَمِ الصَّدقة.

وحديث الباب أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠١٢]، وأبو داود في «الخراج»، والنَّسائيُّ في «الحمى» و «السِّيَر».

(١٢) (باب شُرْبِ النَّاسِ وسَقْي الدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ).

٢٣٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ، مولى عمر المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ) أي: ثوابٌ (وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ) أي: ساترٌ لفقره ولحاله (وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ) أي: إثمٌ، ووجه الحصر في هذه أنَّ الذي يقتني الخيل، إمَّا أن يقتنيها للرُّكوب، أو للتِّجارة، وكلٌّ منهما إمَّا أن يقترن به فعل طاعة الله -وهو الأوَّل- أو معصيته -وهو الأخير- أو يتجرَّد عن ذلك -وهو الثَّاني- (فَأَمَّا) الأوَّل (الَّذِي) هي (لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ) أي: أعدَّها للجهاد (فَأَطَالَ (١) بِهَا) ولأبي ذرٍّ: «لها» باللَّام بدل المُوحَّدة (فِي مَرْجٍ) بفتح الميم وبعد الرَّاء السَّاكنة جيمٌ: أرضٍ واسعةٍ فيها كلأٌ كثيرٌ (أَوْ رَوْضَةٍ) شكٌّ من الرَّاوي (فَمَا

أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ) بكسر الطَّاء المهملة وبعد التَّحتيَّة المفتوحة لامٌ: الحبل الذي يُربَط به ويُطوَّل لها لترعى، ويُقال: طوَل بالواو المفتوحة بدل الياء (مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ) أي: لصاحبها، ولأبي ذرٍّ: «كان لها» (حَسَنَاتٍ) بالنَّصب (وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقيَّة وتشديد النُّون، أي: عَدَتْ بمرجٍ (١) ونشاطٍ، أي (٢): رفعت يديها وطرحتهما معًا (شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) بالشِّين المعجمة والرَّاء (٣) المفتوحتين (٤) والفاء فيهما، أي: شوطًا أو شوطين، وسُمِّي به؛ لأنَّ الغازي يشرف على ما يتوجَّه إليه، وقال في «المصابيح» كـ «التَّنقيح»: الشَّرف العالي من الأرض (كَانَتْ آثَارُهَا) في الأرض بحوافرها عند خطواتها (وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ) أي: لصاحبها (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَْرٍ) بفتح الهاء وسكونها، لغتان فصيحتان (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) من غير قصدٍ من صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ) بحذف ضمير المفعول (كَانَ ذَلِكَ) أي: شرابها وعدم (٥) إرادته أن يسقيها (حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ) لرابطها، وهذا موضع التَّرجمة (وَ) الثَّاني الذي هي له سترٌ: (رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) بفتح الفوقيَّة والغين المعجمة وكسر النُّون المُشدَّدة، أي: استغناءً عن النَّاس يطلب نتاجها (وَتَعَفُّفًا) عن سؤالهم فيتَّجر فيها، أو يتردَّد عليها متاجرةً أو مزارعةً (ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ) المفروض (فِي رِقَابِهَا) فيؤدِّي زكاة تجارتها (وَلَا (٦)) في (ظُهُورِهَا) فيركب عليها في سبيل الله، أو لا يحمِّلها ما لا تطيقه (فَهِيَ لِذَلِكَ) المذكور (سِتْرٌ) لصاحبها، أي: ساترةٌ لفقره ولحاله (وَ) الثَّالث الذي هي له وزرٌ: (رَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا) نُصِب للتَّعليل، أي: لأجل الفخر، أي: تعاظمًا (وَرِيَاءً) أي: إظهارًا للطَّاعة، والباطن بخلاف ذلك (وَنِوَاءً) بكسر النُّون وفتح الواو، ممدودًا، أي: عداوةً (لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ) الرَّجل (وِزْرٌ) إثمٌ. (وَسُئِلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 31%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56