«مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ.» بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٧٨

الحديث رقم ٢٣٧٨ من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حلب الإبل على الماء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٧٨ في صحيح البخاري

«مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ.»

بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ قَالَ النَّبِيُّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ

⦗١١٥⦘

فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ

إسناد حديث رقم ٢٣٧٨ من صحيح البخاري

٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٧٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ) أَيْ لِتَكُونَ تَوْثِقَةً بِيَدِ الْمُقْطَعِ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوْرَدَهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَ مَوْصُولٍ، زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ لَا ذِكْرَ لِلْكِتَابَةِ فِيهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَبِأَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَرِدُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْأَنْصَارِ لِتَوَقُّفِهِمْ عَنْ الِاسْتِئْثَارِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ كَانُوا: يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، فَحَصَلُوا فِي الْفَضْلِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: إِيثَارُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمُوَاسَاتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ، وَالِاسْتِئْثَارُ عَلَيْهِمْ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَحْرَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٦ - بَاب حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ

٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ) أَيْ عِنْدَ الْمَاءِ، وَالْحَلَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ سَوَاءٌ. قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، تَقُولُ: حَلَبْتُهَا أَحْلُبُهَا حَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ تُحْلَبَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَأَشَارَ الدَّاوُدِيُّ إِلَى أَنَّهُ رُوِيَ بِالْجِيمِ وَقَالَ: أَرَادَ أَنَّهَا تُسَاقُ إِلَى مَوْضِعِ سَقْيِهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ أَنْ تُحْلَبَ إِلَى الْمَاءِ لَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَلَبُهَا هُنَاكَ لِنَفْعِ مَنْ يَحْضُرُ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْإِبِلَ أَيْضًا، وَهُوَ نَحْوُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَادِ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ أَنْ تُجَدَّ نَهَارًا لِتَحْضُرَ الْمَسَاكِينُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَاءِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ فُلَيْحٍ يَوْمَ وُرُودِهَا وَسَاقَ الْبَرْقَانِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أُخَرَ فِي نَسَقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا وَفِيهِ وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

١٧ - بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ. وقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، ولِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ

٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٦) (باب حَلَْبِ الإِبِلِ) بفتح اللَّام ويجوز تسكينها، أي: استخراج ما في ضرعها من اللَّبن (عَلَى المَاءِ) أي: عند الماء، كذا قاله (١) ابن حجرٍ، ونازعه العينيُّ: بأنَّ «على» لم تجئ بمعنى «عند»، بل هي هنا بمعنى الاستعلاء، وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّ كثيرًا من أهل العربيَّة قالوا: إنَّ حروف الجرِّ تتناوب، وحَمْلُ «على» على الاستعلاء يقتضي أن يقع المحلوب في الماء، وليس ذلك مرادًا. انتهى.

٢٣٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ، الأسلميُّ أو الخزاعيُّ، صدوقٌ يَهِمُ، وله عند المؤلِّف أحاديث تُوبِع عليها (قَالَ: حَدَّثَنِي)

بالإفراد (أَبِي) فليح بن سليمان، الأسلميُّ، صدوقٌ، لكنَّه كثير الخطأ، وهو من طبقة مالكٍ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب السُّنن، لكن لم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج له (١) أحاديث أكثرها في المتابعات (٢)، وبعضها في الرَّقائق (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) هو ابن أبي ميمونة، القرشيِّ العامريِّ مولاهم المدنيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم، الأنصاريِّ النَّجَّاريِّ، قيل: وُلِد في عهده ، لكن قال ابن أبي حاتمٍ: ليست له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مِنْ حَقِّ الإِبِلِ) المعهود عند العرب (أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ) أي: عنده لما فيه من نفع المساكين الذين هناك، وزاد أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجه»: «يوم ورودها».

(١٧) (باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ) أي: حقُّ ممرٍّ (أَوْ) يكون له (شِرْبٌ) بكسر الشِّين: نصيبٌ (فِي حَائِطٍ) بستانٍ (أَوْ) في (نَخْلٍ) من باب اللَّفِّ والنَّشر (٣)، فالحائط يتعلَّق بالممرِّ، والنَّخل يتعلَّق بالشِّرب (٤) (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال» (النَّبِيُّ ) فيما سبق موصولًا في «باب من باع نخلًا قد أُبِّرت» [خ¦٢٢٠٤]: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) بتشديد المُوحَّدة (فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) قال البخاريُّ: (فَلِلْبَائِعِ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وللبائع» (المَمَرُّ وَالسَّقْيُ) للنَّخل لأجل الثَّمرة التي هي ملكه (حَتَّى) أي: إلى أن (يَرْفَعَ) أي: يقطعها، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: «تُرفَع» بضمِّ الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول (وَكَذَلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ) أي: صاحبها لا يُمنَع أن يدخل في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ) أَيْ لِتَكُونَ تَوْثِقَةً بِيَدِ الْمُقْطَعِ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوْرَدَهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَ مَوْصُولٍ، زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ لَا ذِكْرَ لِلْكِتَابَةِ فِيهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَبِأَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَرِدُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْأَنْصَارِ لِتَوَقُّفِهِمْ عَنْ الِاسْتِئْثَارِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ كَانُوا: يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، فَحَصَلُوا فِي الْفَضْلِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: إِيثَارُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمُوَاسَاتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ، وَالِاسْتِئْثَارُ عَلَيْهِمْ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَحْرَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٦ - بَاب حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ

٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ) أَيْ عِنْدَ الْمَاءِ، وَالْحَلَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ سَوَاءٌ. قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، تَقُولُ: حَلَبْتُهَا أَحْلُبُهَا حَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ تُحْلَبَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَأَشَارَ الدَّاوُدِيُّ إِلَى أَنَّهُ رُوِيَ بِالْجِيمِ وَقَالَ: أَرَادَ أَنَّهَا تُسَاقُ إِلَى مَوْضِعِ سَقْيِهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ أَنْ تُحْلَبَ إِلَى الْمَاءِ لَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَلَبُهَا هُنَاكَ لِنَفْعِ مَنْ يَحْضُرُ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْإِبِلَ أَيْضًا، وَهُوَ نَحْوُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَادِ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ أَنْ تُجَدَّ نَهَارًا لِتَحْضُرَ الْمَسَاكِينُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَاءِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ فُلَيْحٍ يَوْمَ وُرُودِهَا وَسَاقَ الْبَرْقَانِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أُخَرَ فِي نَسَقٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا وَفِيهِ وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

١٧ - بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ. وقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، ولِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ

٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٦) (باب حَلَْبِ الإِبِلِ) بفتح اللَّام ويجوز تسكينها، أي: استخراج ما في ضرعها من اللَّبن (عَلَى المَاءِ) أي: عند الماء، كذا قاله (١) ابن حجرٍ، ونازعه العينيُّ: بأنَّ «على» لم تجئ بمعنى «عند»، بل هي هنا بمعنى الاستعلاء، وأجاب في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّ كثيرًا من أهل العربيَّة قالوا: إنَّ حروف الجرِّ تتناوب، وحَمْلُ «على» على الاستعلاء يقتضي أن يقع المحلوب في الماء، وليس ذلك مرادًا. انتهى.

٢٣٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ، الأسلميُّ أو الخزاعيُّ، صدوقٌ يَهِمُ، وله عند المؤلِّف أحاديث تُوبِع عليها (قَالَ: حَدَّثَنِي)

بالإفراد (أَبِي) فليح بن سليمان، الأسلميُّ، صدوقٌ، لكنَّه كثير الخطأ، وهو من طبقة مالكٍ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب السُّنن، لكن لم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج له (١) أحاديث أكثرها في المتابعات (٢)، وبعضها في الرَّقائق (عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ) هو ابن أبي ميمونة، القرشيِّ العامريِّ مولاهم المدنيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم، الأنصاريِّ النَّجَّاريِّ، قيل: وُلِد في عهده ، لكن قال ابن أبي حاتمٍ: ليست له صحبةٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مِنْ حَقِّ الإِبِلِ) المعهود عند العرب (أَنْ تُحْلَبَ عَلَى المَاءِ) أي: عنده لما فيه من نفع المساكين الذين هناك، وزاد أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجه»: «يوم ورودها».

(١٧) (باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ) أي: حقُّ ممرٍّ (أَوْ) يكون له (شِرْبٌ) بكسر الشِّين: نصيبٌ (فِي حَائِطٍ) بستانٍ (أَوْ) في (نَخْلٍ) من باب اللَّفِّ والنَّشر (٣)، فالحائط يتعلَّق بالممرِّ، والنَّخل يتعلَّق بالشِّرب (٤) (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال» (النَّبِيُّ ) فيما سبق موصولًا في «باب من باع نخلًا قد أُبِّرت» [خ¦٢٢٠٤]: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ) بتشديد المُوحَّدة (فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) قال البخاريُّ: (فَلِلْبَائِعِ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وللبائع» (المَمَرُّ وَالسَّقْيُ) للنَّخل لأجل الثَّمرة التي هي ملكه (حَتَّى) أي: إلى أن (يَرْفَعَ) أي: يقطعها، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: «تُرفَع» بضمِّ الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول (وَكَذَلِكَ رَبُّ العَرِيَّةِ) أي: صاحبها لا يُمنَع أن يدخل في

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله