الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٨٩
الحديث رقم ٢٣٨٩ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أداء الديون.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا - قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ. وَقَالَ: مَكَانَكَ، وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ. فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي سَمِعْتُ - أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ - قَالَ: وَهَلْ سَمِعْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَمَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
٢٣٨٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ.
[الحديث ٢٣٨٩ - طرفاه في: ٦٤٤٥، ٧٢٢٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الدُّيُونُ بِالْجَمْعِ (وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أُدْخِلَ الدَّيْنُ فِي الْأَمَانَةِ لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِأَدَائِهِ، إِذِ الْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ فِي الْآيَةِ هُوَ الْمُرَادُ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وَفُسِّرَتْ هُنَاكَ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي فَيَدْخُلُ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَانَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَدَائِهَا وَمَدَحَ فَاعِلَهُ وَهِيَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَحَالُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْلَى. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ حَاجِبِ الْكَعْبَةِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَزَلَتْ فِي الْوُلَاةِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَ أُحُدًا قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.
وَغَرَضُهُ هُنَا هَذَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي كَثِيرِ الدَّيْنِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْيَسِيرِ مِنْهُ أَخْذًا مِنِ اقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ مَثَلًا لَمْ يَرْصُدْ لِأَدَائِهَا دِينَارًا وَاحِدًا اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَفِيهِ الِاهْتِمَامُ بِأَمْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مِنَ الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: (مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ تَحَوَّلَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَلِغَيْرِهِ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ حَوَّلَ بِمَعْنَى صَيَّرَ وَقَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النُّحَاةِ، وَعَابَ بَعْضُهُمُ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى الْحَرِيرِيِّ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ هُنَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ جَارِيًا مَجْرَى صَارَ فِي رَفْعِ مَا كَانَ مُبْتَدَأً وَنَصْبِ مَا كَانَ خَبَرًا، وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَا صِيغَ مِنْ حَوَّلَ مِثْلُ تَحَوَّلَ فَإِنَّهُ بِزِيَادَةِ الْمُثَنَّاةِ تَجَدَّدَ لَهُ حَذْفُ مَا كَانَ فَاعِلًا وَجُعِلَ أَوَّلُ الْمَفْعُولَيْنِ فَاعِلًا وَثَانِيهِمَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟) شكٌّ من الرَّاوي (قَالَ) ﷺ: (وَهَلْ سَمِعْتَ؟) استفهامٌ على سبيل الاستخبار (١) (قُلْتُ: نَعَمْ) سمعت (٢) (قَالَ) ﵊: (أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ومن» (فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟) أي: وإن زنى وإن (٣) سرق، كما جاء في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٤] مُفسَّرًا (قَالَ: نَعَمْ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «إلَّا دينارًا أرصده لدينٍ» من حيث إنَّ فيه ما يدلُّ على الاهتمام بأداء الدَّين، وفيه رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه أيضًا في «الاستئذان» [خ¦٦٢٦٨] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٤] و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٢]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
٢٣٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى، و «سعِيدٍ» -بكسر العين- الحَبْطيُّ -بفتح الحاء والطَّاء المهملتين والموحَّدة (٤) السَّاكنة بينهما- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) سعيدٌ (٥) (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ) جبل (أُحُدٍ ذَهَبًا) نُصِب على التَّمييز، قال في «التَّوضيح»: ووقوع التَّمييز بعد «مثل» قليلٌ، وجواب «لو»
قوله: (مَا يَسُرُّنِي) فعلٌ مضارعٌ (١) منفيٌّ بـ «ما»، وكان الأصل أن يكون ماضيًا، ولعلَّه أوقع المضارع موقع الماضي، أو الأصل: ما كان يسرُّني، فحذف «كان»، وهو الجواب، وفيه ضميرٌ -وهو اسمه- وقوله: «يسرُّني» خبره، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «ما» من قوله: «ما يسرُّني» (أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ) بتشديد الياء (ثَلَاثٌ) من اللَّيالي (وَعِنْدِي مِنْهُ) أي: من الذَّهب (شَيْءٌ) مبتدأٌ خبره «عندي» (٢) مُقدَّمًا، والواو في قوله: «وعندي» للحال، و «لا» في: «أنْ لَا يمرَّ» على رواية إثبات «ما يسرُّني» زائدةٌ (إِلَّا شَيْءٌ) بالرَّفع، بدلٌ من «شيء» الأوَّل (أُ َرْصِدُهُ لِدَيْنٍ) بضمِّ الهمزة وفتحها وكسر الصَّاد -كما سبق- وهما في «اليونينيَّة» (٣) (رَوَاهُ) أي: الحديثَ (صَالِحٌ) هو ابن كيسان (وَعُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا هو في «الزُّهريَّات» للذُّهليِّ.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٥].
(٤) (باب) جواز (اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ) كغيرها من الحيوان، نعم يحرم إقراض جاريةٍ لمن تحلُّ له ولو غَيْرَ مشتهاةٍ؛ لأنَّه عقدٌ جائزٌ يثبت فيه الرَّدُّ والاسترداد، وربَّما يطؤها المقترض ثمَّ يردُّها، فيشبه إعارة الجواري للوطء، وقول النَّوويِّ في «شرح مسلمٍ»: ويجوز إقراض الأمة للخنثى، تعقَّبه السُّبكيُّ بأنَّه قد يصير واضحًا فيطؤها ويردُّها، وقال الأذرعيُّ: الأشبه المنع.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا - قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ. وَقَالَ: مَكَانَكَ، وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ. فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي سَمِعْتُ - أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ - قَالَ: وَهَلْ سَمِعْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَمَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
٢٣٨٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ.
[الحديث ٢٣٨٩ - طرفاه في: ٦٤٤٥، ٧٢٢٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الدُّيُونُ بِالْجَمْعِ (وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أُدْخِلَ الدَّيْنُ فِي الْأَمَانَةِ لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِأَدَائِهِ، إِذِ الْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ فِي الْآيَةِ هُوَ الْمُرَادُ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وَفُسِّرَتْ هُنَاكَ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي فَيَدْخُلُ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَانَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَدَائِهَا وَمَدَحَ فَاعِلَهُ وَهِيَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَحَالُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْلَى. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ حَاجِبِ الْكَعْبَةِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَزَلَتْ فِي الْوُلَاةِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَ أُحُدًا قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.
وَغَرَضُهُ هُنَا هَذَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي كَثِيرِ الدَّيْنِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْيَسِيرِ مِنْهُ أَخْذًا مِنِ اقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ مَثَلًا لَمْ يَرْصُدْ لِأَدَائِهَا دِينَارًا وَاحِدًا اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَفِيهِ الِاهْتِمَامُ بِأَمْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مِنَ الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: (مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ تَحَوَّلَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَلِغَيْرِهِ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ حَوَّلَ بِمَعْنَى صَيَّرَ وَقَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النُّحَاةِ، وَعَابَ بَعْضُهُمُ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى الْحَرِيرِيِّ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ هُنَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ جَارِيًا مَجْرَى صَارَ فِي رَفْعِ مَا كَانَ مُبْتَدَأً وَنَصْبِ مَا كَانَ خَبَرًا، وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَا صِيغَ مِنْ حَوَّلَ مِثْلُ تَحَوَّلَ فَإِنَّهُ بِزِيَادَةِ الْمُثَنَّاةِ تَجَدَّدَ لَهُ حَذْفُ مَا كَانَ فَاعِلًا وَجُعِلَ أَوَّلُ الْمَفْعُولَيْنِ فَاعِلًا وَثَانِيهِمَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟) شكٌّ من الرَّاوي (قَالَ) ﷺ: (وَهَلْ سَمِعْتَ؟) استفهامٌ على سبيل الاستخبار (١) (قُلْتُ: نَعَمْ) سمعت (٢) (قَالَ) ﵊: (أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ومن» (فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟) أي: وإن زنى وإن (٣) سرق، كما جاء في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٤] مُفسَّرًا (قَالَ: نَعَمْ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «إلَّا دينارًا أرصده لدينٍ» من حيث إنَّ فيه ما يدلُّ على الاهتمام بأداء الدَّين، وفيه رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه أيضًا في «الاستئذان» [خ¦٦٢٦٨] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٤] و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٢]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
٢٣٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى، و «سعِيدٍ» -بكسر العين- الحَبْطيُّ -بفتح الحاء والطَّاء المهملتين والموحَّدة (٤) السَّاكنة بينهما- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) سعيدٌ (٥) (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ) جبل (أُحُدٍ ذَهَبًا) نُصِب على التَّمييز، قال في «التَّوضيح»: ووقوع التَّمييز بعد «مثل» قليلٌ، وجواب «لو»
قوله: (مَا يَسُرُّنِي) فعلٌ مضارعٌ (١) منفيٌّ بـ «ما»، وكان الأصل أن يكون ماضيًا، ولعلَّه أوقع المضارع موقع الماضي، أو الأصل: ما كان يسرُّني، فحذف «كان»، وهو الجواب، وفيه ضميرٌ -وهو اسمه- وقوله: «يسرُّني» خبره، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «ما» من قوله: «ما يسرُّني» (أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ) بتشديد الياء (ثَلَاثٌ) من اللَّيالي (وَعِنْدِي مِنْهُ) أي: من الذَّهب (شَيْءٌ) مبتدأٌ خبره «عندي» (٢) مُقدَّمًا، والواو في قوله: «وعندي» للحال، و «لا» في: «أنْ لَا يمرَّ» على رواية إثبات «ما يسرُّني» زائدةٌ (إِلَّا شَيْءٌ) بالرَّفع، بدلٌ من «شيء» الأوَّل (أُ َرْصِدُهُ لِدَيْنٍ) بضمِّ الهمزة وفتحها وكسر الصَّاد -كما سبق- وهما في «اليونينيَّة» (٣) (رَوَاهُ) أي: الحديثَ (صَالِحٌ) هو ابن كيسان (وَعُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا هو في «الزُّهريَّات» للذُّهليِّ.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٥].
(٤) (باب) جواز (اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ) كغيرها من الحيوان، نعم يحرم إقراض جاريةٍ لمن تحلُّ له ولو غَيْرَ مشتهاةٍ؛ لأنَّه عقدٌ جائزٌ يثبت فيه الرَّدُّ والاسترداد، وربَّما يطؤها المقترض ثمَّ يردُّها، فيشبه إعارة الجواري للوطء، وقول النَّوويِّ في «شرح مسلمٍ»: ويجوز إقراض الأمة للخنثى، تعقَّبه السُّبكيُّ بأنَّه قد يصير واضحًا فيطؤها ويردُّها، وقال الأذرعيُّ: الأشبه المنع.