الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤١
الحديث رقم ٢٤١ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ.
٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ،
⦗٥٨⦘
عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُنْقَلْ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُقِرُّهُ عَلَى التَّمَادِي فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِمَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ ذَهَبَتْ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَعَقَّبَ هُوَ صَلَاتَهُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٠ - بَاب الْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ
قَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ.
٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
[الحديث ٢٤١ - أطرافه ١٢١٤، ٨٢٢، ٥٣٢، ٥٣١، ٤١٧، ٤١٣، ٤١٢، ٤٠٥]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُصَاقِ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَلِلْأَكْثَرِ بِالزَّايِ وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ، وَكَذَا السِّينُ وَضُعِّفَتْ.
قَوْلُهُ: (فِي الثَّوْبِ) أَيْ وَالْبَدَنِ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولُ هَذَا فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ لَوْ خَالَطَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُرْوَةُ) هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَرْوَانُ هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ، وَأَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إِلَى الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ عَلَّقَ مِنْهُ مَوْضِعًا آخَرَ كَمَا مَضَى فِي بَابِ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وُضُوءِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) يَعْنِي وَفِيهِ وَمَا تَنَخَّمَ، وَغَفَلَ الْكِرْمَانِيُّ فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا تَنَخَّمَ. . . إِلَخْ حَدِيثًا آخَرَ فَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي سَاقَ الْحَدِيثَيْنِ سَوْقًا وَاحِدًا، أَوْ يَكُونَ أَمْرُ التَّنَخُّمِ وَقَعَ بِالْحُدَيْبِيَةَ، انْتَهَى. وَلَوْ رَاجَعَ الْمَوْضِعَ الَّذِي سَاقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْحَدِيثَ تَامًّا لَظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ.
وَالنُّخَامَةُ بِالضَّمِّ هِيَ النُّخَاعَةُ كَذَا فِي الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ، وَقِيلَ بِالْمِيمِ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ، وَبِالْعَيْنِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَلْقِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى طَهَارَةِ الرِّيقِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَاهِرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ اللُّعَابَ نَجِسٌ إِذَا فَارَقَ الْفَمَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَأَفَادَتْ رِوَايَتُهُ تَصْرِيحَ حُمَيْدٍ بِالسَّمَاعِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ خِلَافًا لِمَا رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي الْبُزَاقِ إِنَّمَا سَمِعَهُ مَنْ ثَابَتٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، فَظَهَرَ أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ، وَمَفْعُولُ سَمِعْتُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَالْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ فِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ مُطَوَّلًا أَيْضًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ فِي الْمَسْجِدِ.
٧١ - بَاب لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ
وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ما تنخَّم في حالٍ من الأحوال إلَّا حال (١) وقوعها في كفِّ رجلٍ منهم، والنُّخامة -بضمِّ النُّون- النُّخاعة، كما في «المُجمَل» و «الصّحاح»، أو ما يخرج من الخيشوم، وقال النَّوويُّ: ما يخرج من الفم بخلاف النُّخاعة فإنَّها تخرج من الحلق، وقِيلَ: بالميم، من الصَّدر، والبلغم من الدِّماغ (فَدَلَّكَ بِهَا) أي: بالنُّخامة (وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) تبرُّكًا به ﵊ وتعظيمًا وتوقيرًا، واستُدِلَّ به على طهارة الرِّيق ونحوه من فمٍ طاهرٍ غير مُتَنَجِّسٍ، وحينئذٍ فإذا وقع ذلك في الماء لا يُنَجِّسُه ويتوضَّأ به.
٢٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الِفرْيابيُّ، بكسر الفاء وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي: الثَّوريَّ كما قاله الدَّارقُطنيُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، أي: الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، زاد الأَصيليُّ: «ابن مالكٍ» (قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ) بالزَّايِ (فِي ثَوْبِهِ) ﵊، ولأبي نُعيمٍ: «وهو في الصَّلاة». (طَوَّلَهُ) أي: هذا الحديث، أي: ذكره مُطوَّلًا في «باب حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦٤٠٥] ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله: طوَّله (٢)» (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) شيخ المؤلِّف، سعيد بن الحكم، المصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ المصريُّ، مولى عمر بن مروان، المُتوفَّى سنة ثمانٍ
وستِّين (١) ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) يعني: مثل الحديث المذكور، وهو مفعول «سمعت» الثَّاني حُذِف للعلم به، وصرَّح بسماع حُميدٍ من أنسٍ، فظهر أنَّه لم يدلِّس فيه خلافًا لمن زعمه.
ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ وبصريٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة والسَّماع.
(٧١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ) بالمُعجَمَة وهو الماء الذي يُنبَذ فيه نحو التَّمر لتخرج حلاوته إلى الماء، «فَعْيلٌ» بمعنى «مفعولٍ» أي: مطروحٌ (وَلَا المُسْكِرِ) عُطِفَ على السَّابق، وإنَّما أفرد «النَّبيذ» لأنَّه محلُّ الخلاف في التَّوضُّؤ، والمُراد بـ «النَّبيذ»: ما لم يبلغ إلى حدِّ الإسكار، ولابن عساكر وأبي الوقت: «ولا بالمسكر» (٢) (وَكَرِهَهُ) أي: التَّوضُّؤ بالنَّبيذ (الحَسَنُ) البصريُّ فيما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق من طريقين عنه قال: «لا يتوضَّأ بنبيذٍ». وروى أبو عُبيدٍ (٣) من طريقٍ أخرى عنه: «أنَّه لا بأس به» وحينئذٍ فكراهته عنده للتَّنزيه (وَ) كذا كرهه (أَبُو العَالِيَةِ) رُفَيع بن مهران الرِّيَاحِيُّ -بكسر الرَّاء ثمَّ المُثنَّاة التَّحتيَّة- فيما رواه الدَّارقُطنيُّ و (٤) أبو داود في «سننه» بسندٍ جيِّدٍ عن أبي خَلْدة فقال: «قلت لأبي العالية: رجلٌ ليس عنده ماءٌ وعنده نبيذٌ أيغتسل به من الجنابة؟ قال: لا» وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ: أنَّه كره أن يغتسل بالنَّبيذ.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) أي: ابن أبي رباحٍ: (التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ) بالمُعجَمَة (وَاللَّبَنِ) روى أبو داود من طريق ابن جريجٍ (١) عن عطاءٍ: «أنَّه كره الوضوء بالنَّبيذ واللَّبن، قال: إنَّ التَّيمُّم أعجب (٢) إليَّ منه»، وجوَّز الأوزاعيُّ الوضوء بسائر الأنبذة، وأبو حنيفة بنبيذ التَّمر خاصَّةً خارج المصر والقرية عند فَقْدِ الماء، بشرط أن يكون حلوًا رقيقًا سائلًا على الأعضاء كالماء، وقال محمَّدٌ: يجمع بينه وبين التَّيمُّم، وقال أبو يوسف كالجمهور: لا يتوضَّأ به بحالٍ، وهو مذهب الشَّافعيِّ ومالكٍ وأحمد، وإليه رجع أبو حنيفة، كما قاله قاضي خان، لكن في «المفيد» من كتبهم: إذا أُلقِي في الماء تمراتٌ فَحَلا ولم يَزُل عنه اسم الماء، جاز التَّوضُّؤ به بلا خلافٍ -يعني: عندهم- واحتجُّوا بحديث ابن مسعودٍ: يعني: ليلة الجنِّ؛ إذ قال ﷺ: «أمعك ماءٌ؟» فقال: نبيذٌ، فقال: «أصبت (٣)، شرابٌ وطهورٌ (٤)»، أو قال: «ثمرةٌ طيِّبةٌ وماءٌ طهورٌ» رواه أبو داود والتِّرمذيُّ، وزاد: «فتوضَّأ به»، وأُجيب بأنَّ علماء السَّلف أطبقوا على تضعيف هذا الحديث، ولئن سلَّمنا صحَّته فهو منسوخٌ لأنَّ ذلك كان بمكَّة، ونزول قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦] كان
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُنْقَلْ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُقِرُّهُ عَلَى التَّمَادِي فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِمَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ ذَهَبَتْ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَعَقَّبَ هُوَ صَلَاتَهُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٠ - بَاب الْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ
قَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ.
٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
[الحديث ٢٤١ - أطرافه ١٢١٤، ٨٢٢، ٥٣٢، ٥٣١، ٤١٧، ٤١٣، ٤١٢، ٤٠٥]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُصَاقِ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَلِلْأَكْثَرِ بِالزَّايِ وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ، وَكَذَا السِّينُ وَضُعِّفَتْ.
قَوْلُهُ: (فِي الثَّوْبِ) أَيْ وَالْبَدَنِ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولُ هَذَا فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ لَوْ خَالَطَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُرْوَةُ) هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَرْوَانُ هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ، وَأَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ إِلَى الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ عَلَّقَ مِنْهُ مَوْضِعًا آخَرَ كَمَا مَضَى فِي بَابِ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وُضُوءِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) يَعْنِي وَفِيهِ وَمَا تَنَخَّمَ، وَغَفَلَ الْكِرْمَانِيُّ فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا تَنَخَّمَ. . . إِلَخْ حَدِيثًا آخَرَ فَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي سَاقَ الْحَدِيثَيْنِ سَوْقًا وَاحِدًا، أَوْ يَكُونَ أَمْرُ التَّنَخُّمِ وَقَعَ بِالْحُدَيْبِيَةَ، انْتَهَى. وَلَوْ رَاجَعَ الْمَوْضِعَ الَّذِي سَاقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْحَدِيثَ تَامًّا لَظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ.
وَالنُّخَامَةُ بِالضَّمِّ هِيَ النُّخَاعَةُ كَذَا فِي الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ، وَقِيلَ بِالْمِيمِ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ، وَبِالْعَيْنِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَلْقِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى طَهَارَةِ الرِّيقِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَاهِرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ اللُّعَابَ نَجِسٌ إِذَا فَارَقَ الْفَمَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَأَفَادَتْ رِوَايَتُهُ تَصْرِيحَ حُمَيْدٍ بِالسَّمَاعِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ خِلَافًا لِمَا رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي الْبُزَاقِ إِنَّمَا سَمِعَهُ مَنْ ثَابَتٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، فَظَهَرَ أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ، وَمَفْعُولُ سَمِعْتُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَالْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ فِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ مُطَوَّلًا أَيْضًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ فِي الْمَسْجِدِ.
٧١ - بَاب لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ
وَقَالَ عَطَاءٌ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ما تنخَّم في حالٍ من الأحوال إلَّا حال (١) وقوعها في كفِّ رجلٍ منهم، والنُّخامة -بضمِّ النُّون- النُّخاعة، كما في «المُجمَل» و «الصّحاح»، أو ما يخرج من الخيشوم، وقال النَّوويُّ: ما يخرج من الفم بخلاف النُّخاعة فإنَّها تخرج من الحلق، وقِيلَ: بالميم، من الصَّدر، والبلغم من الدِّماغ (فَدَلَّكَ بِهَا) أي: بالنُّخامة (وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) تبرُّكًا به ﵊ وتعظيمًا وتوقيرًا، واستُدِلَّ به على طهارة الرِّيق ونحوه من فمٍ طاهرٍ غير مُتَنَجِّسٍ، وحينئذٍ فإذا وقع ذلك في الماء لا يُنَجِّسُه ويتوضَّأ به.
٢٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الِفرْيابيُّ، بكسر الفاء وسكون الرَّاء (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي: الثَّوريَّ كما قاله الدَّارقُطنيُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء، أي: الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) ﵁، زاد الأَصيليُّ: «ابن مالكٍ» (قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ) بالزَّايِ (فِي ثَوْبِهِ) ﵊، ولأبي نُعيمٍ: «وهو في الصَّلاة». (طَوَّلَهُ) أي: هذا الحديث، أي: ذكره مُطوَّلًا في «باب حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦٤٠٥] ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله: طوَّله (٢)» (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) شيخ المؤلِّف، سعيد بن الحكم، المصريُّ، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ المصريُّ، مولى عمر بن مروان، المُتوفَّى سنة ثمانٍ
وستِّين (١) ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) يعني: مثل الحديث المذكور، وهو مفعول «سمعت» الثَّاني حُذِف للعلم به، وصرَّح بسماع حُميدٍ من أنسٍ، فظهر أنَّه لم يدلِّس فيه خلافًا لمن زعمه.
ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ وبصريٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة والسَّماع.
(٧١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ) بالمُعجَمَة وهو الماء الذي يُنبَذ فيه نحو التَّمر لتخرج حلاوته إلى الماء، «فَعْيلٌ» بمعنى «مفعولٍ» أي: مطروحٌ (وَلَا المُسْكِرِ) عُطِفَ على السَّابق، وإنَّما أفرد «النَّبيذ» لأنَّه محلُّ الخلاف في التَّوضُّؤ، والمُراد بـ «النَّبيذ»: ما لم يبلغ إلى حدِّ الإسكار، ولابن عساكر وأبي الوقت: «ولا بالمسكر» (٢) (وَكَرِهَهُ) أي: التَّوضُّؤ بالنَّبيذ (الحَسَنُ) البصريُّ فيما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق من طريقين عنه قال: «لا يتوضَّأ بنبيذٍ». وروى أبو عُبيدٍ (٣) من طريقٍ أخرى عنه: «أنَّه لا بأس به» وحينئذٍ فكراهته عنده للتَّنزيه (وَ) كذا كرهه (أَبُو العَالِيَةِ) رُفَيع بن مهران الرِّيَاحِيُّ -بكسر الرَّاء ثمَّ المُثنَّاة التَّحتيَّة- فيما رواه الدَّارقُطنيُّ و (٤) أبو داود في «سننه» بسندٍ جيِّدٍ عن أبي خَلْدة فقال: «قلت لأبي العالية: رجلٌ ليس عنده ماءٌ وعنده نبيذٌ أيغتسل به من الجنابة؟ قال: لا» وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ: أنَّه كره أن يغتسل بالنَّبيذ.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) أي: ابن أبي رباحٍ: (التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ) بالمُعجَمَة (وَاللَّبَنِ) روى أبو داود من طريق ابن جريجٍ (١) عن عطاءٍ: «أنَّه كره الوضوء بالنَّبيذ واللَّبن، قال: إنَّ التَّيمُّم أعجب (٢) إليَّ منه»، وجوَّز الأوزاعيُّ الوضوء بسائر الأنبذة، وأبو حنيفة بنبيذ التَّمر خاصَّةً خارج المصر والقرية عند فَقْدِ الماء، بشرط أن يكون حلوًا رقيقًا سائلًا على الأعضاء كالماء، وقال محمَّدٌ: يجمع بينه وبين التَّيمُّم، وقال أبو يوسف كالجمهور: لا يتوضَّأ به بحالٍ، وهو مذهب الشَّافعيِّ ومالكٍ وأحمد، وإليه رجع أبو حنيفة، كما قاله قاضي خان، لكن في «المفيد» من كتبهم: إذا أُلقِي في الماء تمراتٌ فَحَلا ولم يَزُل عنه اسم الماء، جاز التَّوضُّؤ به بلا خلافٍ -يعني: عندهم- واحتجُّوا بحديث ابن مسعودٍ: يعني: ليلة الجنِّ؛ إذ قال ﷺ: «أمعك ماءٌ؟» فقال: نبيذٌ، فقال: «أصبت (٣)، شرابٌ وطهورٌ (٤)»، أو قال: «ثمرةٌ طيِّبةٌ وماءٌ طهورٌ» رواه أبو داود والتِّرمذيُّ، وزاد: «فتوضَّأ به»، وأُجيب بأنَّ علماء السَّلف أطبقوا على تضعيف هذا الحديث، ولئن سلَّمنا صحَّته فهو منسوخٌ لأنَّ ذلك كان بمكَّة، ونزول قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦] كان