«بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَد�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٣

الحديث رقم ٢٤٣ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٣ في صحيح البخاري

«بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ».

بَابُ السِّوَاكِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ فَاسْتَنَّ

إسناد حديث رقم ٢٤٣ من صحيح البخاري

٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

و «الدَّمَ» بدل اشتمالٍ من «أباها»، أو بتقدير: «أعني» (عَنْ وَجْهِهِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من وجهه»، و «من» و «عن» بمعنًى، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]، أو يكون في روايةِ: «عن» ضُمِّن الغسل معنى: الإزالة، قال في «الفتح»: ولابن عساكر: «غسل المرأة الدَّم عن وجه أبيها».

(وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ) رُفَيْعٌ، بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، الرِّياحيُّ، بعدما وَضَّؤُوهُ وبقيت إحدى رجليه، وهو وَجِعٌ، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ) من حمرةٍ، فإن قلت: ما وجه المُطابقة بين هذا وبين التَّرجمة؟ أُجيب بأنَّه (١) من حيث جواز الاستعانة في الوضوء كهي في إزالة النَّجاسة.

٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) يعني: «ابن سلامٍ» كما لابن عساكر، وفي (٢) روايةٍ: «البيكنديُّ»

كما في بعض الأصول (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبَوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (١): «حدَّثنا» (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي المكسورة، سلمة بن دينارٍ الأعرج المخزوميُّ المدنيُّ الزَّاهد، المُتوفَّى سنة (٢) خمسٍ وثلاثين ومئةٍ أنَّه (سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ) الأنصاريَّ المدنيَّ ، المُتوفَّى سنة إحدى وتسعين وهو ابن مئةِ سنةٍ، له في «البخاريِّ» أحدٌ (٣) وأربعون حديثًا (وَسَأَلَهُ النَّاسُ) جملةٌ من فعلٍ ومفعولٍ وفاعلٍ، محلُّها النَّصب على الحال (وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ) يعني: عند السُّؤال ليكون أدلَّ على صحَّة سماعه منه؛ لقربه منه والجملة حاليَّةٌ أيضًا، إمَّا من مفعول «سأل»، فهما متداخلتان، وإمَّا من مفعول سمع فهما مترادفتان، أو الجملة معترضةٌ لا محلَّ لها (بِأَيِّ شَيْءٍ) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «سأل»، والمجرور للاستفهام (دُووِيَ) بواوين: الأولى ساكنةٌ والثَّانية مكسورةٌ، مبنيٌّ للمفعول من المُداوَاة، وربمَّا حذف في بعض الأصول إحدى (٤) الواوين كـ «داود» في الخطِّ (جُرْحُ النَّبِيِّ ) الذي أصابه في غزوة «أُحُدٍ» لمَّا شُجَّ رأسه وجُرِحَ وجهه؟ (فَقَالَ) سهلٌ: (مَا بَقِيَ أَحَدٌ) من النَّاس (أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) برفع «أعلم» صفةٌ

لـ «أحدٌ»، وبالنَّصب على الحال، وإنَّما قال سهلٌ ذلك لأنَّه كان آخر من بقي من الصَّحابة بالمدينة كما وقع عند المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦٥٢٤٨] (كَانَ عَلِيٌّ) أي: ابن أبي طالبٍ (يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ وَفَاطِمَةُ) (تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ) الشَّريف (الدَّمَ فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ) بضمِّ الهمزة والحاء فيهما على البناء للمفعول، والضَّمير لِمَا أُحرِق (جُرْحُهُ) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل، وللمؤلِّف في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٢٢]: «فلمَّا رأت فاطمة الدَّم يزيد على الماء كثرةً عمدت إلى حصيرٍ (١) فأحرقتها وألصقتها على الجرح، فرقأ الدَّم» وإنَّما فعلت ذلك لأنَّ في رماد الحصير استمساك الدَّم، وفيه: إباحة التَّداوي وأنَّه لا ينافي التَّوكُل والاستعانة في المُداوَاة، وجواز وقوع الابتلاء بالأنبياء ليعظم أجرهم، وليتحقَّق النَّاس أنَّهم مخلوقون لله فلا يُفتَتنون بما ظهر على أيديهم من المعجزات، كما افتُتِن النَّصارى بعيسى.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وفي رواتية الإخبار في موضع التَّحديث، وأخرجه المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠٣٧] و «النِّكاح» [خ¦٥٢٤٨]، ومسلمٌ في «المغازي»، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه في «الطِّبِّ»، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

(٧٣) (بابُ السِّوَاكِ) بكسر السِّين وهو يُطلَق على الفعل والآلة، وهو مُذكَّرٌ، وقِيلَ: مُؤنَّثٌ، وجمع السِّواك: سُوُكٌ كـ «كتابٍ» و «كُتُبٍ»، ويجوز بالهمز (٢)، كما هو القياس في كلِّ واوٍ مضمومةٍ ضمَّةً لازمةً كـ «وقَّتت» و «أقَّتت»، وهو مُشتَقٌّ من «ساك» إذا دلك، أو من جاءت الإبل تتساوك (٣)، أي:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

و «الدَّمَ» بدل اشتمالٍ من «أباها»، أو بتقدير: «أعني» (عَنْ وَجْهِهِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من وجهه»، و «من» و «عن» بمعنًى، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]، أو يكون في روايةِ: «عن» ضُمِّن الغسل معنى: الإزالة، قال في «الفتح»: ولابن عساكر: «غسل المرأة الدَّم عن وجه أبيها».

(وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ) رُفَيْعٌ، بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، الرِّياحيُّ، بعدما وَضَّؤُوهُ وبقيت إحدى رجليه، وهو وَجِعٌ، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ) من حمرةٍ، فإن قلت: ما وجه المُطابقة بين هذا وبين التَّرجمة؟ أُجيب بأنَّه (١) من حيث جواز الاستعانة في الوضوء كهي في إزالة النَّجاسة.

٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) يعني: «ابن سلامٍ» كما لابن عساكر، وفي (٢) روايةٍ: «البيكنديُّ»

كما في بعض الأصول (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبَوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (١): «حدَّثنا» (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي المكسورة، سلمة بن دينارٍ الأعرج المخزوميُّ المدنيُّ الزَّاهد، المُتوفَّى سنة (٢) خمسٍ وثلاثين ومئةٍ أنَّه (سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ) الأنصاريَّ المدنيَّ ، المُتوفَّى سنة إحدى وتسعين وهو ابن مئةِ سنةٍ، له في «البخاريِّ» أحدٌ (٣) وأربعون حديثًا (وَسَأَلَهُ النَّاسُ) جملةٌ من فعلٍ ومفعولٍ وفاعلٍ، محلُّها النَّصب على الحال (وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ) يعني: عند السُّؤال ليكون أدلَّ على صحَّة سماعه منه؛ لقربه منه والجملة حاليَّةٌ أيضًا، إمَّا من مفعول «سأل»، فهما متداخلتان، وإمَّا من مفعول سمع فهما مترادفتان، أو الجملة معترضةٌ لا محلَّ لها (بِأَيِّ شَيْءٍ) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «سأل»، والمجرور للاستفهام (دُووِيَ) بواوين: الأولى ساكنةٌ والثَّانية مكسورةٌ، مبنيٌّ للمفعول من المُداوَاة، وربمَّا حذف في بعض الأصول إحدى (٤) الواوين كـ «داود» في الخطِّ (جُرْحُ النَّبِيِّ ) الذي أصابه في غزوة «أُحُدٍ» لمَّا شُجَّ رأسه وجُرِحَ وجهه؟ (فَقَالَ) سهلٌ: (مَا بَقِيَ أَحَدٌ) من النَّاس (أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) برفع «أعلم» صفةٌ

لـ «أحدٌ»، وبالنَّصب على الحال، وإنَّما قال سهلٌ ذلك لأنَّه كان آخر من بقي من الصَّحابة بالمدينة كما وقع عند المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦٥٢٤٨] (كَانَ عَلِيٌّ) أي: ابن أبي طالبٍ (يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ وَفَاطِمَةُ) (تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ) الشَّريف (الدَّمَ فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ) بضمِّ الهمزة والحاء فيهما على البناء للمفعول، والضَّمير لِمَا أُحرِق (جُرْحُهُ) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل، وللمؤلِّف في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٢٢]: «فلمَّا رأت فاطمة الدَّم يزيد على الماء كثرةً عمدت إلى حصيرٍ (١) فأحرقتها وألصقتها على الجرح، فرقأ الدَّم» وإنَّما فعلت ذلك لأنَّ في رماد الحصير استمساك الدَّم، وفيه: إباحة التَّداوي وأنَّه لا ينافي التَّوكُل والاستعانة في المُداوَاة، وجواز وقوع الابتلاء بالأنبياء ليعظم أجرهم، وليتحقَّق النَّاس أنَّهم مخلوقون لله فلا يُفتَتنون بما ظهر على أيديهم من المعجزات، كما افتُتِن النَّصارى بعيسى.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع، وفي رواتية الإخبار في موضع التَّحديث، وأخرجه المؤلِّف في «الجهاد» [خ¦٣٠٣٧] و «النِّكاح» [خ¦٥٢٤٨]، ومسلمٌ في «المغازي»، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه في «الطِّبِّ»، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

(٧٣) (بابُ السِّوَاكِ) بكسر السِّين وهو يُطلَق على الفعل والآلة، وهو مُذكَّرٌ، وقِيلَ: مُؤنَّثٌ، وجمع السِّواك: سُوُكٌ كـ «كتابٍ» و «كُتُبٍ»، ويجوز بالهمز (٢)، كما هو القياس في كلِّ واوٍ مضمومةٍ ضمَّةً لازمةً كـ «وقَّتت» و «أقَّتت»، وهو مُشتَقٌّ من «ساك» إذا دلك، أو من جاءت الإبل تتساوك (٣)، أي:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله