«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٣

الحديث رقم ٢٤٤٣ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٤٣ في صحيح البخاري

«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.»

إسناد حديث رقم ٢٤٤٣ من صحيح البخاري

٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٤٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤ - بَاب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا

٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النبي : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.

[الحديث ٢٤٤٣ - طرفاه في: ٢٤٤٤، ٦٩٥٢]

٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْإِعَانَةِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ النَّصْرِ، فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ خَدِيجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ مُصَغَّرٌ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ.

قَوْلُهُ: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا عَنْ عُثْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِكْرَاهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجِزُهُ عَنِ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْهُمَا نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ في الطريق الثانية: (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فِي الْبُخَارِيِّ قَالُوا وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْإِكْرَاهِ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) كَنَّى بِهِ عَنْ كَفِّهِ عَنِ الظُّلْمِ بِالْفِعْلِ إِنْ لَمْ يَكُفَّ بِالْقَوْلِ، وَعَبَّرَ بِالْفَوْقِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى الْأَخْذِ بِالِاسْتِعْلَاءِ وَالْقُوَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ يَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ، فَذَاكَ نَصْرُهُ إِيَّاهُ وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ: إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّصْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِعَانَةُ، وَتَفْسِيرُهُ لِنَصْرِ الظَّالِمِ بِمَنْعِهِ مِنَ الظُّلْمِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ وَجِيزِ الْبَلَاغَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الظَّالِمَ مَظْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَدْعُ الْمَرْءِ عَنْ ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ حِسًّا وَمَعْنًى، فَلَوْ رَأَى إِنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ نَفْسَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ مَفْسَدَةَ طَلَبِهِ الزِّنَا مَثَلًا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَصْرًا لَهُ، وَاتَّحَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الظَّالِمُ وَالْمَظْلُومُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَتَحْتَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ سَبَبًا لِحَدِيثِ الْبَابِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ زَمَنُ وُقُوعِهِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(لَطِيفَةٌ): ذَكَرَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاخِرِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا جُنْدُبُ بْنُ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ظَاهَرَهُ وَهُوَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:

إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ … عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يُظْلَمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَعِنْ أَخَاكَ) المسلم، سواءٌ كان (ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا).

٢٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ (١): «حدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شيبة، واسمه (٢) إبراهيم بن عثمان، أبو الحسن العبسيُّ (٣) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة -بالتَّصغير - (٤) ابن بُشَيرٍ -بالتَّصغير أيضًا- الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن مالكٍ، الأنصاريُّ (وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) سقط «الطَّويل» لأبي ذرٍّ، أن كلًّا منهما (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «سمعا» بالتَّثنية، أي: عبيدُ الله وحُمَيدٌ، وقول العينيِّ: إنَّ الضَّمير في «سمع» بلفظ الإفراد يعود على حُمَيدٍ، لا يخفى ما فيه (قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «قال النَّبيُّ» (: انْصُرْ أَخَاكَ) أي: في الإسلام (ظَالِمًا) كان (أو مَظْلُومًا) زاد في «الإكراه» [خ¦٦٩٥٢] من طريقٍ أخرى عن هُشَيمٍ عن عبيد الله وحده، فقال رجلٌ: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا، كيف أنصره؟ قال: «تحجزه عن الظُّلم، فإنَّ ذلك نصره» أي: منعُك إيَّاه من الظُّلم نصرُك إيَّاه على شيطانه الذي يغويه، وعلى نفسه التي تأمره بالسُّوء وتطغيه.

٢٤٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بمُهمَلاتٍ وتشديد الدَّال الأولى، ابن مسرهد بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ

قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) من الاعتمار، هو ابن سليمان بن طرخان التَّيميُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا) ولأبي الوقت في نسخةٍ: «قال»، وفي «الإكراه» [خ¦٦٩٥٢]: «فقال رجلٌ»: (يَا رَسُولَ اللهِ) ولم يُسَمَّ هذا الرَّجل (هَذَا) أي: الرَّجل الذي (نَنْصُرُهُ) حال كونه (مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ) حال كونه (ظَالِمًا؟ قَالَ) : (تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية، وهو كنايةٌ عن منعه عن الظُّلم بالفعل إن لم يمتنع بالقول، وعنى بالفوقيَّة الإشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوَّة، وقد ترجم المؤلِّف بلفظ الإعانة، وساق الحديث بلفظ النَّصر، فأشار إلى ما ورد في بعض (١) طرقه، وذلك فيما رواه حُدَيْج بن معاوية، وهو بالمهملة وآخره جيمٌ مُصغَّرًا (٢)، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ مرفوعًا: «أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا (٣) … » الحديث، أخرجه ابن عديٍّ وأبو نعيمٍ في «المستخرج» من الوجه الذي أخرجه منه المؤلِّف، قال ابن بطَّالٍ: النَّصر عند العرب الإعانة، وقد فسَّر أنَّ نصرَ الظَّالم منعُه من الظُّلم، لأنَّك إذا تركته على ظلمه، أدَّاه ذلك إلى أن يُقتَصَّ منه، فمنعُكَ له من وجوبِ القصاصِ نصرةٌ له، وهذا من باب الحكم للشَّيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة، وقد ذكر مسلمٌ من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ سببًا لحديث الباب يُستفاد منه زمن وقوعه، ولفظه: اقتتل رجلٌ من المهاجرين وغلامٌ من الأنصار فنادى المهاجريُّ: يا لَلْمُهاجرين، ونادى الأنصاريُّ: يا لَلْأنصار، فخرج رسول الله ، فقال: «ما هذا، أدعوى (٤) الجاهليَّة؟!» قالوا: لا، إلَّا (٥) أنَّ غلامين اقتتلا، فكَسَعَ أحدُهما الآخرُ، فقال: «لا بأس، ولْيَنْصُرِ الرَّجلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا» الحديث، وذكر المُفضَّل الضَّبِّيُّ في كتابه «الفاخر»: أنَّ (٦) أوَّل من قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» جندبُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤ - بَاب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا

٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النبي : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.

[الحديث ٢٤٤٣ - طرفاه في: ٢٤٤٤، ٦٩٥٢]

٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْإِعَانَةِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ النَّصْرِ، فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ خَدِيجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ مُصَغَّرٌ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ.

قَوْلُهُ: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا عَنْ عُثْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِكْرَاهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجِزُهُ عَنِ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْهُمَا نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ في الطريق الثانية: (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فِي الْبُخَارِيِّ قَالُوا وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْإِكْرَاهِ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) كَنَّى بِهِ عَنْ كَفِّهِ عَنِ الظُّلْمِ بِالْفِعْلِ إِنْ لَمْ يَكُفَّ بِالْقَوْلِ، وَعَبَّرَ بِالْفَوْقِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى الْأَخْذِ بِالِاسْتِعْلَاءِ وَالْقُوَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ يَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ، فَذَاكَ نَصْرُهُ إِيَّاهُ وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ: إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّصْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِعَانَةُ، وَتَفْسِيرُهُ لِنَصْرِ الظَّالِمِ بِمَنْعِهِ مِنَ الظُّلْمِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ وَجِيزِ الْبَلَاغَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الظَّالِمَ مَظْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَدْعُ الْمَرْءِ عَنْ ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ حِسًّا وَمَعْنًى، فَلَوْ رَأَى إِنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ نَفْسَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ مَفْسَدَةَ طَلَبِهِ الزِّنَا مَثَلًا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَصْرًا لَهُ، وَاتَّحَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الظَّالِمُ وَالْمَظْلُومُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَتَحْتَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ.

(تَنْبِيهٌ): ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ سَبَبًا لِحَدِيثِ الْبَابِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ زَمَنُ وُقُوعِهِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(لَطِيفَةٌ): ذَكَرَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاخِرِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا جُنْدُبُ بْنُ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ظَاهَرَهُ وَهُوَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:

إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ … عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يُظْلَمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَعِنْ أَخَاكَ) المسلم، سواءٌ كان (ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا).

٢٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ (١): «حدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن أبي شيبة، واسمه (٢) إبراهيم بن عثمان، أبو الحسن العبسيُّ (٣) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة -بالتَّصغير - (٤) ابن بُشَيرٍ -بالتَّصغير أيضًا- الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن مالكٍ، الأنصاريُّ (وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) سقط «الطَّويل» لأبي ذرٍّ، أن كلًّا منهما (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «سمعا» بالتَّثنية، أي: عبيدُ الله وحُمَيدٌ، وقول العينيِّ: إنَّ الضَّمير في «سمع» بلفظ الإفراد يعود على حُمَيدٍ، لا يخفى ما فيه (قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «قال النَّبيُّ» (: انْصُرْ أَخَاكَ) أي: في الإسلام (ظَالِمًا) كان (أو مَظْلُومًا) زاد في «الإكراه» [خ¦٦٩٥٢] من طريقٍ أخرى عن هُشَيمٍ عن عبيد الله وحده، فقال رجلٌ: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا، كيف أنصره؟ قال: «تحجزه عن الظُّلم، فإنَّ ذلك نصره» أي: منعُك إيَّاه من الظُّلم نصرُك إيَّاه على شيطانه الذي يغويه، وعلى نفسه التي تأمره بالسُّوء وتطغيه.

٢٤٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بمُهمَلاتٍ وتشديد الدَّال الأولى، ابن مسرهد بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ

قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) من الاعتمار، هو ابن سليمان بن طرخان التَّيميُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا) ولأبي الوقت في نسخةٍ: «قال»، وفي «الإكراه» [خ¦٦٩٥٢]: «فقال رجلٌ»: (يَا رَسُولَ اللهِ) ولم يُسَمَّ هذا الرَّجل (هَذَا) أي: الرَّجل الذي (نَنْصُرُهُ) حال كونه (مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ) حال كونه (ظَالِمًا؟ قَالَ) : (تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية، وهو كنايةٌ عن منعه عن الظُّلم بالفعل إن لم يمتنع بالقول، وعنى بالفوقيَّة الإشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوَّة، وقد ترجم المؤلِّف بلفظ الإعانة، وساق الحديث بلفظ النَّصر، فأشار إلى ما ورد في بعض (١) طرقه، وذلك فيما رواه حُدَيْج بن معاوية، وهو بالمهملة وآخره جيمٌ مُصغَّرًا (٢)، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ مرفوعًا: «أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا (٣) … » الحديث، أخرجه ابن عديٍّ وأبو نعيمٍ في «المستخرج» من الوجه الذي أخرجه منه المؤلِّف، قال ابن بطَّالٍ: النَّصر عند العرب الإعانة، وقد فسَّر أنَّ نصرَ الظَّالم منعُه من الظُّلم، لأنَّك إذا تركته على ظلمه، أدَّاه ذلك إلى أن يُقتَصَّ منه، فمنعُكَ له من وجوبِ القصاصِ نصرةٌ له، وهذا من باب الحكم للشَّيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة، وقد ذكر مسلمٌ من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ سببًا لحديث الباب يُستفاد منه زمن وقوعه، ولفظه: اقتتل رجلٌ من المهاجرين وغلامٌ من الأنصار فنادى المهاجريُّ: يا لَلْمُهاجرين، ونادى الأنصاريُّ: يا لَلْأنصار، فخرج رسول الله ، فقال: «ما هذا، أدعوى (٤) الجاهليَّة؟!» قالوا: لا، إلَّا (٥) أنَّ غلامين اقتتلا، فكَسَعَ أحدُهما الآخرُ، فقال: «لا بأس، ولْيَنْصُرِ الرَّجلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا» الحديث، وذكر المُفضَّل الضَّبِّيُّ في كتابه «الفاخر»: أنَّ (٦) أوَّل من قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» جندبُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله