الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ) فيأذن له، فإنَّه يجوز لأنَّه حقُّه، فله إسقاطه، واختُلِف هل قوله: «إلَّا أن يستأذن … » إلى آخره مُدرَجٌ من قول ابن عمر أو مرفوعٌ؟ فذهب الخطيب إلى الأوَّل، وعُورِض بحديث جَبَلة عند البخاريِّ [خ¦٢٤٨٩]: سمعت ابن عمر يقول: «نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل بين التَّمرتين جميعًا حتَّى يستأذن أصحابه»، وهل النَّهي للتَّحريم أو للتَّنزيه؟ فنقل عياضٌ عن أهل الظَّاهر: أنَّه للتَّحريم، وعن غيرهم: أنَّه للتَّنزيه، وصوَّب النَّوويُّ التَّفصيل؛ فإن كان مشتركًا بينهم حَرُم إلَّا برضاهم، وإلَّا فلا.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦٥٤٤٦] و «الشَّركة» [خ¦٢٤٩٠]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الأطعمة»، والنَّسائيُّ في «الوليمة».
٢٤٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو الأنصاريِّ البدريِّ: (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ) يبيع اللَّحم، ولم يُسَمَّ (فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ: اصْنَعْ لِي طَعَامَ خَمْسَةٍ) لعلمه أنَّ النَّبيَّ ﷺ سيتبعه (١) غيره (لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ) أي: أحد خمسةٍ (وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الجُوعَ) جملةٌ فعليَّةٌ حاليَّةٌ، يعني أنَّه قال لغلامه: اصنع لنا في حال رؤيته تلك (فَدَعَاهُ) أي: دعا أبو شعيبٍ النَّبيَّ ﷺ (فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ) أي: سادسٌ لهم لم يُسَمَّ أيضًا (لَمْ يُدْعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا) بتشديد التَّاء (أَتَأْذَنُ لَهُ) في الدُّخول؟ (قَالَ: نَعَمْ).
وهذا الحديث قد مضى في «باب ما قيل في اللَّحَّام والجزَّار» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٠٨١].
(١٥) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة البقرة: (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]) ﴿أَلَدُّ﴾ أفعل تفضيلٍ، من اللَّدد، وهو شدَّة الخصومة و ﴿الْخِصَامِ﴾: المخاصمة، ويجوز أن يكون جمع خصمٍ، كصعبٍ وصعابٍ، بمعنى: أشدُّ الخصوم خصومة، أو أنَّ «أفعل» هنا ليست للتَّفضيل، بل بمعنى الفاعل، أي: وهو لديد الخصام، أي: شديد المخاصمة، فيكون (١) من إضافة الصِّفة المُشبَّهة، وعن ابن عبَّاسٍ: أي: ذو جدالٍ، وقال السُّدِّيُّ فيما ذكره ابن كثيرٍ: نزلت في الأخنس ابن شريقٍ الثَّقفيِّ جاء إلى رسول الله (٢) ﷺ وأظهر الإسلام، وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عبَّاسٍ: أنها نزلت في نفرٍ من المنافقين تكلَّموا في خُبَيبٍ وأصحابه الذين قُتِلوا بالرَّجيع وعابوهم، فأنزل الله ذمَّ المنافقين، ومَدْحَ خُبَيبٍ (٣) وأصحابه.