«قُلْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٦١

الحديث رقم ٢٤٦١ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٦١ في صحيح البخاري

«قُلْنَا لِلنَّبِيِّ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ،

⦗١٣٢⦘

فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ.»

بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ وَجَلَسَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ

إسناد حديث رقم ٢٤٦١ من صحيح البخاري

٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٦١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من جهة إذنه لهندٍ بالأخذ من مال زوجها أبي سفيان، إذ فيه دلالةٌ على جواز أخذ صاحب الحقِّ من مالِ مَنْ لم يوفه، أو جحده قدر حقِّه، وهذا الحديث قد مرَّ [خ¦٢٢١١] ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «النَّفقات» [خ¦٥٣٥٩] وفيه فوائد، وقوله في «شرح السُّنَّة»: -إنَّ من فوائده: أنَّ القاضي له أن يقضي بعلمه؛ لأنَّه لم يكلِّفها البيِّنة- فيه نظرٌ؛ لأنَّه إنَّما كان فتوى لا حكمًا، وكذا استدلال جماعةٍ به على جواز القضاء على الغائب، لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا بالبلد.

٢٤٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ) بن أبي حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثدٍ -بالمُثلَّثة- ابن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ، أنَّه (قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا) بفتح أوَّله وإسقاط نون الجمع للتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: «لا يقروننا» أي: لا يضيِّفوننا (فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ) (لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم (بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا) ذلك منهم (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فخذوا منه»، أي: من مالهم (حَقَّ الضَّيْفِ) ظاهرُه الوجوبُ بحيث لو امتنعوا من فعله أُخِذ منهم قهرًا، وحُكِي القول به عن اللَّيث، وقال أحمد بالوجوب على أهل البادية دون القرى، ومذهب أبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ والجمهور: أنَّ ذلك سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وأجابوا عن حديث الباب بحمله على المُضطَرين، فإنَّ ضيافتهم واجبةٌ تُؤخَذ من مال الممتنع بعوضٍ عند الشَّافعيِّ، أو هذا كان في أوَّل الإسلام حيث كانت المواساة واجبةً، فلمَّا اتَّسع الإسلام نُسِخ ذلك بقوله : «جائزته يومٌ وليلةٌ» [خ¦٦١٣٥] والجائزة تفضُّلٌ وليست بواجبةٍ، أو المراد: العمَّال المبعوثون من جهة الإمام، بدليل قوله: «إنَّك تبعثنا»، فكان على المبعوث إليهم طعامُهم ومركبُهم وسُكْناهم يأخذونه على العمل الذي يتولَّونه؛ لأنَّه لا مقام لهم إلَّا بإقامة هذه الحقوق، واستدلَّ به المؤلِّف على مسألة

الظَّفر، وبها قال الشَّافعيُّ فجزم بالأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحقِّ بالقاضي بأن يكون منكرًا ولا بيِّنة لصاحب الحقِّ، قال: ولا يأخذ غير الجنس مع ظفره بالجنس، فإن لم يجد إلَّا غير الجنس جاز الأخذ، وإن أمكن تحصيل الحقِّ بالقاضي بأن كان مُقِرًّا مماطلًا أو منكرًا، وعليه بيِّنةٌ، أو كان يرجو إقراره لو حضر عند القاضي، وعرض عليه اليمين، فهل يستقلُّ بالأخذ أم يجب الرَّفع إلى القاضي؟ فيه للشَّافعيَّة وجهان، أصحُّهما عند أكثرهم: جواز الأخذ، واختلف المالكيَّة، والمُفتَى به عندهم: أنَّه (١) يأخذ بقدر حقِّه إنْ أَمن فتنةً أو نسبةً إلى رذيلةٍ، وقال أبو حنيفة: يأخذ من الذَّهب الذَّهبَ، ومن الفضَّة الفضَّةَ، ومن المكيلِ المكيلَ، ومن الموزون الموزونَ، ولا يأخذ غير ذلك، وفي «سنن أبي داود» من حديث المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله : «أيُّما رجلٍ ضاف قومًا فأصبح الضَّيف محرومًا، فإنَّ نصره حقٌّ على كلِّ مسلمٍ حتَّى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله»، ورواه ابن ماجه بلفظ: «ليلة الضَّيف واجبةٌ، فمن أصبح بفنائه فهو دينٌ عليه، فإن شاء اقتضى، وإن شاء ترك»، فظاهره: أنَّه يقتضي ويطالب وينصره المسلمون ليصل إلى حقِّه، لا أنَّه يأخذ ذلك بيده من غير علم أحدٍ.

(١٩) (باب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ) جمع سقيفةٍ، وهي المكان المُظلَّل (وَجَلَسَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) التي وقعت المبايعة فيها بالخلافة لأبي بكرٍ الصِّدِّيق ، وهذا طرفٌ من حديثٍ وصله المؤلِّف في «الأشربة» [خ¦٥٦٣٧] من حديث سهل بن سعدٍ، ومراد المؤلِّف التَّنبيهُ على جواز اتِّخاذها، وهي أنَّ صاحب جانبي الطَّريق يجوز له أن يبني سقفًا على الطَّريق تمرُّ المارَّة تحته، ولا يُقَال: إنَّه تصرُّفٌ في هواء الطَّريق (٢)، وهو تابعٌ لها يستحقُّه المسلمون؛ لأنَّ الحديث دالٌّ على جواز اتِّخاذها، ولولا ذلك لَمَا أقرَّها النَّبيُّ ولا جلس تحتها.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من جهة إذنه لهندٍ بالأخذ من مال زوجها أبي سفيان، إذ فيه دلالةٌ على جواز أخذ صاحب الحقِّ من مالِ مَنْ لم يوفه، أو جحده قدر حقِّه، وهذا الحديث قد مرَّ [خ¦٢٢١١] ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «النَّفقات» [خ¦٥٣٥٩] وفيه فوائد، وقوله في «شرح السُّنَّة»: -إنَّ من فوائده: أنَّ القاضي له أن يقضي بعلمه؛ لأنَّه لم يكلِّفها البيِّنة- فيه نظرٌ؛ لأنَّه إنَّما كان فتوى لا حكمًا، وكذا استدلال جماعةٍ به على جواز القضاء على الغائب، لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا بالبلد.

٢٤٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ) بن أبي حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثدٍ -بالمُثلَّثة- ابن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ، أنَّه (قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا) بفتح أوَّله وإسقاط نون الجمع للتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: «لا يقروننا» أي: لا يضيِّفوننا (فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ) (لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم (بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا) ذلك منهم (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فخذوا منه»، أي: من مالهم (حَقَّ الضَّيْفِ) ظاهرُه الوجوبُ بحيث لو امتنعوا من فعله أُخِذ منهم قهرًا، وحُكِي القول به عن اللَّيث، وقال أحمد بالوجوب على أهل البادية دون القرى، ومذهب أبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ والجمهور: أنَّ ذلك سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وأجابوا عن حديث الباب بحمله على المُضطَرين، فإنَّ ضيافتهم واجبةٌ تُؤخَذ من مال الممتنع بعوضٍ عند الشَّافعيِّ، أو هذا كان في أوَّل الإسلام حيث كانت المواساة واجبةً، فلمَّا اتَّسع الإسلام نُسِخ ذلك بقوله : «جائزته يومٌ وليلةٌ» [خ¦٦١٣٥] والجائزة تفضُّلٌ وليست بواجبةٍ، أو المراد: العمَّال المبعوثون من جهة الإمام، بدليل قوله: «إنَّك تبعثنا»، فكان على المبعوث إليهم طعامُهم ومركبُهم وسُكْناهم يأخذونه على العمل الذي يتولَّونه؛ لأنَّه لا مقام لهم إلَّا بإقامة هذه الحقوق، واستدلَّ به المؤلِّف على مسألة

الظَّفر، وبها قال الشَّافعيُّ فجزم بالأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحقِّ بالقاضي بأن يكون منكرًا ولا بيِّنة لصاحب الحقِّ، قال: ولا يأخذ غير الجنس مع ظفره بالجنس، فإن لم يجد إلَّا غير الجنس جاز الأخذ، وإن أمكن تحصيل الحقِّ بالقاضي بأن كان مُقِرًّا مماطلًا أو منكرًا، وعليه بيِّنةٌ، أو كان يرجو إقراره لو حضر عند القاضي، وعرض عليه اليمين، فهل يستقلُّ بالأخذ أم يجب الرَّفع إلى القاضي؟ فيه للشَّافعيَّة وجهان، أصحُّهما عند أكثرهم: جواز الأخذ، واختلف المالكيَّة، والمُفتَى به عندهم: أنَّه (١) يأخذ بقدر حقِّه إنْ أَمن فتنةً أو نسبةً إلى رذيلةٍ، وقال أبو حنيفة: يأخذ من الذَّهب الذَّهبَ، ومن الفضَّة الفضَّةَ، ومن المكيلِ المكيلَ، ومن الموزون الموزونَ، ولا يأخذ غير ذلك، وفي «سنن أبي داود» من حديث المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله : «أيُّما رجلٍ ضاف قومًا فأصبح الضَّيف محرومًا، فإنَّ نصره حقٌّ على كلِّ مسلمٍ حتَّى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله»، ورواه ابن ماجه بلفظ: «ليلة الضَّيف واجبةٌ، فمن أصبح بفنائه فهو دينٌ عليه، فإن شاء اقتضى، وإن شاء ترك»، فظاهره: أنَّه يقتضي ويطالب وينصره المسلمون ليصل إلى حقِّه، لا أنَّه يأخذ ذلك بيده من غير علم أحدٍ.

(١٩) (باب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ) جمع سقيفةٍ، وهي المكان المُظلَّل (وَجَلَسَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) التي وقعت المبايعة فيها بالخلافة لأبي بكرٍ الصِّدِّيق ، وهذا طرفٌ من حديثٍ وصله المؤلِّف في «الأشربة» [خ¦٥٦٣٧] من حديث سهل بن سعدٍ، ومراد المؤلِّف التَّنبيهُ على جواز اتِّخاذها، وهي أنَّ صاحب جانبي الطَّريق يجوز له أن يبني سقفًا على الطَّريق تمرُّ المارَّة تحته، ولا يُقَال: إنَّه تصرُّفٌ في هواء الطَّريق (٢)، وهو تابعٌ لها يستحقُّه المسلمون؛ لأنَّ الحديث دالٌّ على جواز اتِّخاذها، ولولا ذلك لَمَا أقرَّها النَّبيُّ ولا جلس تحتها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر