الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٧٤
الحديث رقم ٢٤٧٤ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النهبى بغير إذن صاحبه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ، قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تُزْرَعُ مَثَلًا إِذَا جَعَلَ أَصْحَابُهَا فِيهَا طَرِيقًا كَانَ بِاخْتِيَارِهِمْ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ الَّتِي لَا تُسْلَكُ إِلَّا فِي النَّادِرِ يُرْجَعُ فِي أَفْنِيَتِهَا إِلَى مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْجِيرَانُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ، بَصْرِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثَيْنِ فِي التَّفْسِيرِ وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَفْرَادِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ رَاوِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ هَذَا، فَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّ شَاهِدَهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ.
قَوْلُهُ: (إِذَا تَشَاجَرُوا) تَفَاعَلُوا، مِنَ الْمُشَاجَرَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ؛ أَيْ تَنَازَعُوا. وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ - وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُعْجَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. وَمِثْلُهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الطَّرِيقِ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ: الْمِيتَاءَ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ مُشِيرًا بِهَا إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ كَعَادَتِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ فَاجْعَلُوهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ فَذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: قَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ الَّتِي تُؤْتَى مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَذَكَرَهُ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مَقَالٌ.
قَوْلُهُ: (بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْمُعْتَدِلِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ قَدْرُ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ قَدْرُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ لِتَسْلُكَهَا الْأَحْمَالُ وَالْأَثْقَالُ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَيَسَعَ مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ طَرْحِهِ عِنْدَ الْأَبْوَابِ. وَيَلْتَحِقُ بِأَهْلِ الْبُنْيَانِ مَنْ قَعَدَ لِلْبَيْعِ فِي حَافَّةِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَزْيَدَ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مُنِعَ لِئَلَّا يُضَيِّقَ الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِهِ.
٣٠ - بَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ
وقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ.
[الحديث ٢٤٧٤ - طرفه في: ٥٥١٦]
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. وَعَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. . . مِثْلَهُ، إِلَّا النُّهْبَةَ.
قَالَ الْفَرَبْرِيُّ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ): تَفْسِيرُهُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ؛ يُرِيدُ الْإِيمَانَ.
[الحديث ٢٤٧٥ - أطرافه في: ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ)؛ أَيْ صَاحِبِ الشَّيْءِ الْمَنْهُوبِ. وَالنُّهْبَى بِضَمِّ النُّونِ فُعْلَى مَنِ النَّهْبِ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَرْءِ مَا لَيْسَ لَهُ جِهَارًا، وَنَهْبُ مَالِ الْغَيْرِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَمَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ إِذَا أَذِنَ جَازَ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمَنْهُوبِ الْمُشَاعِ كَالطَّعَامِ يُقَدَّمُ لِلْقَوْمِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَجْذِبُ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ فَسَّرَهُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَكَرِهَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ النَّهْبَ فِي نِثَارِ الْعُرْسِ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَذِنَ لِلْحَاضِرِينَ فِي أَخْذِهِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَالنَّهْبُ يَقْتَضِي خِلَافَهَا، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ عَلَّقَ التَّمْلِيكَ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ أَحَدٍ، فَفِي صِحَّتِهِ اخْتِلَافٌ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ. وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَنْ لَا نَنْتَهِبَ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي وُفُودِ الْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْجَاهِلِيَّةِ انْتِهَابُ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْغَارَاتِ، فَوَقَعَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ: ابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ (جَدُّهُ)؛ أَيْ جَدُّ عَدِيٍّ لِأُمِّهِ، وَاسْمُ أُمِّهِ فَاطِمَةُ، وَتُكَنَّى أُمَّ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْخَطْمِيُّ مَضَى ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ غَيْرُ هَذَا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ لَيْسَ فِيهِ أَبُو أَيُّوبَ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ عَلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ. وَفِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِثْلُهُ. وَحَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ بِلَفْظِ: إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَضَمُّ الْمُثَلَّثَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ترْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ التَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ رَفْعَ الْبَصَرِ إِلَى الْمُنْتَهِبِ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ سَعِيدٍ) يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ (وَأَبِي سَلَمَةَ) يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ إِلَّا النُّهْبَةَ) يَعْنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَانْفَرَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِزِيَادَةِ ذِكْرِ النُّهْبَةِ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الثَّلَاثَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الْحُدُودِ فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ إِلَّا النُّهْبَةَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الثَّلَاثَةِ بِتَمَامِهِ، وَكَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَمَلَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالَّذِي فَصَّلَهَا أَحْفَظُ مِنْهُ فَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيُّ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ الْبُخَارِيُّ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ (تَفْسِيرُهُ)؛ أَيْ تَفْسِيرُ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ (أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ؛ يُرِيدُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وقال الحافظ ابن حجرٍ وتبعه العينيُّ: زاد المُستملي في روايته (١): «الميتاء»، ولم يُتابَع عليه، وليست بمحفوظةٍ في حديث أبي هريرة، وإنَّما ذكرها المؤلِّف في التَّرجمة مشيرًا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه عبد الرَّزَّاق عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا اختلفتم في الطَّريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرعٍ»، أي: يجعل قدر الطَّريق المشتركة سبعة أذرعٍ، ثمَّ يبقى بعد ذلك لكلِّ واحدٍ من الشُّركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضرُّ غيره، قال الزَّركشيُّ تبعًا للأذرعيِّ: ومذهب الشَّافعيِّ اعتبار قدر الحاجة، والحديث محمولٌ عليه، فإنَّ ذلك عرف المدينة، صرَّح بذلك الماورديُّ والرُّويانيُّ.
(٣٠) (باب النُّهْبَى) بضمِّ النُّون وسكون الهاء وفتح المُوحَّدة (بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ) أي: صاحب الشَّيء المنهوب (وَقَالَ عُبَادَةُ) بن الصَّامت الأنصاريُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «وفود الأنصار» [خ¦٣٨٩٣]: (بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَلَّا نَنْتَهِبَ) لأنَّه كان من شأن الجاهليَّة انتهاب ما يحصل لهم من الغارات، فوقعت البيعة على الزَّجر عن ذلك.
٢٤٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الخطميَّ (الأَنْصَارِيَّ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ابن زيدٍ»، قال ابن حجرٍ: وهو تصحيفٌ (وَهُوَ) يعني: عبد الله بن يزيد (٢) (جَدُّهُ) أي: جدُّ عديِّ بن ثابتٍ (أَبُو أُمِّهِ) فاطمة، واختُلِف في سماع عبد الله بن يزيد هذا من النَّبيِّ ﷺ، قال الدَّارقُطنيُّ: له ولأبيه (٣) صحبةٌ، وشهد بيعة الرِّضوان وهو صغيرٌ (قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تُزْرَعُ مَثَلًا إِذَا جَعَلَ أَصْحَابُهَا فِيهَا طَرِيقًا كَانَ بِاخْتِيَارِهِمْ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ الَّتِي لَا تُسْلَكُ إِلَّا فِي النَّادِرِ يُرْجَعُ فِي أَفْنِيَتِهَا إِلَى مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْجِيرَانُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ، بَصْرِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثَيْنِ فِي التَّفْسِيرِ وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَفْرَادِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ رَاوِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ هَذَا، فَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّ شَاهِدَهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ.
قَوْلُهُ: (إِذَا تَشَاجَرُوا) تَفَاعَلُوا، مِنَ الْمُشَاجَرَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ؛ أَيْ تَنَازَعُوا. وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ - وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُعْجَمَةِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. وَمِثْلُهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الطَّرِيقِ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ: الْمِيتَاءَ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ مُشِيرًا بِهَا إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ كَعَادَتِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ فَاجْعَلُوهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ فَذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: قَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ الَّتِي تُؤْتَى مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَذَكَرَهُ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مَقَالٌ.
قَوْلُهُ: (بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْمُعْتَدِلِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ قَدْرُ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرْضِ قَدْرُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ لِتَسْلُكَهَا الْأَحْمَالُ وَالْأَثْقَالُ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَيَسَعَ مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ طَرْحِهِ عِنْدَ الْأَبْوَابِ. وَيَلْتَحِقُ بِأَهْلِ الْبُنْيَانِ مَنْ قَعَدَ لِلْبَيْعِ فِي حَافَّةِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَزْيَدَ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مُنِعَ لِئَلَّا يُضَيِّقَ الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِهِ.
٣٠ - بَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ
وقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ.
[الحديث ٢٤٧٤ - طرفه في: ٥٥١٦]
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. وَعَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. . . مِثْلَهُ، إِلَّا النُّهْبَةَ.
قَالَ الْفَرَبْرِيُّ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ): تَفْسِيرُهُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ؛ يُرِيدُ الْإِيمَانَ.
[الحديث ٢٤٧٥ - أطرافه في: ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ)؛ أَيْ صَاحِبِ الشَّيْءِ الْمَنْهُوبِ. وَالنُّهْبَى بِضَمِّ النُّونِ فُعْلَى مَنِ النَّهْبِ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَرْءِ مَا لَيْسَ لَهُ جِهَارًا، وَنَهْبُ مَالِ الْغَيْرِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَمَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ إِذَا أَذِنَ جَازَ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمَنْهُوبِ الْمُشَاعِ كَالطَّعَامِ يُقَدَّمُ لِلْقَوْمِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَجْذِبُ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ فَسَّرَهُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَكَرِهَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ النَّهْبَ فِي نِثَارِ الْعُرْسِ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَذِنَ لِلْحَاضِرِينَ فِي أَخْذِهِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَالنَّهْبُ يَقْتَضِي خِلَافَهَا، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ عَلَّقَ التَّمْلِيكَ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ أَحَدٍ، فَفِي صِحَّتِهِ اخْتِلَافٌ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ. وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَنْ لَا نَنْتَهِبَ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي وُفُودِ الْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْجَاهِلِيَّةِ انْتِهَابُ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْغَارَاتِ، فَوَقَعَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ: ابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ (جَدُّهُ)؛ أَيْ جَدُّ عَدِيٍّ لِأُمِّهِ، وَاسْمُ أُمِّهِ فَاطِمَةُ، وَتُكَنَّى أُمَّ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْخَطْمِيُّ مَضَى ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ غَيْرُ هَذَا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ لَيْسَ فِيهِ أَبُو أَيُّوبَ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ عَلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ. وَفِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِثْلُهُ. وَحَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ بِلَفْظِ: إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَضَمُّ الْمُثَلَّثَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ترْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ التَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ رَفْعَ الْبَصَرِ إِلَى الْمُنْتَهِبِ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ سَعِيدٍ) يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ (وَأَبِي سَلَمَةَ) يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ إِلَّا النُّهْبَةَ) يَعْنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَانْفَرَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِزِيَادَةِ ذِكْرِ النُّهْبَةِ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الثَّلَاثَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الْحُدُودِ فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ إِلَّا النُّهْبَةَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الثَّلَاثَةِ بِتَمَامِهِ، وَكَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَمَلَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالَّذِي فَصَّلَهَا أَحْفَظُ مِنْهُ فَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيُّ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ الْبُخَارِيُّ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ (تَفْسِيرُهُ)؛ أَيْ تَفْسِيرُ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ (أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ؛ يُرِيدُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وقال الحافظ ابن حجرٍ وتبعه العينيُّ: زاد المُستملي في روايته (١): «الميتاء»، ولم يُتابَع عليه، وليست بمحفوظةٍ في حديث أبي هريرة، وإنَّما ذكرها المؤلِّف في التَّرجمة مشيرًا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه عبد الرَّزَّاق عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا اختلفتم في الطَّريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرعٍ»، أي: يجعل قدر الطَّريق المشتركة سبعة أذرعٍ، ثمَّ يبقى بعد ذلك لكلِّ واحدٍ من الشُّركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضرُّ غيره، قال الزَّركشيُّ تبعًا للأذرعيِّ: ومذهب الشَّافعيِّ اعتبار قدر الحاجة، والحديث محمولٌ عليه، فإنَّ ذلك عرف المدينة، صرَّح بذلك الماورديُّ والرُّويانيُّ.
(٣٠) (باب النُّهْبَى) بضمِّ النُّون وسكون الهاء وفتح المُوحَّدة (بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ) أي: صاحب الشَّيء المنهوب (وَقَالَ عُبَادَةُ) بن الصَّامت الأنصاريُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «وفود الأنصار» [خ¦٣٨٩٣]: (بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَلَّا نَنْتَهِبَ) لأنَّه كان من شأن الجاهليَّة انتهاب ما يحصل لهم من الغارات، فوقعت البيعة على الزَّجر عن ذلك.
٢٤٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ الكوفيُّ قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الخطميَّ (الأَنْصَارِيَّ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ابن زيدٍ»، قال ابن حجرٍ: وهو تصحيفٌ (وَهُوَ) يعني: عبد الله بن يزيد (٢) (جَدُّهُ) أي: جدُّ عديِّ بن ثابتٍ (أَبُو أُمِّهِ) فاطمة، واختُلِف في سماع عبد الله بن يزيد هذا من النَّبيِّ ﷺ، قال الدَّارقُطنيُّ: له ولأبيه (٣) صحبةٌ، وشهد بيعة الرِّضوان وهو صغيرٌ (قَالَ: