طُنْبُورًا) بضمِّ الطَّاء والموحَّدة، بينهما نونٌ ساكنةٌ: آلةً مشهورةً من آلات الملاهي (أَوْ) كسر (مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ) قبل الكسر، كآلات الملاهي المُتَّخَذة من الخشب، فهو تعميمٌ بعد تخصيصٍ، وجزاء الشَّرط محذوفٌ، أي: هل يضمن، أو يجوز، أو فما حكمه؟ (وَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (شُرَيْحٌ) هو ابن الحارث الكنديُّ، أدرك النَّبيَّ ﷺ ولم يلقَه، واستقضاه عمر بن الخطَّاب على الكوفة، أي: أتاه اثنان (فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ) ادَّعى أحدهما على الآخر أنَّه كسر طنبوره (فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ) أي: لم يحكم فيه بغرامةٍ، وهذا وصله ابن أبي شيبة.
٢٤٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، النَّبيل البصريُّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميِّ، مولى سلمة ابن الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، الأسلميِّ، أبو مسلمٍ، شهد بيعة الرضوان، وتُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين (﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ) غزوة (خَيْبَرَ) سنة سبعٍ (قَالَ: عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟) بإثبات ألف «ما» الاستفهاميَّة مع دخول الجارِّ عليها، وهو قليلٌ، و «النِّيرانُ» -بكسر النُّون الأولى- جمع نارٍ، والياء منقَلبةٌ عن واوٍ، وللأَصيليِّ: «قال: علامَ» بحذف ألف «ما» الاستفهاميَّة، ولأبي ذرٍّ: «فقال: علامَ» بفاءٍ قبل القاف، وحذف ألف «ما» (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (عَلَى الحُمُرِ) بضمِّ المُهمَلة والميم (الإِنْسِيَّةِ) بكسر الهمزة وسكون النُّون، نسبةً إلى الإنس -بني آدم- وثبت قوله: «على» لأبي ذرٍّ، وسقطت لغيره (قَالَ) ﵊: (اكْسِرُوهَا) أي: القدور (وَأَهْرِقُوهَا) بسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ: «وهَريقوها» بحذف الهمزة وزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل القاف، والهاء مفتوحةٌ، أي: صبُّوها (قَالُوا) مستفهمين: (أَلَا نُهْرِيقُهَا) بضمِّ النُّون وفتح الهاء وبعد الرَّاء المكسورة تحتيَّةٌ ساكنةٌ، أي: من غير كسرٍ (وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ) ﷺ مجيبًا لهم: (اغْسِلُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، أي: اغسلوها، أي: القدور، وإنَّما قال ذلك ﵊
لاحتمال تغيُّر اجتهاده، أو أُوحِي إليه بذلك، وقال ابن الجوزيِّ: أراد التَّغليظ عليهم في طبخهم ما نُهِي عن أكله، فلمَّا رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني، وفيه ردٌّ على من زعم أنَّ دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها، فإنَّ الذي دخل القدور من الماء الذي طُبِخت به الحمر (١) نظيره (٢)، وقد أذن ﷺ في غسلها فدلَّ على إمكان تطهيرها.
وهذا الحديث تاسع ثلاثيَّات البخاريِّ، وقد أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٩٦] و «الأدب» [خ¦٦١٤٨] و «الذَّبائح» [خ¦٥٤٩٧] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٣١]، ومسلمٌ في «المغازي» و «الذَّبائح» (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاري: (كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيسٍ) إسماعيلُ، وهو (٣) شيخ المؤلِّف وابن أخت الإمام مالكٍ (يَقُولُ: الحُمُر الأَنَسِيَّة، بِنَصْبِ الأَلِفِ وَالنُّونِ) نسبةً إلى الأَنس -بالفتح- ضدَّ الوحشة، قال في «فتح الباري»: وتعبيره -عن الهمزة بالألف، وعن الفتح بالنَّصب- جائزٌ عند المتقدِّمين وإن كان الاصطلاح أخيرًا قد استقرَّ على خلافه، فلا يبادر إلى إنكاره. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: ليس هذا بمصطلحٍ عند النُّحاة المتقدِّمين والمتأخِّرين، أنَّهم يعبِّرون عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنَّصب، فمن ادَّعى خلاف ذلك فعليه البيان، فالهمزة ذات حركةٍ، والألف مادَّةٌ هوائيَّةٌ فلا (٤) تقبل الحركة، والفتح من ألقاب البناء، والنَّصب من ألقاب الإعراب، وهذا ممَّا لا يخفى على أحدٍ.